النائب العام يستقبل نظيره القطري لدعم أوجه التعاون المشترك    الطب البيطري: تحصين 85 من كلاب الشوارع ضد مرض السعار ببني سويف    رئيس الرقابة المالية يؤكد أهمية الثقافة المالية لتعزيز الاستثمار الرشيد وحماية المواطنين    22 صورة ترصد زيارة أردوغان للقاهرة ولقاء السيسي    تفاصيل الظهور الأول ل حمزة عبد الكريم في تدريبات برشلونة.. فيديو    علاء عبد العال يعلن قائمة غزل المحلة لمواجهة سيراميكا في الدوري الممتاز    نهاية حزينة لفتاة عشرينية في مياه ترعة الإسماعيلية بالشرقية    وكيل صحة بني سويف يتابع انتظام صرف ألبان الأطفال بقرية بدهل في سمسطا    وزير الثقافة يتفقد مشروع تطوير قصر ثقافة أسوان    خفر السواحل اليوناني يحقق في تصادم مميت بينما يُعثر على 13 مهاجرًا شرق إيجه    الأكاديمية الوطنية فخر لكل المصريين    ترويض «غول الخوارزميات»    تحديد موعد مباراتي الحرس و زد.. والاتصالات وإنبي في كأس مصر    كنوز| أم كلثوم أولاً وأخيراً    المخرج أحمد شفيق يكشف ل ست ستات كواليس مشاركته في عملين برمضان 2026    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    خاص | الأهلي يوضح موقفه من إمام عاشور بعد هتافات الجماهير    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    البريد يطلق خدماته المالية والبريدية داخل حرم معاهد الجزيرة العليا بالمقطم    مصر تدين الهجمات الإرهابية في إقليم بلوشستان الباكستاني    وزيرة التنمية المحلية توجه المحافظات بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    الهلال يدرس تمديد عقد كوليبالي لمدة موسم    محمود حمدان: «علي كلاي» هيكسر الدنيا في رمضان والعوضي هيظهر مختلف    أم جاسر ترد على قرار منعها من التمثيل: «مشاركتش في رمضان 2026.. ومستنية السنة الجاية»    "انسحاب حرس الحدود بسبب الإسعاف".. الزمالك يكشف تفاصيل إلغاء مباراة الشباب    طريقة عمل مكرونة كريمي باللحمة المفرومة لذيذة وفاخرة في العزومات    أمريكا: قيصر الحدود في إدارة ترامب يعلن سحب 700 من عناصر إدارة الهجرة من مينيسوتا على الفور    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    البابا يدعو لترسيخ الأخوة الإنسانية.. المحبة طريق مشترك لمواجهة الحروب والانقسامات    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    اليوم الأربعاء.. البورصة المصرية تختتم بارتفاع جماعي وربح 27 مليار جنيه    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    وفقا لجدول محدد.. القاهرة تتحول إلى متحف مفتوح خلال الفترة المقبلة    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    رفع أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    كهرباء الإسماعيلية يحتج رسميا على حكام مباراته مع الزمالك    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأخسرون أعمالا (1) (قصة قصيرة )
نشر في بوابة الأهرام يوم 07 - 06 - 2018

فى بيت مصرى الهوى شرقى العادات والتقاليد.. عاش (عبد الحميد) رب أسرة يسعى فى الأرض، ليس ليفسد فيها، ولا ليهلك الحرث والنسل، وإنما سعى سعيًّا يرضى الله والعباد، وإذ يعلم عبد الحميد أن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى.. راح يضرب فى الأرض طلبًا لقوتٍ حلال ينفق منه على زوجته وولديه (محمود) و (عمر) اللذين رُزِقَ بهما بعد طول انتظار، وبعد أن ضن عليه القدر بالبنين، لفترة ليست بالقصيرة، ليسعى بعدها لكسب المال الحلال، ولتكتمل بين جدران بيته العامر منظومة الحياة الدنيا، وزينتها من مالٍ وبنين.. آملًا فى أن يدخر له الله من الباقيات الصالحات ما هو خير عند ربه ثوابًا وخير أملا.
