ارتفاع أسعار الحديد وانخفاض الأسمنت اليوم الإثنين 27 أبريل 2026    جنوب السودان: تحطم طائرة قرب جوبا ومصرع 14 شخصًا    وزير الخارجية البحريني: لا يحق لأي دولة إغلاق مضيق بحري أمام حرية الملاحة    ماييلي وزلاكة يقودان هجوم بيراميدز أمام الأهلي    وزير الشباب يفتتح البطولة الأفريقية للمصارعة بالإسكندرية بمشاركة 31 دولة    المؤبد ل4 متهمين في جريمة الشروع في قتل تاجر بعابدين    تأجيل محاكمة 73 متهما في قضية خلية اللجان النوعية بالتجمع    زراعة الشرقية: ندوات مكثفة لدعم المزارعين بمراكز المحافظة    فريق "أكوافوتون" بهندسة الإسكندرية يمثل مصر في المسابقة العالمية بكندا    رئيس الهيئة القبطية الإنجيلية: مبادرة «ازرع» لم تعد مجرد نشاط موسمي بل نموذج تنموي رائد    وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي: لن يكون هناك وقف لإطلاق النار في لبنان    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس الوزراء    اليونان والاتحاد الأوروبي يبحثان التحول الأخضر وأزمة الطاقة في أوروبا    وزير الخارجية يؤكد ل«ويتكوف» أهمية الاستمرار في التفاوض لتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب    مجلس الشيوخ يناقش تعديلات حازم الجندي بقانون التأمينات.. والنائب يدعو لفك التشابكات للحفاظ على أموال المعاشات    محافظ الجيزة يعلن تجهيز شلاتر للتعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة    شوط أول سلبى بين الزمالك وإنبي    منتخب روسيا يعلن مواجهة مصر وديا استعدادا لكأس العالم 2026    أحمد حسام وعمرو ناصر يساندان الزمالك في لقاء إنبي    بسبب استمرار الأزمة الإيرانية، ارتفاع أسعار البنزين مجددا في الولايات المتحدة    زراعة الشيوخ توصي بتطوير منظومة التسويق وآلية واضحة ل تسعير المحاصيل    10 أطنان منتجات مضروبة.. مباحث التموين توجه ضربة قوية لمصانع «بير السلم»    لأول مرة، طلاب دمياط يشاركون في وضع جداول امتحانات نهاية العام    وزير العدل ينعى اللواء أركان حرب كمال مدبولي والد رئيس مجلس الوزراء    نادية مصطفى تنفي شائعة وفاة هاني شاكر وتؤكد: المصدر الوحيد لأخباره أسرته أو النقابة    التحضيرات النهائية لحفل افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير.. صور    جيسون ستاثام يعود بالأكشن والإثارة في Mutiny.. الموعد والقصة والأبطال    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    حكم المصافحة بعد الصلاة في الجماعة.. دار الإفتاء المصرية توضح هل هي سنة أم بدعة    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    رمضان عبد المعز يروى أجمل قصة عن الثقة في الله في "لعلهم يفقهون"    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    ضغوط بيعية فى أسواق الذهب .. العملات الرقمية مرشحة لموجة صعود جديدة    الطقس غدا.. ارتفاع بالحرارة بمعدل 3 درجات وشبورة صباحا والعظمى بالقاهرة 29    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    أيمن بهجت قمر يحسم الجدل حول زواجه ويعلق على شائعات السوشيال ميديا    "قانون العمل الجديد والامتيازات المتاحة للمرأة" ندوة توعوية بجامعة العاصمة    دوري أبطال أوروبا 2025/2026 – من سيفوز، باريس سان جيرمان أم بايرن ميونخ؟    