أحمد عبد الرشيد: توظيف البحوث الإجرائية عابرة التخصصات لإنتاج مشروعات تلبي احتياجات سوق العمل    استشاري: قطاع الطاقة في مصر لم يعد خدميا تقليديا    برلمانية: دعوة الرئيس السيسي لوقف الحرب رؤية استباقية تنذر بحجم التداعيات    الحكومة تتابع تداعيات الحرب وتستعرض إجراءات المواجهة.. وتوصية بتعليق قرارات الإغلاق خلال أسبوع الأقباط    محافظ المنوفية يشدد على الالتزام الكامل بتفعيل «نظام العمل عن بعد»    بنك مصر يعلن تعيين عمرو النقلي نائبًا للرئيس التنفيذي لقطاعات الأعمال    البيت الأبيض: الجيش الأمريكي جاهز لإحباط أي هجمات للحرس الثوري    «جزيرة خرج».. الكنز الملغوم في مسار الحرب على إيران    التعادل يحسم الشوط الأول بين المغرب وباراجواي    مباشر ودية - إسبانيا (0)-(0) مصر.. انطلاق المباراة    انطلاق مباراة هولندا أمام الإكوادور    صدمة للجماهير.. مدافع ليفربول يقترب من ريال مدريد قبل المونديال    خسارة جديدة للأخضر.. صربيا تقلب الطاولة على السعودية في بروفة مونديال 2026    غزيرة ورعدية، الأرصاد تعلن أماكن سقوط الأمطار حتى الخميس المقبل    مفبرك بالذكاء الاصطناعي.. حقيقة تعدي فرد شرطة على مواطن    إخماد حريق نشب بمصنع ومخزن للملابس بالزيتون    مصرع وإصابة 11 شخصًا في حادث انقلاب ميكروباص على الطريق الأوسطي    ورش حرفية وعروض مسرحية بالإسماعيلية ضمن أنشطة قصور الثقافة    الموت يفجع الفنان باسم سمرة.. اعرف التفاصيل    3 نجوم يدعمون محمد سامي في أولى تجاربه التمثيلية    نقابة السينمائيين تثمن دور الدولة والشركات للإنتاج المتميز في رمضان 2026    هل يجوز إدخال الأم دار مسنين رغم القدرة على رعايتها؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة أسيوط تنظم ورشة عمل حول الجوانب التطبيقية لنقل الدم    ضبط مخزن يعيد تدوير دواجن نافقة وضبط طن و250 كجم قبل وصولها للمواطنين بسوق الجملة في الدقهلية    كرة يد - الزمالك يواصل ملاحقة الأهلي ويهزم الجزيرة في الجولة التاسعة من الدوري    وزير الرياضة يلتقي الممثل المقيم لليونيسف لمناقشة دعم وتمكين الأطفال والنشء والشباب    إنجاز دولي جديد.."القومي لحقوق الإنسان" يحصد أعلى تصنيف أممي في جنيف    الألومنيوم يتجه إلى أكبر مكاسب شهرية منذ 8 سنوات بفعل الحرب    قيادي بمستقبل وطن: رسائل الرئيس السيسي في إيجبس 2026 تدعو لتحرك دولي عاجل    هل فلوس النقطة في الأفراح دين واجب سداده؟، أمين الفتوى يجيب (فيديو)    المجلس الوطني للاعتماد يوقع بروتوكول تعاون مع العامة للبترول لتقديم الدعم الفني لمعامل التكرير    رئيس جامعة بني سويف يطمئن على المرضى الفلسطينيين بالمستشفى الجامعي    تاس: بوتين وبن زايد يؤكدان أهمية إنهاء العمليات القتالية بالشرق الأوسط    وكيل تعليم بنى سويف ونقيب المعلمين يبحثان تحقيق بيئة تعليمية مستقرة    منافس مصر - إيران تكتسح كوستاريكا بخماسية تحت أنظار إنفانتينو    «ماسبيرو» يحتفل بالشمعة ال 62 لإذاعة