مصلحة الطفل أولًا، أستاذ قانون يكشف فلسفة مشروع الأحوال الشخصية الجديد    قضايا الدولة توقع بروتوكول تعاون مع كليتي الشريعة والقانون والدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر    عبد اللطيف: تحقيق جودة التعليم يتطلب منظومة متكاملة ولا يقتصر على تطوير المناهج    أسعار مواد البناء مساء السبت 18 أبريل 2026    مدينة من المستقبل، "The Spine" أول مدينة ذكية في مصر تدار بالكامل بالذكاء الاصطناعي    أجهزة المدن الجديدة تنفذ حملات لإزالة مخالفات البناء والتعديات على الطرق والمرافق ورفع الإشغالات    وزير الاستثمار يستعرض ملامح برنامج الطروحات أمام مجموعة "جيفريز" المالية العالمية    تكليفات رئاسية جديدة اليوم.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية مُحددة لإنهاء مشروعات الإسكان الجاري تنفيذها.. الأولوية في المرحلة الثانية من حياة كريمة لإنشاء محطات الصرف الصحي    وزير البترول: جاهزية كاملة لتأمين احتياجات الطاقة خلال الصيف    تعرض سفينة هندية لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز    نائب رئيس النواب المغربي: تحديات المنطقة تفرض مسؤولية مضاعفة لتعزيز التعاون    حزب الله ينفي علاقته بحادثة «اليونيفيل» في الغندورية جنوب لبنان    ماكرون يحمل حزب الله مسؤولية مقتل جندي فرنسي جنوبي لبنان    تشكيل بيراميدز في مواجهة حلوان العام وديا    انطلاق مباراة بتروجت وفاركو في صراع البقاء بالدوري    بعد شكواه للجنة الانضباط، حسام حسن لمودرن: مهما تسربوا بياناتي الشخصية أنا ثابت    وزير الرياضة ومحافظ الجيزة يفتتحان مركز التنمية الشبابية بالشيخ زايد (صور)    بعد واقعة الڨار على الموبايل، إعادة مباراة طنطا والمصرية للاتصالات    تصادم 4 سيارات على طريق بنها – شبرا الحر    القبض على عنصرين بحوزتهما كميات من مخدر الشابو في منية النصر بالدقهلية    كواليس مؤلمة في واقعة خطف رضيعة الحسين وعودتها إلى حضن أمها    خبير تربوي: عام 2026 استثنائي في المدارس.. وحل أزمة جداول الامتحانات "ضرورة"    الإيسيسكو: تسجيل مواقع تراثية مصرية جديدة على قائمة التراث في العالم الإسلامي    بعد دخوله العناية المركزة.. تفاصيل جديدة عن أزمة هاني شاكر الصحية    من قلب البهنسا.. أسرار الموت والخلود في العصرين اليوناني والروماني    التفاصيل الكاملة لأزمة علي الحجار وابنته بثينة    وزير الصحة يتابع تسريع تنفيذ المشروعات القومية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    الزراعة: جولات ميدانية لمتابعة تطوير الري ودعم زراعة القصب بقنا    اشتعال حريق بمحل تجارى فى الهرم    عصا خشبية في الشارع.. ضبط متهم بعد فيديو تحرش بالقاهرة    نائب رئيس المقاولون يحفز لاعبي 2007 قبل نهائي الجمهورية    غدا.. العاصمة الإدارية تحتضن مونديال الرماية    أوامر رئاسية.. السيسي يوجه بوضع جداول زمنية لإنهاء مشروعات الإسكان ومحطات الصرف الصحي بمبادرة حياة كريمة    ظاهرة الطلاق الصامت... الأسباب والآثار وسبل المواجهة    الذكرى الأولى لرحيل الفنان سليمان عيد فى كاريكاتير اليوم السابع    16 فيلما يشاركون بمسابقة أفلام الذكاء الاصطناعى بمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    لافروف: لا يجب إغفال القضية الفلسطينية وسوريا وسط التركيز