كشف وائل رأفت منصور خبير أسواق المال عن سبب عزوف المستثمرين عن الاستثمار فى أسهم الغزل والنسيج بأنه يرجع الي الخسائر المستمرة للشركات وغياب الرؤية الاستثمارية وتأخر إعادة الهيكلة الشاملة للقطاع لجذب المستثمرين مرة أخرى . وقال : منذ فترة بعيدة تمر هذه الصناعة بالعديد من المشاكل اولها مشاكل عمالة كثيفة وعدم تطوير الآلات والمعدات وخطوط الانتاج ومتابعة الجديد والحديث فى عمليات الانتاج ومتابعة الموضة العالمية والمواصفات العالمية وفتح أسواق للتصدير ، فنجد أن هذه الشركات رغم امتلاكها أصولا ضخمة جدا من اراض ومبان ومعدات قيمتها مرتفعة جدا عندما يعاد تقييمها ماليا لكن من منظور اقتصادى العائد غير مناسب لهذه القيمة المرتفعة وهناك شركات تحقق خسائر كبيرة غير قادرة على سداد مرتبات الموظفين والعمال ومن هنا يجب التفكير جديا من الحكومة بسرعة إعادة هيكلة هذا القطاع بأسرع وقت لأن الفائدة كبيرة وسوف تعود على الجميع بكل خير والكل رابح . وأضاف قائلا : منذ فترة قصيرة قررت الحكومة المصرية برئاسة المهندس إبراهيم محلب خصخصة ادارة قطاع الغزل والنسيج فى كل شركات القطاع العام فى مصر وتطويرها اداريا تمهيدا لضخ استثمارات جديدة بها لهيكلتها فنيا وانتاجيا . ويرى أنه يجب اتخاذ خطوة أخرى موازية فى نفس التوقيت وهى إعادة الهيكلة المالية التى تعود بالنفع على الجميع ، وكلنا نعلم الأزمة المالية التى تمر بها الحكومة بسبب عجز الموازنة وتكلفة الدعم الكبيرة للوقود والمواد الغذائية ، وعادة تتم إعادة الهيكلة المالية عن طريق الاقتراض من البنوك وهنا تكون تكلفة التمويل كبيرة على عاتق الشركة أو عن طريق اكتتاب المساهمين أو التمويل الذاتى وهو أفضل أنواع التمويل لأن التكلفة زيرو لن يكون هناك أعباء مالية على الشركة . وأضاف أن مزايا إعادة الهيكلة كبيرة لكل الأطراف حيث نجد أن هذه الشركات معظمها يمتلك مساحات شاسعة من الأراضى كانت تستخدم كمخازن ومصانع وعنابر متوقفة فى أماكن متميزة فى وسط كل مدينة أو على النيل لو أن شركة غزل والنسيج أو حليج الأقطان استفادت من ببيع هذه الأراضى المميزة التى تضاعفت أسعارها عشرات فإن المرات الفائدة ستكون كبيرة وذلك عن طريق تقسيم وبيع الأراضى غير المستغلة ولا حاجة لها أو انشاء مشاريع عقارية عليها وتأسيس شركة عقارية تتولى بناء وبيع هذه الأراضى فى صورة وحدات سكنية كاملة أو شركة تقسيم اراضى لبيع هذه الأراضى ويكون هذا النشاط منفصل عن النشاط الاساسى للشركة وهذه الأموال تستخدم فى إعادة الهيكلة المالية للشركة وتضخ فى الشركة وبهذا تحيا هذه الشركات من جديد وتكون بمثابة ضخ الدم فى الشريان بالنسبة لها وسوف يتم تطوير الآلات وخطوط الانتاج ومواكبة خطوط الموضة لأن الآلات قديمة تنتج بضائع قديمة ، ولايوجد طلب عليها والدولة مضطرة للتشغيل لأن هذه المصانع توجد بها عمالة كثيفة ونجد أن المخازن مكدسة ببضائع من اردأ الأنواع وتباع كبواقى مخزونات بأرخص الأسعار فنجد أن الخسائر تتضاعف عاما بعد الآخر . وأكد أن الحل هو إعادة هيكلة القطاع ماليا واداريا وفنيا ومع مرور الوقت وضخ الأموال عن طريق بيع الأراضى غير المستغلة ستتحول الشركة الى الربح وسيستفيد المساهمون عن طريق ارتفاع القيمة السوقية للاسهم نتيجة توفر السيولة الجديدة داخل الشركة وعن طريق إعادة تقييم هذه الأراضى وبيعها ومع تطوير الشركة ستصرف لهم أرباح عن طريق كوبونات ايضا ومع البيع لبعض القطع من الممكن أن تصرف جزءا للمساهمين وآخر يستخدم فى تطوير الشركة وسيربح المساهم وستربح الشركة والعامل والموظف ويستطيع صرف راتبه بانتظام وسيزيد راتبه مع زيادة الإنتاج وتحول الشركة الى ربحية وستدفع للدولة الضرائب التى تدخل فى ميزانية الدولة بدلا من أن نأخذ من ميزانيتها وإعادة الهيكلة الفنية والمالية والادارية مفيدة للجميع . وقال : عندنا مثال حى يؤخذ كنموذج شركة الصعيد العامة للمقاولات كان بها العديد من المشاكل منذ سنوات وكانت تخسر ونشاطها شبه متوقف والعمالة لا تصرف رواتبها فعملت إعادة الهيكلة عن طريق تمويل من المساهمين والشركة تحولت الى نموذج ناجح يحتذى به لإعادة الهيكلة . وايضا يجب التركيز على صناعة الملابس الجاهزة وتهيئة المناخ لها وتطويرها ، فهناك دول فقيرة مثل بنجلادش استطاعت عن طريق هذه الصناعة البسيطة ان تجذب استثمارات ضخمة اليها وتضيف لاقتصادها القومى ومعظم الشركات العالمية المعروفة تصنع منتجاتها هناك، ومصر منذ زمن بعيد وهى متخصصة فى صناعة الغزل والنسيج والاقطان والملابس الجاهزة. ومن هنا يجب الاهتمام بهذه الصناعة وسرعة إعادة هيكلتها ماليا واداريا وفنيا لكى تضيف لاقتصادنا القومى.