هام من عميد كلية التجارة بشأن فكرة تخفيض مدة الدراسة ل 3 سنوات    وزير الداخلية مهنئًا البابا تواضروس: الكنيسة لها مواقف وطنية سجلها التاريخ    الرئيس السيسي يؤكد لوزير خارجية السعودية حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع المملكة    رسميًا.. إقالة أموريم من تدريب مانشستر يونايتد    ثقافة المنوفية: تنظيم 40 نشاط ثقافي وفني لتعزيز القيم الإيجابية وتنمية المواهب    مجلس الشيوخ يوافق على إعادة تقدير فرض الضريبة على العقارات لمدة 5 سنوات    استقرار اسعار الاسمنت اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    انقطاع المياه عن مناطق بالمحلة لإحلال وتجديد خطوط الشرب    ستاندرد تشارترد تتوقع دخول مصر عام 2026 بوضع اقتصادي كلي أكثر قوة    سعر كرتونة البيض اليوم الإثنين في بورصة الدواجن    "عاشور": خطة طموحة لعام 2026 لدعم مسارات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    فرنسا تعرب عن تضامنها مع الدنمارك فى أعقاب تهديدات ترامب بشأن «جرينلاند»    مد غزة ب148 ألف سلة غذائية وملابس شتوية ضمن قافلة زاد العزة ال109    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    رئيس جامعة بنها الأهلية ونائب الشؤون الأكاديمية يتفقدان امتحانات الفصل الدراسي الأول    أمم أفريقيا 2025.. تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام بنين    جونزالو جارسيا: ألعب مع الأفضل في العالم.. ومن الصعب اختيار هدف من الثلاثة    تخفيض الراتب يحدد مصير ميكالى من تدريب الزمالك    بحثًا عن دقائق اللعب.. البليهي يدرس الرحيل عن الهلال    طالبت بإقالة سلوت.. جماهير ليفربول تنصر صلاح    ضبط 99 ألف مخالفة مرورية و58 حالة تعاطى مخدرات أعلى الطرق    نسيوها داخل الفصل| طفلة تقفز من الطابق للهروب بعد احتجازها بالخطأ داخل مدرسة بالغربية    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة بالقطارات لانخفاض مستوى الرؤية بسبب الشبورة    عمرو عثمان: تنفيذ 1264 فاعلية بأندية الوقاية لرفع الوعى بخطورة تعاطى المخدرات    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاشور يكشف خطة التعليم العالي لعام 2026    الليلة.. عرض مرئي لمسرحية الطوق والإسورة ضمن برنامج أهلا بمهرجان المسرح العربي    تعرف على موعد وشروط التقدم لمسابقة الأم المثالية في أسيوط    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    لفتة إنسانية خلال جولة ميدانية.. محافظ أسيوط يتكفل بعلاج مواطن ويوفر له فرصة عمل ووحدة سكنية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    محمد سلام يغيب عن دراما رمضان 2026 ويدرس تقديم برنامج تلفزيوني لأول مرة    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    مواعيد مباريات الإثنين 5 يناير - مصر ضد بنين.. ونيجيريا تواجه موزمبيق    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فى رأس الزمان
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 19 - 06 - 2025


عادل السيوى
مع أحمد مرسى تتسع دوائر الشغف، فهو مبدع يتجول بين حقول مختلفة: يمد جسورا ما بين الشعر والتشكيل، الثقافة والفن، الموقف السياسى والموقف الفني، الكتابة والترجمة، العمل الجماعى مع الآخرين، والتجربة المفردة، الترحال المستمر والهوية المستقرة، الحداثة بعنفوانها وجرأتها والكلاسيكية برسوخها واتزانها المحير.
العالم الذى يقدمه لنا أحمد مرسى فى لوحاته ورسوماته وفى مطبوعاته الفنية أيضا، يبدو فى البداية وكأنه مسرح للغرائب، ولكن ذك الحضور الأول سرعان ما يتبدد.
فالفنان ليس منشغلا بتشييد معمار يقينى للمكان، يكتفى بالاشارات، وربما يختزل العلامات الدالة عليه، لنصبح فى مواجهة سطح اللوحة نفسه.