على مضيق هرمز    الدكتور أحمد عبد اللطيف مديرا لمجمع الإسماعيلية الطبي    وزير الصحة يتابع مستجدات المشروعات الإنشائية والتحول الرقمي بالمنشآت الصحية    محافظ الفيوم: انتهاء تسليك مواسير الصرف الصحي بقريتي السنباط ومناشي الخطيب    رغم بدء وقف إطلاق النار .. جيش الاحتلال ينفذ عمليات نسف وتفجير جنوبي لبنان    صحة الفيوم: تقديم خدمات طبية لأكثر من 11 ألف مواطن خلال الربع الأول من 2026    إم بي سي مصر تعلن نقل نهائي كأس ملك إسبانيا    خيانة العقيدة لا العرض: قراءة أزهرية جديدة في قصة نبي الله نوح    العوضي يروج لفيلمه الجديد: "إن شاء الله دغدغه في السينمات"    إصابة 5 أشخاص بحروق متفاوتة نتيجة اشتعال أنبوبة غاز بمنزل في كفر الشيخ    «التضامن» تقر تعديل لائحة النظام الأساسي لجمعيتين فى محافظة الغربية    موعد يوم عرفة 2026.. يوم تتضاعف فيه الأجور    هل كان محمد سامي سبب بدايتها؟ ريم سامي تكشف الحقيقة    «الصحة» تعتمد 2026 «عام صوت المريض».. رعاية صحية متمركزة حول احتياجات المريض    هل تنظيف المنزل ليلًا يسبب الفقر؟ دار الإفتاء تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي    حين تُلقي همّك.. تسترد قلبك    وظائف للمصريين في الأردن 2026| وزارة العمل تعلن فرصًا برواتب تصل إلى 320 دينارًا    الأنبا فيلوباتير: مستشفى الرجاء جاءت أولًا قبل بناء المطرانية.. وخدمة المواطن تسبق راحة الراعي    دار الإفتاء تحدد ضوابط الصلاة جالسًا بسبب المشقة    رئيس أركان الجيش الباكستاني يختتم زيارته لإيران ويؤكد أهمية الحوار لحل القضايا العالقة    الجيش الإسرائيلي: إغلاق هرمز يعكس ارتباكا داخل قيادة إيران    أحمد داود وسلمى أبو ضيف يتصدران البوسترات الفردية لفيلم «إذما»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



زيادة أسعار الوقود "تطفئ" حكومة قنديل
نشر في الأهرام العربي يوم 22 - 09 - 2012

حنان البيلى - شاهيناز العقباوى - الطيب الصادق - أزمة وقود متوقعة قد تضع الاقتصاد المصرى على حافة الخطر، تتوقف معها جميع أشكال الحياة، وسبب الأزمة ببساطة هو نقص السيولة اللازمة لتغطية العجز الواضح بين الإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى فشل نظام الدعم الحالى فى علاج الحلل الذى أصاب المنظومة كلها.
وربما كانت الحكومات السابقة تحاول على استحياء علاج هذا الخلل بالدعوة للتحول إلى الدعم النقدى تارة أو تعميم فكرة الكوبونات تارة أخرى، ليصل الدعم إلى مستحقيه، لكن فى ظل ارتفاع عدد السكان سنويا وزيادة الطلب على الطاقة وتكرار أزمة الوقود، فإن الأمر يستلزم وضع حلول عملية وعلمية لتجاوز تلك الأزمة، مع الأخذ فى الاعتبار التداعيات التى قد تحدث بسبب اتجاه الحكومة لزيادة أسعار الوقود، خصوصا أن هناك 40 ٪ من المصريين تحت خط الفقر، وأن نسبة 60 ٪ من الدعم المخصص للطاقة تذهب إلى نحو 40 مصنعا للحديد والأسمنت فقط.
والسؤال الذى يطرح نفسه، هل يحتمل المجتمع قرارات رفع أسعار الطاقة، لاسيما السولار وبنزين 80 مع تواتر الأنباء عن عزم الحكومة طرح بنزين جديد باسم بنزين 85 بسعر 1.25 جنيه، دون حدوث هزات اجتماعية بسبب ارتفاع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة وانخفاض القوة الشرائية للجنيه، هذا ما سنحاول التعرف عليه من خلال هذا التحقيق.
