العمل عن بُعد بالقطاع الخاص.. إصدار كتاب دوري لمتابعة التطبيق    5 أبريل 2026.. استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه في بداية اليوم    5 أبريل 2026.. أسعار الخضروات والفاكهة بسوق العبور للجملة    رئيس جامعة أسيوط يوجه بتأجيل الفعاليات غير الضرورية دعما لجهود ترشيد الطاقة    محافظ أسيوط يؤكد مواصلة العمل بطريق ديروط–الفرافرة    في عيدها ال40.. شركة الجسر العربي تحقق أرباحا تاريخية ب32 مليون دولار    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    نيويورك تايمز: الجيش الأمريكي دمر طائرتين له خلال مهمة إنقاذ بإيران    إجلاء عاملين في مطار بن جوريون بعد انبعاث دخان من طرد كبير مجهول    غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت    170 قافلة «زاد عزة».. الهلال الأحمر المصري يواصل دعم غزة بمدها بنحو 3،290 طنًا من المساعدات الإنسانية    عبدالرحمن طلبة يحرز فضية سلاح الشيش ببطولة العالم للناشئين    6 معلومات مهمة قبل مباراة الزمالك والمصري الليلة    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    مواعيد مباريات الأحد 5 أبريل - الزمالك يواجه المصري.. ومصطفى محمد وإنتر ضد روما    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    كنت أنتظر تقديرًا أكبر .. السولية يكشف سبب حزنه عند رحيله من الأهلي    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إصابة شخص صدمته سيارة خلال محاولة عبور الطريق بالمنيب    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    رئيس مياه الفيوم يوجه بالاستجابة الفورية والتحركات اللحظية لشكاوى المواطنين    تجديد حبس مسجل تحرش بسيدة مسنة عمرها 82 عاما في حدائق القبة    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية في أبريل بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    التنمية المحلية: حملات لرفع المخلفات والتعامل مع الإشغالات بعد الشكاوى ب6 محافظات    وزير شئون المجالس النيابية يحضر مناقشة إصدار قانون حماية المنافسة بالشيوخ    بتوجيهات رئاسية.. وزير الخارجية يجري اتصالات مكثفة لبحث تصاعد التوترات الإقليمية وخفض التصعيد    انطلاق احتفالات أحد الشعانين بالكنيسة الإنجيلية المشيخية بشارع كيلوباترا    طعنه بزجاجة مكسورة.. مقتل شاب فى مشاجرة بالشرقية    اليوم..منتخب مصر للناشئين يختتم مشواره بمواجهة الجزائر    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم (صور)    «الصحة» تقدم 318 ألف خدمة علاجية عبر القوافل الطبية خلال فبراير    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    اليوم.. طقس مائل للحرارة نهارا ورياح مثيرة للرمال والأتربة على أغلب الأنحاء    إعلام عبري: سماع دوي انفجارات "قوية جدا" في حيفا والكريوت    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    ذكرى استشهاد القديسة دميانة والأربعين عذراء.. دير القديسة دميانة بالبراري يستضيف صلاة العشية    البابا تواضروس ايترأس قداس أحد الشعانين بالإسكندرية    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    تطورات عاجلة بعد تصريحات ترامب.. والسيناريوهات المتوقعة (فيديو)    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    مشاهد تظهر إخلاء معبر المصنع الحدودى بين لبنان و سوريا    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    دراسة حديثة تحذر من خطر الهجرة على القلب    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



2014 يذيب "جليد الخلافات" بين السعودية وإيران لمواجهة "نار داعش"
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 12 - 12 - 2014

شهد عام 2014، بداية فصل جديد في العلاقات الإيرانية- السعودية، التي اتسمت بالاحتقان الشديد بسبب الخلافات السياسية والمذهبية على مر التاريخ بين الدولتين.
وكان ظهور جماعة "داعش" الإرهابية، والتي ظهرت في العراق وهددت كافة البلاد خصوصا العربية، بمثابة النار التي أذابت جليد الخلافات بين المملكة العربية السعودية و إيران، فبدأ فصل جديد في العلاقات بينهما بعد لقاء وزير خارجية السعودية سعود الفيصل، بنظيره الإيراني جواد ظريف، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك، لبناء تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا ب"داعش."
فعلى الرغم من أن السعودية قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إيران في 1988 ، بعد مصرع أكثر من 400 شخص، معظمهم إيرانيون، أثناء أدائهم فريضة الحج، في منى في صدامات مع الشرطة السعودية، وتمت استعادة العلاقات عام 1991، جاء تنظيم "داعش" الإرهابي، ليوحد جهود البلدين ضده، وربما يؤدي إلى إذابة هذه الخلافات التاريخية.
