لعبة الفقراء .. هي لعبة كرة القدم التي انطلقت من الأحياء الشعبية الفقيرة ، بكل بساطة يمكن ممارستها دون أي أعباء مادية، يمكن ان تمارس في الحواري الضيقة والساحات والمدارس، وعلي الشواطئ كما في أمريكا الجنوبية، يصنع الملعب بحجرين يمثلان المرمي، وكرة قد تكون قماشية، الكثير من اللاعبين انطلقوا من هذه الملاعب وشقوا طريقهم من وسط البؤس إلي عالم النجومية وتحقيق الشهرة بعد حياة الفقر التي عاشوها أمثال ميسي ومارادونا وبيليه وروبيرتوفيرمينو، وكارلوس باكا وغيرهم. والروائي الكبير البير كامو الحائز علي نوبل، مارس كرة القدم لمدة عامين في جامعة الجزائر.. إنها اللعبة التي أذهلت العالم وجمعت بين الشعوب علي عشق المستديرة. هل أنت مجنون كرة قدم؟ هذا السؤال طرح من خلال الكتاب الذي صدر حديثا عن دار العربي للنشر بعنوان »جنون المستديرة» للكاتب الصحفي المكسيكي خوان بيورو وترجمه محمد عثمان خليفة .. يستعرض الكتاب تاريخ كأس العالم وإلي أي مدي يصل جنون الساحرة المستديرة من خلال مواقف ونماذج وأهداف تاريخية، بعضها عاشها بنفسه وبعضها يرويها بشكل عام. يتناول الكتاب تأثير كرة القدم علي حياة الكثيرين من خلال مقارنتها بالعديد من المواقف الحياتية والقصص الأدبية. يقول مترجم الكتاب في مقدمة الكتاب: ربما لا يعرف كثيرون أن أسماء مثل جابريل جارسيا ماركيز، وماريوفارجاس يوسا الحائزين علي جائزة نوبل في الادب قد بدآ مشوار الكتابة بمقالات كانا يسطرانها شغفا بكل المتعة والإثارة حول الحلبة الخضراء وكانا مثل كاتب هذا الكتاب وهو من أشهر أدباء المكسيك يقدم كتابا عن عالم المستديرة، يري من خلاله بعين الأديب ويقص نوادرها بروح وشغف مشجع لأعوام طويلة . يري بيوروأن الرياضة صورة من صور الشغف وتفريغ للشحنات الوجدانية في مجتمعنا المعاصر وهو يخرج كل طاقاته في أنماط التشجيع،لقد مزج في سرده بين الخيال والثراء اللغوي كما سرد نقاط الضعف في حياة نجوم الكرة أمثال مارادونا وميسي وبيليه وزيدان وغيرهم من عمالقة الكرة عبر أكثر من مائة عام، إنه كتاب يضم أغرب حكايات الكرة وأبطالها في قصص أدبية . »وفي بعض الأحيان، يبدأ عشق كرة القدم بتشجيع قميص نادٍ بعينه، بغض النظر عمن يرتديه. وهنا يأسرك مظهر الفريق وليس روحه، فيكون تعصبك لشعاره وألوانه. يقدر لمثل هذا العشق أن يدوم. وحتي إن طغت الإعلانات علي ألوان القميص، فإن الحماس لا يخمد أبدًا، ولا يري المشجع في مخيلته إلا الألوان الأصلية لقميص فريقه». وفي كتاب يوسا »رسائل إلي كاتب شاب» كتب يقول ناصحا للشاب المبدع عليه بأن يطل علي العاصمة» »مونتفيدو» من عند سارية العلم في الاستاد» وجدت المدينة أمامي،ومن فوقي الراية الخفاقة بكل فخر، وهي تحمل الشارات والشعارات التاريخية وفكرني بأيام النصر والمجد .. صيحات وصرخات الفرح والبهجة وتطاير القبعات والزجاجات وحبات البرتقال» إنه يذكره بنتائج حققتها بلاده الاورجواي واهمها مباراته مع الارجنتين في نهائي كأس العالم عام 1930، لقد تعامل الأدباء مع كرة القدم بأساليب مختلفة ومتباينة ولكنها نابعة من عشقهم للمستديرة.