تباينت آراء الخبراء بشأن تخفيض الحكومة لدعم المواد البترولية فى موازنة العام المقبل من 61 مليار جنيه إلى 35 مليار جنيه بنسبة 42.6 ٪ فمنهم من يرى أن ذلك سينعكس على الأسعار، ومنهم من ينفى وجود أى أثر لذلك، مرجعا التخفيض إلى تراجع أسعار البترول بجانب الإجراءات الإصلاحية التى تنوى الحكومة اتخاذها. يؤكد د. إبراهيم زهران خبير البترول أن تراجع دعم الوقود فى موازنة العام القادم يعود بنسبة معينة إلى انخفاض أسعار البترول، مستدركا أن ما يخشاه هو أن تحمل الحكومة الفقراء فاتورة تخفيض الدعم كالعادة، مشيرا إلى أن ميزانية وزارة البترول تتعدى ال 70 مليار جنيه، والحد الأقصى للمرتبات فى الحكومة 24 ألف جنيه بينما يوجد فى قطاع البترول من تتجاوز مرتباتهم 250 ألف جنيه فلا يجوز أن يكسب العاملون فى البترول ويخسر الشعب، متسائلا: لماذا لا يتم تطبيق الحد الأقصى فى قطاع البترول؟، موضحا أن خفض دعم الوقود قد يؤدى لارتفاع أسعار البنزين والبوتاجاز والمواصلات وكل شىء، مما يستلزم تدخل البرلمان، نافيا وجود آليات يمكن أن تمنع تحمل الفقراء لآلام تخفيض الدعم. وترى د. يمن الحماقى أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس أن ذلك التخفيض متوقع نتيجة انخفاض أسعار البترول العالمية، وهو أحد الآثار الإيجابية لانخفاض أسعاره فالدولة تتحمل الفارق بين سعر البيع والسعر العالمى، نافية أن يؤدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الوقود، كما أن كروت البنزين ستوفر بشكل كبير لأنها ستمنع تسرب المواد البترولية الذى يذهب لجيوب المنتفعين. وتضيف أننا بشكل عام نحتاج إلى إعادة النظر بشأن تسعير الطاقة فى مصر ووضع استراتيجية تعتمد على استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة ولابد من تفعيل المجلس الأعلى للطاقة، وترشيد استخدامها، وأن تستخدم الوزارات مثل الكهرباء والبترول موازنة البرامج والأداء، فلماذا يتحمل المواطنون تكاليف العمالة الزائدة فى تلك الوزارات؟. ويتفق معها د. إيهاب دسوقى رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات فى أن تراجع قيمة الدعم نتيجة انخفاض أسعار البترول لأكثر من النصف وليس نتيجة أن الحكومة ستقوم برفع الدعم، مطالبا الحكومة بأنه حتى لو ارتفعت أسعار البترول وحدثت فجوة ألا تقوم برفع أسعار الوقود لأن ذلك سيؤدى إلى رفع أسعار السلع والخدمات مما يسبب ضغطا لا يمكن أن يتحمله المواطنون. ومن جانبه يؤكد د. سعيد توفيق الخبير الاقتصادى أهمية ترشيد الاستهلاك من خلال الكارت الذكى وأن يتم تحديد كمية معينة شهريا بسعر معقول، وما يزيد على ذلك يكون بالسعر العالمى، فلو تم إحكام هذه المنظومة فسوف تحقق النتائج المرجوة، فمن غير العدالة أن يتم دعم الاغنياء رغم أنهم يمكن أن تتم محاسبتهم بالسعر العالمى، مشترطا أن يتم حساب الأمور بشكل دقيق وكيف سيتم توجيه ال35 مليار جنيه، وأن نعرف أين يذهب الفارق فمن حق الجميع أن يعلم وأن تكون هناك شفافية. مشددا على ضرورة تحديد كميات المواد البترولية المتاحة وكيفية توزيعها والكميات التى ستحصل عليها الشركات والمصانع وعمل جدول كامل تحدد به نسبة كل جهة والمستخدمون للمواد البترولية والأسعار. مشيرا إلى أن تراجع نسبة دعم المواد البترولية يمكن أن يؤدى إلى رفع الأسعار. بينما ترى د. هبة نصار أستاذ الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية أن الحكومة لم توضح كيف سيتم تعويض الفارق بشكل واضح، وهل سيتم التخفيض على كل الاستخدامات أم المصانع الكثيفة الاستخدام للطاقة، كما أن آليات تعويض الفارق غير واضحة، مشيرة إلى ان الحكومة صرحت بأن الفئات الأدنى لن تضار، إلا أنها لم توضح كيف سيتم ذلك فتخفيض قيمة دعم الوقود يعنى رفع الأسعار داخليا أى أننى لم أستفد من تخفيض الأسعار عالميا، مشددة على ضرورة الابتعاد عن استخدامات الفئات الأدنى مثل بنزين 80 لأنه عندما يحدث ارتفاع فى البنزين يرتفع كل شىء.