فصل جديد
وأعلنت إيران بعد هذا اللقاء بدء ما وصفته ب"الفصل الجديد" في العلاقات مع السعودية.
ونقل موقع سي إن إن العربية، عن وكالة الأنباء الإيرانية، بعد اللقاء الذي استمر ساعة كاملة مع نظيره السعودي،عن ظريف قوله إن "الفصل الجديد" في العلاقات بين البلدين يأتي في مسار "إرساء السلام والأمن الدوليين ومصالح الأمة الإسلامية".
وأضاف "نأمل أن يشكل هذا الفصل الجديد فصلا مثمرا في مسار إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي وصون مصالح جميع الشعوب الإسلامية في العالم."
وبالرغم من عدم إشارة وكالة الأنباء السعودية إلى الاجتماع، فقد نقلت نظيرتها الإيرانية عن الفيصل قوله : "من منطلق إدراك أهمية وحساسية هذه الأزمة والفرصة المتاحة لمواجهتها، نعتقد بأننا يمكننا من خلال اغتنام هذه الفرصة وتجنب الأخطاء السابقة تحقيق النجاح في مواجهة هذه الأزمة الحساسة جدا."
واعتبر الفيصل أن السعودية وإيران نفوذ كبير في المنطقة، وأن التعاون بينهما "سيؤدي إلى تأثيرات لا تنكر في إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي."
وفي تصريح لمجموعة من كبار الصحفيين في نيويورك قبيل التجمع السنوي لزعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن العلاقات بين إيران والسعودية تستحق أن تكون أفضل رغم أن شقة الخلاف بين البلدين تضيق.
وأضاف روحاني "علاقتنا مع السعودية، تستحق أن تكون أفضل".
ووجهت الرياض دعوة لوزير الخارجية الإيراني لزيارة المملكة، في مايو 2014، وقال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرياض، إن المملكة وجهت الدعوة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة السعودية، مضيفا أن المملكة مستعدة لاستقباله في أي وقت يراه مناسبا له.
وأضاف أن السعودية داعم قوي لمقاتلي المعارضة، الذين يقاتلون قوات الرئيس السوري بشار الأسد الحليف الوثيق لإيران، مؤكدا أن السعودية مستعدة للتفاوض والحديث مع إيران.
شروط السعودية
وفي برنامج الشارع الدبلوماسي، الذي يقدمه طلال الحاج، كشف مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة د.عبد الله بن معلمي الشروط السعودية لإقامة علاقة تعاون مع إيران.
وأكد المعلمي خلال استضافته إن السعودية ترحب دائماً بعلاقة تعاون مع إيران، وهي محل "تقدير لدينا، لأنها من الدول الإسلامية الكبرى، ولكن هذه الخطوة تكون ضمن إطار".
وأضاف "أهلا وسهلاً بإيران إذا كان لها دور إيجابي في المنطقة، من دون أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية".
رقصة التانجو
"رقصة التانجو" هو الوصف الذي أطلقه محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تسفي برئيل، على لقاء وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، عشية اجتماع الجمعية العامة، بنيويورك.
وفي مقال له حول مستقبل العلاقات بين الرياض وطهران، استهل تسفى برئيل مقاله ب" أتى موسم التزاوج الطويل بين إيران والسعودية أُكله، بيد أنه من السابق لأوانه التهنئة بثنائي محب"، لكن بعد اللقاء الأول في نيويورك بين وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، عشية اجتماع الجمعية العامة، بدا أن علاقات الدولتين ليست فقط بصدد التطور، بل سيكون لها تأثير حقيقي على التحالف ضد داعش والمنطقة برمتها".
ورأى برنيل أن الأخبار العلنية التي خرجت من اللقاء كانت لا تقل إثارة، حيث وصف ظريف اللقاء ب"صفحة جديدة" في العلاقات بين الدولتين، بينما شدد الفيصل على أن اللقاء سيكون له انعكاسات على جهود إحلال السلام والأمن بالمنطقة.
وأكد أن ترميم العلاقات بين إيران والسعودية، يمكنه أن يغير أيضًا موقف واشنطن التي تدرك أنه وبدون مشاركة إيرانية، فلن يكون هناك معنى من تهديدها بضرب تجمعات داعش بسوريا، وبدون الإطاحة بداعش من سوريا، فسيواصل التنظيم الاستمتاع بمصادر دخله الوافرة بحقول النفط المحلية.
