تطوير الأداء.. تفاصيل اجتماع وزير الدولة للإعلام مع رؤساء الهيئات الإعلامية    محافظ المنوفية: العمل بروح الفريق الواحد وتكاتف كافة جهود مؤسسات الدولة    النائب أحمد عبدالجواد: نسعى لتقديم خطاب سياسي متوازن وزيادة مساحة التوافق    مدبولي: تنفيذ توجيهات الرئيس بتوفير الاحتياجات الاستهلاكية للمواطنين    البنك المركزي: 54.7 مليون مواطن يمتلكون حسابات نشطة بنهاية 2025    إزالة 22 حالة تعدِ على 11 فدان في قنا    36% زيادة في صافي أرباح مدينة الإنتاج الإعلامي في نهاية العام المالي 2025    وزيرة التضامن: نستعد لتوزيع مليون وجبة إفطار ساخنة داخل قطاع غزة    عراقجي: توصلنا إلى تفاهم بشأن المبادئ الرئيسية في المفاوضات مع أمريكا    جنازة عسكرية مهيبة لتشييع اللواء دكتور مصطفى خليل كامل بالمنيا بحضور القيادات الأمنية والتنفيذية    سبب حرمان جماهير الجيش الملكي من حضور مباراة بيراميدز    وصول حافلة الزمالك لاستاد هيئة قناة السويس لمواجهة سيراميكا في كأس مصر    بعد موجة الدفء.. كتلة هوائية شمالية تعيد الشتاء من جديد| خاص    استعدادات «الإفتاء» لحفل رؤية هلال شهر رمضان 2026 | صور    السجن 6 سنوات ل عاطل تعدى على شاب من ذوي الهمم بالشرقية    عمرو سعد يفتح باب الأمل ل 30 أسرة ب 10 ملايين جنيه قبل عرض «إفراج»    القنوات الناقلة لمسلسل نيللي كريم «على قد الحب» في رمضان 2026    7 أسباب تجعل «عائلة مصرية جدًا» دراما الأسرة الأبرز في رمضان 2026    رئيس جامعة أسيوط يشهد افتتاح عشرة أسرّة رعاية مركزة بمستشفى الإصابات والطوارئ    توقيع مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون الأمني بين مصر ورواندا    وكيل الأزهر يستقبل كبير وزراء «ملاكا الماليزية» لتعزيز التعاون التعليمي والدعوي    القوات المسلحة تجرى مراسم تسليم وتسلم القيادة في تقليد عسكرى أصيل    صحاب الأرض.. مسلسل يجسد حرب غزة على شاشة التليفزيون المصري في رمضان    صفاء أبو السعود: العوضي وشعبان وآسر ودينا ودرة نجوم قنوات ART في رمضان    رئيس مجلس الوزراء ينيب وزير الأوقاف لحضور احتفال دار الإفتاء باستطلاع رؤية هلال شهر رمضان المبارك    61 متبرعا بالدم من ضباط وأفراد الشرطة بالفيوم دعما للمنظومة الصحية    عاجل- مجلس الوزراء ينفي إجازة المدارس الحكومية يومي الأربعاء والخميس    روسيا تعلن إسقاط 178 مسيرة واستهداف مواقع أوكرانية    وزير الصحة يترأس الاجتماع رقم 214 لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي    سحل سيدة في شوارع بني سويف.. سقوط سائق ميكروباص بتهمة إصابة راكبة ووالدتها    الداخلية تضبط 10 أطنان دقيق وتضرب محتكرى الخبز الحر والمدعم    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    رئيس "اقتصادية النواب" يستعرض تفاصيل تعديل قانون سجل المستوردين    «الصحة» تعزز كفاءة العاملين حول الحوكمة بالتعاون مع المعهد القومي    وكيل سوبوسلاي يرد على تكهنات ارتباطه بالانتقال ل ريال مدريد    حكام مبارايات الثلاثاء في ختام منافسات ربع نهائي كأس مصر للكرة النسائية    الشرطة الإيطالية تطالب حكم ديربي إنتر ويوفنتوس بالبقاء في المنزل    عميد طب قصر العيني: بدء تنفيذ مجموعة استبيانات منظمة لرصد احتياجات الطلاب    وزير الخارجية يجتمع مع وزراء كينيين لتعزيز الشراكة الاقتصادية والتعاون في مجال إدارة الموارد المائية    "القاهرة الإخبارية": الاحتلال يهدم منشآت زراعية بقرية عرب الجهالين شرقي القدس المحتلة    