فى إطار الوضع المتأجج فى الشرق الأوسط نشر موقع "جلوبال ريسيرش" مقال رأى للكاتب الماليزى "شاندرا مظفر" أوضح فيه أجندات الولاياتالمتحدة فى الشرق الأوسط من خلال التطرق الى النزاع السورى والصراع الطائفى بين السنة والشيعة وأزمة اللاجئين فى العالم ومحاولات تشويه صورة الإسلام وإلصاقه بمصطلح الإرهاب، ناهيك عن المؤامرات التى تدبر ضد روسيا والصين من أجل السيطرة على النفط والممرات المائية فى غرب آسيا وشمال أفريقيا وان صراع الولاياتالمتحدة وتركيا مع روسيا كان نتيجة لمصداقيتها فى محاربة داعش. يقول الكاتب إن الصراع المستمر فى سوريا وبعض الدول التى تقع غرب آسيا كان ارضا خصبة لظهور المتطرفين الذين يرتكبون جرائم وحشية بهدف تشويه صورة الإسلام والمسلمين، كما أن الولاياتالمتحدة وغيرها من الدول الكبرى تستغل ذلك النزاع طويل الأمد لتحقيق أهدافهم الدنيئة فى تلك الحرب الباردة بحجة محاربة الإرهاب والتطرف. كما أن النزاع السورى كشف عن الوجه الحقيقى لتدخل الدول الكبرى فى فض النزاع بعدما أصبح الصراع مع الحليف الروسى على الأراضى السورية جليا فبعدما استطاعت روسيا توفير غطاء جوى للجيش السورى وحزب الله فى لبنان ونجحوا فى استعادة أجزاء كبيرة من مدينتى اللاذقية وحمص وبعض المناطق فى حلب شن القادة الغربيون حربا عدائية ضد روسيا وهو ما يفسر سبب إسقاط القوات الجوية التركية للطائرة العسكرية الروسية فى نوفمبر الماضي. وأوضح الكاتب أن الحرب السورية التى تمثل أكبر مأساة إنسانية فى القرن ال21 بالإضافة إلى الجماعات المتطرفة التى تدعى الإسلام والتى أصبحت منتشرة بشكل مؤسف فى كل دول العالم ما هى إلا انعكاس لإستراتيجية وضعتها دول كبرى بهدف فرض هيمنتها على العالم. فيما لفت إلى أن الوجه الأحدث عالميا من الجماعات المتطرفة بعد القاعدة والتى تدعى "داعش" تتعمد تشويه صورة المسلمين فى العالم بممارساتها الوحشية التى ترتكبها بحجة الرد على الرسوم المسيئة للإسلام فى أوروبا ولكن للأسف فقد استطاعت وبجدارة السيطرة على مساحات شاسعة فى ليبيا والعراقوسوريا وكثير من أنحاء غرب آسيا وشمال أفريقيا. وقد أوضح هذا الصراع ان المحارب الحقيقى لداعش هى روسيا وليست تلك الدول التى تستخدم الجماعات المتطرفة كأداة لتحقيق أطماعها، خاصة أن الولاياتالمتحدة استطاعت السيطرة على مناطق عديدة فى العراقوسوريا بقيادة التحالف رغم ان داعش جماعة قوية تمتلك شبكة إعلامية على أعلى مستوى وهياكل إدارية وبرامج تدريب متطورة تؤهلها لتنفيذ عملياتها الإرهابية بجدارة. وقال الكاتب إن الحكومة العراقية والسورية وحزب الله أكدوا أن روسيا هى الأكثر مصداقية على الإطلاق فى محاربة الإرهاب الذى تدعمه الولاياتالمتحدة وتركيا فى بلادهم، كما ان طرفى الصراع الدائر الآن فى سوريا هما الولاياتالمتحدةوروسيا وهو الأكبر من نوعه بين الخصمين منذ انتهاء الحرب الباردة بينهما فى عام 1989 والتى استمرت لمدة أربعين عاما، ولكن ينبغى ألا ننسى أن الولاياتالمتحدة لديها نفوذ أقوى من روسيا فى حين أن هناك العديد من الدول تدعمها كإسرائيل وبريطانيا وفرنسا وقطر وغيرهم ممن لديهم أهداف مشتركة. وأشار الى أن الأزمة السورية والصراع الطائفى بين السنة والشيعة يدقان طبول الحرب العالمية الثالثة فى العالم بأسره وتهدده بالدمار، لذا فقد حذر مجلس الأمن الدولى خلال مناقشة خطة السلام السورية من خطورة تلك المعضلة ودعا إلى ضرورة إجراء انتخابات حرة ونزيهة فى سوريا والتى من شأنها وضع حد للموت والخراب الذى حل بالأراضى السورية طوال الأربع سنوات الماضية والانتهاء من أزمة اللاجئين السوريين الذين يفرون من الموت إلى شواطئ أوروبا. وأكد الكاتب أن أزمة اللاجئين من العراقيين والليبيين والباكستانيين والصوماليين وغيرهم ما هى إلا نتاج لسياسة أمريكا وأوروبا الفاشلة وبينما كانت ألمانيا هى الملاذ الآمن للاجئى العالم وهو ما جعل المجتمع الدولى يعبر عن ثنائه للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلا ان كل شيء تبدل بين عشية وضحاها حيث أغلقت المانيا حدودها فى وجه اللاجئين الذين علقوا فى بلدان أوروبية أخري، على الرغم من أن الوضع فى المانيا لم يستدعى ذلك على الإطلاق. ومن ناحية أخرى فقد فتحت فرنسا أبوابها لاستقبال اللاجئين الا أنها شهدت العديد من مواقف التمييز العنصرى ضد المسلمين والذى يغذيه الجماعات اليمنية المتطرفة فى أوروبا مشيرا إلى أن الخوف من الإسلام لا يتسم بالمنطق او العقلانية خاصة وان الإسلام كان جزءا من الوعى الأوروبى لما يزيد عن ألف عام ولكن تفاقم ظاهرة "الاسلاموفوبيا" بعد الأحداث الارهابية الأخيرة فى فرنسا جدد المخاوف مرة أخرى من اللاجئين المسلمين رغم ان ما حدث فى فرنسا كان فى الأصل من تدبير المتطرفين اليمينيين لوقف أسلمة أوروبا بعد انتشار الحجاب فيها. وأوضح ان خطاب ترامب المعادى للإسلام أيضا يعكس استغلال الساعين لرئاسة امريكا لمخاوف والمواطنين الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتى هى جزأ لا يتجزء من الأجندة الأمريكية للسيطرة على العالم. وكشف الكاتب عن حقيقة اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ والتى تتخفى فى ثوب اتفاقية تجارية لإلغاء التعريفة الجمركية بين الدول المشاركة فيها ولكن هى فى الأصل إستراتيجية لوقف الهيمنة القوية للصين على السوق العالمية وهو أمر قد يوقع العديد من الدول المشاركة كماليزيا فى قبضة يد أجندات الهيمنة الدولية. وأشار الكاتب الى أن مخالب الهيمنة الأمريكية والتى تتواجد بقوة فى الشرق الأوسط لا تسعى فقط للسيطرة على النفط بل أيضا على الممرات المائية التجارية التى تربط ثلاث قارات ببعضها وهو ما جعل الولاياتالمتحدة تستعد لمواجهة قوة عسكرية عظمى كروسيا وأخرى أقل أهمية كإيران من أجل التأكيد على استمرار سيطرتها هناك.