منى ربيع أغرب عملية ترويج للمخدرات كشفت عنها تفاصيل هذه القضية المثيرة التي شهدتها محكمة جنايات القاهرة وانتهت بالمؤبد للمتهمين؛ الغرابة ليست في المكان الذي روجت وبيعت فيه هذه السموم فقط بالساحل الشمالي وإنما أيضًا في طريقة توزيع المخدرات للمدمنين باستخدام الدراجات البخارية التي تحمل صناديق «دليفرى» باسماء مطاعم وهمية بالساحل، لكن كل هذا لم ينطل على رجال الأمن الذين ألقوا القبض على هذه الشبكة التي يتزعمها مسجل خطر وكانت نهايتهم أمام محكمة جنايات القاهرة، وإلى التفاصيل. أراد لنفسه الثراء السريع بأي شكل أو وسيلة حتى ولو حساب حياة الآخرين، قرر أن يستغل ورشته والتي كان يرى أن موقعها سيجلب له كل الخير والسعادة المزيفة، فهي على طريق مصيف الأغنياء والأثرياء الذين ينفقون أموالهم بدون حساب، فقد ظن أنه وشركاؤه الستة لهم كامل الحق في تلك الأموال، أخذ يخطط لجريمته والتي كان مكانها ورشة تصليح السيارات والتي تقع على طريق مصر إسكندرية الصحراوي حيث الطريق الى القرى السياحية الفارهة للأثرياء وبدأ يرسم خططًا للوقوع بأبناء الأثرياء من مرتادي قرى الساحل الشمالي. بدأ يعد لخطته في توصيل المخدرات عن طريق الدليفري واستخدام اسماء وهمية لمطاعم ومحلات حتى يكون بعيدًا عن الشبهات لكن بعد فترة ذاع صيت «كمونة» ورفاقه ليتم القبض عليهم وتسليمهم للعدالة والتى أصدرت حكمها عليهم بالمؤبد. الضبط قضية التشكيل العصابي هذا بالساحل الشمالي حملت الكثير من المفاجآت والتفاصيل المهمة، كما جاء في الأوراق والتي استطاع رجال مباحث مكافحة المخدرات ايقاع كافة أفراد التشكيل وتسليمهم للعدالة لينالوا عقابهم وجزاءهم بعدما احبط رجال الأمن العيون الساهرة مخططهم الإجرامي. القضية بدأت بفكرة ل «كمونة» مسجل خطر بالتوسع في نشاطه الإجرامي في الاتجار بالمخدرات، قرر أن يترك أبناء الطبقة الشعبية والذي كان يبيع لهم المخدرات من حشيش واستروكس وشابو؛ ليقرر أن يدخل عالم الأغنياء من اوسع ابوابه وهو الساحل الشمالي مستغلا فصل الصيف، قرر أن يطور من نفسه حتى في أصناف المخدرات، حتى جاءت له فكرة شيطانية وهي فتح ورشه لتصليح السيارات لتكون ساترًا يخفى خلفه جرائمه، والتي كان يريد بها تدمير عقول الشباب صغيري السن من أصحاب السيارات الفارهة بحجة تصليحها وهو في الحقيقة يبيع لهم السموم. لم يكتف كمونة بذلك بل قرر أن يوصل السموم إلى قرى الأثرياء وكانت خطته في ذلك هو التوصيل « دليفري» لمرتادي تلك القرى حيث صنع صناديق ووضع عليها علامات تجارية لمطاعم ومحلات وهمية حتى يبعد الشبهات عنهم وعن الديلر الذين يقومون بالتوصيل كمونة قرر أن يستغل كل شيء حتى سيارات المواطنين التي كانت تعطل بهم على الطريق، نجح المسجل خطر في البداية أو كم ظن ذلك لكن عيون رجال مباحث مكافحة المخدرات كانت له ولعصابته بالمرصاد واستطاعوا كشف مخططه الإجرامي، ليتم رصده ورصد الوكر والمخزن وكافة أفراد التشكيل العصابي، ويتم استصدار إذن من النيابة العامة للقبض على المتهمين ومداهمة المكان ومصادرة المخدرات لتتوالى المفاجآت بالقبض على المتهمين والتي كشفت عنها التحقيقات. مفاجآت حيث جاء في الأوراق أن تشكيل عصابة مخدرات الساحل الشمالى قد لجأوا