لم ينل عبد الحميد قسطًا وافرًا من التعليم، بعد أن اكتفى والده بحصوله على شهادة متوسطة، علها توفر له وظيفة تدر عليه دخلًا يساعد أباه على تربيه باقى إخوته وإنما نال قسطًا أوفى من الرزق الحلال، بعد أن امتهن التجارة عملًا شريفًا، فبارك الله له فيها، فاهتزت، وربت، وأنبتت له من باسقات الرزق ما حقق له ولأسرته رغدًا فى العيش، وسعة فى المال.. جاد منها على من لهم فيه حق معلوم من سائل، ومحروم، وحرصًا من عبد الحميد على إتمام قوامته على أهله وعياله، ما ادخر جهدًا فى العمل ليل نهار.. موفرًا لهم كل ما تتمناه أى أسرة من مأكل ومشرب وملبس ومسكن، فكون بيتًا يسكنه الغنى، وترفرف فى جنباته السعادة، وتحُفُّه رعاية الله ورضاه، وفى حنايا زوجة حنون طيبة القلب، كانت له الأهل والسكن، فحفظته فى ماله وعياله، وكانت فاتحة خير عليه، كلما غدا أو راح، فهى شريكة الحياة التى طالما كان يستشيرها فى كل أموره، حتى فى أدق تفاصيل تجارته، التى ما ازدهرت إلا بمباركتها، ومشورتها، فما قدمت له يومًا رأيًّا، أو مشورة، إلا وتدفق الخير من بين كلماتها، حتى قبل أن يبدأ عبد الحميد العمل بها، وما نسيت أم الأولاد أن تكون الفراشة التى تفننت فى تزيين أجنحتها بأزهى ألوان الود والغرام، لتحوم فى فضائه، وسماء عشقه.. تتمايل من حوله، لتنثر كحل أجنحتها فوق عينيه فتزيد الحب حبًّا، والوجدان خصوبة وازدهارًا. دأبت أم محمود تحيل بيتها إلى مملكة، افترشتها بسندس المشاعر، ومخامل الإحساس، ليحيا عبد الحميد بين أروقتها ملكًا متوجًا على عرش قلبها، يشار إليه بالبنان نخوة وشهامة، فهو سيد البيت، وساكن الروح.. جالب الرزق الحلال.. الأب الحنون، الذى وضع الله نصب عينيه فى كل صغيرة وكبيرة، حتى أسس بيتًا دعائمه المودة، والرحمة، فسكن إلى أهله، وسكنوا جميعًا إليه .
تمر السنون، وتزدهر مع الأيام تجارة عبد الحميد، وتدر عليه من الربح الحلال، ما مكنه من بناء عمارة شاهقة له، ولزواج ولديه إن شاء الله .. حرص على أن يؤسسها على تقوى من الله ورضوانه .. فلن تنفع القصر المنيف عماده .. إن كان أسس فوق جرف هار . خصص عبدالحميد أحد أدوار هذه العمارة مكتبًا فخمًا لإدارة أعماله، بعد أن زوده بأحدث أساليب الإدارة الحديثة، وفى إحدى الإجازات الصيفية، وبعد انتهاء امتحانات الثانوية العامة التى اجتازها محمود.. انتقلت الأسرة للعيش فى هذا المكان، لتنطلق إلى آفاق أكثر رحابة، وأكثر استعدادًا لدخول بوابات المستقبل، الذى بات على عتباته محمود، وسيلحق به خلال عامين أخوه الأصغر عمر.
