شهدت الأيام الماضية إعلان أكثر من مؤشر إيجابى عن الاقتصاد المصرى فى مقدمتها، ما كشف عنه التقرير نصف السنوى عن مؤشرات أداء الاقتصاد الذى أعلنه د. أشرف العربى وزير التخطيط والمتابعة والاصلاح الادارى، وأظهرت تحقيق معدل نمو اقتصادى بلغ 4.5% فى النصف الاول من العام المالى الحالى، وهو لاشك معدل جيد، رغم تراجعه قليلا عن المعدل المستهدف من جانب الحكومة، فإنه مرتفع بالمعدل الذى توقعه صندوق النقد الدولى للاقتصاد المصرى خلال العام المالى الحالى 3.2% .. اذا كانت كل نقطة اساس فى النمو الاقتصادى توفر نحو 100 ألف فرصة عمل، فهذا يعنى انه تم توفير نحو 450 ألف فرصة عمل، وهو امر لاشك جيد فى ظل تباطؤ الاقتصاد العالمى، والاوضاع الاقليمية غير المواتية. المؤشر الآخر ما اعلنه المهندس طارق قابيل وزير الصناعة والتجارة، عن زيادة الصادرات السلعية غير البترولية وتراجع الواردات للشهر الثالث على التوالى، اذ سجلت الصادرات 6.5 مليار دولار خلال الفترة من اول يناير وحتى نهاية ابريل، بزيادة 100 مليون دولار عن الفترة نفسها من العام الماضى، وفى المقابل فقد تراجعت الواردات بنحو 22.6% فى الربع الاول من العام الحالى مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.. لاشك انه مؤشر مهم فى اطار تنظيم الاستيراد العشوائى بعد ان تضاعفت فاتورة الواردات بنحو 100% منذ 2010 وحتى العام الماضى اذ قفزت من 40 مليار دولار الى نحو 90 مليار دولار، ترشيد الواردات حتمى لتقليص عجز ميزان المدفوعات وتخفيف الضغط على العملة. اما المؤشر الثالث فهو تثبيت مؤسسة فيتش تصنيفات مصر الخاصة بالقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية الطويلة الأجل بالعملة المحلية والأجنبية عند مستوى «B»، مع منحها نظرة مستقبلية مستقرة، كما ثبتت تصنيف السندات الممتازة غير المضمونة المقومة بالعملة الاجنبية والمحلية عند مستوى «B». كما قامت بمنح مصر درجة تصنيف «B» من حيث قدرتها على سداد ديونها القصيرة الأجل بالعملة الأجنبية، لاشك ان هذا الامر يمثل رسالة ايجابية لصناديق الاستثمار العالمية، لاسيما بعد تعديل مؤسسة ستاندرد آند بورز تصنيفها لمصر من ايجابى الى مستقر. غير ان تقرير المؤسسة العالمية تضمن عددا من التقديرات يجب التوقف عندها، فى مقدمتها: التوقع بأن يحتفظ العجز فى قطاع الموازنة العامة بنهاية العام المالى الحالى الذى ينتهى فى يونيو الحالى، عند نفس نسبة العام الماضى 11.6% من الناتج المحلي الاجمالى، وهى نسبة مرتفعة مقارنة بالنسبة التى استهدفتها الحكومة فى برنامج الاصلاح الاقتصادى 9.8%، وربما كان الامر يتطلب مزيدا من التقشف فى الانفاق الحكومى، الى جانب التسريع بتطبيق ضريبة القيمة المضافة التى تستهدف رفع الايرادات بنحو 1% من الناتج المحلى الاجمالى، خفض عجز الموازنة العامة اصبح ضروريا من اجل وقف تفاقم الدين العام الحكومى بعد ان بلغ نحو 92% من الناتج المحلى الاجمالى. المؤشر الايجابى الرابع هو ارتفاع احتياطى النقد الاجنبى لدى البنك المركزى ليصل الى 17.520 مليار دولار، بزيادة تصل الى 519 مليون دولار فى شهر نهاية مايو الماضى، وتكمن الاهمية فى مواصلة الاحتياطى الاجنبى ارتفاعه بشكل ملموس للشهر الثانى على التوالى اذ ارتفع بمبلغ 449 مليون دولار فى ابريل الماضى، لاسيما ان ارتفاع الاحتياطى يأتى بعد استيراد مستلزمات شهر رمضان من السلع الاساسية الغذائية ومستلزمات الانتاج، حيث وفر القطاع المصرفى 29 مليار دولار لتمويل استيراد السلع الاساسية والادوية ومستلزمات الانتاج والمعدات والالات، بخلاف 7 مليارات دولار وفرها البنك المركزى بشكل مباشر على مدى الشهور الستة الماضية منذ اول نوفمبر وحتى اول مايو الماضى، وهو ما يعكس كفاءة وقدرة القطاع المصرفى على توفير احتياجات البلاد الاساسية واستمرار العملية الانتاجية وتشغيل المصانع، كما يبرهن على نجاعة السياسة النقدية . هذه المؤشرات واضح تعكس بوضوح أن الاقتصاد المصرى يسير فى الطريق الصحيح رغم التحديات التى يواجهها، كما يعزز الثقة فى القدرة على تجاوز الصعوبات لاسيما مع المضى قدما فى تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى. هذه المؤشرات واضح تعكس بوضوح أن الاقتصاد المصرى يسير فى الطريق الصحيح رغم التحديات التى يواجهها، كما يعزز الثقة فى القدرة على تجاوز الصعوبات لاسيما مع المضى قدما فى تنفيذ برنامج الاصلاح الاقتصادى.- بين السطور - مجلة الاهرام الاقتصادى - أشعر بالفخر بتكليفى برئاسة تحرير مجلة «الاهرام الاقتصادى»، وأعتبر ان هذا الامر تكليف لا تشريف، اتمنى ان اكون على قدر المسئولية إدراكا لقيمة هذه المجلة العريقة التى اسسها الدكتور بطرس بطرس غالى، وكان اول رئيس تحرير لها، كما اسعى ان اكون عند حسن ظن القارئ العزيز .. واعده وزملائى ببذل كل الجهد من اجل ان تعود هذه المجلة العريقة لتلبى توقعاته فى التغطية المتميزة للتطورات الاقتصادية المحلية والاقليمية والعالمية، وان تكون جسر التواصل بين المواطن وصانع السياسات الاقتصادية، وتقوم بدورها بكل أمانة ومهنية من أجل المساهمة فى دفع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.