شوارع الإسكندرية تتزين بشعار مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير قبل انطلاقه    وزير الصحة يشارك في افتتاح قمة الصحة العالمية بنيروبي    حفل جديد لفرقة الإنشاد الديني على مسرح معهد الموسيقى العربية    الأربعاء.. المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية يحتفل ب "اليوم العالمي للرقص"    القس أندريه زكي يتحدث عن دور الطائفة الإنجيلية وتأثيرها في المجتمع المصري | الجلسة سرية    التأمين الصحي الشامل ينقذ حياة طفلة بعد ابتلاع "دبوس" ودخوله إلى القصبة الهوائية    الرئيس السيسي يوجه بضرورة تقديم أقصى درجات الرعاية لأبناء الوطن في الخارج    غدا.. «العلم والإلحاد» حلقة خاصة لمعز مسعود على شاشة التليفزيون المصري    وزارة «التضامن» تقر قيد 11 جمعية في 4 محافظات    الرئيس السيسي يبحث سبل تعزيز العلاقات بين مصر وكينيا    الزمالك ينعى اللواء كمال مدبولى والد رئيس الوزراء    بدء ثانى جلسات محاكمة المتهمين بواقعة الملابس النسائية بجنايات بنها    الصحة تطلق برنامجاً تدريبياً لتطوير فرق الطوارئ الطبية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية    ريال مدريد يشترط 60 مليون يورو لرحيل لاعبه    أيمن محسب: التحركات المصرية تعكس دورا محوريا فى قيادة جهود التهدئة بالمنطقة    مصرع شاب صدمه قطار خلال محاولته عبور السكة الحديد في العياط    تأجيل إعادة إجراءات محاكمة عامل بتهمة الشروع في قتل زميله بالمعصرة    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    أوباما يدين حادث إطلاق النار فى حفل عشاء مراسلى البيت الأبيض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد زيارة نجاد إلي لبنان‏..‏ مخاوف من الالتفاف علي القرار الدولي

ما إن غادر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لبنان مساء أمس الأول حتي انشغلت الأوساط السياسية في الحديث عن وجود مبادرة إيرانية إقليمية لإنهاء الأزمة بين معسكري‏14‏ آذار‏(‏ الأكثرية‏)‏ و‏8‏ آذار‏(‏ المعارضة‏)
‏ حول المحكمة الدولية وتباينت ردود الأفعال حول مثل هذه المبادرة ففيما نفت مصادر في قوي‏14‏ آذار وجودها‏,‏ معتبرة الحديث عنها مجرد تكهنات ومؤكدة أنه لا مساومة علي المحكمة‏,‏ سمتها مصادر في قوي‏8‏ آذار جهودا إيرانية من أجل خروج لبنان من المأزق ومنع الفتنة المذهبية بالتشاور مع الأطراف الإقليمية المعنية‏,‏ ومن ثم لاتزال المسألة في مرحلة التشاور وإن تم التفاهم علي صيغة للخروج من المأزق يمكن عندئذ تسميتها مبادرة‏.‏
المبادرة
فحوي هذه المساعي وفق مايتردد في الأوساط السياسية اللبنانية هي تفاهم إقليمي علي ضرورة دعم الاستقرار في لبنان وإنقاذ الأوضاع من التدهور الذي بلغ حد التهديد والوعيد بين الفرقاء‏,‏ والعمل علي إحلال التهدئة بينهم والتزام كل الأطراف بذلك‏,‏ بالتوازي مع مشاورات بين الأطراف الاقليمية المعنية‏(‏ إيران ومصر والسعودية وسوريا وتركيا والأردن وقطر‏.‏ من ناحية وبينها والأطراف اللبنانية المختلفة من ناحية أخري‏,‏ وذلك بهدف بحث سبل تجنب الفتنة‏,‏ والنظر في مخارج لإنهاء الأزمة والصيغ المطروحة في هذا الصدد والتوافق علي مخرج تتوافق عليه كل الأطراف اللبنانية شرط أن يكون المخرج قانونيا ولايتعارض مع كشف الحقيقة وتحقيق العدالة‏.‏
