تخلى «شات جى بى تي» عن المراوغة، سألته: أيهما يفضل الإيرانيون: مولانا جلال الدين الرومى أم حافظ الشيرازي؟.. وأجاب مباشرة: «الشيرازي» يعتبرونه «شاعر الشعراء»، «إنه الأكثر حضورًا بينهم، بينما يحظى الرومى بشهرة واسعة خاصة بين المثقفين وأهل التصوف». لا يتفوق على محبة حافظ فى قلوب الإيرانيين إلا احترامه، يسبقون اسمه بلقب «حضرت»، كما يفعلون مع الأنبياء والأئمة. فى كل بيت تجد نسخة من ديوانه، يستعينون به على قضاء حوائجهم، حيث يتعاملون مع قصائده على أنها نبوءات، وأذونات بالفعل، أو أوامر بالرفض! فى إيران يطلقون على الشيرازى لقب «لسان الغيب».. عرّاف يهديهم إلى السعادة، ويجنبهم الشقاء. إذا شعرت فتاة بالتردد تجاه شاب تقدم لخطبتها، فكل ما عليها فعله أن تفتح ديوان الشيرازى على أى صفحة وتنظر إلى الأبيات التى تقع عليها عيناها، فتحصل على الجواب! نفس الأبيات التى تعتقد أنها نصيحة بالقبول، إذا قرأتها فتاة أخرى ستفهم أنها وصية بالرفض، وإذا أطلعت عليها فتاة ثالثة ستدرك أنها دعوة للتأني، ذلك لأن قصائد حافظ غامضة، وتعتمد على التفسير الشخصي.. ليس العين ما تقرأها ولكنها الروح! وليس المتعلمون فقط فى إيران يحفظون أشعار حافظ، الأميون أيضًا فعلوها، ليرددوا أبياته فى أحاديثهم اليومية ك«تصبيرة» على الحياة الصعبة، أو بشارة على الفرح، أو تحذير للتراجع، أو إشارة للتعجيل.. إنه بمثابة المرشد الأعلى «الخصوصي» لكل إيراني! شعب متحضر يؤمن بأن الشعر مفتاح الفرج.. ووسيلة مضمونة للمقاومة، من أجل الوصول إلى النصر.