مسكن الحضانة.. وألاعيب بعض الأزواج    إسلام الكتاتني يكتب: 25 يناير المظلومة والظالمة «9»    التوقيت الصيفي وخفض الاستهلاك يحققان وفرًا كبيرًا في الكهرباء وسط اضطرابات عالمية    "لينكد إن" تعيّن دانيال شابيرو رئيسًا تنفيذيًا جديدًا    معركة النفط.. حرب تكسير عظام بين أمريكا والصين    الأمين العام للأمم المتحدة: يجب وضع حد للهجمات على قوات "اليونيفيل" في لبنان    الشيوخ الأمريكى يرفض محاولة الديمقراطيين الخامسة لوقف حرب إيران    وزير الخارجية الألماني يدعو إلى تقييد مبدأ الإجماع في السياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي    محمد بن زايد والشرع يبحثان تعزيز التعاون وتطورات الشرق الأوسط    من الغزل السياسي إلى الهجوم العلني.. نهاية شهر العسل بين ميلوني وترامب    الجزائر.. هزة أرضية بقوة 3 درجات في ولاية المدية    فاينانشال تايمز: مبعوث ترامب يسعى لإشراك إيطاليا محل إيران بكأس العالم    الرؤية الملف الشائك| الآباء: أولادنا ينظرون إلينا وكأننا غرباء عنهم    أمير الغناء العربي.. 50 سنة إبداعا    محمد ثروت عن هاني شاكر: أسأل عنه من خلال أسرته    من «مرحبا دولة» إلى «مربط الفرس».. الكوميديا السوداء تكشف المأزق اللبناني    طريقة عمل الدولمة العراقية، مذاق لا يقاوم    حركة القطارات| 45 دقيقة تأخيرًا بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الخميس 23 أبريل    المؤبد ينهي رحلة «عامل الهيروين» في الخانكة    شبرا الخيمة في قبضة الأمن.. أكمنة وتمركزات أمنية للقضاء على البلطجة والمخدرات| فيديو    محمد صلاح يكتب: الإنسان.. كلمة السر    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    بطريرك الكاثوليك يهنئ مار بولس الثالث نونا بطريركًا على الكنيسة الكلدانية    ارتفاع كبير في درجات الحرارة ورياح وشبورة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الخميس    "تجارة عين شمس" تتزين باللون الأخضر احتفاء بيوم الأرض العالمي    «تاريخ الدولة العلية».. رحلة من مصر إلى إسطنبول في سيرة سياسية نادرة ل«كامل باشا»    آمال خليل.. صوت الميدان الذي لم يغادر الجنوب    مصرع وإصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حادث تصادم بأسوان    «السكة الحديد» تبدأ العمل بالتوقيت الصيفي الجمعة.. هل تتغير مواعيد القطارات؟    متحدث الوزراء: نكثف جهودنا لتوفير السلع الأساسية واحتواء تداعيات الحرب الإقليمية    بدء العمل على الجزء الثالث من «شركة المرعبين المحدودة»    حملات مكبرة لإزالة الاشغالات في شوارع المنوفية    عضو صحة النواب: المرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل تبدأ بالمنيا ضمن خطة التوسع بالمحافظات    محافظ القليوبية ورئيس جامعة بنها يفتتحان مركز الشبان للذكاء الاصطناعي    أول شلتر متخصص.. خطة متكاملة لجهاز العبور للتعامل الحضاري مع الكلاب الحرة    محافظ الجيزة يتابع خطط العمل ونسب إنجاز المشروعات بمنشأة