تصريحات مجرمى الحرب الصهاينة: نتنياهو وجالانت (كما تصفهما المحكمة الجنائية الدولية) بدعوة مقاتلى حماس - بعد اغتيال يحيى السنوار - للاستسلام، تعكس جهلهم بشخصية المقاتل الفلسطينى. بعد 380 يوما على الحرب لم نشهد استسلام مقاتل واحد من حماس، فكلهم إما فى الميدان يقاتل أو فى الجنة شهيدا. لكن مفهوم الاستشهاد لا يستطيع الذكاء الاصطناعى أن يفسره ولم يستوعبه نتنياهو وبن جفير وسموتيريتش. فالروح عند الصهاينة غالية، أما عقيدة المسلمين فهى أن الجهاد لتحرير المسجد الأقصى والاستشهاد فى سبيله هو أغلى ما يتمنون. ولعل ما ذكره هيرتسى هاليفى رئيس الأركان الاسرائيلى يعكس عدم الفهم الصهيونى لعقيدة القتال عند الفلسطينيين: «لو تركنا السنوار حيا، لكرر هجوم السابع من أكتوبر»، وكأن المقاومة فى غياب السنوار لن تكرر جهادها ضد إسرائيل طالما استمرت باحتلال الأراضى الفلسطينية ورفضت إقامة الدولة الفلسطينية. اغتالت القوات البريطانية فى الثلاثينيات مؤسس فكرة حماس الشيخ عز الدين القسام، ولم تنته المقاومة، ثم اغتالت إسرائيل مؤسس الحركة الشيخ أحمد ياسين واشتدت المقاومة، وبعده لم يسلم عبد العزيز الرنتيسى وصالح العرورى وإسماعيل هنية والسنوار من الغدر والاغتيال واستمرت المقاومة لأنها فكرة متغلغلة فى الجينات الفلسطينية ولا تنتهى بموت الأشخاص. وسنظل فى هذه الدائرة المفرغة من الصراع طالما اعتمدت إسرائيل لغة القوة ظنا منها انها تستطيع إبادة الفلسطينيين أو تهجيرهم ومحو فكرة إقامة دولة فلسطينية، لأنها لم تستوعب قط أن هذا لن يكون أبدا بل العكس فإن جيل أطفال غزة الذين رأوا والديهم يستشهدون أمام أعينهم، وعانوا الجوع والعطش والمرض ولم يبق أحد من ذويهم حيا ليرعاهم، هذا الجيل حين يكبر سيكون أشد شراسة فى مقاومة الاحتلال. فمتى يفهم الصهاينة ان الحرب والتدمير والاغتيالات لن تضمن لهم أمانا أو استقرارا؟