دائما ما ينجح قيصر روسيا الرئيس فلاديمير بوتين في اثارة مخاوف الدول الأوروبية وواشنطن, ولكن هذه المرة قد تكون مختلفة عن سابقاتها خاصة وان اوروبا استوعبت حجم المخاطر التي يسببها ذكاء هذا الرجل المحنك سياسيا, واعتقدت أنه بإنشاء جيش أوروبي موحد قد تنتهي الازمة ويمكن لدول اوروبا ان تقف حائلا امام تعاظم النفوذ الأوروبي وطموحات بوتين في منطقة الشرق الاوسط وكذلك في اوروبا الشرقية ورغم نفي الاتحاد الأوروبي للفكرة الا ان وسائل إعلام أكدتها علي لسان بعض المسئولين المقربين من صناع القرار, مشيرة إلي أن مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فيدريكا موجيريني ساهمت بشكل كبير في كتابة مسودة الجيش الاوروبي الموحد الذي تدعمه كثير من الدول الاوروبية التي اعتبرته بديلا عن حلف شمال الأطلسي الناتو الذي وصفه المرشح الجمهوري دونالد ترامب بأنه حلف عفا عليه الزمن ولم يعد يصلح للدفاع عن أوروبا في ظل الظروف والاجواء الصعبة التي تمر بها. ومن المقرر أن تعرض المسودة علي رؤساء دول الاتحاد خلال القمة الأوروبية الأسبوع المقبل وذلك بعد أيام من الاستفتاء التاريخي الذي تنتظره بريطانيا بعد غد والذي سيحدد مصير بقائها في الاتحاد, وفي حال انفصال بريطانيا عن الاتحاد سيكون معرضا لخطر الانهيار خاصة وأن هناك دولا ستحذو حذو بريطانيا وتطالب بالانفصال. وأكدت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن فكرة انشاء جيش أوروبي موحد سيعزز الأمن والإستقرار خاصة في ظل المشاكل الأمنية التي تعاني منها بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي والمنطقة ككل, فبريطانيا أصبحت متورطة في صراعات لم يكن هناك مبررات كافية للدخول فيها بخلاف التضامن مع حليفتها الولاياتالمتحدة, وتساءلت الصحيفة: لماذا إنضمت القوات البريطانية لنظيرتها الأمريكية في حرب أفغانستان او في غزو العراق عام2003 في حين التزمت فرنسا الحياد, مشيرة إلي أن الإغراءات التي عرضت علي بريطانيا وقتها من قبل واشنطن لم تكن كافية للتضحية وخوض حرب عانت منها بريطانيا وشعبها لسنوات.