ويستمر حواري مع الفنان الكبير أحمد عبدالعزيز, وأتساءل: * الرئيس السابق لم يتعلم من جمال عبد الناصر, مثلا, عندما تم توجيه اسماعيل ياسين في عهده فقدم سلسلة أفلام تظهر الجيش والطيران والحربية والشرطة.. هذا في رأيي رائع ولو بدا للبعض أن الكوميديا تصل فيه لحد التهريج. ياعم, إحنا عرفنا المؤسسات العظيمة دي إلا من أفلام إسماعيل ياسين؟ لا يا سيدي, هذا ليس تهريجا. هذه الأعمال كانت تهدف لتربية الوعي الوطني والقومي عند الشباب, وهذه خدمة كبيرة للبلد, والكوميديا فيها لتكون بشكل خفيف ولطيف... لكن دعني أقول لك أن مبارك لم يكن رئيسا سيئا. هو لم يكن موجودا هنا. إحنا كنا في حتة وهو في حتة تانية. هو ماكانش معانا. شوف مثلا الكلمة التي ألقاها أثناء الثورة ويقول فيها حزنت لشهدائكم وجرحاكم.. مع انه ممكن يكون فيهم حد من أقاربه.. ولو ان كل أقاربه متبرئون منه.. أنا أعرف كثيرا منهم.. فمثلا زوجة أخي إبنة بنت عمته.. * ولم تكن تذكر ذلك, ولا تتقرب منه؟ أتقرب إيه ياعم إذا كانت بنت عمته ولا عمرها شافته ولاتعرف عنه حاجة.. يعني هو لم يكن يود أحدا من أقاربه أو أهله ولا بيسافر بلده.. يعني شيء يعطيك إحساسا بأنه ليس أصيلا! * ياساتر! وبعدين أنا مثلا مختلف مع السادات في أمور كثيرة لدرجة اتهامه بالخيانة في أمور بعينها.. * ولكن: أقول أن هذا الرجل أصيل.. يذهب لبلده ويقعد علي الدكة ويلبس الجلابية وياكل فطير مشلتت.. ولما ربنا فتح عليه بني جامع في بلده وعمل شارع مسفلت وخدم أهل بلده.. وأنا لو ربنا أكرمني هعمل كده. وأي حد لديه قدر من الولاء لأصله لابد أن يفعل ذلك.. مش ينسي بلده وأهله.. وحتي لما والده يتوفي يدفنه خارج البلد. **.....!! في حواره التليفزيوني للمحطة الأمريكية كان يقول انه خايف يسيب البلد فتحصل فوضي فالمذيع سأله تعرف البلد.. يعني مثل مناطق الحسين وهكذا فرد عليه قائلا لامعرفش.. أنا بياخدوني ومعرفش أنا فين.. يمكن في الأقاليم أعرف شوية.. إنما في القاهرة معرفش.. ولما نرجع للسادات تجده كان يأخذ السيارة العادية ويخرج من الباب الخلفي للقصر بدون حرس ويلف ويدور ويعرف البلد فيها إيه.. * كلامك عن الرئيس السابق يستحضر إلي ذهني نماذج مشابهة في الفن.. حينما يتنكر النجم وينسي أصدقاء الشقا والكفاح والأحلام.. أول ما ربنا يفتح عليه! مظبوط. هي المسألة باختصار.. حينما نكون عارفين بعض من زمان, تكون بالتالي شاهدا علي, وبالتالي إذا كانت شهادتك فيها أشياء جميلة وقد عرفتني وأنا أشطر واحد في الدراسة وأحرف واحد في اللعب.. عندما أكبر وأعلي لازم أقول هاتوالي صاحب عمري فلان. لكن لو كنت شاهدا علي أنني كنت غشاشا في الامتحانات أو أسرق زميلي أو أرتكب أخطاء.. فأول ما أفكر فيه حينما أنجم وأكون في الصورة هو كيف أبعدك عني تماما بل وأتمني أن تختفي من الوجود!! * قلت