الأداء السياسي في مصر وصل إلي حالة من »العك السياسي« باللغة الشعبية.. وإلي سيطرة فقهاء السلطة من ترزية القوانين .. فاختلطت الأوراق.. وتصارعت المصالح.. وضاعت مصلحة وطن كان يحلم بدولة القانون والعدالة والديمقراطية!. المجتمع انقسم ما بين تيار إسلامي وصل إلي كرسي الرئاسة.. وامتلك البرلمان أيضاً.. ويسعي للسيطرة علي مقاليد السلطة كلها.. ولو بإقصاء الأطراف الأخري من غير أهل الثقة حتي لو وصل الأمر إلي حد الصدام مع القانون.. والالتفاف علي الديمقراطية!. ذلك في مواجهة تيار آخر يضم أغلب أطياف المجتمع من قومي وليبرالي.. وائتلافات من الشباب والقوي الوطنية كانوا هم مفجري الثورة.. وبعد نجاحها تركوها لغيرهم يحصدون ثمارها!. أغلب القوي المتصارعة الآن تضمهم أحزاب وجمعيات وائتلافات.. ويملكون صحفاً وقنوات فضائية خاصة تستطيع الوصول إلي عقل وضمير كل مواطن والتأثير فيه.. وهم يتصدون لمحاولات استنساخ الحزب الوطني.. والعودة لديكتاتورية مبارك ورموزه وفلوله!. هناك تمويل عربي وأجنبي دخل جيوب الأغلبية.. ويلعب الآن دوراً مهما ومؤثراً في منع مصر من الوصول إلي محطة الديمقراطية وسيادة القانون!. الانقلاب في المشهد السياسي كان وراءه أداء رديء من اللاعبين علي مسرح الأمة. أخطأ حزب الحرية والعدالة بإصراره علي تشكيل تأسيسية الدستور بأغلبية من صفوفه.. وأطياف أخري ممن ليس لهم علاقة بصناعة الدستور.. وغاب رموز القانون الدستوري وفقهاؤه.. ولو كانوا تولوا الأمر أصلاً.. وأعدوا الدستور ثم طرحوه لمناقشة الآخرين من كل القوي السياسية ليتوافقوا علي مواده لكانت الصورة العامة أفضل.. وبلا انقسامات.. وأكثر احتراماً لثورة عظيمة.. ودستور تستحقه مصر!. أخطأ منظمو مظاهرات التأييد أمام جامعة القاهرة.. عندما أعطوا تعليمات للحشود بالانتقال إلي المعادي ومحاصرة المحكمة الدستورية العليا.. لمنع انعقاد جلساتها في صباح اليوم التالي.. وتعطيل قضاتها ومنعهم عمدا من اصدار أحكام في طعون إلغاء مجلس الشوري.. وتأسيسية الدستور!. هذا التوجه من قيادات وانصار الحزب الحاكم كان بمثابة اغتيال للثورة.. وطعن للقانون.. وذبح للعدالة.. عمدا ومع سبق الإصرار والترصد!!. أساء الإعلان الدستوري إلي الرئاسة والحزب.. لأنهم تجاهلوا الإعلان المثيل الذي سبق أن أصدره المجلس العسكري.. وأدي إلي ثورة من الغضب العام ضده ثم التظاهر والمناداة برحيله!. الإعلان الدستوري الجديد منح الرئيس سلطة تعيين النائب العام.. وهو اختصاص أصيل »للمجلس الأعلي للقضاء« واستبق به الرئيس أحكام الدستورية العليا وأراد تحصين بقاء الشوري ومنحه سلطة التشريع.. وحماية تأسيسية الدستور من الحكم بحلها.. وهو ما اعتبره قضاة مصر اعتداء علي القانون والسلطة القضائية وحصارا حول العدالة.. وهدما للشرعية الدستورية التي تسعي مصر للوصول إليها بعد الثورة!. قيادات الحرية والعدالة التي أعطت تعليماتها بتنظيم تظاهرات تأييد أمام الاتحادية.. وفي مواجهة تظاهرات المعارضين يستحقون المساءلة والمحاسبة لأنهم تجاهلوا حالة الغضب والاحتقان.. وامكانية حدوث اشتباك وتصادم بين جموع المتظاهرين المؤيدين والمعارضين.. وكانت النتيجة جريمة ومذبحة وانقساما يهدد أمن الوطن.. ويعود بالثورة إلي المربع الأول!.