الخطوة الأولي
وتقول مصادر مطلعة ل الأهرام المسائي إن الأطراف الاقليمية المعنية لم ترفض من حيث المبدأ‏,‏ وربطت المضي في هذا الطريق‏(‏ البحث‏)‏ بالاستماع أولا إلي منطلقات هذه المساعي من خلال القنوات الدبلوماسية‏,‏ مشيرة إلي أن الخطوة الأولي في هذا الصدد هي تحقيق التهدئة الداخلية ووقف السجال الكلامي وأجواء الانفعال والتشنج بين الطرفين التي بلغت حد عدم اللياقة والاستخفاف والاستهزاء علي خلفية مذهبية وطائفية‏,‏ والتي تنذر بالخطر‏.‏
تلك الأجواء كان العمل علي وقفها ضرورة للتهدئة حتي ينقشع غبار تلك الأجواء‏,‏ وهي الخطوة التي يبدو أن زيارة نجاد دشنتها عبر خطاباته التي لوحظ أنه كرر فيها جميعا شكره وإشادته برئيس الحكومة وزعيم تيار المستقبل وقوي‏14‏ آذار السيد سعد الحريري‏,‏ وتشديده علي دعم إيران الحكومة ودعوته لكل الأطراف إلي التمسك بالوحدة والحفاظ علي الاستقرار‏,‏ حتي إن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع رحب بكلام نجاد وأشاد بتصريحاته ووصفه بانه خطاب سياسي معتدل لدرجة أن جعجع تمني لو أن الجميع‏(‏ في اشارة إلي حزب الله وقوي‏8‏ آذار‏)‏ يقتدون بالرئيس الإيراني وبخطاباته‏..‏ بعدما كان جعجع قبل‏24‏ ساعة فقط من زيارة نجاد من بين أشد المنتقدين لها ومتخوفا منها‏!‏
الخطوة الثانية
وحول ما إذا كانت الأطراف الدولية ذات الصلة خصوصا الولايات المتحدة تقبل بمخرج معين‏,‏ ناهيك عن القبول بدور لإيران أساسا يدعم مركزها الاقليمي وفي لبنان؟‏!!..‏ تضيف المصادر‏:‏ أن المسألة المهمة في هذا الصدد هي تفاهم الأطراف الداخلية والاقليمية حول مخرج للأزمة‏,‏ وتدعيم التفاهم السعودية السوري وتوسيعه ليشمل بقية الأطراف لتشكيل مظلة اقليمية لاستقرار لبنان أوسع من المظلة السعودية السورية‏.‏
واستطردت‏:‏ ان الجانبين الإيراني والسوري يدركان ان هناك قرارا دوليا بشأن المحكمة وطرفا دوليا لن يسمح بأن تسير الأمور بسهولة‏(‏ الولايات المتحدة‏)‏ وربما تحول دون تسوية‏,‏ والطرفان لم يصرحا ولم يطالبا بالغاء المحكمة بل انتقدا التسييس وطالبا باثبات النزاهة والمصداقية‏,‏ والولايات المتحدة لن تستطيع الوقوف أمام توافق داخلي أو اقليمي‏,‏ أو تستخدم الفيتو كما أن هناك أطرافا دولية أخري‏(‏ فرنسا‏)‏ لا تتخذ موقفا متشنجا كالموقف الأمريكي‏,‏ ولا تعارض أي جهود حاليا لمنع تفاقم الأزمة في لبنان وتلتزم القرار الدولي بشأن المحكمة الذي لا تستهدفه المساعي المبذولة‏.‏
مخاوف‏..‏ ورسائل طمأنة
وحول ما إذا كانت هذه المساعي إذن تستهدف الالتفاف علي القرار الدولي وإفراغه من مضمونه؟ أجابت المصادر‏:‏ ان هذه المساعي لاتزال في البداية وتجري في هدوء وتتسم بالحكمة‏,‏ ولم تنجح بعد مبادرة واضحة المعالم حتي يتخوف البعض في لبنان أو تثير هواجسه حيالها‏.‏