القناطر    ترتيب الدوري الإسباني بعد فوز برشلونة على سيلتا فيجو في الجولة ال32    اليوم.. قطع مياه الشرب عن منطقة جنوب العاشر من رمضان 24 ساعة    سبورتنج لشبونة يتخطى بورتو ويتأهل لنهائي كأس البرتغال    حلمي طولان: المال حول وائل جمعة من الزمالك إلى الأهلي    قبل صدام الأهلي وماتشيدا.. تاريخ المواجهات السعودية اليابانية في النهائيات الآسيوية    شريف منير عن مسلسل رأس الأفعى: يضمن بقاء الحقائق في ذاكرة المصريين    كبير الأثريين عن تمثال الشرقية: لم يُكتَشف بالصدفة.. وأي حاجة فيها تل لها علاقة بالآثار    كشف حساب "ليام روسينيور" مع تشيلسي.. سلسلة نتائج مخيبة ورقم سلبي عمره 114 عامًا    إبراهيم عادل: لم أتوقع صفقة زيزو.. وجماهير الأهلي تضعك تحت ضغط أكبر من الزمالك    البابا تواضروس الثاني يستقبل وفدًا من كنيسة رومانيا    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الخميس 7 مايو إجازة رسمية بمناسبة عيد العمال    متحدث مجلس الوزراء: قانون الأسرة للمصريين المسيحيين جاء بعد حوار مجتمعي    20 لاعبا بقائمة غزل المحلة لمواجهة بتروجيت في الدورى    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    هل إكرامية عامل الدليفري تعتبر صدقة؟ أمين الفتوى يجيب (فيديو)    الاعتماد والرقابة الصحية: اعتماد 13 منشأة صحية وفق معايير جهار المعترف بها دوليا    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    مجلس الوزراء يوافق على العفو عن بعض المحكوم عليهم بمُناسبة عيد الأضحى    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



البحث عن أسباب السلوك المنحرف‏!‏
بقلم‏:‏ السيد يسين

كيف نفسر هذا السلوك الاجتماعي الغريب والذي لم يسبق ان سلكه المحامون في حل مشكلاتهم مع النظام او في صراعاتهم الداخلية؟ المنطقة السكنية الرائعة والتي تمثل الجنة علي الارض فيها‏:‏ مطار للطائرات الخاصة‏,‏ واسطبلات للخيول‏,‏ وملاعب جولف‏!‏
ليس هناك من شك أننا في مجال الأزمة الحادة التي نشبت بين المحاميين ووكلاء النيابة والقضاة امام حالة جماعية نادرة من الغضب الشديد والغوغائية المتطرفة التي تمثل سلوكا منحرفا لابد من تقصي أسبابه‏.‏ ويكفي ان نشير الي موقفين الموقف الاول تجمهر ثلاثة عشر الف محام قدموا من كل المحافظات ومحاصرتهم لمحكمة طنطا اثناء نظر القاضي في قضية اعتداء المحاميين علي وكيل النيابة كما تقول الرواية الرسمية او اعتداء وكيل النيابة علي المحاميين كما تقول نقابة المحامين‏.‏ الاف المحامين يحيطون بالمحكمة والهتافات الصاخبة تدوي ومن بينها الهتاف الشهير الذي يحور حسب المناسبات نفديك بالروح بالدم يا محاماة‏!‏ ونعش رمزي يمثل العدالة التي ماتت‏.‏
كل ذلك والقاضي يجلس ليحكم‏.‏ وكيف يحكم هذا القاضي بهدوء وروية وبنفس مطمئنة والمحكمة محاصرة في انتظار حكمه‏,‏
وحين يصدر الحكم بحبس المحاميين لمدة خمس سنوات وهو الذي اشعل غضبا لا حدود له في صفوف المحامين المحتشدين اضطر القاضي الي الخروج من الباب الخلفي للمحكمة بعد ان ترك الحكم لسكرتير الجلسة كي يعلنه‏!‏
