مبعوث الرئيس الأمريكي ويتكوف يصل إسرائيل لعقد اجتماع مع نتنياهو    وزير الثقافة يُكرّم الحاصلين على جوائز التميز لفعاليات الدورة ال57 لمعرض الكتاب    الكهرباء تحذر المواطنين من تأخير دفع فواتير الاستهلاك    على قدم وساق، تجهيزات أرض المطاحن بفيصل لإطلاق أضخم معرض رمضاني    أمين «البحوث الإسلامية» يوضح السبيل لمواجهة التطرف الفكري والسلوكي    الهلال الأحمر: استمرار تدفق المساعدات الغذائية والطبية لغزة    «الحوار للدراسات»: الاتفاق السوري مرجح للفشل بسبب غياب التوافق    أمين عام حزب الله اللبناني يدعو للضغط على إسرائيل وأمريكا لتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية    حافلة الأهلي تصل استاد القاهرة استعدادا لمواجهة البنك الأهلي بالدوري الممتاز    كروس: محمد صلاح فقد جزءا من انطلاقته المعتادة في الدوري الإنجليزي    رسميا.. بيراميدز يتعاقد مع الموهبة الأردنية عودة الفاخوري    محافظ القليوبية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية للفصل الدراسي الأول بنسبة نجاح 77.58%    موانئ أبوظبي توقّع إتفاقية تمويل بقيمة 115 مليون دولار لتطوير محطة سفاجا    MBC مصر تطرح البرومو الأول لمسلسل "المداح.. أسطورة النهاية"    الهلال الأحمر ل الساعة 6: نقدم ملحمة إنسانية مصرية لدعم مصابى غزة عبر رفح    منصة Watch it تطرح بوستر سامى مغاورى من مسلسل أب ولكن    ما حكم العمل كصانع محتوى والتربح من الإنترنت؟.. أمين الفتوى يجيب    الأمل فى مستشفى الناس    ميكنة التأمين الصحى الشامل| مدبولى: القطاع الخاص ركيزة أساسية لتحقيق النمو    إخلاء سبيل سائق وآخر في جريمة العثور على جثة فتاة بحقيبة فى الإسكندرية    قائمة مسلسلات رمضان 2026 على قناة CBC    وزير السياحة والآثار يشهد مناقشة رسالة دكتوراه قدمها معاون الوزير للطيران والمتابعة    مصرع وإصابة 15 شخصا في تصادم ميكروباص بعمود إنارة في الدقهلية    21 فبراير أولى جلسات محاكمة محمود حجازي بتهمة ضرب زوجته    حفل افتتاح النسخة الثانية من ملتقى إعداد القادة «قادة بإرادة» بجامعة القناة    1872 اعتداءً خلال شهر واحد.. الاحتلال والمستوطنون يصعّدون عدوانهم ضد الفلسطينيين في يناير    وزارة التموين تُطلق خطة «أهلاً رمضان» لضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار    مخالفات لعقارات سكنية فى أحياء الجيزة.. والمحافظ يتدخل    توقيع الكشف الطبي علي المرشحين للتعيين بالنيابة الإدارية بالأكاديمية العسكرية لليوم الثاني غدًا    جاسبيريني: الحظ لم يكن حليف روما أمام أودينيزي    عقب تصديق الرئيس.. قرار بتولي رشا صالح إدارة الأكاديمية المصرية للفنون بروما    «قومي المرأة» يناقش قرنا من التحولات في تاريخ المرأة المصرية    الشباب والرياضة بالبرلمان توافق على خطة عملها.. ورئيس اللجنة: سيكون لنا أنياب    المستشار محمود فوزي: قانون المهن الرياضية لا يعتدي على حق النقابة في شيء    القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يلتقي مساعد وزير العدل لحقوق الإنسان    وزير العدل يوقع مع النائب العام القطرى اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة    الأنوار المحمدية ترسم البهجة في أورام الأقصر احتفالًا بليلة النصف من شعبان    تجديد حبس خفير لاتهامه بالشروع في قتل زميله بالصف    الأزهر للفتوى: تحويل القبلة يؤكد وسطية أمة الإسلام والعلاقة الوثيقة بين المسجدين الحرام والأقصى    ماذا ينتظر إبراهيم عادل في أيامه الأولى مع نورشيلاند؟    