يقدم كتاب «أكسجين حر» في الدين والسياسة والثقافة والاقتصاد، للكاتب الصحفي محمد الجداوي والصادر عن المكتب المصري للمطبوعات في القاهرة، قراءة متعمقة للأحداث في مصر والمنطقة العربية خلال عقد كامل جرى فيه ما جرى؛ وقد كان «سؤال التغيير» هو الأبرز في المنطقة، حيث بدأت إرهاصات ذلك التغيير تلوح في الأفق مع بدايات أحداث «الربيع العربي» عام 2011. ويضم هذا الكتاب، الذي سيعرض خلال معرض القاهرة الدولي للكتاب 2020 في الفترة من 22 يناير الحالي وحتى 4 فبراير المقبل، مجموعة من الحوارات المتنوعة التي أجراها المؤلف مع عدد من الساسة والمثقفين وخبراء الاقتصاد وعلماء الدين العرب وغير العرب دارت في أغلبها حول قضية مركزية هي «التغيير»، وهذه الحوارات في مجملها تحمل بعض التساؤلات العابرة وبعض الأسئلة المقيمة التي لا تزال تبحث عن إجابات حتى الآن. وفي هذا الكتاب يضع الساسة والمفكرون والمثقفون أيديهم على أسباب تأخرنا وسر أزماتنا التي لا تنتهى؛ كما يقدمون رؤية واضحة ووصفة ناجعة للتقدم وحتميته في ظل التحولات التي تمر بها أوطاننا ولا تزال، خاصة أننا نعانى منذ قرون من العتمة التي ساهمت في اعتقال العقل العربي وتعطيله؛ وجعلت الإنسان في بلادنا عاجزا عن تحريك المفاتيح التي تقود إلى المستقبل. ويناقش الكتاب عبر تحليلات متنوعة للمؤلف دور النخب العربية في صنع مستقبل أوطانها، حيث يؤكد الجداوي، أن النخبة في أي مجتمع هم قادة الرأي والفكر الذين يمتلكون خرائط الوعي والمعرفة، وهم من يخلقون اتجاهات البوصلة الصحيحة ويمتلكون القوة والقدرة على التأثير في حياة من حولهم؛ وذلك في إطار دورهم كرافعة للتغيير والتجديد والإصلاح في أي دولة تنشد التقدم والتنمية. وقال محمد الجداوي: كان من المأمول أن تلعب النخب العربية دورا رياديا بعد قيام «الربيع العربي»، لكن اللافت أن هذه النخب في وطننا العربي على اتساعه غابت وتخلت عن دورها المفترض في قيادة عملية التغيير، وتوجيه البوصلة الاتجاه الصحيح، وإصلاح الخلل الذي أصاب نسيج المجتمع العربي من خلال تقديم الحلول الفعالة للأزمات التي واجهت بعض الدول العربية التي غرقت في خلافاتها داخلية استثمرتها القوى الخارجية أفضل استثمار، واستطاعت عبر تلك الخلافات أن تعبث بمكونات الأمة في شتى المجالات. وضم الكتاب نحو 13 حوارا مع شخصيات عربية وعالمية بارزة، منها: الرئيس السوداني الأسبق المشير عبدالرحمن سوار الذهب، والدكتور حازم الببلاوي رئيس وزراء مصر الأسبق، والدكتور محمد يونس مؤسس بنك الفقراء في بنجلادش، والحاصل على جائزة نوبل للسلام عام 2006، والناقد المفكر الدكتور صلاح فضل، والمفكر العراقي رشيد الخيون، والداعية الدكتور عمر عبد الكافي وعطالله حنا مطران القدس، والدكتور أحمد الطيبي العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي، والمفكر السوري الكبير الدكتور برهان غليون، والشاعر الدكتور حسن طلب.