المنظر الثاني عشرات المحامين يندفعون بلا عقل ولا روية لكي يقتحموا مكتب المحامي العام لنيابات طنطا ويحطموا اثاثه ويحتجزوه ثلاث ساعات ويحاولوا الاعتداء الجسدي عليه‏!‏
ما هذه المناظر العجيبة والاحداث غير المسبوقة؟ وما هي دلالات هذا السلوك المهني المعيب من قبل المحامين وعلي رأسهم نقابتهم التي ادارت المعركة مع القضاة بغوغائية نادرة؟
وكيف نفسر هذا السلوك الاجتماعي الغريب والذي لم يسبق ان سلكه المحامون في حل مشكلاتهم مع النظام او في صراعاتهم الداخلية؟
هناك اجوبة متعددة لعل اولها حالة الاحتقان السائدة في المجتمع المصري بشكل عام‏,‏ والتي يبدو فيها ان الكل ضد الكل‏!‏ اختلطت الاوراق وضاعت المعايير وتدهورت القيم وغابت المساءلة واندثرت المحاسبة‏!‏
وصرنا كأننا في غابة الحكم فيها للأقوي‏!‏
حالة عامة من حالات غياب القيم والمعايير سبق لعلم الاجتماع ان وصفها واعطي لها تسمية خاصة هي الانومي Dnomie‏ أي غياب الفروق بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع‏,‏ لان معايير الحكم علي السلوك اختلت‏.‏
خذ علي سبيل المثال حالات الفساد الصارخة التي اعلن عنها رسميا في الفترة الاخيرة‏.‏
ونبدأ بحكاية اراضي السليمانية‏.‏ احد المستثمرين اقطع ثلاثة آلاف فدان لاستزراعها في السليمانية بسعر خمسين جنيها للفدان علي ان يتولي هو تدبير موارد الري‏.‏
الرجل لم يحترم التعاقد مع الهيئة المسئولة وحولها فورا الي منتجع وبني فيها الفيلات الفاخرة وباعها لاصحاب المال والنفوذ‏.‏ واستطاع بذلك ان يبيع الفدان بخمسة ملايين جنيه وهو الذي اشتراه بخمسين جنيها‏!‏
لأمر ما يتم الان تحقيق في الواقعة وقيل ان لجنة ما اسمها لجنة المصالحات في مجلس الوزراء تبحث الموضوع وان هناك اتجاها لكي تحكم علي المستثمر بأن يدفع في الفدان مائة الف جنيه مع انه باعه بخمسة ملايين جنيه؟
مخالفة للعقد واعتداء علي القانون وتواطؤ بين رجل الاعمال واهل السلطة واخيرا حل ضد القانون يضمن للمنحرف ان يضفي الشرعية علي انحرافه بعد ان تربح مئات الملايين من سلوكه المنحرف‏!‏
واقعة فساد اخري بالغة الغرابة‏!‏ وهي متاجرة عدد من اعضاء مجلس الشعب بقرارات العلاج علي نفقة الدولة‏!‏
والوقائع هنا لا مثيل لها في اي بلد في العالم‏!‏ عضو مجلس شعب حصل علي قرارات علاج علي نفقة الدولة تقدر كما نشرت الصحف بأربعمائة مليون جنيه‏!!‏
نفقات علاج علي نفقة الدولة الموجهة لعلاج الفقر‏!‏ء ومتوسطي الحال منحت في إجراء عمليات تجميل وتخسيس في مستشفيات استثمارية‏!‏
تواطؤ صريح بين مسئولين في وزارة الصحة‏,‏ واعضاء مجلس شعب وعدد من المستشفيات الخاصة‏!‏
ما كل هذا الفساد الفاضح‏!‏
لقد أحال الدكتور احمد فتحي سرور الملف الي النائب العام بعدما وصلت تحريات الاجهزة الرقابية وتأكدت جرائم التربح من المال العام في حق ثمانية اعضاء علي الاقل من اعضاء مجلس الشعب يتوزعون بين الحزب الوطني الديمقراطي والجماعة المحظورة ونعني جماعة الاخوان المسلمين‏!‏