وزير الأوقاف يعلن تفاصيل الحفل الختامي لبرنامج دولة التلاوة    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    صلاة التراويح.. تعرف على حكمها وعدد ركعاتها وكيفية أدائها    تبدأ من مليون جنيه.. «ڤاليو» تطلق أحدث حلول التمويل الفوري عبر تطبيقها الإلكتروني    طالب بجامعة الدلتا التكنولوجية يحصد أول بطولة للجمهورية في رماية المسدس    إتشيفيري معترفا: دهست قدم كوندي قبل الهدف في برشلونة    «الصحة» تعلن إطلاق خدمة «الفترات البينية» لإنهاء الزحام في عيادات هيئة التأمين الصحي    نصائح مهمة لراحة الجسم بعد الإفطار فى شهر رمضان    عمرو سعد يعلن تبرعه ب 10 ملايين جنيه للغارمين بالتزامن مع «إفراج»    لجنة الانضباط ترفض احتجاج اتحاد جدة على مشاركة مهاجم النصر    "الأعداد فى الثقافتين المصرية والإنجليزية".. رسالة دكتوراه ب"ألسن سوهاج"    استشاري صحة نفسية: دخول 700 نوع مخدر جديد لمصر خلال 2011-2013 (فيديو)    أسعار الفراخ والبيض اليوم الثلاثاء 17-2-2026 في الأقصر    حكم صوم يوم الشك بنية كفارة اليمين؟.. الإفتاء تجيب    دعاء الفجر.. أدعية تزيل الهموم وتجلب الخير    الإفتاء: التهنئة بقدوم شهر رمضان جائزة ولا حرج فيها    محافظة القدس: إصابة فلسطيني جراء اعتداء مستوطنين عليه في بلدة النبي صموئيل    وليد دعبس يدعو لاجتماع طارئ بسبب أزمة التحكيم: الأندية تُنفق الملايين وحقوقها تُهدر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار مع رائد النهضة الصحية في مصر د.إسماعيل سلام
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 05 - 12 - 2014

استطاع وزير الصحة الأسبق د.إسماعيل سلام أن يخلق نهضة صحية في الوقت الذي تولى فيه مسئولية وزارة الصحة والسكان متجاوزا حاجز الإمكانيات وكذلك البيروقراطية.
وشهد عصره نجاحا باهرا في مجالات صحة المرأة وانخفاض معدلات الوفاة ، كما انتشرت الوحدات الصحية في عهده في كل قرى وربوع مصر ولم يكن هناك قرية تشكو من عدم وجود طبيب ، كما شهدت برامج تنظيم الأسرة في عهده نجاحا غير مسبوق .
ومن هنا كان يجب أن نعرض هذه التجربة الناجحة والمثال الصارخ في تحدي كل العقبات والتفاني في خدمة المواطن المصري.
س كيف ترى أداء الوزارة الحالية ؟
ج أثق في د.عادل عدوي وفي خبراته وقدراته ولكنه تولى المسئولية في مرحلة صعبة للغاية ، لانهيار الخدمات الصحية في الكثير من المواقع ويذكرني ببداية طريقي في وزارة الصحة لذلك فهو يحتاج لتأييد شعبي وسياسي قوي.
المشكلة الأكثر عمقا هي مشكلة السكان والتي تفاقمت خلال الفترة التي تخلت فيها الحكومة لسبب أو لأخر عن قضية السكان.
الزيادة السكانية انخفضت بشكل كبير من عام 2000 إلى 2007 وأحذر من هذه المشكلة ومن التوقف في البرامج السكانية العظيمة والتي بدأت في عهد تولي د. كمال الجنزوري مسئولية الحكومة وفي الوقت الذي توليت في مسئولية الصحة امتدت الخدمات السكانية إلى طبيب الأسرة في الخدمات الأساسية حتى وصلت لترقيم المنازل ، حتى أن الطبيبات والرائدات الصحيات في أسوان استطاعوا أن يعلموننا شيء جديد وهو عمل خريطة صحة إنجابية للقرية تعرف أي السيدات تستخدم وسائل منع الحمل وما هي الوسيلة ومن منهن لا تستخدم أي وسائل ، حتى أن وزيرة الصحة الأمريكية في ذلك الوقت أبدت إعجابها الشديد بالتجربة وألقت محاضرتها في لاهاي عن ما رأته في مصر وهو ما يدل على أن الإنسان المصري مبدع بطبعه ولكن يجب أن يفسح له الطريق ، مشكلة الصحة السكن عامل أساسي في التنمية في مصر.