القرآن الكريم    "الدفاع السعودية" تعلن تدمير عدد من المسيرات وصواريخ بمنطقة الشرقية والرياض    الإعلامية آيات أباظة تكشف تطورات حالتها الصحية    طلب إحاطة بشأن تخريج أطباء دون مستشفى تعليمي يثير أزمة في «طب فاقوس»    القومي لذوي الإعاقة يشارك في مؤتمر «الجامعات والمجتمع»    صافرات الإنذار تدوي في خليج حيفا وضواحيها بعد إطلاق صواريخ من لبنان    بسبب تعرض تلميذ للخطر، إدارة الخصوص التعليمية تحيل مدير إحدى المدارس للتحقيق    عمرو الغريب: جامعة المنوفية بيت الخبرة الاستشاري للمحافظة    تحالف جديد لدعم وتنشيط السياحة الثقافية بالأقصر وأسوان    خلال 24 ساعة.. تحرير 1002 مخالفة لمحال خالفت مواعيد الغلق    ختامي "الصحة" 2024-2025.. الانتهاء من 11 مشروعًا صحيًا قوميًا ب7.5 مليار جنيه    مصرع شاب تحت عجلات القطار أمام محطة الطيرية بالبحيرة    الخريطة الزمنية للعام الدراسي المقبل، التعليم تحدد مواعيد امتحانات الصف الثاني "بكالوريا"    «بيت الزكاة والصدقات» يرفع الحد الأدنى للإعانة الشهرية إلى 1000 جنيه    نجوم سينما يوسف شاهين في افتتاح معرض لأعماله بمهرجان الأقصر الأفريقي    التأمين الصحي الشامل: 7.4 مليار جنيه إجمالي التكلفة المالية للخدمات الطبية المقدمة ببورسعيد    "الوطنية للإعلام" تنعى الكاتبة والباحثة الكبيرة هالة مصطفي: نموذج للجدية والانضباط    الجيش الإسرائيلي: جاهزون لمواصلة ضرب إيران لأسابيع    طوارئ شاملة بمياه القليوبية لمجابهة التقلبات الجوية والأمطار    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    تصعيد إسرائيلي واسع على جنوب لبنان والبقاع.. عشرات الغارات وسقوط قتلى وجرحى    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد المغربي يسير علي طريق إبراهيم سليمان .. ننشر خطاباً من صهره يكشف عن بيع الوحدات السكنية المخصصة للغلابة للكبار والأغنياء وأصحاب منتجعات الجولف
محمد سعد خطاب يكتب:
نشر في صوت الأمة يوم 13 - 02 - 2010

· ملعوب المغربي بدا واضحا في الخطابات المتبادلة مع مكتب النائب العام حيث طلبت الوزارة من النائب العام السماح بإصلاح عيوب العمارات ثم تسكينها
· قام المركز بفحص 45 عمارة منها 27 عمارة من العمارات التي قام بفحصها مكتب «جسيك» و 14 عمارة فحصها الدكتور «السمني» و 4 عمارات تم فحصها بواسطة مركز البحوث.. وقرر المركز هدم العمارات جميعاً وإعدامها
الذي يجري في هذا البلد حرام.. ويستحقق التحقيق الفوري وتدخل الاجهزة الامنية والقيادة السياسية.. ففي الوقت الذي تعاني فيه مصر من ازمة اسكان خانقة ورغم فشل البرنامج الانتخابي للرئيس الذي يقضي بتوفير مسكن مناسب وبسعر مناسب لمحدودي الدخل، قرر احمد المغربي وزير الاسكان والتعمير بيع اكثر من 2000 وحدة سكنية في منطقة القطامية جنوب الجولف للكبار من خلال مزاد علني يشرف عليه بنك الاسكان والتعمير، وذلك لضمان استيلاء القادرين من اعضاء الجولف عليها بدلا من اصحابها الحقيقيين من محدودي الدخل.
