د. ياسر عبد الله: سوف يشعر المواطن بفرق فى نظافة الشوارع ومنظومة التخلص من المخلفات فى وقت قصير د. عماد عدلى: القانون يعطى حوافز للاستثمار فى تدوير المخلفات د. مجدى علام: قطاع «عمال النظافة» يدخل كشريك تنفيذى لأول مرة د. نور فرج: تجربتا السعودية والإمارات فى هذا الإطار مهمة وناجحة يشكل صدور قانون المخلفات الجديد، الركيزة الأساسية التى سيتم البناء عليها، حيث إن مشروعات البنية التحتية الخاصة بإدارة المخلفات، ستتكلف ما يقرب من 10 مليارات دولار، وتكلفة تشغيلها تقترب من 8 مليارات دولار، فى حين أن ما تحصله الدولة من رسوم للنظافة لا يتجاوز 800 مليون جنيه. هذا ما أكدته وزيرة البيئة المصرية، دكتورة ياسمين فؤاد أخيرا، وشددت على أن القطاع غير الرسمى فى منظومة المخلفات يمثل الركيزة الأساسية، واشترطت وجود ترخيص لمزاولة مهنة جمع القمامة ونقل المخلفات، ويتم حاليا العمل مع وزارة القوى العاملة لكتابة مسمى مهنة بالبطاقة الشخصية لعمال النظافة، وأعلنت أنه تم إطلاق موقع إلكترونى بالتعاون مع وزارة التضامن، لوضعهم تحت غطاء الحماية الاجتماعية، وأنه قام بالتسجيل حتى الآن 150 عامل نظافة. قانون المخلفات الجديد، يمثل خطوة جادة لمرحلة جديدة ومختلفة من التعامل مع مشكلة تاريخية، عانت منها مصر لسنوات طويلة، بأسلوب إستراتيجى قائم على دراسات وجهد كبير، من كوادر مصرية واعية على مدار سنوات طويلة مضت لكى تبحث عن حلول للوضع الحالى،كما وضعت رؤى بعيدة المدى تتسم بالمرونة والقابلية للتعديل وفق المستجدات والتحديات الطارئة، وتضع مصلحة المواطن وصحته والحفاظ على الموارد الطبيعية والبيئة أولوية للمستقبل، خصوصا أنه القانون الأول على مستوى المنطقة العربية الخاص بتنظيم المخلفات بكل أشكالها وأنواعها، الذى سيتم تطبيقه على أرض المواقع خلال الأيام المقبلة، ليشعر المواطن بتغيير فى منظومة النظافة فى مصر، وخلال السطور المقبلة نلقى الضوء على أهم ملامح القانون الجديد وإمكانية تطبيقه، والاستفادة من التجارب الناجحة للدول العربية الشقيقة فى حل أزمة المخلفات والقمامة من خلال التشريع والتطبيق العملى. فى البداية يؤكد الدكتور ياسر عبد الله، مدير إعادة هيكلة قطاع المخلفات بوزاراة البيئة، أن “قانون المخلفات”، هو القانون الأول فى المنطقة العربية كقانون موحد لكل أنواع المخلفات بجميع أنواعها، وقد ركز القانون بتطبيق سياسة المسئولية الممتدة لمولد المخلفات، للتعامل مع بعض أنواع المخلفات بتحديد واضح للأدوار والمسئوليات والأشخاص المختصة بالإدارة المتكاملة للمخلفات، وضمان استدامة الموارد المائية اللازمة للإدارة المتكاملة للمخلفات، فضلا عن وضع حوافز للاستثمار فى هذا المجال، وإدماج جميع العاملين الرسميين وغير الرسميين فى المنظومة، مثل (جامعى القمامة، والمتعهدين، الشركات الصغيرة، ومن يقومون بتدوير المخلفات) على أمل أن تتحول القمامة من أزمة إلى مصدر دخل لآلاف المصريين، كما تضمن القانون وضع الإطار العام للتخطيط وإعداد الإستراتيجية المتعلقة بإدارة المخلفات، مع ضمان ربط التخطيط بالتمويل وتقنين السياسات الأساسية المطلوبة للتنفيذ، وإنشاء جهاز معنى بتنظيم وإدارة المخلفات، لوضع الخطط العامة، ومتابعة ومراقبة جميع العمليات المتعلقة بإداراتها على المستويين - المركزى والمحلى - بما يحقق الارتقاء بخدمة الإدارة الآمنة بيئيا للمخلفات بأنواعها. وأوضح عبد الله أن المواطن سوف يتحمل جزءا لا يتعدى 50% من تكلفة الخدمة والدولة ستدعم الباقى من الموازنة العامة والصناديق الخاصة كرسوم شهرية، ليضمن القانون استدامة للموارد المالية لنجاح المنظومة، مشيرا إلى أن التطبيق الجيد للقانون بعد وضع اللائحة التنفيذية له، والانتهاء من البنية التحتية للمنظومة، التى تتمثل فى (المعدات الخاصة بجمع المخلفات والمناطق وإنشاء مصانع المعالجة و المدافن الصحية على مستوى المحافظات) والتى ستنتهى خلال عام، ووقتها سوف يشعر المواطن بفرق فى نظافة الشوارع ومنظومة التخلص من المخلفات فى وقت