س في رأيك ما السبب في امتناع الأطباء عن العمل في الريف المناطق النائية؟
ج غيرت نظام عمل الأطباء عن طريق التحفيز حتى أنني في بداية تولي مسئولية الوزارة عرفت أن قنا بالكامل كان بها طبيب واحد فقط ، ولم أهدأ حتى وضعت في كل مستشفى أطباء في معظم التخصصات وفي محافظة كفر الشيخ 15% فقط من الوحدات الصحية بها أطباء وقبل أن أغادر كانت كل الوحدات الصحية بها أطباء وخاصة بعد أن أنشأنا تخصص "طب الأسرة" وقمنا بعمل نظام يمتص يحفز الأطباء ، على سبيل المثال من يرغب في العمل بالصعيد يتقاضى من 300 إلى 400% فوجدنا أن هناك إقبالا من قبل شباب الأطباء للعمل في المناطق النائية وأؤكد أن سياسة التحفيز هي الحل لملئ الأماكن الريفية والنائية.
الشيء الغريب أنني زرت مدرسة بمنطقة شبرا الخيمة بها ألاف الطلبة ولا يوجد بها طبيب بينما في وقت وزارتي كانت المدرسة التي تتجاوز كثافتها ال500 طالب يخصص لها طبيبان فكيف ندعي أن عندنا تأمينا صحيا ولا يوجد في المدرسة طبيب ، وهو ما يعد خطأ كبيرا في توزيع الأطباء ولا أعترف بمقولة "مفيش دكاترة" لأن الكليات التي تخرج الأطباء بمصر أصبحت كثيرة جدا ، ولكني أقول إن تدريب وتحفيز الطبيب حلقة مفقودة.
س هل صحيح أن مشكلة الصحة في مصر هي مشكلة إمكانيات مادية؟
أأمل أن تتغير كل هذه الأوضاع عندما تتوفر الإمكانيات التي أقدر جيدا قيمتها فعندما توليت الوزارة كنت أرى بعيني معاناة المرضى وأرى المرضى يموتون على سلالم المستشفيات ولكني بدأت وبدأت بزيارة جميع مستشفيات الصعيد في الست أسابيع الأولى من تولي حقيبة وزارة الصحة ، ورأيت بعيني الواقع المرير وتعلمت منه وتعلمت احتياجات الناس من الناس أنفسهم ولكن مصر قادرة على توفير الإمكانيات بدليل أننا كنا نزور المستشفى وفي اليوم الثاني يبدأ العمل في تطويرها بمعاونة الجهود الذاتية ، وأؤكد أن الوزير الذي لا يسعى لتزويد مستشفى باحتياجات تمكنها من الحفاظ على النظافة مثل السيراميك وما شابه ذلك هو وزير فاشل ..
ولكني أؤكد أيضا أن الأمل كبير في د.عادل عدوي لأن بدايته كانت واقعية ، فهو رجل متحرك ويزور المستشفيات باستمرار .
ولكني أحب أن أرسل رسالة لرئيس وزراء مصر المهندس إبراهيم محلب وهي أن تكون زياراته للمستشفيات زيارات مثمرة بمعنى أن تكون زيارته مفاجئة وأن يعقب كل زيارة تخصيص مبلغ من المال لسد احتياجاتها وعلاج أي قصور بها.
س ما هو تقييمك لأداء الطبيب المصري؟
الطبيب المصري أعظم طبيب داخل مصر وخارجها ونحن لسنا في حاجة لأن نتحدث عن تجارب بعينها مثل تجربة د.مجدي يعقوب فالطبيب المصري يفعل المعجزات داخل بلده أيضا وبإمكانيات أقل بكثير مما يتاح لغيره في الخارج.
ولا يجب أن ننسى دور الممرضة المصرية فهي أيضا أبدعت وكذلك الرائدات الريفيات اللاتي تعلمن منهن التخطيط الصحي داخل القرى وعرفتنا على احتياجات البيوت من صرف صحي أو وظائف وعرفونا التركيب الداخلي لمصر .
