إسمه خان, وهو ليس إرهابيا, ولكنه عمدة لندن, اكبر وأهم العواصم الأوروبية الآن. فلأول مرة اختارت لندن مسلما ليكون عمدتها في الفترة المقبلة; إذ فاز صادق خان ابن مهاجرين من باكستان يعمل والده سائق شاحنة, وتعلم الابن ليصبح محاميا, ثم اليوم عمدة مدينة لندن. لم تكن انتخابات عمدة لندن لاختيار بين مرشحين عاديين, ولكنها كانت لإختيار ثقافة معينة وتوجه محدد ولتبعث برسالة واضحة: فإن صادق خان ابن مهاجرين باكستانيين, الاب يعمل سائقا علي شاحنة والأم خياطة, تعلم في مدارس لندن العامة, ليصبح محاميا; هذا التاريخ يضم عناصر مهمة عديدة, أولا إنه مسلم في وقت يواجه المسلمون في سائر أنحاء أوروبا وأيضا في الولاياتالمتحدة, هجوما عنيفا بعد تعرض عواصم عديدة لسلسلة من الهجمات الإرهابية التي راح ضحيتها العشرات; ولقد أدي ذلك الي تزايد كراهية الأوروبيين وشكوكهم تجاه المسلمين عادة, مما دفع العديد من زعماء الأحزاب اليمينية والحكام الي التعهد بمنع المسلمين من الدخول الي البلاد, كما فعلت مارين لوبن زعيمة الجبهة الوطنية الفرنسي, وكما فعل رونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري الأمريكي للانتخابات الرئاسية المقبلة, بشكل واضح. وكما يلمح الرئيس فرانسوا أولاند الرئيس الفرنسي. وهو ابن لمهاجرين من باكستان, في وقت تشهد فيه أوروبا تدفقا خطيرا لمهاجرين من الشرق الأوسط هاربين من الحروب المشتعلة في المنطقة, وهو ما تسبب في أزمات داخل أوروبا سياسية واقتصادية واجتماعية, ورفع حدة الكراهية ضد العرب من منطقة الشرق الأوسط, وكأن هذه الحروب لم تؤججها وتشعلها دول أوروبا والولاياتالمتحدة; ودفع العديد من الدول الي إغلاق حدودها في وجه المهاجرين, وعقد الصفقات مع تركيا واليونان لمنع المهاجرين من استخدام أراضيهم للانتقال الي الغرب. وهو أخيرا ابن لعائلة متوسطة, تلقي تعليما في المدارس العامة ويعيش في حي فقير في مباني الإسكان الشعبي, ولكنه تعلم الي أن أصبح محاميا, ثم تحول الي الدفاع عن حقوق الإنسان في زمن يعطي الحقوق كلها الي الأغنياء الذين يتلقون أفضل تعليم في أفضل مدارس ولديهم الاتصالات لكي يصلوا الي أكبر المناصب في أكبر الشركات والوظائف الحكومية. والرسالة تظهر بوضوح أكبر عندما نري أن منافسه الرئيس في الانتخابات الأخيرة هو الصورة العكسية منه تماما; المرشح الرئيس الثاني هو جيمي جولدسميث, بريطاني أبا عن جد, يهودي كما يدل عليه اسمه, وهو ملياردير وإبن لملياردير, تعلم في أكبر المدارس البريطانية ومقرب من كل الأسماء المالية والاقتصادية والسياسية الكبيرة في العاصمة البريطانية, أكبر عواصم العالم المالية مع نيويورك; والتي انتشلت الأهمية الاقتصادية من باريس, لتصبح لندن هي العاصمة التي يتجه اليها المستثمرون للبيع أو للشراء أي شئ عقارات وشركات وأخري.. هي العاصمة التي يجتمع فيها كبار المستثمرين يتناولون طعامهم في كبري المطاعم التي فتحت في كل مكان ومن كل مكان, والعاصمة التي دفعت بفقرائها ومتوسطي الدخل فيها الي خارجها, الي الأحياء التي تحيط بها من الخارج لتصبح عقارات لندن من أغلي العقارات في أوروبا. هذه العاصمة سوف يحكمها اليوم مسلم ابن مهاجرين فقيرين, يعمل في مجال حقوق الإنسان; المفارقة واضحة والتحديات التي تواجهه أيضا واضحة, خاصة وأن بريطانيا تستعد لإجراء الاستفتاء حول استمرار وجودها داخل الاتحاد الأوروبي; ولكنه يستطيع أن يعلن للعالم كله أن: اسمي خان.. وأنا لست إرهابيا, ولكني عمدة مدينة لندن.