أحد أعظم فنانى الوطن العربي، زعيم لا ينازعه أحد على عرش الضحك، وصوت لم يرتجف وهو يواجه التطرف والجهل والظلام، عادل إمام الذى يتم عامه ال 84 ليس مجرد فنان، بل ذاكرة للفن الجميل وتاريخ طويل للإبداع والمواقف والرسائل والضحك. فى عيد ميلاده لا يحتاج عادل إمام إلى التهانى فقط، بل الرحمة من الشائعات، والسكينة من القلق، والخصوصية من اختراقات السوشيال ميديا، اتركوه يحتفل كما يشاء بين أولاده وأحفاده، بعيدًا عن كل هذه الزوابع المفتعلة حول صحته أو صورته أو حتى «هو لسه عايش؟» التى يتداولها البعض بلا خجل. من منا لم يبكِ وهو يشاهده يزور صديقه «سعيد صالح» فى دار المسنين فى فيلم «زهايمر»، وهو يقول بصوت مكسور: «ابقى تعالى زورني.. متعملش زى عيالي»؟، ومن منا لم يضحك حتى البكاء وهو يتلعثم فى «مدرسة المشاغبين»: «فين أيام رفاعة الطهطاوى وقاسم أمين وزكى جمعة.. مين زكى جمعة ده»؟ عادل إمام ليس مجرد نجم، هو ظاهرة اجتماعية وثقافية وإنسانية، وصفه الممثل الأمريكى مورجان فريمان بأنه شخصية إنسانية تحتضن من حولها، ويصفه محبو فنه ب «الأسطورة» و»الزعيم»، وكل تلك الأوصاف لا تعكس سوى حب الناس له، وهو حب حقيقى يُكتسب بسنوات من العمل والعطاء والمواجهة. هو الفنان الذى لم يتراجع عندما اشتدت معارك الفن مع التطرف، وزار أسيوط فى الثمانينيات متحديًا تهديدات الجماعات الإرهابية، ولم يكن هدفه دور بطولة، بل التحدى وعدم الخوف وحماية الوعي. وعندما اجتاحت الفتاوى المجتمع تقول: «الفن حرام.. الموسيقى حرام.. المسرح حرام»، كان من أوائل من واجهوا هذه الموجة، مع وحيد حامد وآخرين، فى مقاومة ثقافية أشد من أى معركة سياسية. قدّم الزعيم أعمالًا مثل «طيور الظلام»و «الإرهابي» و»الإرهاب والكباب»، ولم تكن كوميديا للضحك فقط، بل كانت صفعة ساخرة على وجه من يستبيح الدين والحرية والعدالة، وجسد الفساد فى رجال الأعمال، وعبث المال العام وعالج قضايا الإلحاد بطريقة فنية راقية فى «بودى جارد»، عندما كانت بدعة عبدة الشيطان حديث الساعة. لم يكن وحيدًا بل قائدًا لجيل من الشباب الذين تبناهم فنيًا وفتح لهم أبواب البطولة، ليكونوا بعد ذلك نجومًا يحملون راية الفن. واليوم، ونحن نُطفئ شمعة جديدة فى عمره الطويل، وقدم أفلاما ومسلسلات ومسرحيات وأعمالا فنية عظيمة ومسلسلا إذاعيا نادرا عن عبد الحليم حافظ، بعنوان «أرجوك لا تفهمنى بسرعة». اتركوا الزعيم يعيش فى هدوء، لا نصوّر وجهه خلسة، ولا نتبادل صورًا قديمة أو معدّلة ونضحك أو نشمت، ولا نختلق أخبارًا عن مرضه أو حالته النفسية، فقط نطمئن عليه بمحبة وندعو له بالعافية ونتذكره بابتسامة. فى يوم ميلاده، نقول له: شكرًا على الفن والضحك والمواقف، والذاكرة دمت بخير، ودامت أيامك هدوءًا وسكينة.