وأدعو إلى إفساح المجال للإنسان المصري حتى يفكر بعقلانية ويثبت وجوده وقد كنت أسعى لذلك بعمل معسكرات للأطباء يلتقون خلالها بكبار العلماء ورجال الدين وأنا كنت ألتقي بهم أيضا حتى أني أذكر أن ثلاثة من أوائل خريجي كليات الطب طلبوا مقابلتي في الوزارة وطلبوا العمل في المناطق النائية من أجل مصر ، هذه هي الروح المطلوبة الآن الروح التي ستصنع المعجزات ليس فقط في مجال الصحة بل في التعليم والصناعة وكل الميادين ويجب فتح المجال للعقل المصري حتى يفكر ويبدع وينتج .
س ما هو الطريق إلى إحياء برامج تنظيم الأسرة من جديد؟
يجب عدم تفتيت الأداء داخل القرى وألا نعمل في جزر متفرقة ولابد من مجلس تنفيذي تصب فيه جميع الإمكانيات لتحقيق أكبر استفادة مما هو متاح وللدفع إلى التنمية الشاملة وليس فقط التنمية الصحية وأحب أن أعطي مثالا على ذلك أنه عندما بدأنا في عمل وحدات طب الأسرة لم يكن الهدف فقط استقبال السيدات وإعطائهم وسيلة تنظيم أسرة بل كنا نهدف لأن نعلم الأميات منهن فبدأنا في عمل فصول لمحو الأمية بمساعدة جهاز محو الأمية وكان بداخله الأسر المنتجة بمساعدة الشئون الاجتماعية ونادي للمرأة بحيث تلتقي السيدات ببعض وتنتقل خبرة المتعلمات والطبيبات للأقل تعليما وثقافة من سيدات القرية لأن القضية السكانية من أهم مكوناتها تنمية المرأة وضعها على الخريطة القومية والتعليمية والصحية وأدعو من يرون أن هذا صعب أن يدرسوا تجربة صحة المرأة ، ولكن آفتنا هي عدم الاستمرارية وتغير الأنظمة والسياسات عدم الثبات على استراتيجيات مستقبلية متفق عليها ، وأحب أن أعطي مثالا على نجاح فكرة تحفيز الطبيب ودورها الإيجابي على برامج تنظيم الأسرة ، فقد نجحنا في جذب 67 % من السيدات الحوامل في الصعيد إلى العيادات الصحية بعد أن أتحنا لطبيب الوحدة أن يعمل بعد الظهر فقط للحوامل وبمقابل مجزي كما أتيح له أن يستقبل حالاته الخاصة وأن يتقاضى نصف ما تدفعه فمنعنا تسرب الطبيب من الوحدة للعمل في عيادته الخاصة .
س بماذا تنصح القائمين على العمل الصحي في مصر لمواجهة التهديدات الوبائية مثل الكرونا والإيبولا وأنفلونزا الطير وغيرها ؟
مصر مرت بفترة انخفض فيها الاهتمام بإجراءات الترصد ولكن في الوقت الحالي أرى أن الوعي في ازدياد مستمر ، فالسياسة الوقائية جزء هام جدا من السياسة الصحية وهي الإضافة التي يمكن إضافتها لصحة المصريين وأنا أذكر أن متوسط عمر المواطن المصري كان يزيد عام في كل عام من عمري في الوزارة ، كما أن وفيات الأمهات انخفضت بنسبة 55% في أول أربع سنوات ثم انخفضت إلى 37 % .
وكانت المظلة الوقائية تغطي مصر بشكل كبير وكانت مراكز الحجر الصحي في المطارات والموانئ تعمل بشكل جدي وكذلك على حدود السودان ، وأنا ذهب بنفسي ثلاثة مرات لحدود السودان لمتابعة إجراءات ترصد الحميات والملاريا وكنا نكافح بعوضة الملاريا الخبيثة بعمق 70 كيلو متر داخل الحدود السودانية لذلك أؤكد على أهمية الترصد والذي يعد من الإضافات التي تشكلها وزارة الصحة لعمل شبكة وقائية تحمي مصر .