ملعوب الوزير بدا واضحا في الخطابات المتبادلة بين مكتب النائب العام ووزارة الاسكان وبين كبار رجال الوزير وبعضهم البعض ويبدو خطاب محمد الدمرداش صهر وزير الاسكان الحالي مساعد أول الوزير الي المحاسب سعود السيد عبد اللطيف مراد رئيس مجلس ادارة الهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان كاشفا لطبيعة الملعوب الذي يجري في الوزارة، حيث قرر الدمرداش في خطابه الكاشف انه " بالاشارة إلي كتاب سيادتكم يقصد سعود رقم 485 بتاريخ 13/10/2009 بشأن طلب بيع الارض المقام عليها مشروع هيئة التعاونيات بالقطامية - التجمع الثالث - مدينة القاهرة الجديدة - عن طريق المزاد العلني . وبالعرض علي السلطة المختصة يقصد المغربي فقد افادت بالموافقة علي ان يتم تكليف بنك التعمير والاسكان باجراء المزايدة".
ويبدو التوجيه بريئا وطبيعيا حتي الآن لكن بمجرد قراءة تاريخ تلك الوحدات تتبين الفضيحة، وهي بجلاجل، خاصة والوزير السابق محمد ابراهيم سليمان الخاضع لتحقيقات تشغل الرأي العام جميعا الآن كان قد اوقف العمل في تلك العمارات مهدرا علي المصريين اكثر من 100 مليون جنيه حجم الاعمال التي جرت في العمارات والتي نفذتها 2 من اكبر الشركات العاملة في مجال المقاولات واوقف تسليم تلك الوحدات بحجة وجود عيوب فيها، وتبين فيما بعد انه ارتكب تلك "الخطيئة الكبيرة" في حق محدودي الدخل الذين لم يهتم بهم اصلا لصالح عيون الاثرياء في منتجعات الجولف والذين صعب عليهم كثيرا ان يكون الي جوارهم فقراء مصر.
ملعوب المغربي بدا واضحا في الخطابات المتبادلة مع مكتب النائب العام حيث، طلبت الوزارة من النائب العام السماح باصلاح عيوب العمارات (لا توجد اي عيوب هندسية او فنية) ثم تسكينها ففي خطاب المستشار علي الهواري المحامي العام الاول لنيابة الاموال العامة العليا رئيس الاستئناف الي محمد الدمرداش أكد موافقة النيابة العامة علي خطة الوزارة لاصلاح العيوب (اتفقنا انه لا توجد عيوب ولكن توجد ممانعة من الدولة ان تطل عمارات الفقراء علي منتجعات الجولف) في خطاب نيابة الاموال العامة قال المستشار علي الهواري "بالاشارة إلي كتاب سيادتكم للسيد الاستاذ المستشار / النائب العام المؤرخ في 15/1/2008 برقم صادر 94 نحيط سيادتكم علما بانه لا مانع لدي النيابة العامة من قيام الهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان من استكمال اعمال الاصلاح للعيوب الفنية التي شابت العمارات محل المشروعات الموضحة بكتاب سيادتكم والخاصة بمشروع عدد 129 عمارة بالقطامية ، مشروع الطوب الرملي بمدينة نصر، مشروع عدد 52 عمارة بالسويس".
