فى لحظات المناجاة تجد القلوب متعلقة بباب ربها لعلها تريح نفسها من عناء آثامها .. وما أن انشغلت بأمور دنياها عادت من جديد وكأنها لم تعرف طريق باب المناجاة ظنا منها أن البابين منفصلان فلباب الأحوال والانشغالات طريق ولباب المناجاة طريق . ومن يطرق باب الدنيا منشغلا بها فاعلم جيدا أنه فى الطريق إليها يخلع كل ما تسلح به إلا سلاح واحد وهو النفاق الذى ظل محتفظا به فى طريقه المنشود حتى يصل الى مبتغاه. فتجد الإنسان فى طريقه للمال على استعداد أن يقتل ويزيف ويغش ويدلس حتى لو وصل به الأمر ليبيع نفسه لمن يشترى .. ولك أن تتخيل هؤلاء بجشعهم حتى لو حملوا لواء العلم فهو لا يثنيهم عن هدفهم المنشود والطامة أكبر إذا لم يكن له نصيب من العلم فهو يبرر كل أفعاله ويضع اللوم كله على حرمانه من حمل شعلة العلم لتنير له الطريق حتى يتسلح بها ضد الجهل فلا يقع فريسة لهذا الجشع الذى سيطر عليه فأصبح غشاشا مرابيا محتكرا يفعل كل شيء لأنه يجهل ما تسلح به غيره .. وكلما زاد المال فى يد هؤلاء تجد أن عقولهم قد طارت منهم لا تجد من يثبتها فى أم رءوسهم لذلك تجد المثل القائل (من اغتنى بعد فقره ادعوا له بثبتان عقله ) . وآه ثم آه لمن تنازل عن كل شيء ولم يحصل على مبتغاه من المال فتجده أقرب إلى الكفر بكل شيء وعندما يصل الى هذه الدرجة زاد خطره على نفسه وعلى من حوله وهؤلاء دائما ما تتسرب إليهم أيادى الأعداء لتجندهم لبيع أوطانهم. ومن يلتزم باب الله وينقطع عن الدنيا أصبح عالة على غيره يسعى عليه وعلى أهله وإذا كان انقطاعه ظناً منه ترك الشرور والتزاماً بباب الفرح والسرور فهذه ايد لا يحبها الله ولا رسوله.. أما العاقل من أدرك أن الدنيا بحذافيرها ما هى إلا باب واحد لازما على الإنسان فيها لبس رداء ربه فإذا أنعم الله به عليه ، كان رحيما بالضعفاء عفوا لمن أساء إليه غفورا لمن قدر عليه ، يعلم جيدا أن لغيره نصيبا ممن رزقه الله منه ، اتقى ربه فى معاملاته واستحضره فى بيعه وشرائه . عف نفسه عن الحرام فقتل شهوات البطن والفرج بصومه فحفظه الله فى أهله وبيته ، ووضع قول الحق نصب أعينه لأنه استعمل كلمة الله فى كل شيء أصبح غيورا على دينه وعرضه وأرضه وماله وولده لأنه علم جيداً أنه اؤتمن عليها فيخشى أن يلقى الله وقد نقض أمانته.