وإذا بدت الأماكن أحيانا منطقية، إلا أنها ليست محايدة فلكل مكان بنيته المفردة، وهذ البنية شريك كامل الأهلية فيما يجرى داخلها، بل وتبدو احيانا كأنها ليست حيزا سرديا، وانما موقع التأمل نفسه.
هى مسرح للطبيعة: امتداد لا نهائى للسماء والبحر والصحراء، وهى بالمثل طلل وما تبقى من مدن، وغرف مهجورة، واشارة لحضور قديم اندثر. المكان هنا مطلق، بلا حياة يومية. شراك ينصبه الفنان للإمساك بتلك اللحظات المنفلتة، وتلك المشاعر التى طواها الزمن، وكأننا فى واحة الغرباء والمستبعدين. رغم أن المكان بتسع أحيانا للامساك بلحظات بهجة عابرة وملونة.
كائنات أحمد مرسى على اتساعها: البشر والطيور والأسماك والحيوانات، لا تتفاعل فيما بينها، وانما تتجاور وفقا لأقدارها، تتساكن بلا إرادة، وكأنها تخضع لقانون لا نعرفه، وكأننا فى لحظة الفعل، ولكن شيئا لم يتحرك بعد. إنها لحظة يختارها الفنان بدقة. لحظة تقع بين ما لم يحدث بعد، وما لن يحدث أبدا. هذا الظهور المكتمل والمتباعد فى آن، يبدو وكأنه ما نشتهيه ولا ندركه، او هو هاجس العدم، أو كأنه حلم منفلت فى رأس الزمان نفسه.
لدى توجس خاص تجاه الرموز، وأرتاب دائما فى تلك الدلالات المعممة، والمتفق عليها، ولذا لا أنظر الى الثور أو المرأة أو الى البحر والساعة والقارب والطائر فى أعمال احمد مرسي، بوصفها رموزا، لآن الرمز لا يملك قيمة فى ذاته، ومرسى يدرك ذلك جيدا، ومن هنا يأتى حرصه على أن تكتسب كائناته حياتها الخاصة، لتصبح كيانات خالصة قائمة بذاتها، ولا تخضع لقسوة المعنى والدلالة الواحدة.
ما يشدنى بشكل خاص فى أعمال أحمد مرسي، على مستوى الأداء، هو تلك الأعمال التى، يتخلص فيها من اصداء السرد الأدبى، أو من الشاعرية المسرحية، ليكتشف مناطق تخصه على مستوى التشكيل، وأقصد مستوى صياغة الشكل واللون والضوء والعلاقة بين المفردات.
البطولة فى أغلب هذه الأعمال التى تشدني، تكون فى الأغلب لكائنات مفردة، يقوم الفنان بفصل عناصرها واعادة بنائها، يشق الشكل كورقة ويعيد لصقها، او يثقب الجسد ليصنع داخله كوة بضع فيها الرأس مجددا بعد تعديله، او يشق الرأس ويفرده على الجانبين. أو يحرك العينين الى أعلى الرأس لتختفى الجبهة تماما، هذه الأجساد تملك بلاغة خاصة فى عدم تناظرها ووحدتها. فهى بسيطة وحاضرة، شاحبة وحسية معا فى آن. كائنات بليغة فى نقصها وارتباك بنيتها.
عندما أنظر الى أعمال مرسى رغم تنوع تجاربه وغزارة انتاجه، ينتابنى دائما نفس الشعور، وكأننى أمام مشاهد من حيوات مؤجلة، عطش لن يرتوى، نزوات لم تقترف، هواجس لا نعرف مصدرها واسرار لن تذاع أبدا.
حتى فى لحظات إشراق الضوء والبهجة والخفة اللونية، يطل دائما ذلك الحنين وتلك الوحشة للحظات مضت، كطير انفلت ولن نستطيع الأمساك به أبدا. وكأنه يرسم تورطنا فى هذه الحياة، ويصر على كشف توهج وحنين أنسانى عنيد، لا يتوقف نبضه أبدا، ولا يستسلم للمحو الحتمى الموجع، الذى يفرضه الزمان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.