ما حكاية تلك العمارات تعالوا نعود للتاريخ لنعرف مصيبة المستقبل .. ومن التاريخ يمكن التعرض لتقرير سابق للجهاز المركزي للمحاسبات كان يفضح الكارثة لكن لا احد اهتم او غضب
وكان تقرير للجهاز المركزي للمحاسبات عن نتائج الرقابة المالية وتقويم اداء الهيئة العامة لتعاونيات البناء والاسكان في 30 يونيو من العام 2003 اكد ان 98.9 مليون جنيه قيمة استثمارات اهدرت علي عدة مشروعات ( غير مدروسة ) وصارت عبئا علي ميزانية الهيئة، ونوقش التقرير امام مجلس الشعب وتحديدا في لجنة الاسكان واعتبر هذه المبالغ (خسائر ) لعدم الاستفادة منها منذ سنوات، نظرا لعدم صلاحية تلك المشروعات ومخالفتها الشروط والمواصفات وصدرت قرارات هدم وازالة لبعضها وبعض المشروعات تم الغاؤها نتيجة لعدم صلاحية الارض ، أو لالغاء التخصيص الصادر بشأنها، وضرب التقرير مثلا بمشروع انشاء 129 عمارة بالقطامية بتكلفة نحو 30 مليونا و 709 آلاف و 20 جنيها مشيرا الي ان تقرير مركز بحوث الاسكان اوصي بضرورة ازالة 45 عمارة منها .
كما ذكر التقرير ان هيئة تعاونيات الاسكان لم تحصل سوي 168.3 مليون جنيه قيمة مقدمات او اقساط عدد 10011 وحدة سكنية بمشروعي القطامية والهضبة الوسطي بالمقطم ، والتي تم تسليمها لمحافظتي القاهرة والجيزة لتخصيصها بمعرفتها لمتضرري زلزال اكتوبر 1992 ، وعلي الرغم من تأكيده مطالبات الهيئة المتكررة لمحافظتي القاهرة والجيزة ... وحدد التقرير ان المستحق للهيئة من محافظة الجيزة بلغ نحو 26,9 مليون جنيه عن عدد 2908 وحدات بمشروع القطامية ، الذي اكد التقرير ضرورة ازالته واوصت لجنة الاسكان وقتها بدراسة المشروعات دراسة متأنية قبل تنفيذها والالتزام بالبرنامج الزمني الموضوع للتنفيذ.
شفت تقرير المركزي، تعالي بقي الي قصة المشروع الذي اعدمه ابراهيم سليمان وكان الدكتور ابراهيم سليمان وزير الاسكان والمرافق وقت ذلك قرر إعدام 129 عمارة في القطامية من أجل سواد عيون الأثرياء لاعبي الجولف، لم يتحرك له جفن وهو يسعي لتشريد مئات الأسر، فراح يصدر أوامره وبدم بارد للبدء في إعداد بحيرات صناعية وشلالات وري للملاعب.
فجأة وبدون مقدمات خطر في بال الوزير هدم وإزالة تلك البنايات التي تبلغ تكلفة إنشاءاتها نحو 100 مليون جنيه.
تصور البعض حينذاك أن قرار الهدم يرجع إلي وجود عيوب جسيمة في الخرسانات، أو أن البناء تم بحديد تسليح واسمنت مغشوشين، أو أن هذه العمارات مخالفة للأصول الفنية، لكن المفاجأة المذهلة أن شيئاً من هذا كله لم يحدث.
فقد جاء قرار الوزير لأسباب أخري، وعلي حساب الفقراء من سكان تلك العقارات التي أنشئت خصيصاً لمحدودي الدخل، لكنها ولسوء حظ الناس أصبحت تطل مباشرة علي ملاعب الجولف بمرتفعات القطامية. وهو امر في عرف الناس اللي فوق لا يجوز ولا يمكن السماح به لهؤلاء الهلافيت...فقد اعتبر الوزير وقتها أن وجود مثل هؤلاء الرعاع في تلك المنطقة سوف يفسد علي مرتادي مرتفعات الجولف بهجتهم فقرر أن يزيلهم من علي الوجود، وبدم بارد، خاصة أن هذه المنطقة من المقرر لها أن تضم عدداً كبيراً من الفيلات والقصور التي سيقطنها الكبار، سوف تتساءل لمصلحة من كل هذا الدمار، ومن سيتحمل تكاليف هدم 129 عمارة ومن سيدفع ثمن هذه المهزلة؟. واقول لك ما تدقش انت الآن في مصر النزيهة
وبداية الحكاية جاءت في نهاية عام 1996 وتحديداً في 29 نوفمبر من العام ذاته، حين أصدر قراقوش الاسكان في ذلك الوقت الدكتور محمد إبراهيم سليمان قراراً بهدم وإزالة 129 عمارة "2548" شقة" مقامة علي موقع مساحته 50 فدانا يقع جنوب مشروع ملاعب الجولف، هذه العمارات ملك الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان التابعة لوزارة الإسكان، وتنفيذ شركتي مقاولات مستقلتين، إحداهما شركة قطاع أعمال هي شركة المساكن سابقة التجهيز، وقد اسند إليها تنفيذ 112 عمارة، أما باقي العمارات وعددها 17 عمارة فأسندت إلي شركة مقاولات قطاع خاص وهي شركة مصر العليا.