وأضاف أن انعكاسات تحسن العلاقات المحتمل بين الرياض وطهران لن تتوقف عند هذا الحد، مشيرا إلى أن الخلافات بين السعودية والولايات المتحدة من ناحية وبين إيران وروسيا من الناحية الأخرى حول مستقبل الأسد، يمكنها أيضًا أن تشهد تحولاً إذا ما تطورت العلاقات بين إيران والسعودية.
وتطرق "برئيل" أيضًا للملف النووي الإيراني، وقال إن العلاقات بين إيران والسعودية يمكنها أن تؤثر أيضًا على المفاوضات بشأن الملف النووي، لأن الشرعية العربية والحاجة لإشراك إيران في الصراع ضد داعش، ستبخر إلى حد بعيد هالة التهديد النووي الإيراني.
وختم برنيل مقاله قائلا إن إيران أثبتت حتى الآن تفهمًا سياسيًا مذهلاً يفوق تركيا، التي نجحت في التورط مع معظم الدول العربية".
"التضحية بإسرائيل"
وعلقت صحيفة "هآرتس" على ما اعتبرته قرب تلاشي الخصومة بين إيران والسعودية، بالقول إن إسرائيل أصبحت وحيدة على ما يبدو في ظل الانهيار المستمر للتحالف النظري بين تل أبيب من جهة والسعودية ودول عربية أخرى ضد طهران، والذي بدأ مع الإطاحة برئيس المخابرات السعودية بندر بن سلطان وتعيين الجنرال يوسف الإدريسي بدلًا منه.
وقالت الصحيفة إن التقارب الذي تكلل بدعوة وزير الخارجية سعود الفيصل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة السعودية، عبر عن نفسه على حد وصف التقرير الإسرائيلي - بشكل عملي من خلال التعاون بين السعودية وإيران في مسألة تشكيل حكومة لبنانية بعد أشهر من الخلافات الداخلية، كذلك تراجع الحديث الإعلامي داخل إيران عن قمع الشيعة في البحرين، كما تم إغلاق قنوات تلفزة في مدينة قم - يمتلكها رجال دين شيعة متطرفين، اعتادوا الهجوم بشدة على السُنة والسعودية- وذلك بناءً على طلب سن نصر الله الأمين العام لحزب الله، بحسب "هآرتس".
وأشارت الصحيفة إلى أنَّ التقارب بين السعودية وإيران والذي من المتوقع أن يصل حد تطبيع العلاقات من شأنه أن يخلف انعكاسات بعيدة المدى على توزان القوى بالمنطقة، لاسيما فيما يتعلق بتعزيز وضع الولايات المتحدة كحليف تقليدي للرياض وكمن تسعى للتوصل لمصالحة سياسية مع طهران.
كان مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية قد تحدث عن تحسن العلاقات بين واشنطن وإيران في شهر فبراير الماضي خلال حديثه للصحفيين على هامش المحادثات النووية قائلاً: "عندما تكون لدي مشكلات يجب حلها مع الإيرانيين فإني أعرف مع من يجب على الاتصال. رجالنا يستخدمون البريد الإلكتروني مع نظرائهم في إيران وذلك لتجاوز العقبات".
ورأت الصحيفة أنه لم يكن أحد يتوقع أن تصل العلاقات بين واشنطن وطهران إلى حد تبادل الرسائل الإلكترونية بين مسؤولي البلدين، لكن بعد إجراء جولة جديدة من المحادثات النووية والتي وصفها وزير الخارجية الإيراني ب" الجيدة والتفصيلية"، فإن الحديث في واشنطن لم يعد يدور عن إمكانية التوقيع على اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي، بل عن موعد هذا الاتفاق.
وأشارت الصيفة الإسرائيلية إلى أنه لن يتمخض هذا الاتفاق فقط عن رفع معظم العقوبات إن لم تكن كلها عن إيران، بل بدء تطبيع للعلاقات بين الدول الغربية وإيران وهو ما يرى البعض أنه سوف يقوض وضع روسيا والصين، بعد أن ظلا على مدى 35 عاما أصدقاء طهران الأكثر قوة، كذلك فإن السعودية التي تتوقع هذا المستقبل، لا تريد أن تبقى منعزلة في الجبهة المعادية لإيران والتي بدأت تتلاشى، على حد وصف التقرير الإسرائيلي.
