كانت بوابة الأهرام حاضرة ضمن الوفد الإعلامي المصري الذي زار طهران علي مدي الأيام الماضية وتجول في العديد من المحافظات والمدن الإيرانية البارزة من بينها مدينة "أصفهان " العاصمة الصناعية والثقافية الأولي للدولة الإيرانية.. والسطور التالية تحمل أهم المشاهدات والملاحظات. وقد كانت أصفهان تعرف قديما بمكان الجيوش قبل الإسلام وتفقدت بوابة الأهرام متاحفها القديمة ومقرات حكام الدولة ، كما تفقدت أكبر مصنع ومجمع لإنتاج الصلب والفولاذ وبمنطقة الشرق الأوسط " وفقا للمسئولين الإيرانيين". وينتج هذا المصنع نحو 7 ملايين طن من الصلب والفولاذ ومن المقرر أن تصل 11 مليون خلال العام المقبل ويتم تصدير نحو 20% فقط منها للخارج " لنحو 40 دولة " فيما فرضت الحكومة علي المصنع " وهو برأسمال حكومي مشترك مناصفة مع القطاع الخاص" الإبقاء علي بقية الإنتاج " 80 % " لتغطية احتيجات السوق المحلية. كما فرضت الحكومة علي المصنع أيضا بيع إنتاجه مدعما للسوق الداخلية بأقل من تكلفته الحقيقية في إطار التخفيف علي المواطن والمستهلك الإيراني خاصة من ذوي الطبقات المتوسطة " الواسعة" والفقيرة. ويشار الي أن هذا المصنع " الذي يحل اسم مجمع مبارك الفولاذي " يقام علي مساحة شاسعة تقدر بنحو 35 ألف كيلو متر مربع . وقد تندر الصحفيون من اسم المصنع وطلبوا من إدارته تغييره واستفسروا عما إذا كان لأحد رموز العائلة المباركية المصرية " حسني مبارك أو أحد أبنائه" أية مساهمات بالمجمع ، وهو ما ابتسم له مدير عام المجمع نافيا ذلك بالطبع..! كما يشار إلي أن المجمع المذكور أنشئ مطاع الثمانينيات من القرن الماضي بعد الثورة برأسمال 4 مليارات دولار ويضم 20 ألف عامل بمرتبات تتراوح بين 2500 5000 دولار شهريا، ويتميز باعتماده قواعد البيئة واستخدام الغاز الطبيعي فقط المتوافر بنسبة كبيرة وبأسعار رخيصة في ايران. واللافت أن هذا المجمع " وحرصا علي حياة العاملين به" يتبع نظاما غير معمول به في أي من دول العالم حيث يقوم باحالة العمال الي التقاعد بعد 16 عاما من الخدمة والعمل به في الوقت الذي يمنحهم 14 عاما اضافية من الخدمة ليحصل علي معاش 30 عاما خدمة ، ومكافأة نهاية خدمة شهر عن كل عام " أي 30 شهرا " بالحد الأقصي للمرتب. غير أن الأهم أن مجمع الصلب الايراني يحاط بمساحات واسعة من الحدائق التي تتجاوز ثلثي المساحة من أشجار الزيتون والتوت والزينة ويعتمد علي خاماته لاستخرج الصلب من الجبال المحيطه به. ويذكر أن مدينة أصفهان بها بقايا معبد للمجوس " عبدة النار" و3 معابد لليهود الذين يقدر عددهم بنحو 40 ألف يهودي ، ولهم ممثل بالبرلمان يتم انتخابه من هذه الطائفة ضمن 5 نواب لطوائف اليهود والمسيحيين والزارديتش وبقية الأقليات الدينية. كما أن أصفهان تتسم بأن بها أكبر مساحة من الأشجار بالعالم " 30 مترا مربعا لكل نسمة " بما يتجاوز المعدل العالمي " 22 مترا مربعا لكل فرد"، وبها أيضا أكبر وأقدم شبكة صرف صحي قديمة تحت الأرض تم تشييدها علي الطراز المصري في مصر القديمة..