تمثل السياحة الدينية أحد أبرز أنماط الجذب السياحي حول العالم، لما تحمله من قيمة روحية وثقافية قادرة على مد جسور التواصل بين الشعوب وتعزيز الحوار الحضاري. وفي مصر، يتصدر مسار العائلة المقدسة مكانة فريدة باعتباره كنزًا تاريخيًا وروحيًا يمكن أن يضع البلاد في مقدمة الوجهات الدينية العالمية. وانطلاقا من ذلك، شهد صالون العصار الثقافي جلسة نقاش موسعة تناولت أهمية المشروع، بحضور نخبة من الشخصيات العامة والخبراء ورجال الأعمال، الذين أجمعوا على أن تطوير المسار يمثل إضافة اقتصادية وروحية لمصر، فضلًا عن كونه مدخلًا لتفعيل الدبلوماسية الناعمة وتعزيز مكانة الدولة عالميًا. وخلال الجلسة، استعرض رجل الأعمال منير غبور، صاحب مبادرة إحياء مسار العائلة المقدسة، ملامح المشروع الذي يضم 25 موقعًا موثقًا على مستوى الجمهورية، أبرزها شجرة مريم في المطرية، وتل بسطة، وكنيسة حارة زويلة، وجبل الطير في سمالوط. وأكد أن هذه المواقع مازالت «حية» وقابلة للزيارة وتحافظ على معالمها الأصلية، بما يمنحها قيمة استثنائية أمام السائحين والحجاج من مختلف دول العالم. وأوضح غبور أن الاعتراف الرسمي من الفاتيكان عام 2017، حين أعلن البابا فرانسيس زيارته لمصر "حجًا إلى أرض مقدسة"، شكّل نقطة تحول مهمة، معتبرًا أن هذا الاعتراف يمثل بوابة لفتح آفاق دبلوماسية وسياحية واسعة لمصر. فرص استثمارية وشراكة وطنية وأشار غبور إلى أن المشروع يمكن أن يجذب أكثر من 20 مليون سائح سنويًا، بما يعزز العوائد الاقتصادية ويقلص الفجوة الدولارية، مؤكدًا أن التطوير لن يعتمد على التمويل الحكومي المباشر بل على شراكات بين الدولة والقطاع الخاص. كما لفت إلى أن عددًا من رجال الأعمال المسلمين والمسيحيين أبدوا استعدادهم للمشاركة في تمويل المبادرة، وهو ما يعكس وعيًا بأهميتها الوطنية. وكشف عن خطط لتطوير موقع كنيسة الزيتون عبر إنشاء نفق سياحي يربط بين الكنيسة القديمة والجديدة، إلى جانب ساحة مشاهدة ومنطقة تجارية حديثة، بما يحول المكان إلى مركز حج دائم. دعوة لتنسيق الجهود الوطنية وشدد على أهمية تشكيل لجنة وطنية عليا برئاسة رئيس الوزراء لتنسيق الجهود بين المحافظات والجهات التنفيذية المختلفة، وتذليل أي عقبات أمام التنفيذ، بما يضمن استثمار هذا المشروع التاريخي والروحي في خدمة الاقتصاد الوطني. في الأثناء، شهدت الجلسة مشاركة واسعة لشخصيات سياسية ودبلوماسية وثقافية وإعلامية، من بينهم: الدكتور سمير مرقص مساعد رئيس الجمهورية الأسبق، واللواء أبو بكر الجندي وزير التنمية المحلية الأسبق، والمهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق، واللواء حسين مسعود وزير الطيران المدني الأسبق، والسفير محمد الحلواني، والدكتور طاهر شوقي، واللواء أحمد عبدالله. كما حضر من الإعلاميين الأستاذ عماد الدين حسين عضو مجلس الشيوخ ورئيس تحرير الشروق، والأستاذ عبدالمحسن سلامة رئيس مجلس إدارة الأهرام السابق، والأستاذ أحمد السرساوي مدير تحرير أخبار اليوم، إلى جانب قيادات أكاديمية ورجال أعمال وسفراء سابقين.