ووصلت الصحيفة إلى استنتاج مفاده أنه "خلال هذه العملية سوف تبقى إسرائيل وحدها تقريبا في موقفها الرافض للاتفاق مع إيران. ال "تحالف" النظري الذي سوقه نتنياهو، والذي يقضي بتمسك السعودية ودول عربية أخرى بمواقف إسرائيل آخذ في الانهيار.
وأضافت "صحيح أنه بإمكان إسرائيل أن تسجل لصالحها جهود الاصطفاف الدولية لفرض عقوبات ثقيلة على إيران كذلك التهديد بعمل عسكري أتى على ما يبدو أكله. لكن بهذا انتهى دور إسرائيل".
وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، من إدخال إيران في أي ائتلاف يشكل لمحاربة تنظيم داعش الإرهابى .
ونوهت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن أن تلك التصريحات التى أدلى بها ليبرمان ، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبى فيديريكا موجرينى ، جاءت بعد يوم من تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن الرئيس باراك أوباما بعث إلى المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة يقترح فيها انضمام إيران إلى الائتلاف الذي تقوده أمريكا ضد داعش.
وقال ليبرمان " إن ذلك النوع من الصفقات ، وهذا الربط بين برنامجها النووي ومشاركتها فى الائتلاف ضد داعش ، هى رؤية نقف ضدها تماما " ، مؤكدا أن ذلك نهج خاطئ.
وبين "نار داعش" و "رقصة التانجو" و"التضحية بإسرائيل"، تظل العلاقات السعودية الإيرانية تسير حسب مصالح البلدين، والتي اتحدت في 2014 ، ليشهد البلدان فصل جديد في العلاقات بينهما.
شهد عام 2014، بداية فصل جديد في العلاقات الإيرانية- السعودية، التي اتسمت بالاحتقان الشديد بسبب الخلافات السياسية والمذهبية على مر التاريخ بين الدولتين.
وكان ظهور جماعة "داعش" الإرهابية، والتي ظهرت في العراق وهددت كافة البلاد خصوصا العربية، بمثابة النار التي أذابت جليد الخلافات بين المملكة العربية السعودية و إيران، فبدأ فصل جديد في العلاقات بينهما بعد لقاء وزير خارجية السعودية سعود الفيصل، بنظيره الإيراني جواد ظريف، على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة بنيويورك، لبناء تحالف دولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا ب"داعش."
فعلى الرغم من أن السعودية قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إيران في 1988 ، بعد مصرع أكثر من 400 شخص، معظمهم إيرانيون، أثناء أدائهم فريضة الحج، في منى في صدامات مع الشرطة السعودية، وتمت استعادة العلاقات عام 1991، جاء تنظيم "داعش" الإرهابي، ليوحد جهود البلدين ضده، وربما يؤدي إلى إذابة هذه الخلافات التاريخية.
فصل جديد
وأعلنت إيران بعد هذا اللقاء بدء ما وصفته ب"الفصل الجديد" في العلاقات مع السعودية.
ونقل موقع سي إن إن العربية، عن وكالة الأنباء الإيرانية، بعد اللقاء الذي استمر ساعة كاملة مع نظيره السعودي،عن ظريف قوله إن "الفصل الجديد" في العلاقات بين البلدين يأتي في مسار "إرساء السلام والأمن الدوليين ومصالح الأمة الإسلامية".
وأضاف "نأمل أن يشكل هذا الفصل الجديد فصلا مثمرا في مسار إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي وصون مصالح جميع الشعوب الإسلامية في العالم."
وبالرغم من عدم إشارة وكالة الأنباء السعودية إلى الاجتماع، فقد نقلت نظيرتها الإيرانية عن الفيصل قوله : "من منطلق إدراك أهمية وحساسية هذه الأزمة والفرصة المتاحة لمواجهتها، نعتقد بأننا يمكننا من خلال اغتنام هذه الفرصة وتجنب الأخطاء السابقة تحقيق النجاح في مواجهة هذه الأزمة الحساسة جدا."
واعتبر الفيصل أن السعودية وإيران نفوذ كبير في المنطقة، وأن التعاون بينهما "سيؤدي إلى تأثيرات لا تنكر في إرساء السلام والأمن الإقليمي والعالمي."
وفي تصريح لمجموعة من كبار الصحفيين في نيويورك قبيل التجمع السنوي لزعماء العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن العلاقات بين إيران والسعودية تستحق أن تكون أفضل رغم أن شقة الخلاف بين البلدين تضيق.
