شكوك أمريكية حول عرض إيران تعرقل جهود الوساطة.. تضاؤل آمال إحياء التوصل لاتفاق بوقف الحرب.. والإدارة الأمريكية تبدي ملاحظات حول عدم تعامل طهران بحسن نية    عراقجي: نرحب بدعم موسكو للجهود الدبلوماسية والأزمة الأخيرة أظهرت عمق الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران    ترامب يسعى لتغيير اسم وكالة الهجرة والجمارك المثير للجدل من آيس إلى نايس    طقس اليوم: حار نهارا مائل للبرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 29    الجيش الأمريكي يعلن اعتراض ناقلة نفط متجهة إلى موانئ إيران    مدرب بيراميدز: كنا الأحق بالفوز أمام الزمالك.. ولا مجال لإهدار النقاط في سباق اللقب    لاعب الزمالك السابق: صراع الدوري مشتعل حتى النهاية.. والحسم في الجولة الأخيرة    إيران تقدم عرضا يشمل فتح مضيق هرمز وتأجيل المحادثات النووية مع واشنطن    خيري بشارة يسلم تكريم منى ربيع وحسن جاد بافتتاح الإسكندرية للفيلم القصير    انقطاع المياه عن بعض المناطق في أسيوط لمدة 3 أيام    صناعة السيارات في مصر.. سباق المكون المحلي بين فخ استيراد «المطاط والبطاريات» وأمل خفض الأسعار    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة- الإسكندرية».. الثلاثاء 28 آبريل    أنا بتعلم منك.. ياسر علي ماهر يكشف تفاصيل مكالمة من عادل إمام بعد فيلم «كابتن مصر»    ارحل يا توروب.. جماهير الأهلي تطالب برحيل المدرب فوراً    الأرصاد الجوية تُحذر من شبورة مائية.. وتكشف حالة طقس اليوم الثلاثاء    حقيقة فيديو شرطي سيناء المسرب وقرار عاجل من الداخلية بإنهاء خدمته    أول تعليق من توروب عقب الخسارة من بيراميدز    بعد الفوز على الأهلي.. تعرف على فرصة بيراميدز للتتويج بلقب الدوري    الأمين العام للآثار يتابع مشروعات التطوير في الفيوم والغربية والدقهلية    فتحية و7 ملوك من الجان.. حكاية ضحية علم الأرواح    في خطوات بسيطة، طريقة عمل اليخني اللحم بالخضار    جلال برجس يطلق منصة للتحرير الأدبي    زياد بهاء الدين: بلوغ التضخم قرابة 100% في 3 سنوات متتالية طفرة كبيرة تحتاج لإعادة نظر    وول ستريت جورنال: واشنطن ستقدم ردًا ومقترحات مضادة للعرض الإيراني قريبًا    3 نتائج مذهلة، الكشف عن تمرين بسيط لهذه العضلة يساعد في ضبط سكر الدم لساعات    البيت الأبيض: ترامب بحث مقترحا إيرانيا جديدا مع فريقه للأمن القومي    تهديدات الحرس الثورى تدفع أوروبا لخيارات دفاعية استثنائية.. ضفادع بشرية للتعامل مع الألغام.. تنسيق فرنسي بريطاني لتأمين الملاحة فى هرمز.. ألمانيا تستعد لنشر وحدات بحرية في المتوسط تمهيداً لمهمة محتملة    كاريك: برونو كان يستطيع صناعة أهداف أكثر والتسجيل    قداسة البابا يختتم زيارته لتركيا ضمن جولة رعوية أوروبية موسعة    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 28 أبريل في القاهرة والمحافظات    البابا تواضروس الثاني يصل النمسا في ثاني محطات جولته الخارجية    الصور الأولى لزوجين بالشرقية قُتلا طعنًا داخل منزلهما    إصابة 3 سيدات في تصادم "توكتوك" بدراجة نارية في الدقهلية    تحرير 42 مخالفة للمخابز في حملة تموينية بالفيوم    مصرع شاب في تصادم موتوسيكل وتروسيكل بجرجا في سوهاج    مدرب بيراميدز: الزمالك يلعب بروح أكبر من لاعبي الأهلي    في غياب أكرم