السيسي يوجه بمواصلة تطوير قطاع السياحة    رئيس الوزراء يتابع منظومة تأمين الموانئ لمكافحة التهريب وتحصيل حق الدولة    عودة القاهرة «3»    الحكومة السورية تكثف ضرباتها على المسلحين المعارضة في إدلب    أبو ريدة يشكل لجنة برئاسة شوبير لبحث مشاكل الدوري    اتحاد الكرة يشكل لجنة لحل أزمة الدوري    تذكرتي: ضوابط حازمة لبيع تذاكر بطولة أمم أفريقيا من خلال اللجنة فقط    محافظ جنوب سيناء يتفقّد آثار الحريق بمحلات «السوق القديم» في شرم الشيخ    تموين الفيوم : ضبط 660 كيلو دقيق مدعم خاص بالمستهلكين قبل تهريبه للسوق السوداء بسنورس    العثور على جثة شاب فى السنطه بالغربيه    شاهد.. ماغي بوغصن تتعرض لموقف مرعب يحدث لأول مرة في رامز في الشلال    دار الإفتاء ردًا على من يحرمون إخراج زكاة الفطر نقودًا: شُرعت لمصلحة الفقير وإغنائه    الشوارع والأسواق خالية في المحافظات بسبب الحر الشديد    صحة الدقهلية تنظم قافلة طبية بقرية بساط كرم الدين بشربين    «صحة شمال سيناء» تحذر من التعرض المباشر للشمس.. وتؤكد: لا إصابات حتى الآن (صور)    «السياحة» تطلق خطوات الحصول على «ختم المساواة» بالقطاع    بوادر قصة حب بين محمد إمام وهاجر أحمد فى "هوجان"    فريق خبراء يرصد زيادة طفيفة في المعلومات المضللة قبل أسبوع من انتخابات البرلمان الأوروبي    إطلاق سراح معصوم مرزوق والقزاز والبنا وسلامة ونرمين حسين    مصرع 3 أشخاص وإصابة اثنين في انقلاب سيارة غرب الأقصر    الخطوط الجوية البريطانية تعلن استئناف تسيير رحلاتها إلى باكستان بعد توقف دام 10 سنوات    هنت: ماي ستكون في منصبها عند زيارة ترامب لبريطانيا في يونيو    تفاصيل جائزة السلطان قابوس فى المجلس الأعلى للثقافة    ليفربول في قمة التركيز.. وتوتنهام يستعيد المصابين    الهيئة العامة للترفيه بالمملكة تعلن التفاصيل المادية لجوائز مسابقتي أجمل تلاوة للقرآن الكريم ورفع الأذان    الصين تعترض بشدة على عبور سفينتين أمريكيتين لمضيق تايوان    التحالف بقيادة السعودية: دمرنا طائرة مسيرة أطلقها الحوثيون    محافظ الغربية يشهد احتفالية مديرية الأوقاف بذكرى غزوة بدر | صور    نائب جامعة بنها يتفقّد الامتحانات.. ويؤكد توفير «المراوح» للطلاب    المقاولون يكشف حقيقة تعاقد الأهلي مع "مجلّي"    بالصورة.. هند عبد الحليم برفقة ياسمين عبد العزيز من كواليس "لآخر نفس"    شاهد بالصور .. رئيس جهاز حماية المستهلك يشارك في حفل إطلاق جائزة التميز الحكومى العربى    شاهد .. مباراة اليابان والإكوادور في كأس العالم للشباب    قتلوا فنى لسرقة سيارته.. جنايات دمنهور تقضي بإعدام 3 اشخاص    المرتشون يتساقطون علي أيدي الرقابة الإدارية    لاتهامهم بالغش والكذب.. سحب الجنسية المصرية من 4 أشخاص    صفقة القرن.. صحيفة تكشف أول عقبة أمام ترامب في تنفيذ خطته    أمين الفتوى: المبيت في المسجد ليس شرطًا في الاعتكاف    الفنان "الاستثنائى" فتحى عبد الوهاب    المؤشر العالمي للفتوى: العنف والكراهية والإرهاب.. هاجس يجتاح تطبيقات الهواتف الذكية    المنظومة الآلية الموحدة للتحول الرقمي ببورسعيد أول محافظة رقمية ذكية 2019 | إنفوجراف    يسبب الموجة الحارة.. الجيزة تعلن الطوارئ في جميع مستشفيات المحافظة    25 مليون جنيه لحل مشكلة انقطاعات مياه الشرب بعدة مناطق في أسوان    محافظ القاهرة: حولنا «تل العقارب» إلى منطقة عريقة.. وافتتاح «روضة السيدة» قريبًا    إندونيسيا: اعتقال اثنين من مثيري الشغب بايعا «داعش»    الحكومة: هذه حقيقة تحصيل ضريبة الأرض الزراعية    جامعة بنها: سيارات إسعاف لمواجهة الموجة الحارة أمام