وأذكر أن مصر أعلنت عام 98 خلوها من الملاريا ثم السعال الديكي والدفتيريا وكانت التطعيمات تغطي مصر بأكملها بالاستعانة بلجان تفتيش من كبار العاملين في وزارة الصحة حتى أني أذكر أنه في قرية "دندرة" وقفنا أمام مشكلة طفلين وجدا خارج الحصر وأخذنا في البحث حتى تمكنا من الوصول للطفلان.
وقد تعلمنا دروسا قاسية بسبب تأخر بعض المواطنين في تطعيم أبنائهم في المواعيد المقررة وبالصورة اللائقة وكان ذلك تارة في الفيوم وتارة في سوهاج
وكانت مصر تعاني من انتشار الكوليرا في بعض القرى وكنا نطلق عليها "إسهال الصيف" وفي بدية وزارتي انتشرت الكوليرا في قرية الحسينية بالشرقية وذهبت بنفسي وأسسنا وحدة رعاية مركزة في مستشفى صغير وساندتنا بقوة القوات المسلحة وأرسلت لنا 18 سيارة مياه شرب ، ووزعنا على المواطنين المطهرات والصابون والخل واتبعنا هذا النهج في عدة بؤر ظهرت فيها الكوليرا حتى تمكنا من القضاء عليها تماما بجهود مجموعة من الطب الوقائي لا يمكن لمصر أن تنسى فضلهم حتى أنهم صمموا حاملات يوضع عليها خيام للتعامل السريع مع المناطق المنكوبة بالسيول ، رغم أن ذلك ليس في صميم عملهم ولكنهم كانا يهدفون إلى التحرك السريع وكان يعاوننا في هذا العمل المحافظين والشئون الاجتماعية حتى تمكنا من تقليل النكبات التي كانت تحدث نتيجة للسيول في ذلك الوقت.
هل تعتقد يا د. إسماعيل أن مصر ستستطيع القضاء على فيروس سي؟
طبعا سنستطيع القضاء عليه ولكن هذا الفيروس ليس آفة مصر فقط فهناك الكثير من الدول تعاني منه لكن نحن كنا أكثر من غيرنا نتيجة لانتشار البلهارسيا وعلاجها عن طريق الحقن ، لكن المشكلة هي عدم الاهتمام بالأساليب الوقائية الجديدة ، وأنا أذكر في بداية وزارتي طلبت كمية كبيرة جدا من "الحقن" من المعونة الأمريكية ومن التبرعات والحكومة. جاء ذلك بعد أن تعلمت الدرس الأول في أحد الوحدات الصحية في أسيوط عندما التقيت بممرضة وقالت لي بكل صراحة :"نحن نستخدم الحقنة مرتين وثلاثة وأربع مرات" فعرفت أن وزارة الصحة كانت تنقل العدوى للمواطنين في ذلك الوقت وكان أول قراراتي توفير الحقن بكميات كبيرة جدا في كل ربوع مصر ورفضت الاستماع للآراء التي تقول أنها ستسرق وقلت لهم "أنا عاوزها تتسرق وتتباع برة وبدل ما بيرسرقوا الحقن المستعملة ويبيعوها يسرقوا الحقن الجديدة" وكانت الحقنة في ذلك الوقت لا يتجاوز سعرها الأربع قروش.
وأنا أرى أنه يجب توعية المواطنين وتوفير برامج توعوية جديدة يتعاون في توصيلها للمواطنين كل وسائل الإعلام الحكومية والخاصة
استطاع وزير الصحة الأسبق د.إسماعيل سلام أن يخلق نهضة صحية في الوقت الذي تولى فيه مسئولية وزارة الصحة والسكان متجاوزا حاجز الإمكانيات وكذلك البيروقراطية.
وشهد عصره نجاحا باهرا في مجالات صحة المرأة وانخفاض معدلات الوفاة ، كما انتشرت الوحدات الصحية في عهده في كل قرى وربوع مصر ولم يكن هناك قرية تشكو من عدم وجود طبيب ، كما شهدت برامج تنظيم الأسرة في عهده نجاحا غير مسبوق .
ومن هنا كان يجب أن نعرض هذه التجربة الناجحة والمثال الصارخ في تحدي كل العقبات والتفاني في خدمة المواطن المصري.
س كيف ترى أداء الوزارة الحالية ؟
ج أثق في د.عادل عدوي وفي خبراته وقدراته ولكنه تولى المسئولية في مرحلة صعبة للغاية ، لانهيار الخدمات الصحية في الكثير من المواقع ويذكرني ببداية طريقي في وزارة الصحة لذلك فهو يحتاج لتأييد شعبي وسياسي قوي.
