|◄حوار| رئيس الهيئة العامة السورية لشؤون اللاجئين: الدول المانحة طبعها «المماطلة» |◄حوار| رئيس الهيئة العامة السورية لشؤون اللاجئين: الأممالمتحدة «غير صادقة» |◄حوار| رئيس الهيئة العامة السورية لشؤون اللاجئين: لا حل سياسي بالأفق |◄حوار| رئيس الهيئة العامة السورية لشؤون اللاجئين: خطة ديمتسورا «فاشلة» |◄حوار| رئيس الهيئة العامة السورية لشؤون اللاجئين: العالم تقاعس عن إغاثة الشعب السوري كم من «إيلان الكردي» نحتاج أن يفارقنا، لكي يستيقظ ضمير العرب والعالم؟، كم من طفل سوري نحتاج أن يفترش جثمانه شواطئ العالم، كي تتحرك حكوماتنا ومن قبلها أطراف النزاع، لإنهاء معاناة الشعب السوري، الذي تفرقت دمائه بين بلدان العالم.. فمن أثر البقاء في سوريا يواجه الموت قصفا أو رميا بالرصاص أو جوعا بما تحمل الكلمة من معنى وخير مثال على ذلك بلدة مضايا، ومن أثر الهروب من المدافع والرشاشات، صادف الموت بأشكال أخرى، من غرق في مياه دول الجوار السوري، ومن وصل منهم يلاقي الأمرين في الحصول على «لقمة العيش». أزمة اللاجئين، صداع مزمن في رأس العالم أجمع، ربما قد يكون غير قابل للعلاج، في ظل كل المتغيرات التي طرأت على العالم والمنطقة، وبخاصة في ظل عدم وصول أطراف النزاع السوري النظام والمعارضة إلى تسوية سياسية، بعد أن أعلن المبعوث الأمميلسوريا، تعليق مفاوضات جنيف 3 بين طرفي الصراع، لتدخل الأزمة السورية نفقها المظلم، دون تطلعات لخروجها قريبا. «بوابة أخبار اليوم» ، التقت «تيسير النجار، رئيس الهيئة العامة السورية لشؤون اللاجئين»، وطرحت على مائدته أزمة اللاجئين، في محاولة لتشخيص الأزمة ووضع حلول ناجعة لها، في ظل تخاذل دولي لإنهاء أزمة الشعب السوري، وكان لنا معه هذا الحوار.. ما هو توصيفك لأزمة اللاجئين السوريين سواء بالداخل السوري أو في بقية دول العالم؟ أزمة اللاجئين تعتبر الأكبر عالميا حسب الأممالمتحدة، علما أن الأممالمتحدة تتحدث عن رقم يبلغ حوالي أربعة مليون وربع المليون للاجئ هم الموثقين لديها فقط، علما أن الحقيقة هي ثلاثة أضعاف ذلك الرقم في خارج سوريا لوحدها. أما في الداخل السوري فالرقم لا يقل عن سبعة ملايين ممن تركوا منازلهم لإنقاذ أرواح أبنائهم من ملاحقة الطائرات الروسية، والقصد من كل ذلك هو التغيير الديمغرافي بالمنطقة التي تخطط له روسيا من أجل أمنها الاستراتيجي، وكذلك إنقاذا لمافيا نظام الأسد من المحاكم الدولية باقتطاع جزء من سوريا ليكون مقرا لقاعدة روسية، بالإضافة إلى السيطرة على الطاقة النظيفة المكتشفة في سوريا والتي تعتبر الأكبر عالميا بحقول غاز الساحل السوري. رئيس وزراء البريطاني ديفيد كاميرون، أعلن عن نجاح مؤتمر المانحين الرابع للشعب السوري في الحصول على 10 مليارات دولار، هل تعتقد أن الجميع سيفي بتعهداته؟ للأسف المجتمع الدولي، اقتصر الأزمة السورية على أمرين، الأول الإرهاب، والثاني اللاجئين، فأما الإرهاب فالشعب السوري هو ضحية الإرهاب الطائفي للنظام وإيران، بالإضافة إلى إرهاب تنظيم القاعدة الحليف لإيران، وأما اللاجئين السوريين فهم ضحية النظام والدول المجاورة والمجتمع الدولي غير الجدي بدعمه للشعب السوري بتطلعاته الديمقراطية، الذي طالب بالحرية من اليوم الأول بمنتهى السلمية إذا أن الشعب السوري مسالم جدا ويكره العنف والإرهاب بطبعه، وأما مساعدات الدول المانحة فلا نجد لها أثرا جدي لأن الفساد ينخر الأممالمتحدة بالكامل، ومفوضية الأممالمتحدة بكل تعاملاتها فيها إشارات استفهام كونها مخترقة بسياسات معين ومقصودة، ورائحة الفساد تفوح منها. وأما الدول ستفي أم لا؟، فهذا طبع المماطلين الذين يعطون على الورق، لكن لن يُصرف من الأساس، وإذا صرف سيصرف لجهات تتبع الدول المانحة بسياساتها، نريد شفافية بالصرف وتغيير جميع الآليات السابقة التي يتم التعامل بها مع اللاجئين السورين، لأن تلك الدول غالبيتها غير صادقة. هل تعتبر مؤتمر المانحين نجح ليُعبر عن الأمل ببناء المستقبل، وسيُسهم في تخفيف المعاناة في حصول مليون طفل على التعليم في نهاية السنة الدراسية؟ لا أثق بمن يوزع الأموال أصلا، ولا بكل من يتعاملون مع الأممالمتحدة بهذا المجال، فهناك منظمات مجتمع مدني في الداخل السوري بُنيت حديثا لموضوع التعليم بدون أي تسييس لعملها، ونقابة المعلمين السوريين قامت بانجاز، حيث نظمت صفوفها من أجل إنجاح العمليات التعليمية، وهذا يُعد نجاح للشعب السوري، ونجاح مؤتمر المانحين بهذا المجال لا يوجد أي نجاح، وإن كان هناك نجاح فهو نسبي بنسب قليلة جدا. وأيضا ضمن المناطق المحاصرة المحرومة من أي خدمات من الدولة السورية، لكن الشعب السوري، رغم كل الصعوبات يصنع المستحيل لتعليم أبنائه، فهؤلاء هم البناة الحقيقيون الذين يجب مد اليد إليهم بالمساعدات أيضا من الدول المانحة، لكن السؤال هنا، هل ستوزع هذه الأموال قبل نهاية العام؟ أم ستؤجل للعام القادم ويذهب على أبنائنا سنة من عمرهم بسبب تباطؤ مفوضية الأمم أو مؤسسات الدول المانحة؟ كيف تقرأ حجم العراقيل التي يتعرض لها اللاجئون في دول التي استقبلتهم، وذلك بعد أن بدأت دول أوروبا في التخلي عن اللاجئين؟ الدول الأوروبية فيها شيء غريب، فمن ناحية، تريد لاجئين من أجل حلول الأعمار العاملة لديها لقلة المواليد بها، ومن ناحية أخرى، تضع عراقيل لوصولهم، لكنها لو نظمت دخولهم عبر سفاراتها حسب أولوياتها وتلبية للحاجات الإنسانية التي تستهدفها، لما حدثت تلك الأزمة من البداية، علما أن أكثر من ثلثي اللاجئين الذين يصلون لأوروبا ليسوا سوريين. منظمة العفو الدولية انتقدت دول جوار سوريا لفرضها قيود على اللاجئين، كيف تقرأ ذلك؟ نعم دول الجوار صار عندها عجز بالاستقبال حسب رواياتهم، لكن المفروض من يستقبل هي مفوضية الأممالمتحدة وهي التي تدفع كامل التكاليف، لكن هذا لا يحدث للأسف، وسبق أن انتقدنا ذلك، وأما فرض القيود فهي أيضا غير إنسانية ولا تحترم الاتفاقات الدولية بهذا المجال لفتح الحدود من أي مكان لاستقبال الحالات الإنسانية الهاربة من جحيم الحروب، وأما إدعاء غلق الحدود المقصود به الإغلاق أمام الإرهاب، وهو كلام حق يراد به باطل، لكن هل النساء والأطفال وكبار السن من الرجال يشملهم هذا الإرهاب؟. هل يكفي تمويل دول الجوار «لبنان، الأردن وتركيا» للنهوض بمستوى معيشة اللاجئين السوريين فيها؟ طبعا لا، وما يُقدم لهذه الدول يُقدم من أجل مساعدتها هي، أما اللاجئين فيها فالمفروض أن يتم رعايتهم من مفوضية الأمم، لكن الآليات بوجه عام غير شفافة ويغلب عليها الفساد بكل ما يخص اللاجئين للأسف. كيف تقرأ الدور الحقيقي للأمم المتحدة التي تتحدث عن حقوق اللاجئين، في وقت لا نرى لها أي خطوات مهمة تجاه اللاجئين السوريين، وذلك في ظل إعلان المبعوث الأممي بشأن سوريا تعليق مفاوضات جنيف3، وهل ترى أنها تعليق أم فشل؟ وهل يوصد ذلك أبواب الوصول إلى تسوية سياسية بين النظام والمعارضة؟ دور الأممالمتحدة في سوريا سلبي جدا، ومجلس الأمن لم يحقق الأمن للمواطن السوري، والسبب هو هيمنة الدول المنتصرة بالحرب العالمية الثانية على مجلس الأمن، وحفاظا على مصالحها، فهل بعد 70 عاما لا يزال الأقوياء يتحكمون بالعالم كما يشاءون وينصرون من يريدون من الأنظمة، ويرفعون غطاء الشرعية عمن يريدون، ثم إن الأممالمتحدة غير صادقة ولا تقوم بالدور المنوط بها نحو اللاجئين السوريين من الرعاية والحماية وكفالة التعليم والمصاريف الأساسية للعيش الكريم، حتى تنتهي الأزمة السورية. أما اللاجئين في الداخل السوري، فلا يستفيدون من أي رعاية أو أي كفالة لهم من مفوضية الأممالمتحدة فهم في مهب الريح بين سندان الروسي الإيراني، والإرهاب الداعشي، وإغلاق الحدود بوجوههم مع دول الجوار. والأزمة مستمرة، وخاصة أنه لا حل سياسي بالأفق، ولا سيطرة من طرف على الطرف الثاني، والحل المقدم من ديمتسور كونه يستند على جنيف1 إلا أنه يستنتج نتائج خطأ ببرنامج من أربعة مراحل، ويريد في جنيف3 الانتقال فورا إلى نهاية الجزء الثالث فورا بدون أي تمهيد ولا تبادل ثقة ولا تغيير وإعادة هيكلة مؤسسة الأمن والجيش، بل يريد حكومة وحدة وطنية فهل هذا معقول؟، وتحت رعاية الأسد وبدون أي هيكلة جديدة، إذا كيف يستفيد المواطن من الثورة إن لم تغير له شيء؟، إن خطة دي ميستورا المبعوث الأممي الجديد إلى سوريا، فاشلة بكل ما في الكلمة من معنى ولا يمكن أن يطبق منها أي مرحلة لأنها خيالية التفكير والنتائج. هل خذلت أوروبا الأطفال اللاجئين، وأّخلّت بالتزاماتها تجاههم؟ أوروبا قامت بدورها على أكمل وجه بكل شيء، لكن الأطفال الذين وصلوا إليها من المخيمات أو أماكن اللجوء لم يحصلوا على أي شيء للأسف. برأيك هل تقاعس العالم عن إغاثة الشعب السوري؟ نعم تقاعس، لأن داعمين النظام السوري يقاتلون معه كتفا بكتف ويمولون كل حروبه، أما أصدقاء الشعب السوري فإنهم يماطلون ويحسبونها وعندما يقررون الدعم لمن هو بحاجة لمساعدتهم يموت من يريدون دعمه. وكالة الشرطة الأوروبية «يوروبول»، قالت إن أكثر من عشرة آلاف طفل هاجروا بدون ذويهم إلى القارة الأوروبية اختفوا خلال العامين الماضيين، كيف دخل هؤلاء الأطفال إلى القارة الأوروبية؟ وما المصير الذي يواجهونه؟ وكيف سافر هؤلاء الأطفال عبر عدد من الدول الأوروبية دون ذويهم؟ الأطفال الذين يصلوا لأوروبا يجدون الطريق مفروشة لهم بالورود، ويُكرمون بلم شمل العائلة كلها، وأهالي هؤلاء الأطفال بعد أن لاقوا المصير الأسود في التعامل معهم في دول اللجوء الأولى، لم يجدوا طريقة أفضل من التحايل للوصول بأي طريقة للدول الغنية حتى لو كانت عبر طريق مراكب الموت، وهناك تسوى أمورهم ويعتبروا بعد فترة مواطنين لهم كل الحقوق التي تليق بالإنسان. هل تعتبر أن انخفاض سقف الطموحات المفاوضات في الأزمة السورية هو انحراف لمسار المحادثات؟ لم ينخفض سقف طموحات الشعب السوري الثائر، لأنه لم يحدث أي مفاوضات إلى الآن. ما الذي يتوجب على الدول المشاركة في الصراع، سياسيا أو ماليا أو عسكريا، القيام به لمساعدة السوريين؟ وهل برأيك خذلت هذه الدول، عربية كانت أو غربية، الشعب السوري الذي تدّعي مساندته؟ الدول الداعمة أو المشاركة في الصراع مختلفة فيما بينها، فمنها من يريد انحراف الثورة عن مسارها مع اقتناعهم أن على بشار الأسد الرحيل، ومنها من يريد إعادة هيكلة سوريا على نمط النظام الحالي لكن من المعارضة، وهناك دول تدعم الحل السياسي، فتلك الدول ليس لديها برنامج محدد لذلك محصلة قوة هذا الدول ليست على الدوام إيجابية لاختلاف توجهاتهم، ونريدهم ألا يخذلوا الثورة باختصار. ونريد من الجميع أن يدعم الثورة وليس المعارضة، نريد تغيير الآليات للخلاص من ظلم النظام وانهزامية المعارضة، نريدهم أن يوحدوا دعمهم بقناة واحدة ولجهة واحدة تؤمن بالثورة حقيقة، وليس بلباس ديني مغطى بالثورة يهدف لانحراف الثورة عن أهدافها «الحرية والكرامة والعدالة وحقوق الإنسان». ما هي الحلول المتاحة في ظل كل المتغيرات التي طرأت على المنطقة من أجل إنهاء معاناة الشعب السوري؟ الحلول موجودة وتم الموافقة عليها من طرفي النزاع، المعارضة والنظام، بخطة جنيف1، وجاءوا لجنيف2 وهم موافقين أيضا، لكن كانت مشكلة النظام الإرهاب الداعشي المصطنع من قبله، ليوهم العالم أنه يحارب الإرهاب، وكون العالم خرج بقرار لمجلس الأمن يعتبر فيه داعش والنصرة إرهاب، عمل التحالف الدولي على محاربة الإرهاب ليوسعوا الدائرة كي يغلقوا الباب الإرهابي على النظام السوري وروسيا من ورائه ويضعوهم في دائرة الحل الوحيد وهو الحل السياسي، لكن الحل السياسي بالنسبة للنظام يعتبر انتحار كون النظام أصلا مبني على الحل الأمني، لذا يحاول المماطلة وكسب الوقت والضغط بكل قواه وقوى داعمينه لينهوا الحرب بالضربة القاضية، لكنهم واهمون لأنهم ضد الشعب السوري كله وكلهم غرباء عن هذا الشعب.