توفيق.. الشمال يخسر لقب الدوري بعد الهزيمة من السد    طالب من 3 دول يشاركون في مسابقة الغواصات البحرية MATE ROV Egypt 2026    Livingyards تعين عبدالله لطفي عضوًا منتدبًا لدعم التوسع بمحفظة 30 مليار جنيه    الأسهم الأمريكية تسجل مستويات قياسية جديدة على الإطلاق مع ارتفاع أسعار النفط    غرفة المنشآت الفندقية: لا يجوز منع المرأة من الإقامة بمفردها.. والحكم بحبس مدير فندق رادع لكل الفنادق    جمال عريف ل صاحبة السعادة: أكبر مصنع صلصة بالصعيد ونصدر ل23 دولة    زفة على أنغام "يا واد يا تقيل" احتفالا بزيارة حسين فهمي لكشري أبوطارق.. صور    زياد بهاء الدين: نحن في مصيدة ديون لمدة ليست بالقليلة    مصرع 3 طلاب إثر حادث موتوسيكلات على طريق "دكرنس - شربين" بالدقهلية    أمين الفتوى يكشف حكم إخراج الأضحية من زكاة المال(فيديو)    مصر أولاً    محمد ممدوح وحسام داغر في افتتاح مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    وزير الصحة يشارك في اجتماع إفريقي رفيع المستوى لتعزيز دور القارة في إصلاح النظام الصحي العالمي    هل يجب إخبار الخاطب أو المخطوبة بالعيوب قبل الزواج؟ أمينة الفتوى توضح الضوابط الشرعية (فيديو)    الفرق بين المشروبات المهدئة والمنشطة ومتى نستخدمهما ؟    تسليم مساعدات مالية ل30 عروسة من الأيتام وتكريم حفظة القرآن ببني سويف    قبل ما تفسخ الخطوبة.. اعرف هتخسر إيه فى مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين    اعتماد رسمي لقيادات "الناصري"، محمد أبو العلا رئيسًا للحزب لدورة جديدة    17 مايو.. أولى جلسات دعوى لإنشاء المجلس القومي للرجل    من مسجد المشير طنطاوي.. "إكسترا نيوز" تنقل تفاصيل جنازة والد رئيس الوزراء بحضور السيسي    «العدل» تقر إنشاء فرعين للتوثيق والشهر العقاري بمحافظتي الدقهلية وسوهاج    بدلًا من ربع مليون بالخاص.. تدخل جراحي دقيق بمجمع الشفاء الطبي بالمجان لطفل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بعد زيارة نجاد إلي لبنان‏..‏ مخاوف من الالتفاف علي القرار الدولي

ما إن غادر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لبنان مساء أمس الأول حتي انشغلت الأوساط السياسية في الحديث عن وجود مبادرة إيرانية إقليمية لإنهاء الأزمة بين معسكري‏14‏ آذار‏(‏ الأكثرية‏)‏ و‏8‏ آذار‏(‏ المعارضة‏)
‏ حول المحكمة الدولية وتباينت ردود الأفعال حول مثل هذه المبادرة ففيما نفت مصادر في قوي‏14‏ آذار وجودها‏,‏ معتبرة الحديث عنها مجرد تكهنات ومؤكدة أنه لا مساومة علي المحكمة‏,‏ سمتها مصادر في قوي‏8‏ آذار جهودا إيرانية من أجل خروج لبنان من المأزق ومنع الفتنة المذهبية بالتشاور مع الأطراف الإقليمية المعنية‏,‏ ومن ثم لاتزال المسألة في مرحلة التشاور وإن تم التفاهم علي صيغة للخروج من المأزق يمكن عندئذ تسميتها مبادرة‏.‏
المبادرة
فحوي هذه المساعي وفق مايتردد في الأوساط السياسية اللبنانية هي تفاهم إقليمي علي ضرورة دعم الاستقرار في لبنان وإنقاذ الأوضاع من التدهور الذي بلغ حد التهديد والوعيد بين الفرقاء‏,‏ والعمل علي إحلال التهدئة بينهم والتزام كل الأطراف بذلك‏,‏ بالتوازي مع مشاورات بين الأطراف الاقليمية المعنية‏(‏ إيران ومصر والسعودية وسوريا وتركيا والأردن وقطر‏.‏ من ناحية وبينها والأطراف اللبنانية المختلفة من ناحية أخري‏,‏ وذلك بهدف بحث سبل تجنب الفتنة‏,‏ والنظر في مخارج لإنهاء الأزمة والصيغ المطروحة في هذا الصدد والتوافق علي مخرج تتوافق عليه كل الأطراف اللبنانية شرط أن يكون المخرج قانونيا ولايتعارض مع كشف الحقيقة وتحقيق العدالة‏.‏