المشكلة الأكثر عمقا هي مشكلة السكان والتي تفاقمت خلال الفترة التي تخلت فيها الحكومة لسبب أو لأخر عن قضية السكان.
الزيادة السكانية انخفضت بشكل كبير من عام 2000 إلى 2007 وأحذر من هذه المشكلة ومن التوقف في البرامج السكانية العظيمة والتي بدأت في عهد تولي د. كمال الجنزوري مسئولية الحكومة وفي الوقت الذي توليت في مسئولية الصحة امتدت الخدمات السكانية إلى طبيب الأسرة في الخدمات الأساسية حتى وصلت لترقيم المنازل ، حتى أن الطبيبات والرائدات الصحيات في أسوان استطاعوا أن يعلموننا شيء جديد وهو عمل خريطة صحة إنجابية للقرية تعرف أي السيدات تستخدم وسائل منع الحمل وما هي الوسيلة ومن منهن لا تستخدم أي وسائل ، حتى أن وزيرة الصحة الأمريكية في ذلك الوقت أبدت إعجابها الشديد بالتجربة وألقت محاضرتها في لاهاي عن ما رأته في مصر وهو ما يدل على أن الإنسان المصري مبدع بطبعه ولكن يجب أن يفسح له الطريق ، مشكلة الصحة السكن عامل أساسي في التنمية في مصر.
س في رأيك ما السبب في امتناع الأطباء عن العمل في الريف المناطق النائية؟
ج غيرت نظام عمل الأطباء عن طريق التحفيز حتى أنني في بداية تولي مسئولية الوزارة عرفت أن قنا بالكامل كان بها طبيب واحد فقط ، ولم أهدأ حتى وضعت في كل مستشفى أطباء في معظم التخصصات وفي محافظة كفر الشيخ 15% فقط من الوحدات الصحية بها أطباء وقبل أن أغادر كانت كل الوحدات الصحية بها أطباء وخاصة بعد أن أنشأنا تخصص "طب الأسرة" وقمنا بعمل نظام يمتص يحفز الأطباء ، على سبيل المثال من يرغب في العمل بالصعيد يتقاضى من 300 إلى 400% فوجدنا أن هناك إقبالا من قبل شباب الأطباء للعمل في المناطق النائية وأؤكد أن سياسة التحفيز هي الحل لملئ الأماكن الريفية والنائية.
الشيء الغريب أنني زرت مدرسة بمنطقة شبرا الخيمة بها ألاف الطلبة ولا يوجد بها طبيب بينما في وقت وزارتي كانت المدرسة التي تتجاوز كثافتها ال500 طالب يخصص لها طبيبان فكيف ندعي أن عندنا تأمينا صحيا ولا يوجد في المدرسة طبيب ، وهو ما يعد خطأ كبيرا في توزيع الأطباء ولا أعترف بمقولة "مفيش دكاترة" لأن الكليات التي تخرج الأطباء بمصر أصبحت كثيرة جدا ، ولكني أقول إن تدريب وتحفيز الطبيب حلقة مفقودة.
س هل صحيح أن مشكلة الصحة في مصر هي مشكلة إمكانيات مادية؟
أأمل أن تتغير كل هذه الأوضاع عندما تتوفر الإمكانيات التي أقدر جيدا قيمتها فعندما توليت الوزارة كنت أرى بعيني معاناة المرضى وأرى المرضى يموتون على سلالم المستشفيات ولكني بدأت وبدأت بزيارة جميع مستشفيات الصعيد في الست أسابيع الأولى من تولي حقيبة وزارة الصحة ، ورأيت بعيني الواقع المرير وتعلمت منه وتعلمت احتياجات الناس من الناس أنفسهم ولكن مصر قادرة على توفير الإمكانيات بدليل أننا كنا نزور المستشفى وفي اليوم الثاني يبدأ العمل في تطويرها بمعاونة الجهود الذاتية ، وأؤكد أن الوزير الذي لا يسعى لتزويد مستشفى باحتياجات تمكنها من الحفاظ على النظافة مثل السيراميك وما شابه ذلك هو وزير فاشل ..
ولكني أؤكد أيضا أن الأمل كبير في د.عادل عدوي لأن بدايته كانت واقعية ، فهو رجل متحرك ويزور المستشفيات باستمرار .
