فى الوقت الذى ينصب فيه الزخم الإعلامى على المجازر التى يرتكبها العدو الصهيونى فى غزة، تنحصر الأضواء عن تطورات خطيرة تحدث فى الضفة الغربية. ولا أتحدث هنا عن العنف والإقتحامات المستمرة لمخيمات الضفة ولا عن 10 الاف فلسطينى اعتقلهم الاحتلال و630 قتلهم منذ اندلاع الحرب. ولكن اتحدث عن مخطط صهيونى ممنهج يتم تنفيذه لتغيير الهوية «الديمغرافية» للضفة وضمها تدريجياً لإسرائيل تحت الستار الإعلامى لحرب غزة. قوام هذا المخطط سلسلة اجراءات تنفذها الحكومة الاسرائيلية تشمل تغيير نظام الحكم بالضفة والمصادرة المكثفة لأراضيها وتفريغها من الفلسطينيين واتخامها بالمستوطنات. ففى أواخر مايو تم نقل صلاحيات قانونية فى الضفة لمسؤول مدنى مقرب من وزير المالية المتطرف سموتريتش تسمح له بتسريع تكثيف المستوطنات هناك. لتقوم الحكومة الاسرائيلية بعدها بأكبر عملية مصادرة لأراضى الضفة منذ 30 عام «12.7 كم2» والاعلان عن بناء 5300 وحدة استيطانية جديدة تضاف لأكثر من 100 مستوطنة موجودة بالفعل، إلى جانب23 بؤرة استيطانية تم اقامتها منذ 7 أكتوبر و11 بؤرة أخرى تم تقنينها. وبهذه الأراضى الجديدة تكون إسرائيل قد صادرت حوالى 24 الف دونمًا من أراضى الضفة منذ بداية العام فى محاولة لإنشاء منطقة عازلة بين الأردن والأراضى الفلسطينية. هذه الاجراءات آتت أٌكلها بعد ان نجحت فى تغيير الواقع الديمغرافى للضفة حيث أصبح عدد الإسرائيليين فى المنطقة «ج» التى تمثل64٪ من الضفة يفوق عدد الفلسطينيين الذين تراجع عددهم ايضاً فى القدس إلى 40٪ بعد ضم إسرائيل لمستوطنات كثيرة حول القدس وسحب حق أكثر من 15 ألف مقدسى من الإقامة فيها. ووفقاً لإحصاء رسمى إسرائيلى قفز عدد المستوطنين فى الضفة لأكثر من نصف مليون فى إطار خطة تٌعرف بخطة المليون مستوطن وتهدف لابتلاع أراضى الضفة وتطفيش الفلسطينيين منها من خلال اضطهادهم ومصادرة أراضيهم وهدم منازلهم وحرق مزارعهم. من هنا لا عجب أن يستميت نتنياهو وحكومته لإبقاء نيران الحرب مشتعلة لإتاحة الفرصة لمخطط تهويد القدس وضم الضفة وخنق إمكانية قيام دولة فلسطين.