قامت الشركة الأولي بتنفيذ حوالي 70% من أعمالها، أي أنها قامت بإنشاء بعض العمارات، وبالتالي لم تشغل هذه المباني بالسكان، أما الشركة الثانية فقد أنهت أعمالها في إنشاء ال 17 عمارة، ولم تصل إليها المرافق وبالتالي لم تشغل بالسكان أيضاً.
وفجأة صدرت أوامر سرية بوقف الأعمال بتلك العمارات، ووقتها لم يفهم أحد السبب وراء هذا القرار السري والغامض.
لم يكن يدرك احد أن ملاعب الجولف التي أنشئت حديثاً بجوار هذه العمارات هي السبب وراء هذا القرار الغريب، وأن الوزير استجاب لضغوط أصحاب النفوذ لإزالة هذه العمارات تماماً، وإبادتها حتي لا تؤذي مشاعر سكان الفيلات والقصور الواقعة داخل أرض الجولف، أو رواد هذه الملاعب من كبار الشخصيات العامة.
راح الدكتور محمد إبراهيم سليمان وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية الجديدة (في ذلك الوقت) يبحث عن وسيلة لإبادة هذه العمارات البالغ عددها 129 عمارة من فوق سطح الأرض، وحدث أن الهيئة العامة لتعاونيات البناء والإسكان التي تملك تلك العمارات سحبت جزءاً منها وعددها 112 عمارة فقط من شركة "المساكن سابقة التجهيز" وذلك لوجود خلافات مالية بينهما، وأسندت بعد ذلك استكمال تنفيذ المشروع علي حساب الشركة المنفذة المذكورة لثلاث جهات، كلفت الأولي وهي الشركة المصرية للمقاولات مكتب الدكتور قاسم السمني للاستشارات الهندسية بدراسة مدي سلامة الأعمال المنفذة من قبل، والدكتور السمني بالمناسبة كان زميلا للدكتور محمد إبراهيم سليمان في إحدي جامعات كندا أثناء دراسة الدكتوراة" وذلك قبل أن تبدأ باستكمالها، وهذا أمر طبيعي ولا غبار عليه، ويبلغ عدد العمارات المسند استكمالها إلي الشركة المذكورة 42 عمارة.
وقد اكتفي المكتب الاستشاري للدكتور قاسم السمني بإجراء معاينة ظاهرية لعدد 17 عمارة فقط من ال 42 عمارة المسندة إلي الشركة، انتهي إلي التوصية بإزالة الأعمال المنفذة جميعها في ال 17 عمارة، أي هدمها حتي منسوب الأساسات.
منها في مرحلة الأساسات 31 وال 11 الباقية في مرحلة الهيكل الخرساني، ورغم ذلك صدر القرار الغريب بهدم جميع العمارات ال 129"!!"
وفي نفس الوقت أعدت مجموعة استشارية أخري وهي "جسيك" وبها أربعة من الأساتذة بكلية الهندسة جامعة عين شمس تقريراً عن عدد 70 عمارة ودراسة مدي سلامة تلك العمارات قبل البدء في استكمالها وقد أجري المكتب الدراسة علي النحو التالي:
قام خبراء المكتب بإجراء معايرة للمطرقة المستخدمة باستخدام عينات القلب الخرساني المأخوذة من بعض العناصر الإنشائية "أعمدة وكمرات وأساسات".
