الروائى حمدى الجزار يؤكد أنه لم يعد يحلم بكتابة أى عمل، فقط يشرع فى كتابة نص يتوقع أن يكتمل ويعمل عليه ويرافقه للنهاية، ويؤكد - أيضاً - أن الجوائز مهمة لكنها لا تصنع كاتبًا، الكاتب يصنعه عمله، وأنه ليس كل ضمير سردى يصلح لكل عمل، فالعالم الروائى هو الذى يحدد الضمير المستخدم فى السرد، ولأن عالم روايته الأحدث «العروس» متعدد الشخصيات الرئيسة، اختار أن يقدمه لنا على لسان الراوى العليم. حمدى الجزار، من مواليد الجيزة 1970، نال جائزة مؤسسة ساويريس للأدب 2006، وجائزة بيروت عام2010، وجائزة أفضل رواية مصرية، معرض القاهرة الدولي للكتاب 2015، ترجمت بعض أعماله إلى الإنجليزية، والتركية، والفرنسية، والجورجية والتشيكية، من أعماله: «سحرٌ أسْود»، و»لذَّات سرِّية»، و»الحريم»، و»كتَاب السُطور الأَربَعة»، أما أحدث رواياته «العروس»، الصادرة عن دار ديوان للنشر، 2023، فكانت محورا رئيسياً فى لقائى معه. فى رواية العروس» تبدأ الحكايات من المنتصف ثم تتجه إلى الماضى تارة، وتعود إلى الحاضر تارة أخرى، هذا التأرجح الزمنى بين الماضى والحاضر، كيف تمت الاستفادة منه فى تضفير الأحداث، وتوظيفه لتصوير التدهور والانهيار الأخلاقى الذى أصاب الجميع؟ كل رواية لا تبدأ من سطرها الأول، إنها تبدأ قبل أن نقرأ سطرها الأول، حيث سبق ما يحدث فى صفحتها الأولى أحداث وسيرة للشخصيات لا يعلمها سوى الكاتب، وهو الذى يختار نقطة البدء، والإندفاع للأمام، أو العودة إلى الإفصاح عن ماضى بعض الشخصيات أو أحداث سبقت سطر روايته الأول، والزمن الذى حدده لبدء روايته، وهذا المخفى عن القارئ منجم ضخم، موجود دائمًا مع الكاتب أثناء الكتابة، يستخرج منه بقدر حاجته عندما يريد، وما فعلته فى رواية «العروس» أنى اخترت أولاً ليلة رأس سنة، وعدة ساعات من اليوم التالى، زمناً أساسيًا لجل أحداث الرواية، وعند الحاجة والضرورة الفنية أعود للكشف عن أحداث سبقت بداية الرواية، تخص شخصيات محددة فى زمن مضى، سابق للأحداث، والرواية فى بعض وجوهها كما أراها، هى فن تنظيم الزمن. زمن العروس الأساسى هو ليلة رأس سنة، غير محددة، وسامية بشندى تذهب إلى مطعم العروس لمواجهة زوجها خالد عبدالبارى الذى تشك فى إنه وقع فى هوى راقصة صبية تدعى سماهر، وتندفع الأحداث حتى قرب عصر اليوم التالى حيث تنتهى الرواية، والزمن المستعاد يتخلل نسيج هذا الزمن الأساسى ويضيئه، لأن كل ما مضى لم يمضْ تمامًا. أما عن سؤال هل نجحت تقنية العودة للماضى؟ فالإجابة عند القارئ، والناقد، فأنا اخترت أن أكتب هذه الرواية على هذا النحو، كأفضل حل فنى مناسب لعالمها. أما تصوير التدهور والانهيار الأخلاقى الذى أصاب الجميع، فلم يكن همًا أو غرضًا أثناء الكتابة، أضع الشخصيات فى مواقف وأحداث، وأرى كيف يتصرفون ويتفاعلون وماذا يقولون، وتبعًا للحدث سيأتى حدث ثان، ثم ثالث وهكذا، معظم الشخصيات الرئيسية لديها دوافع وأهداف تسبق الحدث، أحيانًا أعود إليها فأعرضها لتفسر ما يحدث، أو أتركها مخفية، وإن كنتَ ترى أن ثمة وصفا لانهيار أخلاقى فربما هو حكمكَ على سلوك شخصيات مثل: أسعد لطيف أو عمر عبد الظاهر أو هايدى كمال أوعنتر السنان، من هذه الوجهة ربما يكون صحيحًا، أما إذا نظرت إلى سلوك خالد عبد البارى، وبرسوم، وسامية بشندى، سيكون لديك وجهة نظر أخرى، دراما هذه الرواية تقوم على تعارض الشخصيات، والأهداف التى يسعى كل منهم إليها، ومن وجهة نظر كل شخصية فهم جميعًا يرون أنهم أخلاقيون، و«حسنو السير والسلوك»! فى «العروس» استخدمت التقنيات السينمائية بشكل يجعلنا وكأننا نشاهد فيلماً سينمائياً، هل الأحداث فرضت عليك هذه التقنية، أم لجأت إليها لإضفاء المزيد من التشويق والإثارة والمتعة؟ الرواية فن حديث من فنون القول، سبقه الشعر والمسرح وتلاه السينما، والرواية فن يكتبه فرد وموجه لفرد واحد، قارئ واحد، أما السينما ففن تصنعه جماعة لتشاهده جماعة، وهو فن جامع لفنون متعددة، وفرجة ويُشَاهد، لكن اللقاء بينهما وثيق عبر السيناريو السينمائى الكلمة المكتوبة التى تسبق كل فيلم، وكل من الرواية والسيناريو دراما وسرد، هنا يلتقيان، لكن كل منهما يظل متميزًا، الرواية عمل تام، تقرأه، أما السيناريو فيقرأه المخرج والممثلون والموسيقيون والتقنيون بهدف تحويل الكلمة المكتوبة إلى كلمة منطوقة، وصور متحركة متتالية، وفيلم نشاهده. الرواية تستفيد من الطابع البصرى للسيناريو، والإيجاز والتكثيف، وهذا الطابع ليس جديدًا فى أعمالى، بل لعله الغالب فى رواياتى، كما هو حال «سحر أسود» مثلاً. ومؤخرًا أنجزت تجربة مغايرة، حيث كتبت سيناريو لفيلم سينمائى يصلح لأن يطبع فى كتاب ويُقرأ كعمل أدبى، وفيه استكشف الإمكانيات الأدبية لفن السيناريو. أتذكر هنا قارئًا، متقدمًا فى العمر، قرأ «سحر أسود»، فربت على كتفى وقال لى: «لقد جعلتنى أرى»، أعتبر هذا القول إطراء، فليس من رأى كمن سمع، الرواية كلمة مكتوبة وصامتة لكنها تستطيع أن تجعلنا نرى، دائماً هناك صورة ومشهد، وأحداث، ومشاعر، وأفكار تلتحم لتشكل عالمًا يمكن للقارئ تأمله، والعودة إليه ليراها بصورة أوضح، ويستكشف فيه ما خفى عنه فى قراءته الأولى، الرواية مأدبة الفنون حقًا. و«الإمتاع والمؤانسة» بتعبير أبى حيان التوحيدى صفة أساسية للعمل الأدبى الجميل، وبدونهما لن يكون هناك ما هو أبعد، كالتأمل والفكر والتفلسف، والتشويق أيضًا مهم، إنه ما يجعلنا ننتظر السطر التالى ونقلب الصفحة لنقرأ فصلاً جديدًا، من أين تأتى مباهج الرواية؟ تأتى من قدرات كل كاتب وفهمه لفنه، ومدى توفيقه فى استخدام تقنيات معروفة وسابقة، وأخرى تخصه وحده، أحيانًا نتساءل لماذا نمسك هذه الرواية بعينها ولا نتركها حتى ننهيها وقد نعود لقراءتها مرات أخرى، بينما لا نطيق عدة صفحات من رواية أخرى؟ يجيبنا الأستاذ نجيب محفوظ بأنها «قوة الجذب» لدى الكاتب، وأنا أسمى هذا «قوة الحضور»، هو شىء غامض وجميل على كل حال. تأرجحت الأحداث فى العروس ما بين الأسطورة والتاريخ والحاضر، كل منطقة منهم عالم مختلف عن الآخر، ألم تخش من أن الدمج بينهم يمكن أن يشتت القارىء؟ لا يوجد كثير من الأساطير فى «العروس»، هناك إشارة لأسطورة «عرق الصبا» هذه القدرة الجبارة، والقوة الاستثنائية التى يمنحها شرب ماء النيل فى لحظة سكونه لأحد الأفراد، وهى هنا قدرة شاهين وهذه أسطورة شعبية معروفة ومتداولة وبقيت فى ذاكرتى، من عجوز حكتها لى فى طفولتى استخدمتها لأغراض فنية، غير ذلك لا يوجد أساطير أخرى، ربما هناك إحساس بأن بعض الشحصيات تشير إلى أبعد منها، يوجد بعض التاريخ المصرى القديم والرموز، فيما يخص فن النحت تحديدًا، ولكنه موجود فى سياق حاضر الأحداث واهتمامات الشخصيات، عند إبراهيم مطر مثلاً، النحات المعاصر. إلى أى مدى اقترب الواقع من الخيال فى أحداث «العروس»؟ هناك واقع واحد هو الواقع الفنى فى الرواية، والمنطق الداخلى للأحداث وهذا الواقع مبتكر بالضرورة، ويستخدم صورة الواقع الخارجى الذى يوجد فى حسنا المشترك لخلق عالم الرواية الخاص، عادة ننسى ونحن نقرأ أننا نقرأ رواية، عملا متخيلا، ونبدأ فى التساؤل عن صحة ذلك فى حياتنا أو نبحث عن شبيه لهذه الشخصية أو تلك بين معارفنا، ليس فى عالم أى رواية ما هو حقيقى وما هو متخيل بمعزل عنه، إنه عالم فنى واحد، خُلِقَ لصنع هذا الإيهام بالواقعية. فى أعمالك السابقة، «سحر أسود»، و«لذات سرية»، و«الحريم»، قدمت الحكاية على لسان المتكلم، وجاءت «العروس» على لسان الراوى العليم، برأيك، اختلاف التقنية بين رواية وأخرى، كيف يحدث، وما الهدف، وكيف تختار الصوت الذى تتحدث به ولماذا؟ ليس كل ضمير سردى يصلح لكل عمل، وبالنسبة لى، العالم الروائى هو الذى يحدد الضمير المستخدم فى السرد، ففى رواية «سحر أسود» كان عالم البطل ناصر عطا الله محددًا، عمله ككاميرا مان، أصدقاء قلائل، وقصة حبه الجارف لفاتن شهدى التى تكبره بأعوام، لذلك ليس من المنطق الفنى أن أستخدم ضمير الغائب مثلًا. وفى رواية «لذات سرية» اتسع العالم، وخرج بطلها ربيع الحاج إلى عالم حى الجيزة مترامى الأطراف، وكثرت الشخصيات ورغم ذلك استخدمت ضمير المتكلم لأن السياق تطلب ذلك. وفى رواية «الحريم» رغم أننى قسَّمت الرواية إلى فصول، كل فصل بإسم إمرأة، مثل روحية، زبيدة، بطة، أرزاق، إلا أننى استخدمت ضمير المتكلم لأن بطلنا سيد فرج يروى قصته مع كل امرأة، منذ طفولته وحتى بلوغه الثلاثين، حيث تنتهى الرواية. وفى «العروس» استخدمت ضمير الغائب، لأن عالم العروس متعدد الشخصيات الرئيسة، ولا يناسبه سوى الراوى العليم؛ فضمير المتكلم هنا يصعب أن يغطى هذا العالم الروائى بكامله، والكتابة فى البداية والنهاية اختيار، وعلى الكاتب أن يجيب على أسئلة جمالية عديدة قبل الدخول إلى عالمه الروائى. ما رأيك فيما يحدث فى الساحة الثقافية حالياً من معارك وخلافات، وما الطريق الأفضل للثقافة المصرية للتعبير عن نفسها فى الوقت الحالى، وهل نحن فى لحظة ضعف ثقافى، وهل تتفق مع ذلك؟ مشهد الإبداع الأدبى المصرى واسع وثرى، وهناك غزارة غير مسبوقة فى الكتابة والنشر، من حيث الكم والكيف معًا، الكتّاب الراسخون يواصلون إصدار أعمال جديدة، وكل يوم كتاب جدد كثيرون يصدرون أعمالهم الأولى، ودور نشر أكثر، ووسائل نشر متعددة عبر الأنترنت والكتب الالكترونية والكتب الصوتية. أما الاختلافات فأمر طبيعى وصحى، لتعدد الرؤى والمشارب والإنحيازات، أما المعارك الفكرية والأدبية فليست موجودة كما نظن، فى وقت من الأوقات كانت المعارك الفكرية واضحة وحاسمة بين تيارات حداثية وتيارات رجعية وأصولية، ومعارك أفكار لا خلافات شخصية، ما نراه ليس سوى خلافات شخصية وصغيرة ليس لها قيمة لحياتنا الأدبية والثقافية، وسرعان ما تسوى بطريقة أو بأخرى. لا أرى أننا فى طريق ضعف ثقافى من حيث الإنتاج، ووجود الأعمال الجميلة والكتّاب المجيدين، ولكن ضعفنا فى شىء آخر، يخص منظومة العمل الثقافى وسياساته واستراتيجياته والطريق الأفضل للثقافة المصرية، فمازلنا نبحث عنه بعد أكثر من نحو قرن ونصف من عودة رفاعة الطهطاوى من فرنسا، ومازلنا نتساءل لماذا تخلفنا وتقدم الآخرون؟! الحقيقة إن الإجابة قدمها كل أعلام التنوير الكبار فى مصر عبر قرن ونصف دون أن تلقى آذانًا صاغية! ماذا يمثل الفوز بالجوائز الأدبية لك، وما أهم جائزة حصلت عليها ولماذا؟ الجوائز الأدبية أنشطة ثقافية مهمة لترويج الأدب وإثارة اهتمام القراء بعمل بعينه، وبكاتب، والجوائز مهمة لكنها لا تصنع كاتبًا، الكاتب يصنعه عمله، وأهم جائزة حصلت عليها كانت سنة 1991، جائزة جامعات مصر فى القصة وكنت طالبًا بالفرقة الثالثة قسم الفلسفة بكلية الآداب جامعة القاهرة، ولم أحصل على أى نقود فقط خبر صغير وحوار معى أجراه طالب بكلية الإعلام فى جريدة «صوت الجامعة»، وكلمة مبروك من الدكتور سيد البحراوى، الذى كان يشجعنى ويقرأ قصصى ويناقشنى فيها، رحمه الله علمنى الكثير، وتهنئة من أصدقائى وزملائى المهتمين بالأدب، ابتهجت بتقدير قصتى وواصلت. ما النص الذى تحلم بكتابته لكنه لم يتحقق، وما الكتاب الذى قرأته لكاتب آخر وتمنيت أن تكون أنت كاتبه؟ لم أعد أحلم بكتابة أى عمل، فقط أشرع فى كتابة نص أتوقع أن يكتمل وأعمل عليه وأرافقه للنهاية، وفى الرحلة لإنجازه يحدث ما هو متوقع وما هو مفاجئ، تماما كحياتنا اليومية، الكتابة حياة كاملة تشبعنى وتهبنى الفرح والسعادة فى ذاتها، حتى ولو كتبت عملاً ولم أتمه، أما العمل الذى لم يتحقق بعد فهو مشاريع روائية وقصصية لم تتم، ولم يحن وقت التفرغ لها بعد، والنص الذى أريد إنجازه هو الرواية الحالية التى أكتبها. أحببت