ضمن النتائج التى توصل إليها الباحث القانونى محمد عيد كيلانى من بنك بلوم مصر ان البنوك كان لها دور فى ظاهرة التعثر نتيجة لابتعادها عن النهج القويم فى منح الائتمان وإغفالها لضوابط المنح سواء القانونية أو الاعراف المصرفية بل أحيانا لمخالفتها لتعليمات البنك المركزى ذاته بل التعسف مع العملاء والمغالاة فى قبول جدولة مديونياتهم وتسويتها أو جدولتها وفقا لاتفاق يضمن انتشال العميل من عثرته أو تصفية نشاطه فى الوقت المناسب. لخطورة الديون المتعثرة كان المشرع حريصا على إلزام البنك المركزى بتصنيف الديون إلى ديون منتظمة وديون غير منتظمة دون تفرقة بين ديون القطاع الخاص أو ديون القطاع العام فى نهاية كل ثلاثة أشهر لتكوين أصول والتزامات عرضية منتظمة (جيدة) ويكون لها مخصص 1٪ وأصول والتزامات عرضية غير منتظمة يعجز أصحابها عن سداد القرض أو عوائد القرض أو كليهما. وتنقسم إلى أصول والتزامات عرضية دون المستوى، ويكون لها مخصص 20٪ وأصول والتزامات عرضية مشكوك فى تحصيلها ويكون لها مخصص 60٪، وأصول والتزامات عرضية رديئة ويكون لها مخصص 100٪ . دراسة لكل قرض لا يوجد تصنيف موحد وثابت للديون المتعثرة فى الدولة الواحدة، وحتى خلال الأجل المتوسط فإن كل دولة قد تراجع معايير تصنيف القروض، وتبدو أهمية تحديد المرحلة التى يمر بها القرض، تلك المرحلة التى تعكس الخصائص الأساسية له من خلال دورة حياة القرض، لأنه طالما تم تحديد المرحلة التى يمر بها التمويل فيقوم البنك بتقدير الموقف الملائم لتدخله من خلال الدراسة التفصيلية لكل قرض على حدة حتى يستطيع وضع الاستراتيجية والسياسة الملائمة للتعامل مع القرض، خاصة أن تصنيف القروض بالشكل السابق الذى يعتمد على الأنواع المختلفة للديون المتعثرة يعطى معيارا واسعا يستوعب تلك القروض المتعثرة. لا يتمثل الإصلاح المصرفى المأمول فى تطوير هياكل البنوك وتحسين الخدمات التى تقدمها للعملاء ولا فى ابتداع آليات تمويل جديدة ولا فى تطبيق المواصفات الدولية التى تطالب بها قواعد أو مقررات «بازل»، نحو خلق كيانات مصرفية قوية قادرة على المنافسة ولكنه يتمثل فى تفعيل رسالة البنوك مساهمتها فى تغيير الواقع الاقتصادى للدولة ونقله من اقتصاد متخلف إلى اقتصاد يحقق رفاهية المواطنين من خلال توجيه الائتمان المصرفى لأغراض التنمية الاقتصادية فى الدولة. حسب الباحث القانونى فى دراسته لدرجة الدكتوراه : «الاطار القانونى للائتمان المصرفى.. عقد الائتمان وضوابط المنح والتعثر المصرفى والجدولة» فعلى الرغم من أن ظاهرة الديون المتعثرة ليست ظاهرة جديدة على القطاع المصرفى فإن الأساليب المتبعة فى معالجتها لا تخرج غالبا عن إطار تعويم العميل بجدولة مديونيته بمعنى منحه ائتمانا جديدا بغرض دفع النشاط وإقالته عن عثرته أو برسملة جزء من المديونية أو بتعديل الالتزامات المقررة فى عقد الائتمان حتى تتناسب مع إمكانيات العميل وقدرته على السداد أو باللجوء إلى تسوية المديونية من خلال تخفيض جزء من العوائد أو كل العوائد والاكتفاء بالحصول على أصل الدين أو إسقاط جزء منه فى أحوال معينة، وذلك كله ما لم تكن استراتيجية التعويم كفيلة بانتشال المشروع من عثرته عندئذ يكون الأولى بالبنك هو تصفية القرض وإعلان إفلاسه حتى لا يضر بالغير وتنعقد معه مسئولية البنك. ينتهى الى أنه لا يوجد منهج واحد يتم اتباعه من قبل البنك لعلاج حالات التعثر وإنما يتعين معالجة كل حالة على حدة طبقا لظروفها وأسباب تعثرها، إذ إن الأسلوب المتبع فى معالجة بعض حالات التعثر لا يصلح مع حالات أخرى، فقد يلجأ البنك لتعويم العميل بمنحه تمويلا جديدا بهدف استمرار النشاط فى حالة نجاحه، وقد يلجأ البنك إلى بيع الأصول لوقف نزيف الخسائر فى حالة استنفاد الطرق التى تؤدى إلى إقالة المشروع أو النشاط من عثرته، وأحيانا يتم التنازل عن جزء من العوائد فى حالة السداد النقدى وقد يصل الأمر بالبنك فى حالات معينة وبعد موافقة مجلس إدارة البنك إلى التنازل عن جزء من أصل