قصير، خصوصا أن القانون وضع جدولا زمنيا لإغلاق المقالب العشوائية ويتم إغلاقها أو تأهيلها خلال عامين، والشعور بالاختلاف للأفضل سيظهر تدريجيا مع نزول الشركات على الأرض، التى ستعمل بشكل مؤسسى، تحت مظلة الحكومة. المجتمع المدنى ومن جانبه يقول الدكتور عماد عدلى، رئيس المنتدى المصرى للتنمية المستدامة، إن القوانين فى أى دولة متقدمة هى القاعدة التى يبنى عليها التغيير للأفضل من غيره، لا نستطيع عمل تنمية مستدامة ولا الحد من التلوث، وبوجود قانون موحد للمخلفات هو خطوة ممتازة وإلى حد كبير وضع كل الحدود لإدارة للمخلفات فى مصر، خصوصا أنه أعطى حوافز وغرامات لتطبيق القانون، موضحا أن جهاز إدارة المخلفات المزمع إنشاؤه بعد إصدار القانون، دوره إدارة المنظومة ومراقبته، ووضع الخطط وغير مسئول عن التنفيذ، فى جمع القمامة والتخلص الأمن منها وفصلها، وهكذا لكن الوزارات المعنية للتنفيذ هى وزارتى التنمية المحلية والإسكان، وتشغيل شركات النظافة الخاصة من خلالهم. كما أكد عدلى أن دور المجتمع المدنى والمواطن فى تلك المنظومة وفق القانون الجديد مهم جدا، ووضع له مساحة عمل وتخصص له موارد مادية وفنية وحوافز، خصوصا أن الفرق بين الجمعية الأهلية والقطاع الخاص، أن الأخيرة تهدف للربح، والجمعية لا تهدف للربح، خصوصا أن الدول العربية والأجنبية التى نحجت فيها منظومة التخلص من المخلفات، اعتمدت بشكل كبير على مؤسسات المجتمع المدنى ضمن منظومة عملها، أما المواطن فهو يحتاج من الدولة وتطبيق القانون أشياء أساسية، وهو الوعى لأهمية المنظومة وتعليمه كيفية الفرز والتخلص الآمن من القمامة المنزلية، وتوفير المعدات اللازمة للتخلص من القمامة، ونشر الإيجابيات من خلال الحوافز للمواطن الملتزم كما الإعلان عن العقوبات. وأوضح الدكتور مجدى علام، الخبير الدولى فى شئون البيئة، أن قانون المخلفات الجديد هو التطور الثالث فى قوانين إدارة المخلفات فى مصر، وسوف يبدأ العمل فى خمس محافظات كمرحلة اولى مع بداية تطبيق القانون على الأرض، وأهم ما يميز القانون أنه أدخل لأول مرة قطاع عمال النظافة داخل المنظومة الجديدة كشريك تنفيذى، وخلق كيانات رسمية لهذا القطاع وتغيير المهنة فى الهوية الرسمية إلى عامل نظافة، من ثم عمل نقابات مهنية لهم، خصوصا أنهم أول قطاع قد قام بصناعة وتدوير القمامة فى منطقة منشأة ناصر، مشيرا أن القانون من مميزاته أيضاً, أنه ركز على تصنيع وتدوير المخلفات بأنواعها، وهناك خطط طموح بالفعل يقوم عليها كل من الهيئة العربية للتصنيع ووزارة الإنتاج الحربى فى هذا المجال. التجارب العربية أما الدكتور نور فرج، استشارى إدارة المخلفات, فيؤكد أن قانون المخلفات الجديد فى مصر, هو مجرد بداية ومازال التطبيق هو العقبة، موضحا أن تجربة قانون المخلفات وتطبيقه فى الدول العربية عديدة وناجحة, وأهمها تجربة السعودية التى وصلت لدرجة من التميز والخصوصية كقصة نجاح يحتذى بها، حيث تفوم الدولة بخدمة جمع القمامة العامة والخاصة والتخلص منها بالمجان وبجودة عالية، خصوصا أن القانون هناك وضع نظاما مركزيا وآليات موحدة تعمل عليها كل البلديات فى كل محافظات الدولة، والاعتماد الأساسى على الشركات الخاصة فى جمع وفصل وتدوير القمامة، والدولة هى جهة الرقابة ووضع الخطط العامة، مشيرا أن تلك الآلية الأخيرة مشتركة بين القانون السعودى والقانون المصرى الجديد، كما أشار إلى أن تجربة الإمارات أيضا تجربة جديرة بالذكر، وبرغم أنها تحصل رسوما من المواطنين على عكس السعودية, لكنها تقوم بحساب الرسوم حسب وزن القمامة، وتفصل بين الخدمة الخاصة والخدمة العامة، تلك الأخيرة التى ترعاها الدولة وتتمثل فى نظافة الشوارع والأحياء. وذكر فرج أن كلا من دولتى السعودية والإمارات لديهما ميزة مهمة، وكانت سببا فى نجاح منظومة التخلص من المخلفات، وهى تصنيع المعدات والأجهزة والشاحنات والحاويات وأفران الحرق وكل ما يخص منظومة التخلص الآمن من القمامة بجميع أشكالها محليا بدلا من استيرادها، وهذا ما ينقص المنظومة فى مصر.