يكشف د. مختار الشريف، الخبير الاقتصادى، عن أن هناك عجزا كبيرا فى منتجات البوتاجاز والسولار، والبنزين على مستوى محافظات الجمهورية، مطالبا الحكومة بمصارحة الشعب لوضع حد لهذه الأزمة، خصوصا أنها تهدد بإغلاق المصانع، وأرجع سبب العجز إلى تأخر وزارة المالية فى تدبير الموارد المالية لاستيراد الوقود من الخارج، علاوة على تأخر السفن المحملة بالوقود الواردة بمواعيد وصولها للموانئ، وعدم وجود سيولة نقدية لاستيراد هذه المنتجات، لافتا النظر إلى أن هناك محطات تخلو تماما من البنزين بأنواعه خصوصا 95 و92 مع انخفاض المطروح من السولار وغياب البنزين 80.
وأشار إلى أن هناك تكدسا لسيارات النقل والميكروباص، والتاكسى على المحطات للحصول على البنزين والسولار، مما يؤدى إلى اتجاه أصحاب السيارات لرفع تعريفة الأجرة بنسبة 50 ٪ بسبب نقص الوقود، ورفع أسعار السلع الغذائية..ويواصل: أزمة نقص أنابيب البوتاجاز تزداد، ويرتفع سعرها بشكل جنونى، حيث يصل العجز فى أسطوانات البوتاجاز، إلى 80 ٪، نظرا لنقص الكميات الواردة من شركات التوزيع..وأوضح أنه لابد أن توفر الحكومة السيولة المالية لاستيراد المواد البترولية لسد احتياجات السوق الداخلى، خصوصا أن الإنتاج المحلى لا يكفى إلا 40 ٪ من إجمالى الاستهلاك المحلى.
ويشير رشاد عبده، أستاذ التمويل بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، إلى أن ممتاز السعيد وزير المالية المصرى أكد أن وزارة البترول طلبت من وزارة المالية الكويتية تبنى طلب مصر بإعفاء هيئة البترول من تعزيز خطابات الضمان التى تصدرها عند شراء البترول من الكويت، بجانب زيادة الكميات من 1.5 مليون برميل شهريا إلى مليونى برميل، وهو ما سيحد من المشكلة، فضلا عن ضرورة سرعة نقل هذه الكميات، داعيا الدول العربية الأخرى المنتجة للطاقة أن تمد مصر بكميات جديدة من الوقود كما فعلت السعودية الشهر الماضى من تقديم 8500 طن بوتاجاز.
الخروج من الأزمة
ونوه إلى أن الحكومة تعمل على حل هذه المشكلة بشتى الطرق حتى لا تتوقف الحياة اليومية، وتزيد الأعباء على المستهلكين، موضحا أن سحب بنزين 80 من الأسواق وطرح بنزين 85 بسعر مرتفع تدخل تحت مقترحات حل المشكلة للخروج من الأزمة الحالية.
وتطالب د. أمنية حلمى - المدير التنفيذى بالإنابة للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية - بإصلاح منظومة دعم الطاقة فى مصر، والذى خصص له فى الموازنة الماضية 87 مليار جنيه، بنسبة 5.6 ٪ من الناتج المحلى الإجمالى، والرقم المستهدف فى الموازنة الجديدة 2012، 2013يصل إلى 70 مليار جنيه، أى بنسبة 3.9 من الناتج المحلى الإجمالى ..وتضيف: هناك من يتحدث عن أن تخفيض دعم الطاقة بإيعاز من صندوق النقد الدولى، لكن هذا ليس مهما، فالأهم أن يصل الدعم إلى مستحقيه بالفعل، ولا يوجه إلى أصحاب السيارات الفارهة عبر دعم البنزين 95..وتدعو إلى عدم إلغاء دعم البنزين 92 بشكل فجائى، لكن يتم ذلك بشكل تدريجى، لأن مستخدمى هذه النوعية من البنزين هم من الطبقة المتوسطة، ويجب حمايتهم، ويمكن تحديد حصة لكل صاحب سيارة فى العام، تكون مرتبطة بالترخيص، فإذا زاد استهلاكه للبنزين عليه، أن يشترى بالأسعار غير المدعومة..ويقترح أن يتم التخفيض لدعم بنزين 92 على مدار 3 سنوات.