غلق منزل كوبري التسعين الجنوبي 3 أسابيع (تفاصيل)    الفلسطينيون القادمون من غزة يشكرون الرئيس السيسي: الله يحفظه ويبارك فيه    عاجل- تصويت مرتقب في الكونجرس الأمريكي لحسم أزمة الإغلاق الحكومي الجزئي    بيطري قنا ينجح في تحصين 86 كلباً ضالاً ضمن حملة مكبرة    هل انتقال كريم بنزيما إلى الهلال سر غضب كريستيانو رونالدو فى النصر؟    إخلاء سبيل المتهمين بالتسبب في حريق مصنع نجمة سيناء بكفالة 5000 جنيه    رئيس الوزراء يتابع مستجدات ميكنة منظومة التأمين الصحي الشامل    توقيع مذكرة تفاهم بين مصر والسويد لدعم الشراكة في المجالات الصحية والطبية    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة ل"النواب"    وزير الري: مصر لن تقبل المساس أو التفريط في أي قطرة من مياه نهر النيل    الحكومة تسحب مشروع قانون المرور لتقديم نسخة جديدة للنواب    وزير التعليم يبحث مع نظيرته الباكستانية تبادل الخبرات التعليمية    فايننشال تايمز: خطة أوكرانية غربية للرد على أي خرق روسي لوقف النار    النصف من شعبان.. بوابة العبور الكبرى إلى رمضان    كأس كاراباو، تشكيل تشيلسي المتوقع أمام أرسنال في ديربي لندن    كهربا: تم القبض علي في الكويت.. ولا توجد أزمة مع شيكابالا    أهمية الصدقة في شهر شعبان.. باب واسع للخير والاستعداد الروحي لرمضان    دعاء استقبال شهر رمضان.. كلمات إيمانية لاستقبال الشهر الكريم بالطاعة والرجاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجلس القومى لحقوق الإنسان يذكر بأحداث رابعة العدوية
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 11 - 08 - 2014

أثارت عملية فض إعتصام رابعة العدوية الذى نظمته ودعت اليه جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدى الرئيس محمد مرسي فى مصرالكثير من الجدل على المستويين المحلى والدولى، نظراً لما صاحب تلك العملية من عنف شديد أودى بحياة المئات من المواطنين، وكان من تداعياته موجة من العنف ضربت كافة أنحاء البلاد، كما تبادلت جماعة الإخوان المسلمين ومعارضوها الأتهامات حول عمليات القتل التى وقعت أثناء الفض .
حيث شكل المجلس القومى لحقوق الإنسان لجنة تقصى حقائق لكشف حقيقة ماجرى ، وللتثبت من مدى وكيفية اتباع المعايير الدولية الخاصة بحقوق الانسان فى فض الاعتصام، مستندة فى ذلك إلى مرجعيتها القانونية الدولية والمحلية ، وقد قامت اللجنة فى سبيل ادائها عملها بزيارة محيط رابعة العدوية لمدة عشرة أيام لجمع الشهادات، كما قامت بالإستماع إلى شهود آخرين بمقر عملها بالمجلس القومى لحقوق الإنسان ووثقت العديد من الشهادات الإلكترونية التى نشرها مدونون عاصروا أحداث فض الاعتصام، كما تواصلت اللجنة مع بعض الجرائد المصرية أهمها: جرائد الشروق والوطن والمصرى اليوم وجريدة الحرية والعدالة، وذلك للاطلاع على ما ورد بها وللاستماع إلى شهادات محرريهم الذين شاركوا فى متابعة الأحداث، كما قامت اللجنة بمخاطبة كل من وزارة الصحة ووزارة الداخلية ومصلحة الطب الشرعى ومكتب النائب العام، ، كما خاطب المجلس تحالف دعم الشرعية ،الذى شارك فى تنظيم اعتصام رابعة العدوية، وحزب الحرية والعدالة، وحزب النور والبناء والتنمية ليمدوا اللجنة بالأدلة والوسائط والشهادات التى بحوزتهم والمتعلقة بوقائع فض الاعتصام إلا أنهم رفضوا التعاون مع اللجنة كما رفضوا استلام الخطابات الموجهة إليهم بشأن الحصول على معلومات متعلقة بفض الاعتصام .