الامتحانات    محافظ الإسكندرية يعتمد نتيجة الشهادة الإعدادية بنسبة نجاح 84.2%    محافظ القاهرة يستقبل وفد الطائفة الإنجيلية للتهنئة بحلول عيد الفطر    سوبر كورة.. نهائى الكونفدرالية أولى خطوات عودة باسم مرسى للزمالك    أحمد السقا: محمد سامي مخرج جرئ ويملك أسلحة إخراجية ثقيلة    موانئ البحر الأحمر تستقبل 317 شاحنة بضائع و237 سيارة    محمد كريم يحضر عرض فيلمه «a Score to Settle» بسوق مهرجان كان    صور.. السباحة فى بحر إسكندرية وسيلة عدد من الشباب للهروب من الموجة الحارة    بسبب ارتفاع درجة الحرارة.. "الإفتاء" تبيح تأخير صلاة الظهر    “العربي الإفريقي للحقوق والحريات” يوثق وفاة معتقل ببرج العرب    تفاعل مع هشتاج “#غزوة_بدر” ومغردون: علمتنا أن نصر الله آت لامحالة    بالأسماء.. كواليس الإقالات والاستقالات بقطاعات النقل والمناصب الشاغرة وسر غياب درويش فى "سكة سفر"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





اللبنانية نادين لبكي: «كفر ناحوم» ليس فيلم مهرجانات واحتفال السياسيين به »ازدواجية«
الفيلم غير مصائر أبطاله وزوجي رهن منزلنا لإنتاجه
نشر في أخبار اليوم يوم 22 - 03 - 2019

وكأنها جراح ماهر فتحت المخرجة نادين لبكي بكاميرتها جرحًا عميقًا في قلب المجتمع العربي عامة واللبناني تحديدًا وذلك بفيلمها »كفر ناحوم»‬ والذي بدأ عرضه في مصر منذ أيام بعد أن حقق نجاحا كبيرا وصل به الي الفوز بجائزة لجنة التحكيم بمهرجان كان ووصوله للترشيحات النهائية للأوسكار كأفضل فيلم أجنبي، انطباع أولي تكسوه البساطة تتركه نادين لبكي وهي تتحدث عن فيلمها رغم العاصفة التي أثارها بشحنة القضايا الإنسانية التي يتناولها في إطار قصة طفل هو في الأصل لاجيء سوري قاده القدر ليولد في أسرة فقيرة مشردة لأبوين غير مسئولين ألقيا به في إحدي العشوائيات المنتشرة حول العاصمة اللبنانية بيروت .
أداء مدهش لبطل الفيلم »‬زين» ذا الإثني عشر عامًا، وإن يبدوأصغر من ذلك بكثير لأسباب كشفتها نادين عندما قالت : زين أكبر من سنه نفسيا، ولكنه أصغر شكلًا لأسباب تتعلق بسوء الرعاية الصحية والتغذية، خاصة وأن زين هو طفل من اللاجئين السوريين المشردين في احياء بيروت الفقيرة، لقد وجدت زين في الشارع يلعب برفقة أصدقائه، هوبلا مدرسة وأسرته فقيرة الفرق فقط بينها وبين أسرته في الفيلم أنهم يحبونه في الواقع ويدعمونه ولم يدفعوه للتسول بل عمل كديلفري لأوقات، وهذا اسميته في الفيلم باسمه في الحقيقه وكذلك اخترت جميع الأطفال في الفيلم من مناطق مشابهة .
قدمت نادين لبكي فيلما روائيا بروح الوثائقي ولهذا اعتمدت علي الواقعية في كل شيء إيمانا منها أن اصحاب المشكلة هم أصدق من يعبر عنها حيث تقول : لا املك حق تخيل احداث أواضافة أداء مصطنع لقضية مريرة يعيشها الملايين، هذا منطقي في تناول الفيلم، اخترت ابطالًا حقيقيين ليكونوا أكثر صدقًا، والحقيقة ان الجميع تعاون معي، أهالي المناطق التي صورت فيها فتحوا لنا بيوتهم وشوارعهم كأنهم يريدون أن يرووا قصتهم لنا وللعالم، شعرت انهم عطشي لأن يلتفت اليهم أحد ويهتم بمعاناتهم، كل طفل في الفيلم وتحديدا »‬زين» وجد نفسه مسئولًا عن نقل الحقيقة، حتي يونس الطفل الافريقي ذو العام، هو في الحقيقة بنت من كينيا ولكنني اخترتها لتجسد شخصية طفل لانها ولدت في نفس ظروف شخصية يونس في الفيلم لأبوين من المهاجرين الافريقيين غير الشرعيين، حتي ان هذه الطفلة »‬تريجور» لاتملك أوراقا رسمية ولا شهادة ميلاد وأبواها يعيشون واقعا مريرا، لكنني حولتها لولد في الفيلم كي أدخل نقاطا مشتركة في علاقتها بزين لأنه يري في يونس نفسه بعد عدة سنوات !