سنوات معدودات تمر، ويتخرج محمود فى كلية التجارة، التى حرص على الالتحاق بها، ليبقى إلى جوار والده فى إداره أعماله، بينما يتعثر عمر سنة بعد أخرى فى كلية الحقوق، التى اختارها عمدًا لينأى بنفسه عن تحمل أعباء العمل مع الوالد، وهو الأمر الذى بدأ يساور قلب الأبوين قلقًا على ابنهما، الذى بدت على سلوكه بوادر التمرد، والسير خارج السياق الأسري. كبر محمود، وانخرط فى العمل مع والده . جد واجتهد، فكان لأبيه العون، والسند .. حاملًا بين جنبيه قلبًا ينبض بالبر، والإحسان، وفى رأسه ما تلقاه خلال دراسته من أساليب علمية حديثة لإدارة الأعمال، حتى بات الابن عقلًا محركًا لدولاب العمل بشركة أبيه، ومديرًا محبوبًا من العاملين لدى الوالد .. يسانده عطف أبيه ودعمه .. وتظله دعوات أم بدأت تتنحى عن تفاصيل عمل زوجها، بعد أن أعياها العمر، وتثاقلت على كواهلها الأمراض.. مكتفية بأعمالها المنزلية، التى ما كانت تتم إلا بمساعدة خادمة، وبعد أن اطمأنت كثيرًا على أنها تركت لعبد الحميد عصا يتوكأ عليها، ويهش بها على رزقه، وله فيها مآرب الخير كله، بينما يلتحق عمر، بعد تخرجه الذى بلغه بشق الأنفس، بأحد مكاتب المحاماة ليعمل لدى محامٍ كبير، وهو ما زاد من بعد عمر عن دائرة الأسرة، والتوجود إلى جوار أخيه، يشد من أزره، ويشاركه فى أمره، كى ينهضا معًا، ويستكملا ما بدأه الأب، خاصة بعدما ارتبط عمر بإحدى فتيات المكتب، وراح يقضى معها بقية يومه.. لاهٍ بين الأندية، وساحات المرح والسهر .. ينفق على سهراته معها ما كان يتقاضاه من جنيهات قليلات، يستكملها سريعًا من كد أبيه، وشقاء أخيه، كلما دخل عليهما، فما كان يزورهما إلا مهمومًا مُفلسًا، بعد أن استسلم لفتاته، تحركه كيفما تشاء، لتجعل منه شابًا أحمق .. شرهًا للمال .. ما استحى وسيلة للحصول عليه .
تمر الأيام متقلبة الهوى .. تحمل فى طياتها ما تشتهيه سفينة عبد الحميد، وما لم تشتهيه، إلى أن فاجأه عمر، ذات يوم، برغبته فى الزواج من فتاته ( ناهد )، التى تعلق بها، وعلق بين أصابعها، وكأنها أنثى العنكبوت التى نسجت غزلها حوله، والتى حتمًا ستأكله بعد الزواج . وقع الأمر على الرجل، وزوجته وقع الصاعقة على الأسماع .. فلا الوقت مناسبًا، ولا الابن قد أعد نفسه، ولا الفتاة هى الأنسب، بعد أن شعرت الأم، بحسها الأنثوى، أن ابنها وقع فى مصيدة، نصبتها له الفتاة، وأمها التى تعرفها جيدًا متسائلة فى دهشة .. ترى: ماذا قدمت له الفتاة من طعم جعله مذعورًا متلهفًا لا يقدر حتى على الفكاك ؟! .. ولم لا فهو الصيد الثمين.. ابن الحاج عبد الحميد ذائع الصيت والغنى، الذي لا محالة سيأتى لابنه بلبن العصفور، إذا الابن شاء.
أقض عمر مضاجع الأسرة كلها، فيقضى الوالدان ليالي طويلة يتناقشان فى أمر الابن، ويحاول أخوه محمود أن يقنعه بالعدول عن الفكرة ولو مؤقتًا .. أصبح فؤاد أم محمود فارغًا .. ينفطر قلبها على ابنها .. مخافة أن ينكسر قلبه بالرفض، ويخشى الأب أن تزداد بالرفض جفوة الابن، وبعده عنهم، فقد يقدم الأرعن على ما من شأنه تقويض دعائم الأسرة، وبعد فشل أخيه فى إقناعه .. اضطرت الأسرة إلى موافقة محفوفة بالقلق، وسرعان ما تم تجهيز مسكن الزوجية بأفخر أنواع الأثاث، فالمال حاضر، والمشاعر غائبة، لتزف ناهد إلى عمر فى زيجة .. صحيح أنها تمت على سنة الله ورسوله، ولكنها لم تتم على رضى من الوالدين، وما بنيت على المودة والرحمة، وإنما بنيت على طمع بادٍ فى وجه العروس .. تقرأوه الحماة كلما نظرت إليها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.