يوم الشهيد ، ذكرى استشهاد الفريق أول عبد المنعم فى 9 مارس 1969، وفى حوار نشرته منذ سنوات فى روزاليوسف بينى وبين الفريق أول محمد فوزى وزير الدفاع الأسبق رحمه الله، قال لي: إنه ذهب إلى الخطوط الأمامية للجبهة مع رئيس الأركان الفريق رياض، وأثناء استعراض القوات، انهالت القنابل الإسرائيلية على الموقع وانفجرت إحدى طلقات المدفعية بجواره، ورفض الفريق رياض النزول إلى الخندق، وظل واقفاً على قدميه حتى سقط شهيداً نتيجة الشظايا وتفريغ الهواء. استشهد الجنرال الذهبى الفريق عبد المنعم رياض وسط ضباطه وجنوده دفاعاً عن سيناء الغالية التى ارتوى كل شبر فيها بالدماء والتضحيات، وكانت صرخته ملهمة للعبورالعظيم فى حرب أكتوبر المجيدة، ولم تنقطع تضحيات الشهداء واستمرت تحمى الحياة من أعداء الحياة، وبعد تحرير سيناء الغالية ابُتليت بمن هم أخطر من الاحتلال الإسرائيلى. وتصور أهل الشر أن أرض الفيروز يمكن أن تكون وطناً لهم، يجتمع فيها كل الإرهابيين من مستنقعات الدم والنار فى مختلف مناطق العالم.. ولكن مصر لم تحرر سيناء من إسرائيل لتتركها للإرهابيين. واستمرت تضحيات شباب مصر الذين سبق أن سطروا بدمائهم ملحمة العبور العظيم ، وأقسموا ألا يتركوا شبراً فيها تحت دنس الإرهاب، وفتشوا عن الإرهابيين فوق الأرض وتحتها، وتمكنوا من هدم بنيتهم التحتية وتقويض وجودهم ، واستعادة سيناء الغالية. الجبناء هم الذين يهربون من الخوف والخوف يفر من الشجعان، ووراء كل شهيد قصة بطولة وشجاعة رائعة، لم يستسلموا وقاتلوا حتى النفس الأخير، فى حربهم المقدسة ضد الإرهاب والإرهابيين الذين كانوا يفرون كالفئران، هرباً من أبناء مصر الأبطال. ًيوم الشهيد مدعاة للفخر ، والتلميذ الذى فقد والده فى معركة الشرف من حقه أن يزهو وسط زملائه فى المدرسة بأنه ابن البطل، ويمسح دموع الأحزان بالسيرة العطرة لوالده الشهيد. يوم الاحتفال بنساء الصبر والبطولة.. أمهات وزوجات الشهداء، أعظم ما أنجبت مصر، ودموع الذكرى نار تحرق كل إرهابى جبان، مصيره الزوال والفناء، لتعيش مصر حرة أبية كريمة مرفوعة الرأس.. نستمد منهن الإرادة والعزيمة والقوة. كلمات أمهات وزوجات الشهداء قوة وشجاعة وإيمان بالله والوطن، لهم وطن يدافعون عنه، مصريات صامدات يتسلحن بالصبر والإيمان ، وتبعث ذكرى يوم الشهيد رسالة لكل متآمر جبان بأن المصريين على قلب رجل واحد للتصدى للمخاطر والتحديات التى تواجه وطنهم ، والالتفاف حول دولتهم فى معركتها للحفاظ على وجودها واستقلالها. الشهيد الذى يقدم روحه طواعية ويسمو على الحياة حتى تستمر الحياة، يستحق كل تكريم وإعزاز وتقدير، فهم «أحياء عند ربهم يرزقون»، وسيظل التاريخ شاهداً على عظمة القوات المسلحة ورجالها الأبطال، فلم يبخلوا بأرواحهم فداء لوطنهم، ومن أجل أن تظل رايته شامخة خفاقة، ضد كل من تسول له نفسه المساس بمقدرات هذا الشعب.