في اللحظة المواتية تماما، تحدث خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز. تحدث بصوته، بنفسه، تحدث مباشرة إلي قوي الشر الكونية والمحلية المحدقة بالكنانة، في لحظة من اخطر لحظات التاريخ الانساني فأعظم الحضارات واساس البشرية، من أخترع شعبها الكتابة واهتدي إلي وجود الخالق في بواكير الوجود، هذا الشعب العظيم المصري المنتسب الي العروبة أحدق به تتار العصر، دخول الوقت، همج الانسانية، لحظة دقيقة جدا، خطيرة جدا، ليس لمصر وللامة العربية بل للإنسانية، بعد أن تبلور أقبح ما في الحضارة الغربية للإطاحة بعبق مصر، لوأد الحضارة والشعب والدور، في الوقت الحرج الذي انطلق فيه اخوان الشر لهدم الوطن العريق، في لحظة فاصلة يصبح ما قبلها واقعا وكينونة مختلفة عما قبلها، لحظة تقرر فيها مصائر ملايين البشر فانهيار الكنانة سيتبعه الاحتضار المرعب لمهد الحضارات، للشرق. ولننظر الآن الي العراق، تعلمت من تجربتي كمراسل حربي انه ليس مهما القرار، المهم اتخاذ القرار، وتنفيذه، والاهم توقيت التنفيذ، كنت ظهر الخميس ممددا فوق فراش المرض محاطا بالاسلاك والمحاليل وأكياس الدم، ظرف خاص لا أريد ان اشغل القراء به فيكفي ما يمر به وطني، طلقات الآلي تلعلع تحت المستشفي، عنصر لم يخطر بببال من خطط الحي الانيق، الراقي في الستينيات، قتال شوارع. هذاما لم تعرفه الكنانة قط، غربان سود من قطر وخونة حماس والعثمانيون الاجلاف، عناصر الشر في اوروبا والولايات المتحدة، أقوي مؤسسات الكون، من نافذة غرفتي الطبية كنت احدق في قمم اشجار الكافور والجازورينا واتساءل: ربي: هل قدر لي ان اشهد نهاية التاريخ المصري؟ هنا قيمة قرار خادم الحرمين الشريفين، اختياره اللحظة التي يعلن فيها موقفه الذي لا ريب فيه، واضح كضوء الشمس، ناصع كالحقيقة، يعلن انه يضع امكانيات المملكة الي جانب مصر، ويعلن استعداده للتضحية بأية مصالح وقوفا الي جانب الكنانة التي تتعرض لهجوم ارهابي شامل، امكانيات المملكة ليست النفط ولا الثروة، انها الشعر والذاكرة والثقافة والتقاليد والشجاعة ومنزل الوحي وارض خطا فوقها الحبيب المصطفي وصبا نجد وانبثاق العروبة، انها توالي المراحل واختزانها لقد استنفر جلالة الملك عبدالله القيم العربية الحقيقية، في عام 1973 نجحت الجيوش العربية تحت قيادة ساقها التنسيق في هزيمة الجيش الاسرائيلي وكان موقف جلالة الملك فيصل ركنا اساسيا، عندما اصغيت الي تفاصيل قرار خادم الحرمين يطلعني عليها ابني توالت عليّ المشاعر، واستدعيت الي الذاكرة لقاءات ثلاثة في مؤتمرات ثقافية تحدث فيها وكان عروبيا جليلا، توقيت قراره تقدم شجاع من قائد عربي عظيم يسهم الي جانب مصر والسعودية والامارات والكويت وسلطنة عمان في انقاذ التاريخ والجغرافيا.