وتضيف‏:‏ ان زيارة الرئيس الإيراني أسهمت في إزالة الانطباع بان إيران تناصر فريقا ضد آخر‏,‏ واكد نجاد دعم بلاده للبنان حكومة وشعبا وحرص بلاده علي استقرار لبنان بل ناشد كل الطوائف من خلال الزعامات الروحية التي كان حريصا علي وضعها علي جدول أعمال زيارته خلال بحث ترتيبات الزيارة والتي التقي معها قبل مغادرته العمل علي الوحدة وتكريس الاستقرار‏,‏ وكذلك فعل خلال لقائه مع الأقطاب السياسية لمختلف القوي اللبنانية‏,‏ الأمر الذي لاقي الترحيب من جميع الأطراف‏,‏ وأشارت إلي أن كلام نجاد عن الكيان الصهيوني‏(‏ إسرائيل‏)‏ أثار القلق بالفعل لدي البعض في لبنان‏..‏ لكن ما هو الجديد؟ فهذا الكلام يقوله نجاد في إيران وفي كل مكان بالخارج يذهب إليه‏,‏ معتبرة أن استغلال الولايات المتحدة وإسرائيل لمثل هذا الكلام سيكون لاجهاض المساعي المبذولة عبر استثارة مشاعر بعض اللبنانيين لأن الطرفين سبق أن سمعا هذا الكلام مرارا في مناسبات مختلفة ومن أماكن متعددة‏.‏ وتلفت في هذا الصدد إلي أن نجاد أطلق مبادرة وأرسل رسالة إلي فريق مسيحي لبناني‏(‏ القوات اللبنانية‏)‏ في خطابه في قصر بعبدا‏,‏ ويبدو أن الرسالة وصلت علي نحو ما جاءت به تصريحات جعجع الايجابية حيال خطاب نجاد بالقصر الرئاسي‏,‏ كما أن نجاد بعث برسالة أخري ذات دلالة أكبر كونها جاءت من الضاحية الجنوبية ففي خطابه اتهم إسرائيل بخطف الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة عام‏1982‏ وحملها مسئولية سلامتهم واطلاق سراحهم عبر الصليب الأحمر الدولي‏,‏ ولم يأت علي ذكر القوات اللبنانية التي كانت إيران تتهمها في السابق بخطف هؤلاء الدبلوماسيين وتسليمهم لإسرائيل‏.‏ ومساء نفس اليوم الأربعاء الماضي حضر نائب حزب القوات جورج عدوان إلي مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة بناء علي دعوة من بري للمشاركة في مأدبة العشاء التي اقامها بري تكريما لنجاد‏(‏ عيش وملح‏),‏ بينما الرئيس ميشال سليمان تجاهل جعجع ولم يدعه الي مأدبة الغداء علي شرف نجاد التي اقامها ظهر نفس اليوم علي خلفية موضوع الدبلوماسيين الاربعة‏,‏ وكانت الدعوات وجهت قبل وصول نجاد وإلقائه خطابه في ملعب الراية بالضاحية الجنوبية‏.‏
مؤشرات ايجابية في الوضع الاقليمي
وفي شأن فرص نجاح هذه المساعي وامكان تجاوب مصر والسعودية تحديدا معها‏,‏ تقول المصادر‏:‏ ان الظروف الاقليمية تسمح بوجود اجواء تسهل التشاور وهذه الاجواء حاليا هي اجواء تفاهمات اقليمية‏,‏ مشيرا في هذا الصدد الي التفاهمات التي تمت او فرضت نفسها في العراق والي زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الي دمشق‏(‏ نفس يوم وصول نجاد الي بيروت‏)‏ وتحقيق المصالحة بينهما بعد فترة شهدت مثلما شهدت العلاقات اللبنانية السورية توترا واتهاما سياسيا عراقيا لسوريا بالتورط في اعمال ارهاب في العراق ثبت عدم صحتها واعتذر عنها المالكي لدمشق‏,‏ تماما مثل السيناريو اللبناني حيال سوريا‏.‏ كما اشارت الي التطور الايجابي في الموقف العربي في قمة سرت الاسبوع الماضي من انشاء آلية للتشاور مع دول الجوار العربي‏.‏
واشارت الي التحسن ولو كونه بطيئا ومحدودا في العلاقات الايرانية المصرية خلال الاسابيع القليلة الماضية علي صعيد ترحيب شيخ الازهر الشريف فضيلة الامام الاكبر احمد الطيب بفتوي مرشد الجمهورية الايرانية الاسلامية الامام علي خامنئي بتحريم الاساءة الي زوجات الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ امهات المؤمنين وتحريم الازهر الشريف الاساءة الي المذاهب الاسلامية‏(‏ المذهب الشيعي‏)‏ وتوقيع اتفاق استئناف الرحلات الجوية بين طهران والقاهرة ب‏14‏ رحلة اسبوعيا لاستيعاب تدفق الايرانيين المرتقب علي مصر لزيارة المقامات الاسلامية لآل البيت واستئناف ايران تصدير مواد بتروكيماوية لمصر لافتة الي ترحيب القوي اللبنانية بهذا التحسن وتعبيرهم عن تطلعاتهم لان يتم استثمار ذلك لصالح استقرار لبنان‏.‏