الخطوة الأولي
وتقول مصادر مطلعة ل الأهرام المسائي إن الأطراف الاقليمية المعنية لم ترفض من حيث المبدأ‏,‏ وربطت المضي في هذا الطريق‏(‏ البحث‏)‏ بالاستماع أولا إلي منطلقات هذه المساعي من خلال القنوات الدبلوماسية‏,‏ مشيرة إلي أن الخطوة الأولي في هذا الصدد هي تحقيق التهدئة الداخلية ووقف السجال الكلامي وأجواء الانفعال والتشنج بين الطرفين التي بلغت حد عدم اللياقة والاستخفاف والاستهزاء علي خلفية مذهبية وطائفية‏,‏ والتي تنذر بالخطر‏.‏
تلك الأجواء كان العمل علي وقفها ضرورة للتهدئة حتي ينقشع غبار تلك الأجواء‏,‏ وهي الخطوة التي يبدو أن زيارة نجاد دشنتها عبر خطاباته التي لوحظ أنه كرر فيها جميعا شكره وإشادته برئيس الحكومة وزعيم تيار المستقبل وقوي‏14‏ آذار السيد سعد الحريري‏,‏ وتشديده علي دعم إيران الحكومة ودعوته لكل الأطراف إلي التمسك بالوحدة والحفاظ علي الاستقرار‏,‏ حتي إن رئيس الهيئة التنفيذية لحزب القوات اللبنانية سمير جعجع رحب بكلام نجاد وأشاد بتصريحاته ووصفه بانه خطاب سياسي معتدل لدرجة أن جعجع تمني لو أن الجميع‏(‏ في اشارة إلي حزب الله وقوي‏8‏ آذار‏)‏ يقتدون بالرئيس الإيراني وبخطاباته‏..‏ بعدما كان جعجع قبل‏24‏ ساعة فقط من زيارة نجاد من بين أشد المنتقدين لها ومتخوفا منها‏!‏
الخطوة الثانية
وحول ما إذا كانت الأطراف الدولية ذات الصلة خصوصا الولايات المتحدة تقبل بمخرج معين‏,‏ ناهيك عن القبول بدور لإيران أساسا يدعم مركزها الاقليمي وفي لبنان؟‏!!..‏ تضيف المصادر‏:‏ أن المسألة المهمة في هذا الصدد هي تفاهم الأطراف الداخلية والاقليمية حول مخرج للأزمة‏,‏ وتدعيم التفاهم السعودية السوري وتوسيعه ليشمل بقية الأطراف لتشكيل مظلة اقليمية لاستقرار لبنان أوسع من المظلة السعودية السورية‏.‏
واستطردت‏:‏ ان الجانبين الإيراني والسوري يدركان ان هناك قرارا دوليا بشأن المحكمة وطرفا دوليا لن يسمح بأن تسير الأمور بسهولة‏(‏ الولايات المتحدة‏)‏ وربما تحول دون تسوية‏,‏ والطرفان لم يصرحا ولم يطالبا بالغاء المحكمة بل انتقدا التسييس وطالبا باثبات النزاهة والمصداقية‏,‏ والولايات المتحدة لن تستطيع الوقوف أمام توافق داخلي أو اقليمي‏,‏ أو تستخدم الفيتو كما أن هناك أطرافا دولية أخري‏(‏ فرنسا‏)‏ لا تتخذ موقفا متشنجا كالموقف الأمريكي‏,‏ ولا تعارض أي جهود حاليا لمنع تفاقم الأزمة في لبنان وتلتزم القرار الدولي بشأن المحكمة الذي لا تستهدفه المساعي المبذولة‏.‏
مخاوف‏..‏ ورسائل طمأنة
وحول ما إذا كانت هذه المساعي إذن تستهدف الالتفاف علي القرار الدولي وإفراغه من مضمونه؟ أجابت المصادر‏:‏ ان هذه المساعي لاتزال في البداية وتجري في هدوء وتتسم بالحكمة‏,‏ ولم تنجح بعد مبادرة واضحة المعالم حتي يتخوف البعض في لبنان أو تثير هواجسه حيالها‏.‏