كذلك اطلعت اللجنة على معظم مانشر فى وسائل الإعلام والجرائد المكتوبة والإلكترونية بشأن واقعة فض الاعتصام ، واطلعت على التقارير والمعلومات الواردة بها والتى نشرتها بعض المواقع مثل ويكى ثورة وأخرى تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وكذا التقارير الدولية والمحلية ذات الصلة.
تبين للجنة المجلس استباق جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدى الرئيس محمد مرسي فاعليات 30 يونيه 2013 بفاعلية جماهيرية أخرى ، وخرجوا في مظاهرات عند مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر ابتداءا من 28 يونيه2013 وأعلنوا عن اعتصامهم ، واتسعت نطاق دائرة الاعتصام لتشمل ميدان رابعة العدوية والشوارع المؤدية اليه ،شارع النصر بامتدادة شمالا ناحية مدينة نصر وامتدادة جنوبا فى اتجاه طريق الاوتستراد ،وشارع الطيران بأمتدادة غربا فى اتجاة مستشفى التامين الصحى وامتداده شرقا فى اتجاه طريق صلاح سالم ، وكذا شارع يوسف عباس والمناطق المحيطة له بعد إعلان خارطة الطريق ، وبدأت ادارة الاعتصام فى تحديد مداخل ومخارج الاعتصام ، ونظمت نقاط تفتيش على كل المحاور المؤدية لدخول الميدان او الخروج منه . وصلت الى درجة بناء حوائط خرسانية فى الطريق العام وهو الأمر الذى تسبب فى حدوث مشاجرات عديدة ومشاحنات بين لجان التفتيش التابع للاعتصام وسكان منطقة رابعة العدوية ، طول فترة الاعتصام التى دامت حوالى 47 يوما تعرض فيها سكان المنطقة الى مضايقات شديدة ومعاناة ، ورصد إعلامياً الدعوات الى العنف والتحريض عليه من قبل بعض المتحدثين فوق منصة الاعتصام برابعة العدوية ، وكذا استخدام الاطفال فى ساحة الاعتصام من قبل المعتصميين فى محاولة للتأثير على الرأى العام المحلى والدولى ، وتصاعدت حدة التوتر داخل الاعتصام لدرجة القاء القبض على بعض المواطنين المعارضين للاعتصام أو المعتقد عنهم ذلك، والقيام بتعذيبهم بمعرفة عناصر تأمين الاعتصام ،خاصة وقد عثر على 11 جثة أثبت الطب الشرعى وجود اثار تعذيب عليها ( 6 حالات بمحيط ميدان رابعة العدوية ، بالاضافة الى حالتين بمنطقة ميدان النهضة ووثلاثة حالات بمنطقة العمرانية وجميعها فى تاريخ سابقا على تاريخ فض الاعتصامات) وهو الأمر الذى أحدث فزعا للسكان ، وتصاعد المطالبة للسلطات بفض الاعتصامات ، مما دفعهم للجؤء النيابة العامة أكثر من مرة ، والتى أمرت فى أوائل أغسطس 2014 بفضى الاعتصام وتكليف السلطة التنفيذية ( وزارة الداخلية ) بالعمل الفورى على فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة . وحددت وزارة الداخلية لذلك يوم 14/8/2013 تاريخا لتنفيذا قرار النيابة العامة.
واتضح كذلك للجنة المجلس أن الاعتصام بميدان رابعة العدوية الذى دعت له جماعة الاخوان المسلمين والقوى السياسية الموالية لها، قد بدأ اعتصاما سلميا فى اطار نزاع سياسى، الا أنه وفى وقت لاحق لتاريخ بدء الاعتصام فى 28/6/2013 وقبل 14/8/2013 تاريخ الفض (لم تستطع اللجنة تحديد الوقت على وجه الدقة)، سمحت إدارة الاعتصام لعناصر مسلحة وأفراد مسلحين يعتقد أنهم تابعون لها ، بالدخول لحرم الاعتصام والتمركز فى مناطق عديدة متفرقة ، دون أن تخطر أو تعلم أو تنبة باقى المعتصمين السلميين الممثلين للأغلبية المشاركة فى الاعتصام ، وهو الأمر الذى نزع صفة السلمية عن اعتصام رابعة العدوية ، رغم أغلبية المعتصمين السلميين المشاركين به، الذين يعتقد أنهم أيضا يمثلون الأغلبية العظمى من ضحايا عملية فض الاعتصام نتيجة الاشتباكات المسلحة واسعة النطاق التى رصدها التقرير.