كما لفتت في هذا الصدد الي الانفتاح الملحوظ في الاسابيع الاخيرة من جانب مصر علي القوي السياسية خارج قوي‏14‏ اذار والذي يعد ترجمة حقيقية لموقف مصر بشأن الوقوف علي مسافة واحدة من كل الاطراف اللبنانية‏(‏ حيث التقي السفير المصري في بيروت مع كل من رئيس الوزراء الاسبق سليم الحص‏,‏ وعضو اللقاء الديمقراطي بزعامة وليد جنبلاط وزير الاشغال غازي العريضي‏)‏ بالتوازي مع انفتاح ايران علي قوي‏14‏ اذار لنفي فكرة أن علاقتها بلبنان هي علاقتها مع حزب الله‏.‏
وفي هذا الصدد ايضا لوحظ اجراء نجاد عشية توجهه الي لبنان اتصالين هاتفين مع كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية‏,‏ وعاهل الاردن الملك عبد الله الثاني واوفد عاهل السعودية وزير الخارجية الامير سعود الفيصل الي القاهرة حيث التقي مع الرئيس حسني مبارك وتحدث بكلام غير سلبي عن زيارة نجاد وتمني ان تكون نتائجها ايجابية‏,‏ كما دخلت تركيا علي الخط لجهة التهدئة والخروج من الازمة وسيزور الرئيس التركي عبد الله جول بيروت خلال الاسابيع القادمة‏.‏
ومن هذه المؤشرات ايضا تلفت المصادر الي تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برناركوشينر الذي اكد عدم تخوف فرنسا من زيارة نجاد وانفتاح الولايات المتحدة علي قيادات سنية‏(‏ غير الحريري‏)‏ في اشارة الي لقاء السفيرة الامريكية في بيروت مع رئيس وزراء لبنان الاسبق نجيب ميقاتي الذي يوصف بانه مقرب من سوريا فضلا عن مواقفه المحايدة بين القوي السياسية وبرغم التصريحات الامريكية المناهضة لزيارة نجاد للبنان تشير المصادر الي انه يجب التوقف عند تصريح مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشرق الاوسط جيفري فيلتمان التي تحدث فيها عن رغبة امريكية في ضم سوريا ولبنان الي عملية السلام‏.‏
الداخل‏..‏ ونجاد
وهناك ايضا مؤشرات داخلية منها ما يوصف بانه رسائل طمأنة متبادلة بين سعد الحريري وحسن نصر الله بغرض التهدئة فالاخير صرح بانه لو كان يريد السلطة لكان فعل عامي‏2005‏ و‏2006‏ والاول عبر النائب عقاب صقر اكد رفض الحريري اي قرار ظني من المحكمة الدولية يستهدف المقاومة‏.‏
وعطفا علي ذلك فقد اختلفت أجواء الخطاب السياسي خلال زيارة نجاد عما كانت عليه قبل‏24‏ ساعة من وصوله والتي بلغت حد مطالبة قوي‏14‏ آذار له بأن يتصرف خلال الزيارة كرئيس دولة ووصف الزيارة بأنها إعلان عن لبنان قاعدة إيرانية علي المتوسط واتهامه بأنه يناصر فريقا لبنانيا‏(‏ حزب الله‏)‏ ضد الفريق الآخر‏14‏ آذار‏.‏ وخلال الزيارة تكثفت اللقاءات السياسية بين الرئيس ميشال سليمان وسعد الحريري ونبيه بري معا‏(‏ لقاء منهم عقد بحضور قائد الجيش قهوجي بقصر بري‏)‏ ومع الرئيس الإيراني فقد عقدت ثلاثة لقاءات بين نجاد والحريري‏,‏ ولم يترك نجاد خطابا في قصر بعبدا وقصر عين التينة والسراي الحكومي والجامعة اللبنانية والضاحية الجنوبية وبلدتي بنت جبيل وقانا إلا ووجه فيه التحية والشكر للحريري‏,‏ وكرر التركيز علي أهمية الحوار والتوافق والوحدة والاستقرار في لبنان ودعم إيران لحكومته ولكل اللبنانيين دون استثناء ودعوة إيران اللبنانيين إلي اليقظة حيال محاولات زرع الفتن المذهبية لبقاء لبنان موحدا وقويا‏.