إن معاني اسم الله الصمد تجعل العبد يستشعر القوة, والعزة, والغني عن كل ما سوي الله عز وجل, فيوقن ما معني أن الله سبحانه وتعالي كاف عبده, فالعبد حين يشعر بالضعف والوهن أو الفقر واليأس أو انقطاع السبب يحتاج إلي مثل هذا المعني العظيم ليناجي به الله جل وعلا, فلا يلبث يري الكون كله ملكا له طالما, أن الصمد بجانبه يسمع نجواه ويري مكانه, وأن الكون كله ليس سوي هباء منثور ولو اجتمع علي أن يضره بشيء لن يضره إلا بشيء قد كتبه الله له, ومن كان الصمد معه فمن عليه؟! وقد روي العلماء مثل الطبري والبغوي وابن كثير وابن القيم معاني عدة لاسم الله الصمد فاسم الله الصمد من جملة أسماء الله الحسني الدالة علي عدة صفات لا علي معني مفرد, فالصمد هو السيد الذي انتهي سؤدده, والسيد العظيم في علمه وحكمته وحلمه وقدرته وعزته وجميع صفاته سبحانه وتعالي, والصمد الذي تصمد إليه الخلائق في حوائجهم فيكفيهم, إذ ليس لها رب سواه ولا مقصود غيره تقصده وتلجأ إليه, ومن معاني الصمد أيضا القصد والغاية, فصمد إليه:(أي قصده وجعله مقصده وغايته); وهذا هو سبب تسمية سورة الصمد بالإخلاص لأن الصمد هو الذي تقصده الخلائق في عبادتها وتوحيدها دون غيره عز وجل, ويأتي الصمد بمعني الغني, الذي ليس فوقه أحد ولا فوق قدرته أحد وفيه إثبات لصفة العلو. والصمد في اللغة الذي لا جوف له فهو متنزه سبحانه عن صفات البشر كالأكل والشرب والأبعاض والأجزاء كما يزعم بعض الفلاسفة- تعالي الله عما يصفون علوا كبيرا- وهو تفسير للآية الثالثة في سورة الإخلاص{ لميلدولم يولد} سورة الإخلاص.