الى حيل كثيرة لنقل المخدرات وترويجها في الساحل، في البداية فتح «كمونة»وشركاؤه ورشة لتصليح السيارات على طريق مصر اسكندرية الصحراوي واتخذوها مخزنًا لتخزين المخدرات وهى عبارة عن مخدرات تخليقية كانوا يعدونها مثل (الشابو والايس والفودو) ومخدرات تقليدية مثل «الهيروين والأقراص المخدرة والطوابع المخدرة والحشيش». لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فالمتهمون لم يتركوا شيئًا إلا وفعلوه حيث استغلوا ورشة السيارات في استخدام سيارات المواطنين التي تتعطل على الطريق ويتم إصلاحها لديهم فيزعمون لهم أنها تحتاج لأيام حتى يتم تصليحها وعقب تصليحها تستخدم في نقل المخدرات من المخزن الى القرى السياحية ثم ترويجها على المترددين على الساحل الشمالى. وكشفت اوراق التحقيقات أن تواجد مكان ورشة تصلح السيارات على الطريق الصحراوى سهل للمتهمين نقل البضاعة الى القرى السياحية، وحتى يبعد عنهم الشبهة فى استخدمهم دراجات نارية تحمل اسم مطاعم تيك واى وهمية يتركز معظمها فى الساحل الشمالى وذلك بهدف استخدامها فى توزيع المخدرات دون الشك فيهم. قرار الإحالة والحكم و جاء في قرار إحالة المتهمين «كمونة « وشركائه الستة؛ أن بداية ضبطهم كانت بورود معلومات إلى إدارة مكافحة المخدرات والأمن العام تشير إلى اعتزام افرد تشكيل عصابى يتزعمه مسجل خطر وآخرين معه والصادر ضدهم أحكام متنوعة فى عدة قضايا، بتخزين كمية كبيرة من المخدرات فى إحدى ورش تصنيع السيارات بنطاق السادات المنوفية على الطريق الصحراوي وذلك بهدف نقلها إلى الساحل الشمالي وترويجها بين مرتادى القرى السياحية بمناسبة قدوم الصيف. وبإعداد حملة مكبرة تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين بعد رصدهم ورصد المخزن الذى كانوا يتخذون ورشة اصلاح السيارات ستارا لهم. وعثرت الأجهزة الأمنية على كميات كبيرة من المخدرات بمختلف أنواعها والتى اطلقوا عليها عدة أسماء مثل: اوركديا الساحل الشمالي، ومونوليزا الساحل الشمالى، وزهرة الساحل الشمالي، وماركة فرحة الصيف والساحل الشمالى الخطير، و الساحل الشمالى الشرير. وبعرض المتهمين على جهات التحقيق قررت حبسهم وإحالتهم لمحكمة الجنايات والتي أصدرت حكمها بإدانتهم إلا أن المتهمين قاموا بعمل استئناف على الحكم امام محكمة الجنايات الاستئنافية، برئاسة المستشار خالد الشباسى، وعضوية المستشار محمد القرش، والمستشار تامر الفنجرى، والمستشار رامى حمدى، وبحضور أحمد شاهين رئيس النيابة العامة، وبعد عدة جلسات أصدرت حكمها عليهم بالسجن المؤبد لأفراد شبكة مخدرات الساحل الشمالى التي يتزعمها مسجل خطر شهرته «كمونة البحري»، لقيامهم بالإتجار فى المخدرات وترويجها على مرتادي الساحل الشمالي فى فصل الصيف. كما قضت المحكمة بتغريم كل متهم من أفرد الشبكة البالغ عددهم 6 أفراد مبلغ مليون جنيه، ومصادرة كافة المضبوطات وهى عبارة عن مخدرات بقيمة 68 مليون جنيه، ومبلغ 3.5 ملايين عثر عليها بحوزتهم، و3 فرد خرطوش، و4 طبنجات صوت، و2 جهاز لاسلكي، و6 دراجات نارية، وسيارة ربع نقل، وسيارتين مسروقتين ملاكى، وسيارة ميكروباص، وونش انقاذ. اقرأ أيضا: «أسوان بلا إدمان».. حملة أمنية واسعة لتطهير المحافظة من المخدرات