‏ قبل زيارة نجاد شهدت الساحة اللبنانية حملة إعلامية ضارية ضد الحريري وأحاديث سقوط قريب للحكومة وطرح اسماء مرشحين لتشكيل حكومة جديدة‏,‏ وقبل يومين من بدءالزيارة بالتزامن مع الإعلان عن اتصالات إيرانية سعودية وإيرانية سورية توقفت الحملات‏,‏ وعلي عكس اهدافها خرج نبيه بري ليؤكد أن سعدالحريري ضمانة الاستقرار وأعلن جنبلاط ان البديل هو الفوضي وتوقع رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي الذي كان سعي في وقت سابق الي تشكيل جبهة وطنية عمادها السنة أن يستمر سعد الحريري رئيسا للحكومة حتي‏2013‏ موعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة‏,‏ فسقطت ورقة الرهان علي انهيارالحكومة‏.‏وتشير المصادر في هذا الصدد إلي ان الحريري نقل إلي نجاد مشاعر فريق لبناني بأن إيران تدعم فريقا لبنانيا‏(‏ حزب الله‏)‏ والرغبة في أن تلعب إيران دورا إيجابيا في رفع سقف الاستقرار والتوافق في لبنان وأن نجاد أكد ان إيران تدعم كل لبنان‏,‏ ومنفتحة علي كل الأطراف دون استثناء‏.‏
تؤكد أن هناك حاجة اقليمية إلي التهدئة في المنطقة‏,‏ ولعل ماجري في العراق أحد تجليات ذلك‏,‏ لاسيما أن المنطقة مقبلة علي انفجار علي صعيد الملف الفلسطيني بسبب سياسات إسرائيل وليست في وارد احتمال انفجار جديد‏,‏ وربما ايضا ذلك ماشجع نجاد علي شن هجومه مجددا علي الكيان الصهيوني من لبنان وهو مطمئن‏,‏ ومن ثم لايريد احد في المنطقة انفجار الوضع في لبنان‏,‏ فضلا عن انشغال بعض الأطراف الإقليمية بأوضاعها الداخلية‏,‏ وتلك أمور تفسح المجال أمام مساع إقليمية تشارك فيها إيران لمساعدة اللبنانيين علي تجاوز الأزمة‏,‏ مشيرة إلي أن وضع إيران وسوريا حاليا أفضل بكثير مما كان عليه الوضع عامي‏2005‏ و‏.2006‏
وتضيف أن الاهتمام الإقليمي بلبنان ومساعدته هو خير للبنان‏,‏ لأن اللبنانيين يدركون بحكم خبرتهم التاريخية أن السلام الإسرائيلي يدفع لبنان فواتيره معتبرة تأجيل اجتماع طاولة‏(‏ هيئة‏)‏ الحوار الوطني من‏19‏ أكتوبر الجاري الي‏4‏ نوفمبر المقبل فرصة لالتقاط الأنفاس لإتاحة الفرصة للمساعي المبذولة‏.‏
حديث الأربعاء
لن يمر وقت طويل حتي يتم اختبار مدي نجاح أو فشل هذه المساعي ودعاوي نجاد للتوافق والوحدة والاستقرار فمجلس الوزراء اللبناني سيعقد يوم الأربعاء المقبل اجتماعا برئاسة الرئيس سليمان في القصر الجمهوري لبحث موضوع المحكمة الدولية المطروح تحت عنوان محاسبة شهود الزور وكان سليمان أجل بحث تقرير وزيرالعدل إبراهيم نجار في هذا الشأن في اجتماع المجلس عشية وصول نجاد‏,‏ وجاء التأجيل وسط خلافات حادة بين فريقي‏14‏ و‏8‏ آذار واتهامات للمعارضة باتخاذ ملف شهود الزور أداة لإلغاء المحكمة‏,‏ وبين احتمال تأجيل جديد‏,‏ أو التوافق علي إحالة الملف للقضاء العادي المختص أو إلي المجلس العدلي‏(‏ قضاء استثنائي‏)‏ اي بين استمرار التهدئة أو تصعيد جديد تظهر نتائج زيارة نجاد وما اذا كانت الأطراف الإقليمية جاهزة للتوافق علي دعم حل للأزمة لايجاد مخرج لها والأطراف الدولية مستعدة للقبول به‏,‏ فبين النجاح والفشل‏..‏ لبنان ينتظره‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.