الدين عند التسوية، وكل ذلك يكون وفقا لمعيارين هامين: الأول: وهو مدى قدرة العميل على السداد، والثاني: هو الموقف القانونى للبنك وما تحت يده من مستندات للمديونية وما يكفلها من ضمانات عينية أو شخصية. وباستعراض بعض الحالات الائتمانية التى تعثرت خلال فترتى الانفتاح والإصلاح الاقتصادى، ليس على سبيل الحصر، ولكن على سبيل الاستدلال كواقع عملى لبعض ما شهدته أروقة أو ساحات أجهزة الرقابة والتحقيق والقضاء أو تلك الحالات المتعثرة ولا تزال حبيسة جدران البنوك على أمل التوصل إلى مخارج ندلف منها من خضم تبعات الأزمات تخفيفا للتداعيات وتجنبا للمساءلة نتيجة استمرار تلك البنوك فى تأثيراتها الوهمية على أرقام نشاطها بما يحمل تجميلا غير واقع، حيث ثبت منها أن البنوك أضحت المسئول الأول أو الطرف الضالع فى التعثر المصرفى، وكان الشاهد على هذا سلبيات بعض إدارات البنوك التى تمثلت بوضوح فى إهمال اختيار الكوادر الائتمانية المؤهلة فكانت النتيجة مخاطر ائتمانية لم تكن متوقعة وإدارة الحالات الائتمانية بالمخالفة للتعليمات والأصول والأعراف المصرفية إرضاء لرغبات واتجاهات السلطات الأعلى بالبنوك فزادت حدة التداعيات وتعمقت الآثار السلبية. عقد الجدولة من ثم تبرز أهمية دراسة عقد الجدولة وأثره على ضمانات الائتمان المصرفى خاصة بعد عصر الأزمة المالية العالمية، التى بدأت بظهور أزمة الرهن العقارى بالبنوك الأمريكية والتى عصفت بمعدلات النمو الاقتصادى العالمى ومازالت تداعياتها تلقى بتأثيراتها السلبية تباعا على اقتصاديات جميع الدول ومنها مصر، حتى أعلنت الحكومة المصرية عن تراجع معدلات النمو الاقتصادى بشكل مؤثر، كما حقق ميزان المدفوعات فى عام 2009 عجزا لأول مرة منذ خمس سنوات بفعل هذه الأزمة وانخفض الاحتياط النقدى الأجنبى نتيجة لتراجع عائدات مصر من السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين بالخارج وكذلك صافى الاستثمارات المباشرة وعمليات التصدير وهو ما أثر بدوره على الجهاز المصرفى المصرى، فانخفض معدل نمو الودائع بشكل كبير وهو ما تراجع بسببه تمويل كثير من المشروعات وخاصة الانتاجية. وتبدو أهمية الضمانات وبخاصة الضمانات العينية باعتبارها وسيلة فعالة لتأمين حصول البنك على دائنيته قبل العميل، وهو ما يحتم على البنك مراعاة الأصول القانونية بشأن هذه الضمانات سواءرجال أعمال لا يملكون ضمانات كافية لسداد المديونيات الممنوحة لهم بل لا توجد لدى بعضهم ضمانات من الأصل حتى انتهى الائتمان السياسى بكارثة اسمها الديون المتعثرة التى تجاوزت ال 100مليار جنيه نهاية عام2010 وكانت قضية نواب القروض الشهيرة خير دليل على مثل هذا الائتمان الذى أساء للجهاز المصرفى وأضعف قدرته. ظاهرة الأيدى المرتعشة وقد انعكس الوضع الائتمانى السابق فى شكل ظاهرة تتمثل في - كما يعتقد كيلانى فى الأيدى المرتعشة، التى مازالت قائمة حتى الان وهى خوفا من المسئولية الجنائية عن القرارات الائتمانية فكثيرا ما رفض البنك قبول جدولة وتسويات عادلة خوفا من شبح المسئولية. يعتقد كيلانى أنه بعد أتمام جدولة مديونية العملاء فلا بد أن تحرص البنوك فى عقودها اضافة الى إقرار العميل على المصادقة على رصيد المديونة المستحقة فى ذمته أن تضمن هذه العقود بأن اتفاق الجدولة لا يعد تجديدا للالتزام الأصلى لعقد الائتمان وأن جميع الضمانات والتأمينات العينية قائمة فى ذمة العميل ما لم يطلب البنك مطالبة العميل عند الجدولة بتقديم ضمانات جديدة، ولا يقف الامر عند هذا الحد بل على البنك أن يتخذ إجراءات رهن هذه الضمانات لصالحه وفقا للأصول القانونية الصحيحة التى تتناسب مع طبيعة الضمانة ذاتها وبخاصة الضمانات العينية وأن يتم تقييمها بصورة دورية من بيوت الخبرة المرخص لها من البنك المركزى حتى تكون هذه الضمانات قابلة بسهولة للتسييل واتخاذ إجراءات التنفيذ عليها عند تعثر العميل وعدم جدوى تعويمه، ولا يتم إلغاء هذه الضمانة أو شطبها إلا بعد سداد لدائنية البنك كاملة.