لي أنك شاهد علي انسحاب الشرطة.. أرجوك أعد القصة. باختصار.. ابني, وعمره15 سنة, يلعب كرة في أكاديمية الأهلي, وقبل الثورة ذهب في رحلة مع الفريق إلي أسوان.. ثم بدأت الثورة وتوقفت حركة القطارات ولم يستطيعوا العودة للقاهرة, وكانت أمه في حالة قلق إلي حد الرعب وفي28 يناير بعد الاطمئنان علي محمد, قررت الذهاب للتحرير وأنا أقول إن الموضوع طلع كبير جدا وليس مجرد احتجاجات.. ولأنني أسكن بمدينة6 أكتوبر: أخذت طريق الهرم بدلا من الدائري فربما أشاهد ما يحدث في الشارع, وأعرف إن كانت الأحداث في التحريرفقط أم في مناطق أخري.. وقبل ميدان الجيزة توقف المرور تماما وقالوا لي ارجع.. فيه مظاهرة كبيرة جدا فرجعت ودخلت شارع فيصل ووجدت الحركة متوقفة أيضا, فنزلت من سيارتي لأري المظاهرة التي فهمت فيما بعد انها كانت متجهة للتحرير وقوامها لا يقل عن10 آلاف إلي12 ألف شخص.. ثم رأيت دخانا يتصاعد وعرفت أن سيارة أمن مركزي أحرقت أو هو شيء كهذا.. ولقيت أحد أصدقائي قادم بصحبة ضابط يرتدي جاكت ملكي ولكن من عمره استنتجت أنه رائد أو مقدم, وكان معه2 من أمناء الشرطة, اتضح فيما بعد أنهما من المرور.. وصديقي صاحب معرض سيارات في فيصل.. وبعد السلامات دعاني لنجلس في المحل.. وفي وسط الجلسة أتت إشارة للضابط علي جهاز اللاسلكي وهي أمر بالانسحاب, فكرر الضابط السؤال للتأكد من الأمر وسمعنا الرد بتكرار الأمر بالانسحاب. والآن.. شهادة نجمنا الكبير, الخاصة بانسحاب الشرطة, بناء علي أوامر.. عليا.. صدرت لها.. وفي28 يناير وبالتحديد.. تشير إلي وجود خيانة يمكن اعتبارها عظمي من كبار القادة وهم أيضا من أصدر أومراه بقتل الثوار لكننا بهدوء وبساطة متأكدون أن في الشرطة شرفاء ومحترمين, حتي بين القادة, وفي الصفوف الثانية بالذات, فمن مصادر عديدة نعرف أن بعض القادة خالفوا أوامر كبار الخونة بإطلاق النار علي الثوار. ومن تجربة شخصية لي مع اللواء صلاح عفيفي نائب مدير أمن قنا, حينما كان مديرا للأحوال المدنية بالقاهرة قبل حوالي عام ونصف العام.. كنت أعاني مشاكل روتينية فظيعة وأكاد أنفجر من الأسلوب البايخ لبعض رجال الشرطة والموظفين الذين هم أقل منه آلاف المرات. وأشار علي العميد محمد داود أن أذهب إليه, فلا أحد غيره يحل مشاكلي المعقدة.. وطبعا كما تتوقعون كان الرجل لطيفا وآخر ذوق لأنني صحفي وكذا ونعم هذا ما حدث.. ولكن أجمل ما كان من الرجل أنني والله رأيت بعيني حينما كان يتعامل بنفس الذوق واللطف مع ناس أغلب من الغلب كانت تلجأ إليه كنت أراه وقتها وهو لا يعرف بوجودي. ولا استبعد من رجل كهذا أن يرفض تماما اطلاق النار علي ثوار يطالبون بالعدل والحرية, ولكنه أثناء الثورة كان في نقاهة بعد عملية جراحية أجراها, كما كنت أنا في نفس الحال. وهكذا قدر الله أن يكفي المؤمنين شر القتال والحمدلله.