وتضيف‏:‏ ان زيارة الرئيس الإيراني أسهمت في إزالة الانطباع بان إيران تناصر فريقا ضد آخر‏,‏ واكد نجاد دعم بلاده للبنان حكومة وشعبا وحرص بلاده علي استقرار لبنان بل ناشد كل الطوائف من خلال الزعامات الروحية التي كان حريصا علي وضعها علي جدول أعمال زيارته خلال بحث ترتيبات الزيارة والتي التقي معها قبل مغادرته العمل علي الوحدة وتكريس الاستقرار‏,‏ وكذلك فعل خلال لقائه مع الأقطاب السياسية لمختلف القوي اللبنانية‏,‏ الأمر الذي لاقي الترحيب من جميع الأطراف‏,‏ وأشارت إلي أن كلام نجاد عن الكيان الصهيوني‏(‏ إسرائيل‏)‏ أثار القلق بالفعل لدي البعض في لبنان‏..‏ لكن ما هو الجديد؟ فهذا الكلام يقوله نجاد في إيران وفي كل مكان بالخارج يذهب إليه‏,‏ معتبرة أن استغلال الولايات المتحدة وإسرائيل لمثل هذا الكلام سيكون لاجهاض المساعي المبذولة عبر استثارة مشاعر بعض اللبنانيين لأن الطرفين سبق أن سمعا هذا الكلام مرارا في مناسبات مختلفة ومن أماكن متعددة‏.‏ وتلفت في هذا الصدد إلي أن نجاد أطلق مبادرة وأرسل رسالة إلي فريق مسيحي لبناني‏(‏ القوات اللبنانية‏)‏ في خطابه في قصر بعبدا‏,‏ ويبدو أن الرسالة وصلت علي نحو ما جاءت به تصريحات جعجع الايجابية حيال خطاب نجاد بالقصر الرئاسي‏,‏ كما أن نجاد بعث برسالة أخري ذات دلالة أكبر كونها جاءت من الضاحية الجنوبية ففي خطابه اتهم إسرائيل بخطف الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة عام‏1982‏ وحملها مسئولية سلامتهم واطلاق سراحهم عبر الصليب الأحمر الدولي‏,‏ ولم يأت علي ذكر القوات اللبنانية التي كانت إيران تتهمها في السابق بخطف هؤلاء الدبلوماسيين وتسليمهم لإسرائيل‏.‏ ومساء نفس اليوم الأربعاء الماضي حضر نائب حزب القوات جورج عدوان إلي مقر إقامة رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة بناء علي دعوة من بري للمشاركة في مأدبة العشاء التي اقامها بري تكريما لنجاد‏(‏ عيش وملح‏),‏ بينما الرئيس ميشال سليمان تجاهل جعجع ولم يدعه الي مأدبة الغداء علي شرف نجاد التي اقامها ظهر نفس اليوم علي خلفية موضوع الدبلوماسيين الاربعة‏,‏ وكانت الدعوات وجهت قبل وصول نجاد وإلقائه خطابه في ملعب الراية بالضاحية الجنوبية‏.‏
مؤشرات ايجابية في الوضع الاقليمي
وفي شأن فرص نجاح هذه المساعي وامكان تجاوب مصر والسعودية تحديدا معها‏,‏ تقول المصادر‏:‏ ان الظروف الاقليمية تسمح بوجود اجواء تسهل التشاور وهذه الاجواء حاليا هي اجواء تفاهمات اقليمية‏,‏ مشيرا في هذا الصدد الي التفاهمات التي تمت او فرضت نفسها في العراق والي زيارة رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الي دمشق‏(‏ نفس يوم وصول نجاد الي بيروت‏)‏ وتحقيق المصالحة بينهما بعد فترة شهدت مثلما شهدت العلاقات اللبنانية السورية توترا واتهاما سياسيا عراقيا لسوريا بالتورط في اعمال ارهاب في العراق ثبت عدم صحتها واعتذر عنها المالكي لدمشق‏,‏ تماما مثل السيناريو اللبناني حيال سوريا‏.‏ كما اشارت الي التطور الايجابي في الموقف العربي في قمة سرت الاسبوع الماضي من انشاء آلية للتشاور مع دول الجوار العربي‏.‏
واشارت الي التحسن ولو كونه بطيئا ومحدودا في العلاقات الايرانية المصرية خلال الاسابيع القليلة الماضية علي صعيد ترحيب شيخ الازهر الشريف فضيلة الامام الاكبر احمد الطيب بفتوي مرشد الجمهورية الايرانية الاسلامية الامام علي خامنئي بتحريم الاساءة الي زوجات الرسول‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ امهات المؤمنين وتحريم الازهر الشريف الاساءة الي المذاهب الاسلامية‏(‏ المذهب الشيعي‏)‏ وتوقيع اتفاق استئناف الرحلات الجوية بين طهران والقاهرة ب‏14‏ رحلة اسبوعيا لاستيعاب تدفق الايرانيين المرتقب علي مصر لزيارة المقامات الاسلامية لآل البيت واستئناف ايران تصدير مواد بتروكيماوية لمصر لافتة الي ترحيب القوي اللبنانية بهذا التحسن وتعبيرهم عن تطلعاتهم لان يتم استثمار ذلك لصالح استقرار لبنان‏.‏