خلال الحكم الإسلامي لها. كما زار الوفد مدينة " قم" وضريح الإمام الراحل آية الله الخميني"مفجر الثورة قبل 33 عاما" ومحافظة خوراسان وعاصمتها"مشهد"ذات المساحة الجغرافية الواسعة والثقل السكاني الكبير، ومرقد الإمام الرضا اللصيق إلي مدفن ومرقد الخليفة العباسي الخامس "هارون الرشيد". ومما يلفت الانتباه في إيران أيضا أن الوزراء يقطنون في وحدات سكنية إلي جوار مقر عملهم " في مجمع سكني خاص بهم" لتسهيل وصولهم لأجل قضاء مهامهم التي تتعلق بمصالح الشعب بالدرجة الأولي ، حيث لا تتجاوز مساحة الشقة 120 مترا يتم استردادها منهم بخروج الوزير من السلطة. كما أن الوزير تخصص له سيارة واحدة من ماركة البيجو 405 والتي تنتج في إيران، وباتت صناعة السيارات واحدة من الصناعات المهمة، التي تغطي احتياجات السوق الداخلية وتصدر منها للعديد من الدول من بينها مصر ، فيما لوحظ أن السيارات التي تنتج بها ذات الغلبة في الشارع . ولا تجد أي من السيارات الفارهة من الماركات الفخمة وبالغة الشهرة من ذوات الإنتاج في أوروبا أو أمريكا أو اليابان ذات الدفع الرباعي مثل الجراند شيروكي والباجيرو و" مرسيدس" أو العيون والشبح وال بي أم وغيرها، وبرغم ذلك دعت الحكومة المواطنين الحد من شراء السيارات لوجود نحو 5 ملايين سيارة تسير في شوارع طهران " التي يقطنها 17 مليون نسمة" إلي جانب 50 ألف دراجة بخارجية. والجدير بالذكر ووفقا لما أفضي به إلينا مرافقونا فإن رئيس بلدية طهران احتل المرتبة رقم 10 علي مستوي العالم عام 2010 والخامسة العام الماضي 2011 لما يقدمه من خدمات بالمرافق والتشجير والنظافة بالمدينة ، كما احتلت طهران ذاتها المرتبة الخامسة علي مستوي العالم وفقا لمنظمة المدن العالمية،وهو الأمر الذي لمسه الوفد عن قرب وتجلي في خلو شوارع طهران من أي مخلفات أو قمامة وتمتعها بالنظافة وبدرجة عالية من الهدوء والنظام، ونادرا ما تتواجد بها اختناقات مرورية رغم الكثافة السكانية العالية. وفيما تردد وتوافر إلينا من معلومات عن وجود نسبة كبيرة من الفقر واعتماد الكثيرين من أبناء الشعب الإيراني علي الكوبونات التي يتم بموجبها منحهم المواد التموينية شهريا اعتبر مرافقون لنا أن هذه الكوبونات كانت واحدة من السياسات التي دفعت بالرئيس نجادي إلي سدة الحكم وضمنت له الفوز بفترة ثانية لانتهاجه سياسة استهدفت تحقيق العدالة الاجتماعية بين أبناء شعبه، كما أنه أقدم علي تخفيض المخصصات بميزانية الدولة عن شمال طهران " المنطقة الراقية" لمصلحة جنوبها "المنطقة المتوسطة"،وأبدي حرصا دائما علي التواصل مع الشعب ومع رقابته له حتي أنه أطاح بأحد مساعديه قبل فترة قليلة لشرائه وجبة طعام للوزراء كانت من الكباب والكفته تكلفت مبلغا كبيرا وقرر تغريمه هذا المبلغ وإلزامه دفعه بالتقسيط علي ملأ من الوزراء لكي يكون عبرة لهم ولأي مسئول بالدولة.