قام بمراجعة النوتة الحسابية التي تم علي أساسها تصميم العمارات وقام أيضاً بمراجعة التقرير الفني الموضح به طريقة حساب الاجمالي واجهادات التشغيل وجداول اختبارات الخرسانة ثم قام أيضا بمراجعة أبعاد ومقاسات جميع العناصر الإنشائية "قواعد وأعمدة، كمرات" وقام بحساب معامل الأمان لكل عنصر إنشائي علي حدة بجميع الأدوار للعمارات البالغ عددها 70 عمارة. قام أيضا بالكشف علي القواعد المسلحة للأساسات، وقام بقياس أبعادها، وأجري عليها التجارب لاختبار قوة الخرسانة وقام بمراجعة التصميمات للأساسات، بناء علي تقارير أبحاث التربة المعدة مسبقاً، والتي تم علي أساسها تصميم الأساسات، وقد وجد أن جميع الأساسات مطابقة وسليمة، وأن التربة تتحمل الأحمال الواقعة عليها.
وانتهي تقرير مكتب "جسيك" إلي سلامة 69 عمارة تماماً من بين ال 70 عمارة.. بل وأثبتت عمليات الفحص أن معامل الأمان لتلك العمارات يزيد علي معامل الأمان المنصوص عليه في المواصفات المصرية.. وعرض التقرير علي وزير الإسكان في أكتوبر 1996 . ولأسباب مجهولة صار التقرير الأول، والذي أوصي بهدم العمارات، هو صاحب الصوت الأعلي. والغريب في الأمر أن وزير الإسكان لم يبحث عن جهة ثالثة قبل أن يصدر قراره باعدام تلك العمارات..ولم يناقش المكتبان الاستشاريان في الأسانيد العلمية التي استند إليها كل منهما"!!".. خاصة أن الذين يعملون في مكتب "جسيك" هم زملاؤه في كلية الهندسة.
وإذا كان الدكتور قاسم السمني قد أوصي بهدم 42 عمارة وأفتت "جسيك" بصلاحية 69 عمارة من بين 70 عمارة وهو ما يكشف التضارب الشديد بين التقريرين إلا أن هناك 17 عمارة أخري تم تنفيذها بالكامل وتسلمتها هيئة تعاونيات البناء والإسكان ، وحصل المقاول علي كل مستحقاته، بما يفيد بأن الهيئة تقر سلامة العمارات وصلاحيتها، ورغم ذلك دخلت ال 17 عمارة من ضمن قرار الإعدام"!!".
دخل مركز بحوث الإسكان والبناء التابع لوزارة الإسكان اللعبة من أوسع أبوابها.
لقد قام المركز بفحص 45 عمارة منها 27 عمارة من العمارات التي قام بفحصها مكتب "جسيك"، و 14 عمارة فحصها الدكتور "السمني" و 4 عمارات تم فحصها بواسطة مركز البحوث.. وقرر المركز هدم العمارات جميعاً وإعدامها"!!".
يبدو أن الدكتور محمد ابراهيم سليمان وزير الإسكان كان متلهفاً علي هدم تلك العمارات دون انتظار النتائج النهائية حول سلامة تلك العمارات من عدمها، فقد نشرت صحيفة الأخبار بتاريخ 29-11-1996 قراراً بإزالة ال 129 عمارة، في حين لم يقدم مركز البحوث تقريره إلا في 11- 12-1996 .
والغريب في الأمر بل والمثير للشبهات، أن مركز بحوث البناء وهو يملك كل الوسائل الحديثة في عمليات الفحص، لم يستخدم إمكانياته الهائلة للحكم علي سلامة المبني، واكتفي باستخدام "المطرقة"، وهي نفس الطريقة التي استخدمها مكتب الدكتور "السمني" "!!". وهي طريقة قديمة!!