كما لفتت في هذا الصدد الي الانفتاح الملحوظ في الاسابيع الاخيرة من جانب مصر علي القوي السياسية خارج قوي‏14‏ اذار والذي يعد ترجمة حقيقية لموقف مصر بشأن الوقوف علي مسافة واحدة من كل الاطراف اللبنانية‏(‏ حيث التقي السفير المصري في بيروت مع كل من رئيس الوزراء الاسبق سليم الحص‏,‏ وعضو اللقاء الديمقراطي بزعامة وليد جنبلاط وزير الاشغال غازي العريضي‏)‏ بالتوازي مع انفتاح ايران علي قوي‏14‏ اذار لنفي فكرة أن علاقتها بلبنان هي علاقتها مع حزب الله‏.‏
وفي هذا الصدد ايضا لوحظ اجراء نجاد عشية توجهه الي لبنان اتصالين هاتفين مع كل من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل السعودية‏,‏ وعاهل الاردن الملك عبد الله الثاني واوفد عاهل السعودية وزير الخارجية الامير سعود الفيصل الي القاهرة حيث التقي مع الرئيس حسني مبارك وتحدث بكلام غير سلبي عن زيارة نجاد وتمني ان تكون نتائجها ايجابية‏,‏ كما دخلت تركيا علي الخط لجهة التهدئة والخروج من الازمة وسيزور الرئيس التركي عبد الله جول بيروت خلال الاسابيع القادمة‏.‏
ومن هذه المؤشرات ايضا تلفت المصادر الي تصريحات وزير الخارجية الفرنسي برناركوشينر الذي اكد عدم تخوف فرنسا من زيارة نجاد وانفتاح الولايات المتحدة علي قيادات سنية‏(‏ غير الحريري‏)‏ في اشارة الي لقاء السفيرة الامريكية في بيروت مع رئيس وزراء لبنان الاسبق نجيب ميقاتي الذي يوصف بانه مقرب من سوريا فضلا عن مواقفه المحايدة بين القوي السياسية وبرغم التصريحات الامريكية المناهضة لزيارة نجاد للبنان تشير المصادر الي انه يجب التوقف عند تصريح مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشرق الاوسط جيفري فيلتمان التي تحدث فيها عن رغبة امريكية في ضم سوريا ولبنان الي عملية السلام‏.‏
الداخل‏..‏ ونجاد
وهناك ايضا مؤشرات داخلية منها ما يوصف بانه رسائل طمأنة متبادلة بين سعد الحريري وحسن نصر الله بغرض التهدئة فالاخير صرح بانه لو كان يريد السلطة لكان فعل عامي‏2005‏ و‏2006‏ والاول عبر النائب عقاب صقر اكد رفض الحريري اي قرار ظني من المحكمة الدولية يستهدف المقاومة‏.‏
وعطفا علي ذلك فقد اختلفت أجواء الخطاب السياسي خلال زيارة نجاد عما كانت عليه قبل‏24‏ ساعة من وصوله والتي بلغت حد مطالبة قوي‏14‏ آذار له بأن يتصرف خلال الزيارة كرئيس دولة ووصف الزيارة بأنها إعلان عن لبنان قاعدة إيرانية علي المتوسط واتهامه بأنه يناصر فريقا لبنانيا‏(‏ حزب الله‏)‏ ضد الفريق الآخر‏14‏ آذار‏.‏ وخلال الزيارة تكثفت اللقاءات السياسية بين الرئيس ميشال سليمان وسعد الحريري ونبيه بري معا‏(‏ لقاء منهم عقد بحضور قائد الجيش قهوجي بقصر بري‏)‏ ومع الرئيس الإيراني فقد عقدت ثلاثة لقاءات بين نجاد والحريري‏,‏ ولم يترك نجاد خطابا في قصر بعبدا وقصر عين التينة والسراي الحكومي والجامعة اللبنانية والضاحية الجنوبية وبلدتي بنت جبيل وقانا إلا ووجه فيه التحية والشكر للحريري‏,‏ وكرر التركيز علي أهمية الحوار والتوافق والوحدة والاستقرار في لبنان ودعم إيران لحكومته ولكل اللبنانيين دون استثناء ودعوة إيران اللبنانيين إلي اليقظة حيال محاولات زرع الفتن المذهبية لبقاء لبنان موحدا وقويا‏.