ولكني أحب أن أرسل رسالة لرئيس وزراء مصر المهندس إبراهيم محلب وهي أن تكون زياراته للمستشفيات زيارات مثمرة بمعنى أن تكون زيارته مفاجئة وأن يعقب كل زيارة تخصيص مبلغ من المال لسد احتياجاتها وعلاج أي قصور بها.
س ما هو تقييمك لأداء الطبيب المصري؟
الطبيب المصري أعظم طبيب داخل مصر وخارجها ونحن لسنا في حاجة لأن نتحدث عن تجارب بعينها مثل تجربة د.مجدي يعقوب فالطبيب المصري يفعل المعجزات داخل بلده أيضا وبإمكانيات أقل بكثير مما يتاح لغيره في الخارج.
ولا يجب أن ننسى دور الممرضة المصرية فهي أيضا أبدعت وكذلك الرائدات الريفيات اللاتي تعلمن منهن التخطيط الصحي داخل القرى وعرفتنا على احتياجات البيوت من صرف صحي أو وظائف وعرفونا التركيب الداخلي لمصر .
وأدعو إلى إفساح المجال للإنسان المصري حتى يفكر بعقلانية ويثبت وجوده وقد كنت أسعى لذلك بعمل معسكرات للأطباء يلتقون خلالها بكبار العلماء ورجال الدين وأنا كنت ألتقي بهم أيضا حتى أني أذكر أن ثلاثة من أوائل خريجي كليات الطب طلبوا مقابلتي في الوزارة وطلبوا العمل في المناطق النائية من أجل مصر ، هذه هي الروح المطلوبة الآن الروح التي ستصنع المعجزات ليس فقط في مجال الصحة بل في التعليم والصناعة وكل الميادين ويجب فتح المجال للعقل المصري حتى يفكر ويبدع وينتج .
س ما هو الطريق إلى إحياء برامج تنظيم الأسرة من جديد؟
يجب عدم تفتيت الأداء داخل القرى وألا نعمل في جزر متفرقة ولابد من مجلس تنفيذي تصب فيه جميع الإمكانيات لتحقيق أكبر استفادة مما هو متاح وللدفع إلى التنمية الشاملة وليس فقط التنمية الصحية وأحب أن أعطي مثالا على ذلك أنه عندما بدأنا في عمل وحدات طب الأسرة لم يكن الهدف فقط استقبال السيدات وإعطائهم وسيلة تنظيم أسرة بل كنا نهدف لأن نعلم الأميات منهن فبدأنا في عمل فصول لمحو الأمية بمساعدة جهاز محو الأمية وكان بداخله الأسر المنتجة بمساعدة الشئون الاجتماعية ونادي للمرأة بحيث تلتقي السيدات ببعض وتنتقل خبرة المتعلمات والطبيبات للأقل تعليما وثقافة من سيدات القرية لأن القضية السكانية من أهم مكوناتها تنمية المرأة وضعها على الخريطة القومية والتعليمية والصحية وأدعو من يرون أن هذا صعب أن يدرسوا تجربة صحة المرأة ، ولكن آفتنا هي عدم الاستمرارية وتغير الأنظمة والسياسات عدم الثبات على استراتيجيات مستقبلية متفق عليها ، وأحب أن أعطي مثالا على نجاح فكرة تحفيز الطبيب ودورها الإيجابي على برامج تنظيم الأسرة ، فقد نجحنا في جذب 67 % من السيدات الحوامل في الصعيد إلى العيادات الصحية بعد أن أتحنا لطبيب الوحدة أن يعمل بعد الظهر فقط للحوامل وبمقابل مجزي كما أتيح له أن يستقبل حالاته الخاصة وأن يتقاضى نصف ما تدفعه فمنعنا تسرب الطبيب من الوحدة للعمل في عيادته الخاصة .
س بماذا تنصح القائمين على العمل الصحي في مصر لمواجهة التهديدات الوبائية مثل الكرونا والإيبولا وأنفلونزا الطير وغيرها ؟
مصر مرت بفترة انخفض فيها الاهتمام بإجراءات الترصد ولكن في الوقت الحالي أرى أن الوعي في ازدياد مستمر ، فالسياسة الوقائية جزء هام جدا من السياسة الصحية وهي الإضافة التي يمكن إضافتها لصحة المصريين وأنا أذكر أن متوسط عمر المواطن المصري كان يزيد عام في كل عام من عمري في الوزارة ، كما أن وفيات الأمهات انخفضت بنسبة 55% في أول أربع سنوات ثم انخفضت إلى 37 % .