كما أن سياق عملية الفض فى الساعات الأولى قد أشار إلى أن الاشتباكات كانت تسير فى نطاقها المعتاد والمتكرر فى الأحداث السابقة حتى قرابة الساعة الحادية عشر تقريبا، إلى أن بادرت بعض العناصر المسلحة وبشكل مفاجىء بإطلاق النيران باتجاه أحد الضباط التابعين لقوات الأمن كان ممسكا بمكبر صوت للنداء عليهم ومطالبتهم بضرورة إخلاء الميدان ليسقط قتيلا، وعلى أثر ذلك ردت قوات الأمن بإطلاق النيران باتجاه دار المناسبات حيث مصدر الإطلاق على الضابط القتيل، وعلى أثر ذلك اندلعت الاشتباكات المسلحة فى محاور عديدة داخل الميدان بين قوات الأمن والعناصر المسلحة بشكل مستمر ، خلفت عملية فض اعتصام ميدان رابعة العدوية وما شابها من اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن والعناصر المسلحة داخل الاعتصام حتى الساعة السابعة مساء يوم 14/8/2013، عدد 632 قتيل بينهم 624 مدنيا و8 من رجال الشرطة ، و فى رد فعل مباشر على عملية فض وإخلاء ميدان رابعة العدوية اندلعت أحداث عنف مسلح فى حوالى 22 محافظة أحرقت بها العديد من الكنائس والمنشآت العامة وهوجمت فيها بعض أقسام ومراكز الشرطة استمرت لمدة أربعة أيام من صباح يوم 14/8/2013 حتى مساء يوم 17/8/2012، مما خلف 686 قتيلا منهم 622 مدنيا و 64 من جال الشرطة، يعتقد أن معظم الضحايا المدنيين من المواطنين الأبرياء الذين تصادف وجودهم إبان إطلاق النيران العشوائى الذى قامت بها بعض العناصر المسلحة أو الاشتباكات مع قوات الأمن.
وأوصى المجلس القومى لحقوق الانسان فى تقريره عن الأحداث بالآتى:
1. فتح تحقيق قضائى مستقل فى كل الأحداث التى تزامنت مع إعتصام ميدان رابعة العدوية وتلك التى صاحبت عملية فضه وإخلائه من قبل قوات الأمن ، وكذا تلك التى وقعت فى المحافظات المصرية المختلفة نتيجة لذلك ، وتحديد المسؤلية عنها جميعا ، وإتخاذ الإجراءات القضائية الواجبة دون إبطاء تجاه كل من يثبت تورطه فى ارتكاب أى من تلك الجرائم أو الانتهاكات المشار إليها في هذا التقرير، وتقديمه الى محاكمة تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العدالة والمنصفة ، وذلك كله لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. والجدير بالذكر أنه تم تشكيل لجنة رفيعة المستوى لتقصى الحقائق بقرار من رئيس الجمهورية ولم يعلن عن بدء التحقيق القضائى بعد .
2. العمل على اتخاذ التدابير التشريعية التى تنهى وبشكل قاطع إمكانية استخدام العنف أو الدعوة له كوسيلة للتعبير عن الرأى بين أى من الجماعات أو القوى السياسية.
3. دعوة كافة القوى السياسية والحكومة إلى ضرورة وقف ونبذ أعمال العنف والعنف المضاد، وإعلاء قيم احترام حقوق الانسان وحرياتة الأساسية بما يضمن للجميع حماية حقهم فى الحياة، واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.
4. مناشدة الحكومة المصرية التدخل الفورى والعاجل لوقف حملات الكراهية والتحريض على العنف التى تروج لها بعض وسائل الاعلام المحلية، وذلك لما تمثله من خطورة بالغة على استقرار وأمن البلاد وحالة حقوق الإنسان بها، وأن تتخذ من التدابير ما يلزم لذلك دونما إبطاء لضمان عدم نشر واتساع نطاق الكراهية والعنف، بما يحمى الممارسة الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان التى لاسبيل دونها لتجاوز البلاد أزمتها.
5. ضرورة البدء الفورى ودون إبطاء فى إخضاع العناصر الشرطية لعمليات التدريب والتأهيل المستمر، خاصة فى مجالات البحث الجنائى ومكافحة الشغب وفض التجمعات وتدريبها على المعايير الدولية المعنية باستخدام القوة من قبل الموظفين المكلفين بانفاذ القانون .
