القصص تحكى نفسها، وهى تحت أمر أى كاتب، أو مؤلف لديه القدرة على خلق السيناريو والحبكة الدرامية التى تحتوى فى جنباتها البطولة، لتقدمها فى شكل سينمائى مشوق. مازلت كغيرى من ملايين المصريين أحلم بفيلم تاريخى يحكى قصة العبور وحرب أكتوبر المجيدة، ولو أننى - أنا الذى عشت الحرب عن قرب والانتصار وعبور القناة - أدرك أن الفيلم مهما جند له من إمكانيات لن يقدم إلا صورة لا يمكن أن تقارن بالمعارك الحقيقية، ولا لحظات الانتصار، وقوة المعارك التى خاضها بواسل مصر من الجنود بصدورهم، ولكنه سيكون تسجيلاً دقيقاً يحكى قصة من قصص البطولة التى تحقق بها النصر. الفيلم السينمائى - الذى ننشد أن يتم خروجه إلى النور- قطعاً سينبع من آلاف القصص البطولية التى سجلتها القوات المسلحة منذ اللحظة الأولى للعبور، وضربة الطيران، والعبور بالقوارب المطاطية، وقصفة المدفعية بألفى مدفع، ثم الاستيلاء على خط بارليف حصن إسرئيل المهول، الذى صورته بأنه من المستحيلات، فسقط فى 6 ساعات، أحسنت القوات المسلحة - وهى تستعد لليوبيل الفضى، ثم فى الاستعداد لليوبيل الذهبى - بأن تسجل فى دفاترها بالصوت والصورة لقاءات مع الضباط والجنود والقادة على مستوى كل الرتب، وحكوا ماذا قدم كل منهم، وماذا قدم زملاءه. وهى قصص تحكى بدقة كيف ضحى من استشهدوا، وكيف بذل من عاشوا الحرب على أرض المعركة الجهد لتحقيق الانتصار المعجزة، الذى وصفة كبار القادة العسكريين العالميين، بأنه من المستحيلات.. العبور يستحق ألف فيلم فى الاستعداد والتحضير، وسد أنابيب النابالم الرهيبة، التى أقامها العدو لتحرق أجساد المصريين لو أقدموا على العبور، تم تسلق الساتر الرملى ال20 متراً، ومواجهة العدو بمعداته الثقيلة بالصدور العارية فى اللحظات الأولى، ثم معركة تدمير اللواء 190 الإسرائيلى المدرع بدباباته، بعد أن تم نصب كمين له، وأسر قائده العقيد عساف ياجورى، ومعارك الدبابات الرهيبة، ومعركة المزرعة الصينية، التى روى تفاصيلها بالكامل المشير محمد حسين طنطاوى، وكيف حققوا النصر وأوقفوا العدو، وأكبر معارك الطائرات فوق المنصورة يوم 14 أكتوبر، والذى صار عيداً للقوات الجوية المصرية بعد الحرب، ثم المواجهات المباشرة لرجال المجموعة 39 قتال صاعقة بقيادة الشهيد البطل إبراهيم الرفاعى، وبطولات سجلها كل جندى وبطل خاض غمار الحرب، وحققت النصر. القصص تحكى نفسها، وهى تحت أمر أى كاتب، أو مؤلف لديه القدرة على خلق السيناريو والحبكة الدرامية التى تحتوى فى جنباتها البطولة، لتقدمها فى شكل سينمائى مشوق، ما قدم عن أكتوبر من أفلام يعد على أصابع اليد الواحدة، وتم إنتاجها فى العام التالى للحرب، وكانت تحكى قصصاً إنسانية تمت كتابتها، وبها بعض التلميحات أو الصور التى تم تصويرها من المعارك، ولكن نحن نحتاج إلى أفلام تحكى البطولة نفسها، كما سجلها الجنود، أو كما حدثت، وهى للأمانة مسجلة بكل دقة، الأمر يحتاج إلى مؤلف له خبرة فى العرض والسرد، واختيار ما يقدم من الحبكات، وكيفية تربيط المعارك بالحبكات، ويا ليتنا نتشجع لننتج أفلاماً تحكى المعارك نفسها، ولنا فى تجارب «الممر»، و»أغنية على الممر»، و»الطريق إلى إيلات»، وبعض التمثيليات، العبرة والتجربة، وكم حققت من نجاح عند عرضها. كفانا أفلام المقاولات، أو أفلام العنف، أو المخدرات، التى لا تعبر عن حقيقة الشعب المصرى الأصيل، فكم أفسدت تلك الأفلام عقول الشباب، فصرنا نرى السيوف والمطاوى والسلاح فى أيدى الشباب، وحتى الفتيات، فى مشاهد غريبة عن مجتمعنا. القصص فى حوزة القوات المسلحة، وهى ستقدمها لمن يجد لديه القدرة من كتابنا والسينمائيين على صياغة رواية تحكى البطولة، لعمل الفيلم أو الأفلام التى ننتظرها. صحيح أن أكتوبر العبور كان ملحمة بكل ما تحمل الكلمة من معان، ولكن قطعاً وجود أفلام تجسد المعارك ضرورة، خاصة وأن الحرب مضى عليها أكثر من نصف قرن، والشباب لم يعشها، واجبنا أن نجعلهم يعرفون ماذا قدم جيش مصر، وكيف انتصر، وكيف تحقق العبور. هناك آلاف الأفلام التسجيلية التى تم تصويرها فى الحرب، وسيكون من الأفضل أن يتم توثيقها بأرشيف جيد، لأنها لحظات تاريخية تحمل انتصار مصر، ودحر جيش إسرائيل، وكسر نظرية أمنها وجيشها، الذى ادعت أنه لا يقهر، ونسجت عنه الأساطير كذباً، وصار كالفأر المذعور فى أكتوبر ونجاح العبور، ففر جنوده ودمرت دباباته، وتساقطت طائراته، وأغرقت سفنه، وحققت مصر أعظم الانتصارات.