وكانت المظلة الوقائية تغطي مصر بشكل كبير وكانت مراكز الحجر الصحي في المطارات والموانئ تعمل بشكل جدي وكذلك على حدود السودان ، وأنا ذهب بنفسي ثلاثة مرات لحدود السودان لمتابعة إجراءات ترصد الحميات والملاريا وكنا نكافح بعوضة الملاريا الخبيثة بعمق 70 كيلو متر داخل الحدود السودانية لذلك أؤكد على أهمية الترصد والذي يعد من الإضافات التي تشكلها وزارة الصحة لعمل شبكة وقائية تحمي مصر .
وأذكر أن مصر أعلنت عام 98 خلوها من الملاريا ثم السعال الديكي والدفتيريا وكانت التطعيمات تغطي مصر بأكملها بالاستعانة بلجان تفتيش من كبار العاملين في وزارة الصحة حتى أني أذكر أنه في قرية "دندرة" وقفنا أمام مشكلة طفلين وجدا خارج الحصر وأخذنا في البحث حتى تمكنا من الوصول للطفلان.
وقد تعلمنا دروسا قاسية بسبب تأخر بعض المواطنين في تطعيم أبنائهم في المواعيد المقررة وبالصورة اللائقة وكان ذلك تارة في الفيوم وتارة في سوهاج
وكانت مصر تعاني من انتشار الكوليرا في بعض القرى وكنا نطلق عليها "إسهال الصيف" وفي بدية وزارتي انتشرت الكوليرا في قرية الحسينية بالشرقية وذهبت بنفسي وأسسنا وحدة رعاية مركزة في مستشفى صغير وساندتنا بقوة القوات المسلحة وأرسلت لنا 18 سيارة مياه شرب ، ووزعنا على المواطنين المطهرات والصابون والخل واتبعنا هذا النهج في عدة بؤر ظهرت فيها الكوليرا حتى تمكنا من القضاء عليها تماما بجهود مجموعة من الطب الوقائي لا يمكن لمصر أن تنسى فضلهم حتى أنهم صمموا حاملات يوضع عليها خيام للتعامل السريع مع المناطق المنكوبة بالسيول ، رغم أن ذلك ليس في صميم عملهم ولكنهم كانا يهدفون إلى التحرك السريع وكان يعاوننا في هذا العمل المحافظين والشئون الاجتماعية حتى تمكنا من تقليل النكبات التي كانت تحدث نتيجة للسيول في ذلك الوقت.
هل تعتقد يا د. إسماعيل أن مصر ستستطيع القضاء على فيروس سي؟
طبعا سنستطيع القضاء عليه ولكن هذا الفيروس ليس آفة مصر فقط فهناك الكثير من الدول تعاني منه لكن نحن كنا أكثر من غيرنا نتيجة لانتشار البلهارسيا وعلاجها عن طريق الحقن ، لكن المشكلة هي عدم الاهتمام بالأساليب الوقائية الجديدة ، وأنا أذكر في بداية وزارتي طلبت كمية كبيرة جدا من "الحقن" من المعونة الأمريكية ومن التبرعات والحكومة. جاء ذلك بعد أن تعلمت الدرس الأول في أحد الوحدات الصحية في أسيوط عندما التقيت بممرضة وقالت لي بكل صراحة :"نحن نستخدم الحقنة مرتين وثلاثة وأربع مرات" فعرفت أن وزارة الصحة كانت تنقل العدوى للمواطنين في ذلك الوقت وكان أول قراراتي توفير الحقن بكميات كبيرة جدا في كل ربوع مصر ورفضت الاستماع للآراء التي تقول أنها ستسرق وقلت لهم "أنا عاوزها تتسرق وتتباع برة وبدل ما بيرسرقوا الحقن المستعملة ويبيعوها يسرقوا الحقن الجديدة" وكانت الحقنة في ذلك الوقت لا يتجاوز سعرها الأربع قروش.
وأنا أرى أنه يجب توعية المواطنين وتوفير برامج توعوية جديدة يتعاون في توصيلها للمواطنين كل وسائل الإعلام الحكومية والخاصة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.