6. حث الحكومة المصرية على ضرورة تفعيل الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وكافة أشكال المعاملة اللانسانية والمهينة ، واجراء التعديلات التشريعية اللازمة ليتوافق تعريف التعذيب فى القانون المصرى مع الاتفاقية الدولية لضمان مكافحة تلك الجريمة وعدم إفلات مرتكبيها من العقاب. كما يدعو المجلس الى النظر فى تعديل القانون بجعل التشريح اجباريا فى حالة شبهة الجناية
7. دعوة الحكومة إلى ضرورة تعويض كل الضحايا الذين سقطوا نتيجة الاشتباكات المسلحة والذين لم يثبت تورطهم فى أعمال عنف أو الدعوة لها، وذلك فى كل الأحداث التى وقعت فى الفترة محل التقرير.
أثارت عملية فض إعتصام رابعة العدوية الذى نظمته ودعت اليه جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدى الرئيس محمد مرسي فى مصرالكثير من الجدل على المستويين المحلى والدولى، نظراً لما صاحب تلك العملية من عنف شديد أودى بحياة المئات من المواطنين، وكان من تداعياته موجة من العنف ضربت كافة أنحاء البلاد، كما تبادلت جماعة الإخوان المسلمين ومعارضوها الأتهامات حول عمليات القتل التى وقعت أثناء الفض .
حيث شكل المجلس القومى لحقوق الإنسان لجنة تقصى حقائق لكشف حقيقة ماجرى ، وللتثبت من مدى وكيفية اتباع المعايير الدولية الخاصة بحقوق الانسان فى فض الاعتصام، مستندة فى ذلك إلى مرجعيتها القانونية الدولية والمحلية ، وقد قامت اللجنة فى سبيل ادائها عملها بزيارة محيط رابعة العدوية لمدة عشرة أيام لجمع الشهادات، كما قامت بالإستماع إلى شهود آخرين بمقر عملها بالمجلس القومى لحقوق الإنسان ووثقت العديد من الشهادات الإلكترونية التى نشرها مدونون عاصروا أحداث فض الاعتصام، كما تواصلت اللجنة مع بعض الجرائد المصرية أهمها: جرائد الشروق والوطن والمصرى اليوم وجريدة الحرية والعدالة، وذلك للاطلاع على ما ورد بها وللاستماع إلى شهادات محرريهم الذين شاركوا فى متابعة الأحداث، كما قامت اللجنة بمخاطبة كل من وزارة الصحة ووزارة الداخلية ومصلحة الطب الشرعى ومكتب النائب العام، ، كما خاطب المجلس تحالف دعم الشرعية ،الذى شارك فى تنظيم اعتصام رابعة العدوية، وحزب الحرية والعدالة، وحزب النور والبناء والتنمية ليمدوا اللجنة بالأدلة والوسائط والشهادات التى بحوزتهم والمتعلقة بوقائع فض الاعتصام إلا أنهم رفضوا التعاون مع اللجنة كما رفضوا استلام الخطابات الموجهة إليهم بشأن الحصول على معلومات متعلقة بفض الاعتصام .
كذلك اطلعت اللجنة على معظم مانشر فى وسائل الإعلام والجرائد المكتوبة والإلكترونية بشأن واقعة فض الاعتصام ، واطلعت على التقارير والمعلومات الواردة بها والتى نشرتها بعض المواقع مثل ويكى ثورة وأخرى تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، وكذا التقارير الدولية والمحلية ذات الصلة.