أعمالاً روائية كثيرة، لكننى لم أتمن ولو لمرة واحدة أن أكون أنا كاتبها، إن هذا يعبر بالطبع عن إعجاب وتقدير وحب لكنه فى جانب آخر، يعنى أن تفر مما تستطيع كتابته، وأنا أطارد رواياتى حتى لا تطير بعيدًا، وأفرح بها فلماذا أتمنى ما لا يخصنى! أن تعجب بأجمل رواية فى العالم، أو أجمل امرأة فى العالم شىء، وأن تريد وضع اسمك عليها أو تملكها هو شىء آخر. برأيك، ما معايير النص الإبداعى الجيد؟ فى نهاية حياته قال د.جابر عصفور إن «المعيار هو أنه لا يوجد معيار»! ولعله يشير إلى صعوبة تحديد معايير النص الجميل وإلى غموض ميولنا الجمالية، لكن الأمر الجلى هو قدرة النص على الحياة، والصمود فى اختبار الزمن، وتوالى العصور ومخاطبة قراء جدد لم يعاصروا إنتاجه ونشره، إنه اختبار الزمن وحده، أما إذا كنا نحاول تحديد معايير داخلية فى النص نفسه فسنرى أنها نسبية وتختلف من وقت لآخر ومن عصر لعصر، الجمال الفنى العابر للزمن صعب التحديد! الذكاء الإصطناعى، هل أنت معه أم ضده، وكيف يمكن الإستفادة منه فى عالم الإبداع؟ أنا مع كل تقدم يثرى حياتنا، والذكاء الصناعى تطور عظيم فى عالم المعرفة، ولا أخشى منه على الإبداع الأدبى والفنى لسبب بسيط هو أن الفرد وحده هو صاحب التجربة الإنسانية والخبرة بالحياة، هو من يتنفس ويأكل ويريد، ويحب ويتألم ويفرح ويموت، وهو الذى يعبر عن ذلك فى شكل فنون وآداب، وهو الذى خلق هذا الذكاء الاصطناعى نفسه، الذى يكتب الآن القصائد والروايات! قرأت مرة أن أحد مبرمجى إحدى الشركات ادعى أن روبوتًا لديه يريد أن يعامل كأحد العاملين بالشركة! وفقا للخبر تم فصل الموظف لادعائه أن لدى الروبوت إرادة فردية خاصة به، هذا هو الحال أيضًا عندما يدعى أحدهم أن الذكاء الاصطناعى كتب قصيدة أو رواية، ليس لدى الآلة إرادة أو خبرة حياة أو خبرة فنية إنه لم يولد ولن يحب ولن يموت، فمن أين له أن يعرف حياتنا فضلاً عن الفن، أقصى ما يستطيع الذكاء الاصطناعى فعله هو تطبيق قواعد وضعها لها من برمجه، هو فائدة عظيمة لجمع المعارف فحسب وهذا مفيد ونافع. ما طقوسك فى الكتابة، كيف تكتب، أدواتك، الوقت المفضل، أجواء الكتابة؟ الليل هو الوقت المفضل لدى للكتابة، وبعد أن ينام الجميع، أنفرد بنفسى فى حجرة والباب مغلق. كنت أكتب بقلم أسود وعلى أوراق مفردة ومنذ سنوات طويلة أكتب على الكمبيوتر مباشرة، أستغرق فى الكتابة ولو احترقت الشقة من حولى لا أشعر! أتحرك من الغرفة للمطبخ، أعمل شاى أو قهوة، وأعود للجلوس والحضور بكل حواسى، انتباهى أمام الشاشة البيضاء، أدخن، أتوقف، أفكر لوقت، وأواصل، أحذف وأضيف، أكتب كل يوم تقريبًا، وأبدأ دائمًا من السطر الأول، أحيانًا أتقدم للأمام، أعود للخلف، أراجع عشرات المرات، ولا يكتمل عمل لدى إلا حين لا أستطيع النظر إليه مجددًا، حين لا أطيق أن أقرأه أو أحذف منه أو أضيف إليه كلمة أخرى أعرف أنه تم.