رغم أنها المرة الأولى التي تزور فيها لورا بريميسيرا الصين، إلا أن الفتاة البريطانية تكيفت سريعا مع الحياة غير النقدية في بكين. فقد كانت على علم بانتشار عمليات الدفع عبر الهاتف المحمول بالصين قبل وصولها للبلاد في فبراير، وقامت بتحميل تطبيقي (ويتشات) و (علي باي)، اللذين يوفران خدمتي الدفع عبر الهاتف الجوال الأكثر انتشارا بالصين.
وقالت بريميسيرا "استخدمهما هنا كثيرا جدا في عمليات الدفع. وهذا أفضل بكثير مما نستخدمه نحن في إنجلترا."
وخلال دراستها لخمسة أشهر في بكين، أيقنت الطالبة الأجنبية أن الاتجاه غير النقدي يترسخ في البلاد حيث أصبحت عمليات الدفع عبر الهاتف النقال ضرورة يومية في أغلب الأحيان.
وقال شياو لي قانغ، وهو سائق سيارة أجرة في بكين "إن الحياة غير النقدية هي ما نتجه إليه ....هذا أمر محتوم، العديد من السائقين الذين أعرفهم يستخدمون عمليات الدفع عبر (ويتشات)"
ويشير مصطلح "غير نقدي" عادة إلى الدفع عبر الهاتف الذكي. وفي بكين، يقوم حتى كبار السن بشراء الخضروات من السوق من خلال هواتفهم الذكية، كما يقوم الموظفون باستئجار الدراجات من خلال مسح كود الاستجابة السريعة بها، بل ويقوم فنانو الشوارع بعرض كود الاستجابة السريعة الخاص بهم لجمع تبرعات.
وبخصوص ما إذا كان بإمكانها حجز موعد لزيارة طبيب أو طلب وجبات سريعة أو شراء تذكرة في البيت لمشاهدة أحد أفلام السينما، فإن هذا هو الاتجاه الآخذ في البروز أكثر، حيث يستطيع سكان بكين القيام بكل ذلك من خلال هواتفهم الذكية.
ووقعت شركة (ستاربكس) اتفاق شراكة مع شركة (تنسينت) لجعل عمليات الدفع عبر برنامج (ويتشات) على الهاتف النقال متاحة في جميع متاجر القهوة التابعة لها في الصين.
واجتذب أسلوب الدفع الجديد المستهلكين الصينيين من خلال سهولته ومرونته، حيث أضحت عمليات الدفع عبر البطاقات البنكية ومن خلال النقد، وهو الأسلوب الذي كان مهيمنا في عمليات الشراء، أضحت خيار شريحة قليلة من الناس في أقل من خمس سنوات.
وقال لي قانغ من معهد تنسينت للبحوث "شركات الدفع عبر الهاتف كانت قلقة بشأن مستقبلها قبل أربعة أعوام، لكن انتشار التكنولوجيا فاق جميع التوقعات."
وأظهرت بيانات بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أن عمليات الدفع عبر الهواتف النقالة بالصين العام الماضي بلغ إجماليها 157 تريليون يوان (حوالي 25 تريليون دولار أمريكي)، وهو ما يفوق ب200 ضعف حجم عمليات الدفع عبر الهواتف النقالة بالولايات المتحدة خلال تلك الفترة. ومن المتوقع أن يواصل هذا الرقم الارتفاع بواقع 50 بالمائة كل عام.
وقامت شركة (آنت فاينانشال)، وهي شركة دفع تابعة لشركة (على بابا)، بتنظيم أسبوع غير نقدي خلال الفترة من الأول وحتى الثامن من أغسطس. وفي العام القادم سيكون يوم الثامن من أغسطس يوما غير نقدي أيضا.
وبحلول نهاية 2016، كانت عمليات الدفع الإلكتروني لشركة (على باي) قد غطت 357 مدينة صينية.
كما غدا الاتجاه غير النقدي شيئا عاديا بالنسبة لسكان التبت، حيث تقدم المطاعم ومتاجر بيع الهدايا التذكارية ومسارح السينما في التبت خدمات الدفع عبر الإنترنت.
وبالإضافة إلى الصين، فإن (ويتشات باي) تغطي أكثر من 130000 شركة أجنبية في 13 بلدا ومنطقة، تدعم التسويات بعشر عملات، بينها الجنيه الاسترليني ودولار هونج كونج والدولار الأمريكي.
كما توجد (على باي) في نحو 200 بلد ومنطقة تدعم التسويات ب18 عملة مع أكثر من 40 مليون تاجر أجنبي.
وقال تشاو كون، وهو مرشد سياحي في شركة (سي آي تي آي سي للسياحة)، إنه "مع توفر خدمات الدفع عبر الهاتف النقال في المزيد من الدول، فإن السياح الصينيين يميلون أكثر من ذي قبل إلى حمل نقود أقل وهم خارج البلاد ." ليس من قبيل الصدفة أن تنتشر عمليات الدفع عبر الهاتف النقال على هذا النحو السريع بالصين.
فبحسب تقرير لشركة (إيماركتر)، فإن افتقار الصين إلى ثقافة بطاقات الائتمان، شجعت عمليات الدفع عبر الهاتف النقال، ولا سيما في المدن الصغيرة والمناطق غير المتطورة.
ففي قرية جبلية نائية بمقاطعة هونان بوسط الصين، يمكن للمرء بسهولة شراء دجاجة أو سلع بقالة من خلال مسح كود الاستجابة السريعة.
وذكرت الجمعية الصينية لعمليات الدفع والتخليص الجمركي، في تقرير لها أن من يدفعون عبر الهواتف النقالة في المدن الصغيرة والريف يمثلون نصف مستخدمي هذه الخدمة في عموم الصين، مشيرة إلى أن نسبة مستخدمي عمليات الدفع عبر الهواتف النقالة في الريف أعلى منها في عواصم المقاطعات.
وقال لي "الدفع عبر الهاتف النقال أصبح هو المعيار، وليس بمقدور الشركات والعلامات التجارية تجاهل تلك الحقيقة."
وقامت (ويتشات باي) بالتعاون مع عدة ملايين من البائعين للاستفادة من خدماتها، وأعلنت (على باي) أن 10 ملايين من المتاجر الفعلية قاموا بالاشتراك في خدمات الدفع عبر الهاتف النقال.
كما ساعدت عمليات الدفع عبر الهاتف النقال في تحسين الخدمات التقليدية والتي كانت تستغرق وقتا في المكاتب الحكومية والقطاع العام.
وتشير إحصاءات (ويتشات) إلى أن هناك أكثر من 300 مدينة لديها منصات خدمة عامة تقبل عمليات الدفع عبر برنامج (ويتشات).
غير أن الفوائد الظاهرة لعمليات الدفع أثارت مخاوف أيضا.
فعمليات الدفع الإلكتروني تمكن التجار من الحصول على معلومات مفصلة بشأن المستهلكين، بما في ذلك أرقام هواتفهم وعناوين بريدهم الإلكتروني، بالمقارنة مع بطاقات الائتمان أو الدين التقليدية، والتي تتضمن فقط إيصالات شراء.
وإذا نفدت بطارية الهاتف الذكي أو إذا لم تكن هناك شبكة اتصال لا سلكي بالإنترنت (واي فاي)، فلا يمكن استخدام (على باي) أو (ويتشات)."