ويرى عمرو حمودة، الخبير النفطى، أن مستخدمى البنزين 92، 95 من الفئة القادرة على تحمل رفع الدعم عن الطاقة، بعكس مستهلكى بنزين 85 أو 80 محسن و90، مشيرا إلى أن المشكلة الحقيقية هى فى دعم السولار، الذى يستخدمه النقل الثقيل، وفى حالة رفعه يمكن أن يؤدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج، وبالتالى زيادة الأسعار، وارتفاع معدل التضخم.
وعن جدوى نظام الكوبونات فى توزيع أسطوانات البوتاجاز يقول: استخدام نظام الكوبونات سيخفض دعم أنبوبة البوتاجاز، والتى تصل تكلفتها إلى 42 جنيها، فى حين تباع من منافذ البيع للمستهلكين بخمسة جنيهات فقط.
على العكس تؤكد د. سهير أبوالعينين، أستاذ الاقتصاد بمعهد التخطيط، أن رفع الدعم عن البنزين 95 لن يوفر كثيرا، لأنه يمثل أقل نسبة دعم، بينما رفع الدعم عن البنزين 80، 90 سيثير العديد من المشاكل الاجتماعية.
رفع الدعم جزئياً
ويوضح د. حسام عرفات، رئيس الشعبة العامة لمنتجى المواد البترولية، أن حل الأزمة فى رفع الدعم الجزئى عن بعض منتجات الطاقة بما يعادل %25 بمعدل 50 قرشا للتر، بحيث يتم رفع سعر بنزين 95 و الغاز الطبيعى الذى يتم توصيله للمنازل، ولا نقترب من السولار، لأنه عصب المواصلات العامة، وحتى لا يلجأ العاملون فى مجال النقل إلى رفع تعريفة المواصلات التى تثير غضب الرأى العام.
وبين أن الشعبة اقترحت على حكومة الجنزورى إنشاء جهاز لتنظيم تداول المواد البترولية يضم قطاعات التموين والبترول والداخلية، والمحليات وغيرها للتعامل مع الأزمة.
وهو المقترح الذى يحكم الرقابة على مسئول محطات الوقود، ويحد من تسرب المواد البترولية إلى السوق السوداء، لكننا لم نتلق ردا حتى الآن.
يؤكد محمد سعيد، نائب رئيس هيئة البترول السابق، أن وزارة البترول لا تعانى نقصا فى مشتقات البترول حاليا، وأزمة الوقود مفتعلة، حيث يسمح فى محطات تزويد البنزين بصرف كميات أكثر من المحددة مما يفاقم العجز، وأن ما يشاع عن افتعال الأزمة لرفع سعر البنزين غير حقيقى، فوزارة البترول لا تملك وحدها قرار رفع السعر، بل الأمر يحتاج إلى قرار من مجلس الوزراء.
ويرجع د. محمد عزت عبدالعزيز، رئيس هيئة الطاقة الأسبق الأزمة إلى تأخرنا فى البحث عن وسائل بديلة للطاقة، واستمرار الاعتماد على الطاقة المستنفذة، لاسيما أن أسعارها ترتفع فى الأسواق العالمية، بينما مصر تعانى نقصا فى السيولة، لذا من الضرورى الإسراع بالبحث عن بدائل أخرى، لاسيما الطاقة النووية.
ولا يستبعد أن يكون وراء الأزمة بعض رجال الأعمال الذين يفتقدون للضمير الوطنى، بهدف إحداث بلبلة فى البلد، وهو ما تمثل فى الإضرابات العامة التى أعقبت انتشار هذه الشائعات، داعيا حكومة د. هشا م قنديل للبحث عن حلول سريعة لمنع تكرار الأزمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.