وأضاف روحاني "علاقتنا مع السعودية، تستحق أن تكون أفضل".
ووجهت الرياض دعوة لوزير الخارجية الإيراني لزيارة المملكة، في مايو 2014، وقال وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في مؤتمر صحفي بالعاصمة الرياض، إن المملكة وجهت الدعوة لوزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة السعودية، مضيفا أن المملكة مستعدة لاستقباله في أي وقت يراه مناسبا له.
وأضاف أن السعودية داعم قوي لمقاتلي المعارضة، الذين يقاتلون قوات الرئيس السوري بشار الأسد الحليف الوثيق لإيران، مؤكدا أن السعودية مستعدة للتفاوض والحديث مع إيران.
شروط السعودية
وفي برنامج الشارع الدبلوماسي، الذي يقدمه طلال الحاج، كشف مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة د.عبد الله بن معلمي الشروط السعودية لإقامة علاقة تعاون مع إيران.
وأكد المعلمي خلال استضافته إن السعودية ترحب دائماً بعلاقة تعاون مع إيران، وهي محل "تقدير لدينا، لأنها من الدول الإسلامية الكبرى، ولكن هذه الخطوة تكون ضمن إطار".
وأضاف "أهلا وسهلاً بإيران إذا كان لها دور إيجابي في المنطقة، من دون أن تتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية".
رقصة التانجو
"رقصة التانجو" هو الوصف الذي أطلقه محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، تسفي برئيل، على لقاء وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، عشية اجتماع الجمعية العامة، بنيويورك.
وفي مقال له حول مستقبل العلاقات بين الرياض وطهران، استهل تسفى برئيل مقاله ب" أتى موسم التزاوج الطويل بين إيران والسعودية أُكله، بيد أنه من السابق لأوانه التهنئة بثنائي محب"، لكن بعد اللقاء الأول في نيويورك بين وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، ونظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، عشية اجتماع الجمعية العامة، بدا أن علاقات الدولتين ليست فقط بصدد التطور، بل سيكون لها تأثير حقيقي على التحالف ضد داعش والمنطقة برمتها".
ورأى برنيل أن الأخبار العلنية التي خرجت من اللقاء كانت لا تقل إثارة، حيث وصف ظريف اللقاء ب"صفحة جديدة" في العلاقات بين الدولتين، بينما شدد الفيصل على أن اللقاء سيكون له انعكاسات على جهود إحلال السلام والأمن بالمنطقة.
وأكد أن ترميم العلاقات بين إيران والسعودية، يمكنه أن يغير أيضًا موقف واشنطن التي تدرك أنه وبدون مشاركة إيرانية، فلن يكون هناك معنى من تهديدها بضرب تجمعات داعش بسوريا، وبدون الإطاحة بداعش من سوريا، فسيواصل التنظيم الاستمتاع بمصادر دخله الوافرة بحقول النفط المحلية.
وأضاف أن انعكاسات تحسن العلاقات المحتمل بين الرياض وطهران لن تتوقف عند هذا الحد، مشيرا إلى أن الخلافات بين السعودية والولايات المتحدة من ناحية وبين إيران وروسيا من الناحية الأخرى حول مستقبل الأسد، يمكنها أيضًا أن تشهد تحولاً إذا ما تطورت العلاقات بين إيران والسعودية.
وتطرق "برئيل" أيضًا للملف النووي الإيراني، وقال إن العلاقات بين إيران والسعودية يمكنها أن تؤثر أيضًا على المفاوضات بشأن الملف النووي، لأن الشرعية العربية والحاجة لإشراك إيران في الصراع ضد داعش، ستبخر إلى حد بعيد هالة التهديد النووي الإيراني.
وختم برنيل مقاله قائلا إن إيران أثبتت حتى الآن تفهمًا سياسيًا مذهلاً يفوق تركيا، التي نجحت في التورط مع معظم الدول العربية".
"التضحية بإسرائيل"
وعلقت صحيفة "هآرتس" على ما اعتبرته قرب تلاشي الخصومة بين إيران والسعودية، بالقول إن إسرائيل أصبحت وحيدة على ما يبدو في ظل الانهيار المستمر للتحالف النظري بين تل أبيب من جهة والسعودية ودول عربية أخرى ضد طهران، والذي بدأ مع الإطاحة برئيس المخابرات السعودية بندر بن سلطان وتعيين الجنرال يوسف الإدريسي بدلًا منه.