واخطر من كل ذلك قرارات يصدرها رئيس مجلس الوزراء شخصيا لأشخاص بعينهم للعلاج علي نفقة الدولة مع انها لإجراء عمليات تجميل‏!‏
ما كل هذا الفساد؟
ومع ذلك هذا بعض من كل‏!‏ لأن الفساد استشري في قطاعات عديدة في المجتمع‏.‏
ومن شأن هذا ان تختل المعايير الاخلاقية في المجتمع وتضيع الفروق بين الحلال والحرام وبين المشروع وغير المشروع‏,‏ وتتأكد القيمة الفاسدة التي تقول انت كمواطن تقيم بما تملكه من اموال بغض النظر كيف حصلت عليها‏!‏
بل انك لوحصلت عليها بالرشوة او بالاختلاس او التربح او بالفهلوة فأنت ستهنأ علي ذلك من قبل افراد المجتمع الذين نظرا لغياب المعايير سيعتبرون ذلك فهلوة وشطارة‏!‏
المهم كما تقول العبارة السوقية الدارجة ان تعملهم !‏ أي تراكم الاموال بأي طريقة وتظهر في المجتمع وكأنك من رجال الاعمال الشرفاء‏.‏
اصحاب المشاريع العقارية العملاقة‏,‏ والخبير في بناء المنتجعات التي تباع فيها الوحدة السكنية بالملايين‏!‏
واستأذن القراء في هامش سريع حتي لو انقطع سياق المقال‏!‏
نشر اعلان عن منطقة اسمها ميراج سيتي تباع فيها الفيلا الواحدة بسبعة واربعين مليونا من الجنيهات‏!‏
وحين بحثت المزايا من اجل المعرفة وليس طبعا من اجل الشراء‏!‏
وجدت التالي‏:‏
المنطقة السكنية الرائعة والتي تمثل الجنة علي الارض فيها‏:‏ مطار للطائرات الخاصة‏,‏ واسطبلات للخيول‏,‏ وملاعب جولف‏!‏
وهكذا عزيزي القاريء لو اشتريت مثلا هناك تستطيع ان تهبط بطائرتك الخاصة‏,‏ حيث تجد اسطبلات الخيل في انتظارك وملاعب الجولف الشهيرة طوع يمينك‏!‏
اعترف بأنني حين غرقت في حالة من حالات التفكير العميق فيما اصاب المجتمع المصري في السنوات الاخيرة من جنون استهلاكي لا سابقة له‏,‏ ومن سلوكيات تثير التعجب لأعضاء النخب البارزة من الاثرياء الذين حصلوا علي ثرواتهم اساسا نتيجة للفساد المستشري‏,‏ لا استغرب من سلوكيات الطبقات‏..‏
الاجتماعية الاخري المحدقة التي تنفجر غضبا وسخطا كل يوم‏,‏ نتيجة الاوضاع الاجتماعية المطلوبة‏,‏ والذين يندفعون الي الغضب القادم في مواجهة مشكلات كان يمكن حلها في اطار تطبيق دقيق لقواعد القانون‏.‏
لقد استغرقني الحديث عن الفساد وتجلياته الغربية في مصر المحروسة‏,‏ وحين طالعت بداية المقال ادركت انني كنت بصدد الحديث عن اسباب السلوك الغوغائي للمحامين في حادثة طنطا الشهيرة‏,‏ وادركت انه لا يمكن تفسير هذا السلوك بغير المواجهة المباشرة مع ظواهر الفساد الذي افسد العلاقة بين الدولة والمجتمع‏,‏ واضاع هيبة القانون‏,‏ وادي الي صراعات لا حدود لها بين افراد المجتمع‏.‏
منتجعات تقام في كل مكان تحيطها اسوار من حديد لا تسمح لغير اصحاب وحداتها السكنية المليونية بان يدخلوهابسلام آمنين‏!‏
وعشوائيات يتسع نطاقها في كل مكان مباح دخولها والالتحاق بها لأي مواطن‏!‏
وطبقة وسطي مطحونة بين المنتجعات والعشوائيات‏!‏ حسبنا الله ونعم الوكيل‏!‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.