غزة- وكالات الأنباء: وسط حالة من الهدوء الحذر فى قطاع غزة، عاد نصف مليون نازح إلى مدينة غزة ومناطق سكناهم شمالى القطاع، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار فى قطاع غزة الجمعة الماضى وذلك بعدما فككوا خيمهم ليفاجأ معظمهم بأن بيوتهم قد تحولت إلى ركام بفعل القصف الإسرائيلي، كما كشف تراجع الدبابات عن دمار هائل فى الأحياء الشمالية لمدينة غزة، فى وقت تحركت فيه 400 شاحنة مساعدات إنسانية إلى غزة، صباح أمس، وذلك من معبر رفح إلى معبريْ كرم أبو سالم والعوجة، تمهيداً لدخولها إلى القطاع. وأعلن المتحدث باسم الدفاع المدنى فى غزة، محمود بصل أن فرق الإنقاذ تعمل على انتشال جثامين نحو 10 آلاف شهيد ما زالوا تحت الأنقاض، وسط نقص حاد فى المعدات والإمكانات واستمرار الدمار الواسع الناتج عن الحرب الإسرائيلية. كما كشف الدفاع المدنى أن طواقمه عثرت على ألعاب أطفال ومعلبات طعام مفخخة، مؤكدا أن الاحتلال تعمد زرعها لاستهداف المدنيين وإيقاع مزيد من الضحايا. إلى ذلك، أكد رئيس بلدية خان يونس أن 85% من المحافظة تضررت بشكل كامل جراء الحرب الإسرائيلية، مشيرا إلى حجم الكارثة التى تواجه سكان المدينة. وأوضح أن فرق البلدية تواجه تحديا كبيرا، حيث يتعين إزالة نحو 400 ألف طن من الركام من شوارع المدينة لإعادة الحياة إلى طبيعتها. وأضاف أن حوالى 300 كيلومتر من شبكات المياه فى المدينة تضررت بشكل كبير، فيما 75% من شبكة الصرف الصحى مدمرة، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية والخدمية. من جهته، قال مدير شبكة المنظمات الأهلية فى غزة، أمجد الشوا، إن نحو مليون ونصف المليون فلسطينى فقدوا منازلهم خلال عامين ويومين من حرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، مشيرا إلى أن الكارثة الإنسانية التى خلّفها العدوان غير مسبوقة فى التاريخ الحديث. وأضاف أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 60 مليون طن من الركام المتناثر فى أنحاء القطاع، فى وقت دمرت فيه منازل أكثر من 80% من السكان، مما يجعل عملية إعادة الإعمار واحدة من أكبر التحديات التى تواجه غزة فى المرحلة المقبلة.وأكد الشوا أن عودة الأهالى إلى مناطقهم تجرى وسط ظروف معيشية قاسية، وافتقار شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية، داعياً إلى تحرك دولى عاجل لإطلاق خطة إنقاذ شاملة للقطاع المنكوب. فى غضون ذلك، أعلنت وزارة الصحة فى غزة أن الأوضاع الصحية والإنسانية فى القطاع تتطلب استجابة طارئة لإدخال الإمدادات الطبية الضرورية. وقالت الوزارة إن توقف الخدمات التخصصية والتشخيصية يفاقم الوضع الصحى ويعوق التدخلات الجراحية المعقدة. وأوضح المدير العام للمستشفيات بغزة إن المستشفيات بحاجة إلى المستلزمات الطبية العاجلة والأدوية وحتى الآن لم يدخل أى شيء. وطالب مدير المستشفيات بدخول الوفود الطبية إلى القطاع لكن الاحتلال لا يزال يعرقل دخولها. وقالت المنسقة الإعلامية لمنظمة «أطباء بلا حدود» فى القطاع نور السقا، إن أكثر من 170 ألف جريح فى القطاع بحاجة إلى رعاية طبية عاجلة. وفى الضفة الغربية، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس حملة اعتقالات ومداهمات واسعة فى مناطق متفرقة من الضفة، بالتزامن مع اقتحمام مجموعات كبيرة من المستوطنين باحات المسجد الأقصى بحماية الشرطة الإسرائيلية فى رابع أيام عيد «العرش» اليهودى. وشهدت بعض المناطق مواجهات مع قوات الاحتلال، أدت إلى إصابات بالرصاص الحى والمطاطي، إضافة إلى حالات اختناق جراء الغاز المسيل للدموع. وفى مدينة يطا جنوب الخليل، أصيب فلسطينى خلال اقتحام قوات الاحتلال للمدينة. وتخللت المداهمات اقتحام المنازل وتفتيشها والتنكيل بأصحابها، وإخضاع بعضهم لتحقيقات ميدانية، فيما تم اعتقال عدد من الفلسطينيين واقتيادهم إلى جهات مجهولة.كما داهمت قوات الاحتلال منازل أسرى، من المتوقع الإفراج عنهم ضمن صفقة تبادل الأسرى بمناطق مختلفة من الضفة. وحذرت القوات عائلاتهم بقرارات تمنع إقامة أى مظاهر احتفالية أو رفع رايات وطنية عند استقبال أبنائهم فور الإفراج عنهم. كما اقتحمت قوات الاحتلال بلدة نعلين غرب رام الله، وأزالت الأعلام الفلسطينية من شوارع البلدة بعد تحريض مستوطنين على البلدة بزعم رفعها الأعلام واللافتات المؤيدة للأسرى. واقتحم المستوطنون ساحة البراق الملاصقة للمسجد الأقصى، وبابى «القطانين وحطة» فى البلدة القديمة من القدس، كما نظموا جولات استفزازية، وقاموا بتأدية طقوس تلمودية. كما حمل المستوطنون «القرابين النباتية» قرب بابى القطانين وحطة فى البلدة القديمة.