تبين للجنة المجلس استباق جماعة الإخوان المسلمين ومؤيدى الرئيس محمد مرسي فاعليات 30 يونيه 2013 بفاعلية جماهيرية أخرى ، وخرجوا في مظاهرات عند مسجد رابعة العدوية بمدينة نصر ابتداءا من 28 يونيه2013 وأعلنوا عن اعتصامهم ، واتسعت نطاق دائرة الاعتصام لتشمل ميدان رابعة العدوية والشوارع المؤدية اليه ،شارع النصر بامتدادة شمالا ناحية مدينة نصر وامتدادة جنوبا فى اتجاه طريق الاوتستراد ،وشارع الطيران بأمتدادة غربا فى اتجاة مستشفى التامين الصحى وامتداده شرقا فى اتجاه طريق صلاح سالم ، وكذا شارع يوسف عباس والمناطق المحيطة له بعد إعلان خارطة الطريق ، وبدأت ادارة الاعتصام فى تحديد مداخل ومخارج الاعتصام ، ونظمت نقاط تفتيش على كل المحاور المؤدية لدخول الميدان او الخروج منه . وصلت الى درجة بناء حوائط خرسانية فى الطريق العام وهو الأمر الذى تسبب فى حدوث مشاجرات عديدة ومشاحنات بين لجان التفتيش التابع للاعتصام وسكان منطقة رابعة العدوية ، طول فترة الاعتصام التى دامت حوالى 47 يوما تعرض فيها سكان المنطقة الى مضايقات شديدة ومعاناة ، ورصد إعلامياً الدعوات الى العنف والتحريض عليه من قبل بعض المتحدثين فوق منصة الاعتصام برابعة العدوية ، وكذا استخدام الاطفال فى ساحة الاعتصام من قبل المعتصميين فى محاولة للتأثير على الرأى العام المحلى والدولى ، وتصاعدت حدة التوتر داخل الاعتصام لدرجة القاء القبض على بعض المواطنين المعارضين للاعتصام أو المعتقد عنهم ذلك، والقيام بتعذيبهم بمعرفة عناصر تأمين الاعتصام ،خاصة وقد عثر على 11 جثة أثبت الطب الشرعى وجود اثار تعذيب عليها ( 6 حالات بمحيط ميدان رابعة العدوية ، بالاضافة الى حالتين بمنطقة ميدان النهضة ووثلاثة حالات بمنطقة العمرانية وجميعها فى تاريخ سابقا على تاريخ فض الاعتصامات) وهو الأمر الذى أحدث فزعا للسكان ، وتصاعد المطالبة للسلطات بفض الاعتصامات ، مما دفعهم للجؤء النيابة العامة أكثر من مرة ، والتى أمرت فى أوائل أغسطس 2014 بفضى الاعتصام وتكليف السلطة التنفيذية ( وزارة الداخلية ) بالعمل الفورى على فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة . وحددت وزارة الداخلية لذلك يوم 14/8/2013 تاريخا لتنفيذا قرار النيابة العامة.
واتضح كذلك للجنة المجلس أن الاعتصام بميدان رابعة العدوية الذى دعت له جماعة الاخوان المسلمين والقوى السياسية الموالية لها، قد بدأ اعتصاما سلميا فى اطار نزاع سياسى، الا أنه وفى وقت لاحق لتاريخ بدء الاعتصام فى 28/6/2013 وقبل 14/8/2013 تاريخ الفض (لم تستطع اللجنة تحديد الوقت على وجه الدقة)، سمحت إدارة الاعتصام لعناصر مسلحة وأفراد مسلحين يعتقد أنهم تابعون لها ، بالدخول لحرم الاعتصام والتمركز فى مناطق عديدة متفرقة ، دون أن تخطر أو تعلم أو تنبة باقى المعتصمين السلميين الممثلين للأغلبية المشاركة فى الاعتصام ، وهو الأمر الذى نزع صفة السلمية عن اعتصام رابعة العدوية ، رغم أغلبية المعتصمين السلميين المشاركين به، الذين يعتقد أنهم أيضا يمثلون الأغلبية العظمى من ضحايا عملية فض الاعتصام نتيجة الاشتباكات المسلحة واسعة النطاق التى رصدها التقرير.
كما أن سياق عملية الفض فى الساعات الأولى قد أشار إلى أن الاشتباكات كانت تسير فى نطاقها المعتاد والمتكرر فى الأحداث السابقة حتى قرابة الساعة الحادية عشر تقريبا، إلى أن بادرت بعض العناصر المسلحة وبشكل مفاجىء بإطلاق النيران باتجاه أحد الضباط التابعين لقوات الأمن كان ممسكا بمكبر صوت للنداء عليهم ومطالبتهم بضرورة إخلاء الميدان ليسقط قتيلا، وعلى أثر ذلك ردت قوات الأمن بإطلاق النيران باتجاه دار المناسبات حيث مصدر الإطلاق على الضابط القتيل، وعلى أثر ذلك اندلعت الاشتباكات المسلحة فى محاور عديدة داخل الميدان بين قوات الأمن والعناصر المسلحة بشكل مستمر ، خلفت عملية فض اعتصام ميدان رابعة العدوية وما شابها من اشتباكات مسلحة بين قوات الأمن والعناصر المسلحة داخل الاعتصام حتى الساعة السابعة مساء يوم 14/8/2013، عدد 632 قتيل بينهم 624 مدنيا و8 من رجال الشرطة ، و فى رد فعل مباشر على عملية فض وإخلاء ميدان رابعة العدوية اندلعت أحداث عنف مسلح فى حوالى 22 محافظة أحرقت بها العديد من الكنائس والمنشآت العامة وهوجمت فيها بعض أقسام ومراكز الشرطة استمرت لمدة أربعة أيام من صباح يوم 14/8/2013 حتى مساء يوم 17/8/2012، مما خلف 686 قتيلا منهم 622 مدنيا و 64 من جال الشرطة، يعتقد أن معظم الضحايا المدنيين من المواطنين الأبرياء الذين تصادف وجودهم إبان إطلاق النيران العشوائى الذى قامت بها بعض العناصر المسلحة أو الاشتباكات مع قوات الأمن.