التصوير في تلك العشوائيات أمر صعب ومرهق خاصة انه استمر ستة أشهر ولكن نادين تري عكس ذلك عندما تقول : الأمر لم يكن صعبا لأننا زرعنا كاميراتنا وسط الحياه وقررنا أن يكون الأمر تلقائيا لهذا لم يشعر سكان المناطق بأي ضيق أو توتر .
لم تدرب نادين لبكي الممثلين وهذا عكس المتوقع خاصة مع أدائهم المبهر وهنا ترد : التصوير كان بمثابة التدريب لقد صورت 12 ساعة تقريبا وهي مدة طويلة جدا لفيلم ولكنني اختصرتها لساعتين ونصف فقط، الأمر فعلا محزن ولكن هذه طبيعة المهنة، في الحقيقة لم ادرب زين، تعمدت ان يظهر اداؤه واقعيا كما هو.
اللافت للانتباه أن »‬تيمة» المهمشين والأقليات أصبحت عاملا مشتركا بين الافلام التي تحظي باحتفاء عالمي كما حدث مع الفيلم المصري »‬يوم الدين »‬ وهو اعتمد أيضًا علي شخصيات حقيقية لتلعب دور الممثلين، أطرح نقاط التشابه هذه علي نادين لبكي فترد : لم أعرف كيف حضر المخرج أبوبكر شوقي لفيلم »‬يوم الدين»، الأمر صدفة وكما قلت لك قضايانا واحدة ومتشابهة، لا أري الأمر تيمة ولكنني أراه توحد لقضايا الوطن العربي التي يجب أن ننظر لها بشكل أعمق .
الناقد اللبناني هو فيك حبشيان كتب »‬ان كفر ناحوم» فيلم سياسي بلا بعد سياسي، بينما كتب الناقد شفيق طبارة أن الفيلم مناسب لأجندات منظمات الأمم المتحدة التي تقدم دعما اعلاميا لهذه الاعمال، طرحت الرأيين علي نادين لبكي، في البداية قالت أن نظرة هوفيك للفيلم جيدة لأنه فعلا كذلك ولكنها تختلف مع ما طرحه طبارة قائلة : هل دخل في نيتي من وراء صناعة الفيلم، أري أن الحكم علي العمل هكذا غير موضوعي بالمرة، فلا فيلمي مصنوع وفقا لكتالوج الجوائز العالمية ولا هو جلس معي وفهم لماذا قدمت هذا الفيلم تحديدا .
يبدو كفر ناحوم عملا يقدم لبنان كنموذج »‬كوزموميكرو» لكل مشاكل الوطن العربي بداية من اطفال الشوارع مرورا بزواج القاصرات وصولا الي الهجرة غير الشرعية والفقر وأزمة اللاجئين، تتفق نادين مع هذه الرؤية مؤكدة أن البؤس في كافة أنحاء الوطن العربي واحد، كل المدن العربية محاطة بأحزمة البؤس كما هو حال بيروت، حتي الدول الغربية لديها مشاكل انسانية مشابهة لك ان تتخيل أن طفلا بين كل سبعة أطفال في أمريكا يعاني من الجوع، اذن نحن ننظر إلي عالم يعاني من عدم العدالة والظلم وهذا ينعكس علي أطفالنا مهما اختلفت بلادهم .
المدهش أن السياسيين اللبنانيين استقبلوا نجاح الفيلم عالميا باحتفاء كبير رغم انه يحمل إدانة واضحة للحكومة اللبنانية، هنا تقول نادين : في الحقيقة هذا أراه تناقضا، هم احتفوا بنجاح الفيلم عالميًا لانه لبناني الجنسية ولكنهم اغفلوا أنهم المتسببون في الازمات التي اتناولها في الفيلم، هذا التناقض عجيب ولكنني كفنانة يجب أن استفيد منه لأقدم أعمالًا أكثر جرأة ولأوصل صوت الناس للعالم.
قطعت نادين لبكي رحلة طويلة مع الفيلم انتاجيا حتي انها رهنت منزلها هي وزوجها خالد الذي أقدم علي تلك الخطوة دون علمها كي يمول الفيلم في البداية، هنا تقول ضاحكة : بدأنا التصوير ولم يكن معنا دولارا واحدا، ولم نعلم متي سننتهي، الكتابة استغرقت 3 سنوات، والتصوير ستة أشهر وخلال العمل جاءنا التمويل من جهات مختلفة ولكن ببطء، في الحقيقة كنا نعمل يوما بيوم لنكمل مشروع نؤمن به، وكم أنا سعيدة انه غير مصائر أبطاله، فزين التحق بمدرسة وتبنت بعض المؤسسات حالته هو وعائلته وكذلك حدث مع بقية الاطفال في الفيلم، تم رعايتهم والتحقوا بمدارس وهم في طريقهم لعيش حياة كريمة وهذا أكبر انتصار لي كفنانة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.