والمفترض أن هيئة تعاونيات البناء والإسكان هي التي خصصت الأرض وأقامت عليها المجسات، وتأكدت من صلاحيتها للبناء.. وقامت بتسليمها لشركات المقاولات للبناء عليها من عام 1990، وأنها تشرف عليها لمدة 7 سنوات وتقول بعد ذلك إن العمارات آيلة للسقوط قبل أن ينتهي معظمها من البناء.
ونرجع قليلا للوراء فعندما أقيمت هذه العمارات في عهد المهندس حسب الله الكفراوي وزير الإسكان السابق، لم يكن مخططاً إقامة ملاعب للجولف في تلك المنطقة.
وعندما تولي الدكتور محمد ابراهيم سليمان الوزارة وجد إقبالا علي مثل هذا النوع من المدن فأدخلها بين الفراغات عنوة، حيث أقيمت ملاعب القطامية للجولف علي مساحة 260 فدانا، هذه الملاعب تضم فيلات وقصوراً تتراوح أسعارها بين 2.5 مليون جنيه وما دون العشرين مليونا الآن، وتضم هذه الملاعب شلالات ونافورات، وبحيرات صناعية وحمامات للسباحة، وملاعب للتنس وبلغ عدد الفيلات حوالي 180 فيللا مغروسة وسط مساحات شاسعة من الأرض الخضراء.
وأصبحت العمارات ال 129 تطل علي ملاعب أرض الجولف والفيلات والقصور الفاخرة، ومن هنا مارس صاحب ملاعب الجولف ضغوطاً شديدة علي وزير الإسكان لهدم هذه العمارات، بل والأخطر من ذلك أن مخططاً آخر حيك وقتها لإزالة 320 عمارة يسكنها متضررو الزلزال بالقطامية، وهي تقع بالقرب أيضاً من ملاعب الجولف.
وكلف الوزير عدداً من أساتذة هندسة عين شمس سراً بفحص هذه العمارات تمهيداً لإزالتها، لمجرد أنها مجاورة تماماً لل 129 عمارة الصادر بشأنها قرار هدم وإزالة، غير أنه لولا تدخل النائب العام لوقف قرار الإزالة لحدثت كارثة جديدة من كوارث إهدار المال العام.
لقد أصدر النائب العام قراراً بوقف تنفيذ قرار الهدم ل 129 عمارة لحين إتمام الفحص الفني ومرت شهور علي إجراء عمليات الفحص ولم تقدم اللجنة نتيجة أعمالها حول سلامة هذه العمارات من عدمها!
ورغم ذلك لم يتدخل احد لوقف المهزلة.
ولك ان تعرف ان إقامة مشروع مثل مشروع أرض الجولف المقام عليه 180 فيلا وعدد من البحيرات الصناعية والنافورات وحمامات السباحة وملاعب الجولف وملاعب التنس لم يكن مخطط له من قبل عند إعداد المخططات العامة للتجمع الثالث والخامس بالقطامية.
وقد وجد وزير الإسكان السابق والحالي ان الحل هو التضحية بالمواطنين من ذوي الدخل المحدود الذين قاموا بحجز تلك العمارات والتي أصبحت فيما بعد تطل علي مشروع أرض الجولف
إن ما حدث كان في ابسط تجلياته جريمة مكتملة الاركان لإهدار المال العام وهي جريمة يعاقب عليها القانون، وتمثل إساءة إلي سمعة البلاد في الداخل والخارج... والاخطر ما يجري الآن، حيث تقرر بيع الارض المخصصة لمحدودي الدخل لصالح القادرين والاغنياء.. فهل يتدخل الرئيس لوقف مهزلة اهدار المال العام المستمرة منذ ما يقرب من 20 عاما.. وهل ينتصر مبارك للفقراء ضد ارادة ابراهيم سليمان وخطيئته وضد ملاعيب احمد المغربي؟ إنا ها هنا منتظرون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.