فى فنون الاستقامة لابد أن تستقيم النفس كى يصلح باقى الجسد.. لذلك تجد الأسوياء متصالحون مع أنفسهم يدركون مقام ربهم ومنزلته لديهم، فلا يحيدون عن طريقه يمنة أو يسرة.. وهنا تجد من يقتحم باب أفكارك وخلدك وإيمانك بأن الملحدين والعلمانيين تختلف فلسفة حياتهم، فلا يعترفون بثوابت إيمانية تقيدهم، فتجدهم يستبقون العالم ببراءات اختراعاتهم، ويقدمون للبشرية ما لا يقدمه المجذوبون أو من نطلق عليهم دراويش العصر. فإذا أردت الرد على هؤلاء، فقل لهم بكل بساطة تتبع حياة أصحاب الرؤى العلمية، تجدهم يؤمنون بأن باب العلم مفتوح لمن يطرقه، ولمن توسع فى بحر علومه، فلا ينصرف عنه لغيره، وهو دون أن يجهد نفسه أو عقله فى طرق باب ربه، يلتزم باباً من أبوابه، لا يحيد عنه إلى لهو أو إفساد. وكلما رأى بازغة نور تشع له من خلال نجاح تجاربه، طرق باباً آخر حتى يصل إلى مبتغاه. لذلك تستطيع أن تقول إنه ألزم نفسه آدابها، ونقى روحه، وشغل عقله بما يدرك به مبتغاه. فإذا أراد الله أن يأخذ بيده إليه تجده يمسك بتلابيب مفاتيح باب ربه بشدة ولا يحيد عنها، كمنقطع لها، وإذا جذبته الدنيا انصرف إلى لهوها، وعلل ذلك بالحرمان. فاحرص دائماً على الاعتدال كى تستقيم دنياك، فلا تنجرف مع الريح فى أى اتجاه، وإذا أردت أن تفتح لنفسك باباً من أبواب ربك، فقد جاءك باب ملئ بالنفحات، تصالح به أيامك، وتؤدب به نفسك، وتتجلى صلتك بربك، فها هى أيام العشر من ذى الحجة، دقق فيها بعناية، ولا تنظر إليها بلغة الأرقام، فمن ناداه ربه ترك دنياه وراء ظهره، وتجرد من زينتها، والتزم بستر الجسد ببياض كبياض الأكفان. فلا تبكِ إذا لم ينادِك ربك لتكن معهم، واجتهد وكأنك تؤدى مناسك الحجاج، والتزم بابه بالتكبير والتهليل، ولا تحرم نفسك من الاتصال وحسن الجوار وآداب الطريق وإعانة الفقراء، وصوم اللسان والبدن من المحرمات. لعل الله يرفع بهذه الأيام البلاء، ويطهر بها النفوس، ويكسر شوكة الطغاة، ويعين من طلب العون، ويوحد الصفوف لترتفع الرايات.