وقالت الصحيفة إن التقارب الذي تكلل بدعوة وزير الخارجية سعود الفيصل نظيره الإيراني محمد جواد ظريف لزيارة السعودية، عبر عن نفسه على حد وصف التقرير الإسرائيلي - بشكل عملي من خلال التعاون بين السعودية وإيران في مسألة تشكيل حكومة لبنانية بعد أشهر من الخلافات الداخلية، كذلك تراجع الحديث الإعلامي داخل إيران عن قمع الشيعة في البحرين، كما تم إغلاق قنوات تلفزة في مدينة قم - يمتلكها رجال دين شيعة متطرفين، اعتادوا الهجوم بشدة على السُنة والسعودية- وذلك بناءً على طلب سن نصر الله الأمين العام لحزب الله، بحسب "هآرتس".
وأشارت الصحيفة إلى أنَّ التقارب بين السعودية وإيران والذي من المتوقع أن يصل حد تطبيع العلاقات من شأنه أن يخلف انعكاسات بعيدة المدى على توزان القوى بالمنطقة، لاسيما فيما يتعلق بتعزيز وضع الولايات المتحدة كحليف تقليدي للرياض وكمن تسعى للتوصل لمصالحة سياسية مع طهران.
كان مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية قد تحدث عن تحسن العلاقات بين واشنطن وإيران في شهر فبراير الماضي خلال حديثه للصحفيين على هامش المحادثات النووية قائلاً: "عندما تكون لدي مشكلات يجب حلها مع الإيرانيين فإني أعرف مع من يجب على الاتصال. رجالنا يستخدمون البريد الإلكتروني مع نظرائهم في إيران وذلك لتجاوز العقبات".
ورأت الصحيفة أنه لم يكن أحد يتوقع أن تصل العلاقات بين واشنطن وطهران إلى حد تبادل الرسائل الإلكترونية بين مسؤولي البلدين، لكن بعد إجراء جولة جديدة من المحادثات النووية والتي وصفها وزير الخارجية الإيراني ب" الجيدة والتفصيلية"، فإن الحديث في واشنطن لم يعد يدور عن إمكانية التوقيع على اتفاق نهائي بشأن برنامج طهران النووي، بل عن موعد هذا الاتفاق.
وأشارت الصيفة الإسرائيلية إلى أنه لن يتمخض هذا الاتفاق فقط عن رفع معظم العقوبات إن لم تكن كلها عن إيران، بل بدء تطبيع للعلاقات بين الدول الغربية وإيران وهو ما يرى البعض أنه سوف يقوض وضع روسيا والصين، بعد أن ظلا على مدى 35 عاما أصدقاء طهران الأكثر قوة، كذلك فإن السعودية التي تتوقع هذا المستقبل، لا تريد أن تبقى منعزلة في الجبهة المعادية لإيران والتي بدأت تتلاشى، على حد وصف التقرير الإسرائيلي.
ووصلت الصحيفة إلى استنتاج مفاده أنه "خلال هذه العملية سوف تبقى إسرائيل وحدها تقريبا في موقفها الرافض للاتفاق مع إيران. ال "تحالف" النظري الذي سوقه نتنياهو، والذي يقضي بتمسك السعودية ودول عربية أخرى بمواقف إسرائيل آخذ في الانهيار.
وأضافت "صحيح أنه بإمكان إسرائيل أن تسجل لصالحها جهود الاصطفاف الدولية لفرض عقوبات ثقيلة على إيران كذلك التهديد بعمل عسكري أتى على ما يبدو أكله. لكن بهذا انتهى دور إسرائيل".
وحذر وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان، من إدخال إيران في أي ائتلاف يشكل لمحاربة تنظيم داعش الإرهابى .
ونوهت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية عن أن تلك التصريحات التى أدلى بها ليبرمان ، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبى فيديريكا موجرينى ، جاءت بعد يوم من تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن الرئيس باراك أوباما بعث إلى المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة يقترح فيها انضمام إيران إلى الائتلاف الذي تقوده أمريكا ضد داعش.
وقال ليبرمان " إن ذلك النوع من الصفقات ، وهذا الربط بين برنامجها النووي ومشاركتها فى الائتلاف ضد داعش ، هى رؤية نقف ضدها تماما " ، مؤكدا أن ذلك نهج خاطئ.
وبين "نار داعش" و "رقصة التانجو" و"التضحية بإسرائيل"، تظل العلاقات السعودية الإيرانية تسير حسب مصالح البلدين، والتي اتحدت في 2014 ، ليشهد البلدان فصل جديد في العلاقات بينهما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.