وأوصى المجلس القومى لحقوق الانسان فى تقريره عن الأحداث بالآتى:
1. فتح تحقيق قضائى مستقل فى كل الأحداث التى تزامنت مع إعتصام ميدان رابعة العدوية وتلك التى صاحبت عملية فضه وإخلائه من قبل قوات الأمن ، وكذا تلك التى وقعت فى المحافظات المصرية المختلفة نتيجة لذلك ، وتحديد المسؤلية عنها جميعا ، وإتخاذ الإجراءات القضائية الواجبة دون إبطاء تجاه كل من يثبت تورطه فى ارتكاب أى من تلك الجرائم أو الانتهاكات المشار إليها في هذا التقرير، وتقديمه الى محاكمة تتوافر فيها ضمانات المحاكمة العدالة والمنصفة ، وذلك كله لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب. والجدير بالذكر أنه تم تشكيل لجنة رفيعة المستوى لتقصى الحقائق بقرار من رئيس الجمهورية ولم يعلن عن بدء التحقيق القضائى بعد .
2. العمل على اتخاذ التدابير التشريعية التى تنهى وبشكل قاطع إمكانية استخدام العنف أو الدعوة له كوسيلة للتعبير عن الرأى بين أى من الجماعات أو القوى السياسية.
3. دعوة كافة القوى السياسية والحكومة إلى ضرورة وقف ونبذ أعمال العنف والعنف المضاد، وإعلاء قيم احترام حقوق الانسان وحرياتة الأساسية بما يضمن للجميع حماية حقهم فى الحياة، واحترام سيادة القانون وحقوق الإنسان.
4. مناشدة الحكومة المصرية التدخل الفورى والعاجل لوقف حملات الكراهية والتحريض على العنف التى تروج لها بعض وسائل الاعلام المحلية، وذلك لما تمثله من خطورة بالغة على استقرار وأمن البلاد وحالة حقوق الإنسان بها، وأن تتخذ من التدابير ما يلزم لذلك دونما إبطاء لضمان عدم نشر واتساع نطاق الكراهية والعنف، بما يحمى الممارسة الديمقراطية وقيم حقوق الإنسان التى لاسبيل دونها لتجاوز البلاد أزمتها.
5. ضرورة البدء الفورى ودون إبطاء فى إخضاع العناصر الشرطية لعمليات التدريب والتأهيل المستمر، خاصة فى مجالات البحث الجنائى ومكافحة الشغب وفض التجمعات وتدريبها على المعايير الدولية المعنية باستخدام القوة من قبل الموظفين المكلفين بانفاذ القانون .
6. حث الحكومة المصرية على ضرورة تفعيل الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وكافة أشكال المعاملة اللانسانية والمهينة ، واجراء التعديلات التشريعية اللازمة ليتوافق تعريف التعذيب فى القانون المصرى مع الاتفاقية الدولية لضمان مكافحة تلك الجريمة وعدم إفلات مرتكبيها من العقاب. كما يدعو المجلس الى النظر فى تعديل القانون بجعل التشريح اجباريا فى حالة شبهة الجناية
7. دعوة الحكومة إلى ضرورة تعويض كل الضحايا الذين سقطوا نتيجة الاشتباكات المسلحة والذين لم يثبت تورطهم فى أعمال عنف أو الدعوة لها، وذلك فى كل الأحداث التى وقعت فى الفترة محل التقرير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.