‏ قبل زيارة نجاد شهدت الساحة اللبنانية حملة إعلامية ضارية ضد الحريري وأحاديث سقوط قريب للحكومة وطرح اسماء مرشحين لتشكيل حكومة جديدة‏,‏ وقبل يومين من بدءالزيارة بالتزامن مع الإعلان عن اتصالات إيرانية سعودية وإيرانية سورية توقفت الحملات‏,‏ وعلي عكس اهدافها خرج نبيه بري ليؤكد أن سعدالحريري ضمانة الاستقرار وأعلن جنبلاط ان البديل هو الفوضي وتوقع رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي الذي كان سعي في وقت سابق الي تشكيل جبهة وطنية عمادها السنة أن يستمر سعد الحريري رئيسا للحكومة حتي‏2013‏ موعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة‏,‏ فسقطت ورقة الرهان علي انهيارالحكومة‏.‏وتشير المصادر في هذا الصدد إلي ان الحريري نقل إلي نجاد مشاعر فريق لبناني بأن إيران تدعم فريقا لبنانيا‏(‏ حزب الله‏)‏ والرغبة في أن تلعب إيران دورا إيجابيا في رفع سقف الاستقرار والتوافق في لبنان وأن نجاد أكد ان إيران تدعم كل لبنان‏,‏ ومنفتحة علي كل الأطراف دون استثناء‏.‏
تؤكد أن هناك حاجة اقليمية إلي التهدئة في المنطقة‏,‏ ولعل ماجري في العراق أحد تجليات ذلك‏,‏ لاسيما أن المنطقة مقبلة علي انفجار علي صعيد الملف الفلسطيني بسبب سياسات إسرائيل وليست في وارد احتمال انفجار جديد‏,‏ وربما ايضا ذلك ماشجع نجاد علي شن هجومه مجددا علي الكيان الصهيوني من لبنان وهو مطمئن‏,‏ ومن ثم لايريد احد في المنطقة انفجار الوضع في لبنان‏,‏ فضلا عن انشغال بعض الأطراف الإقليمية بأوضاعها الداخلية‏,‏ وتلك أمور تفسح المجال أمام مساع إقليمية تشارك فيها إيران لمساعدة اللبنانيين علي تجاوز الأزمة‏,‏ مشيرة إلي أن وضع إيران وسوريا حاليا أفضل بكثير مما كان عليه الوضع عامي‏2005‏ و‏.2006‏
وتضيف أن الاهتمام الإقليمي بلبنان ومساعدته هو خير للبنان‏,‏ لأن اللبنانيين يدركون بحكم خبرتهم التاريخية أن السلام الإسرائيلي يدفع لبنان فواتيره معتبرة تأجيل اجتماع طاولة‏(‏ هيئة‏)‏ الحوار الوطني من‏19‏ أكتوبر الجاري الي‏4‏ نوفمبر المقبل فرصة لالتقاط الأنفاس لإتاحة الفرصة للمساعي المبذولة‏.‏
حديث الأربعاء
لن يمر وقت طويل حتي يتم اختبار مدي نجاح أو فشل هذه المساعي ودعاوي نجاد للتوافق والوحدة والاستقرار فمجلس الوزراء اللبناني سيعقد يوم الأربعاء المقبل اجتماعا برئاسة الرئيس سليمان في القصر الجمهوري لبحث موضوع المحكمة الدولية المطروح تحت عنوان محاسبة شهود الزور وكان سليمان أجل بحث تقرير وزيرالعدل إبراهيم نجار في هذا الشأن في اجتماع المجلس عشية وصول نجاد‏,‏ وجاء التأجيل وسط خلافات حادة بين فريقي‏14‏ و‏8‏ آذار واتهامات للمعارضة باتخاذ ملف شهود الزور أداة لإلغاء المحكمة‏,‏ وبين احتمال تأجيل جديد‏,‏ أو التوافق علي إحالة الملف للقضاء العادي المختص أو إلي المجلس العدلي‏(‏ قضاء استثنائي‏)‏ اي بين استمرار التهدئة أو تصعيد جديد تظهر نتائج زيارة نجاد وما اذا كانت الأطراف الإقليمية جاهزة للتوافق علي دعم حل للأزمة لايجاد مخرج لها والأطراف الدولية مستعدة للقبول به‏,‏ فبين النجاح والفشل‏..‏ لبنان ينتظره‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.