اتحاد منتجي الدواجن: الأعلاف ارتفعت 25% خلال أسبوعين.. ونتوقع زيادة سعر المزرعة ل 84 جنيها    وزير الطاقة الأمريكي: أسعار النفط قد تبلغ ذروتها خلال أسابيع    أكسيوس: المحادثات الدبلوماسية بين إسرائيل ولبنان ستكون مفتوحة ومباشرة    مدير الهلال الأحمر عن انطلاق القافلة 175: استجابة مصر لغزة مستمرة حتى لو أدار العالم ظهره    الأرصاد: الخميس ذروة موجة الارتفاعات.. وانكسار الطقس الحار يبدأ الجمعة بأكثر من 5 درجات    البحث عن جثة شاب غرق في نهر النيل بالعياط    إخماد حريق مخلفات أعلى سطح عقار بدار السلام دون إصابات    الموت يُفجع الفنان سيد رجب    لقبوه ب إمام الفلاحين وسفير الأميين.. فلاح بالبحيرة يبهر الجميع بفصاحة خطبته رغم عدم إجادته القراءة والكتابة    زوجها مريض بالسرطان ولديها 10 أحفاد.. قصة عاملة الدليفري وبقشيش ترامب    3 قرارات ضد صانعة محتوى بتهمة نشر فيديوهات خادشة للحياء    ضبط والدة الطفل المعثور عليه أمام مسجد بالمنوفية    بدون محصل.. 9 طرق لسداد فاتورة كهرباء شهر أبريل 2026    مباحثات «مصرية أوروبية» لخفض التصعيد الإقليمي وتنسيق الجهود الدبلوماسية    جوتيريش: ينبغي على الجميع احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز    حكايات من كيمت | «شم النسيم» عيد عمره آلاف السنين    شيرين عبد الوهاب تثير الجدل بسبب الذكاء الاصطناعي، ما القصة؟    هل الخضار الذابل فاقد للقيمة الغذائية؟ أخصائي يجيب    3 آلاف جنيه للطن، اليوم تطبيق الزيادة الجديدة في أسعار الحديد    رئيس قطاع الثروة الحيوانية: حققنا زيادة 8% في إنتاج اللحوم والألبان هذا العام    تحرك حكومي لاستغلال قمم جبل الجلالة في توليد الطاقة المتجددة    موعد امتحانات شهر أبريل 2026 لطلاب صفوف النقل.. اعرف التفاصيل كاملة    سي إن إن: تواصل بين واشنطن وإيران بهدف استئناف المسار الدبلوماسي    اتحاد الكرة: الأهلي لا يحق له استقدام خبير أصوات ونرحب به وفق القوانين    الدعاء بالشفاء العاجل للناقد الكبير حسن المستكاوى بعد أزمة صحية طارئة    رمضان السيد: معتمد جمال الأفضل فنيا ويجب رحيل أوسكار رويز    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 14 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    مصر للطيران تستأنف اليوم رحلاتها إلى أربيل وبغداد    محرز: سنقدم كل ما لدينا.. ونركز على دور ال 8 من أبطال آسيا للنخبة    التحقيقات تكشف: زوجة مستريح السيارات شريكة فى إقناع الضحايا بتسليم أموالهم    تحرير 131 مخالفة تموينية في حملة مكبرة على أسواق الفيوم    خبير قانوني: اتحاد الكرة خدع الرأي العام في أزمة حكام القمة والأهلي يجهز لطلب تعويض    محافظ الإسماعيلية يتفقد مدينة أبوصوير ومنطقة روض إسكندر وقرية الواصفية    فيرنانديز يواصل كتابة التاريخ بأرقام قياسية رغم سقوط مانشستر يونايتد في البريميرليج    أفول النموذج الغربى.. من يدفع ثمن ازدواجية المعايير؟    مصدر من اتحاد الكرة ل في الجول: طلبنا من إسبانيا وألمانيا حكام لمباراتي الأهلي    «استراتيجية إيران الكبرى».. قراءة في جذور التفكير القومي الإيراني وأدوات إدارة الصراع    بحضور وزيرة الثقافة.. انطلاق أعمال المؤتمر الدولي الأول لصناع الأمل 2026 في القاهرة    "هل بناها الجن؟".. مختار جمعة يحسم الجدل حول عظمة الأهرامات    طه إسماعيل: توروب لا يمنح لاعبى الأهلى الثقة ولا أعلم سبب اختياره    محافظ الدقهلية: أكثر من 28 ألف خدمة صحية استفاد منها ما يزيد عن 20 ألف مواطن خلال الاحتفال بعيد القيامة وشم النسيم    الذهب يتراجع مع ارتفاع الدولار وتعثر محادثات أمريكا وإيران    عامر عامر: لا نعمل في التدريبات على تحقيق التعادل في المباريات    الأوقاف تعقد الأسبوع الثقافي بجميع المديريات ب27 مسجدًا    مستقبل وطن يقترح إنشاء المجلس الأعلى للأسرة في ضوء مشروع قانون الأحوال الشخصية    طريقة عمل رموش الست بخطوات سهلة وطعم لا يُقاوم    "محلية النواب": المجالس المنتخبة لها صلاحيات واسعة في الدستور    استشاري طب نفسي: نسبة الأطفال المصابون بالاضطرابات النفسية تصل الى 20%    علاج انتفاخ البطن بمكونات من المطبخ في أسرع وقت    بمراسم حافلة، الرئيس الجزائري يستقبل بابا الفاتيكان (فيديو وصور)    تحركات داخل «المهندسين».. اجتماع مرتقب لحسم المناصب القيادية بالنقابة    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب    جامعة قناة السويس تستضيف "فولبرايت مصر" لاستعراض فرص المنح البحثية    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    الحقيقة الكاملة لتعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمريكيون ليسوا الأوائل وكل العالم يتنصت على بعضه ..التجسس بالمحمول لعبة المخابرات و«الأزواج الخونة»
نشر في الأهرام العربي يوم 06 - 11 - 2013


أسامة الدليل
فى علوم التجسس: البحر واحد .. لكن الصيد أنواع، والتنصت هو مجرد نوع من أنواع الصيد التقليدى فى هذا البحر.. فالعالم منذ سنوات طوال يتجسس على بعضه بعضا وعلى مواطنيه أيضا، ويتخذ إجراءات صارمة حيال كل كلمة تقال أو تكتب من خلال (الاتصالات) .. وهناك عالم خاص بالتجسس على الاتصالات يدعى (سيجنت) أوSIGINT ..وهو اختصار لعبارة استخبارات الإشارات الإلكترونية .. وفى كل ساعة يحدث تطور كبير فى هذا العالم .. فكل جهاز مخابرات يقوم باختراع برامج جديدة للتنصت الإلكترونى ومنع تنصت الآخرين عليه أثناء تنصته .. ومعيار النجاح رغم ذلك يظل فى علوم التجسس والاستخبارات كما هو: النجاح هو ألا يشعر بك أحد .. لكن الفشل سيسمع به القاصى والدانى .. وهو بالضبط ما حدث مع البرنامج الأمريكى للتجسس على الاتصالات !!
المعلومة المؤكدة فى عالم التنصت الإلكترونى على المحادثات الفردية والتجارية والدبلوماسية أنه ما من دولة فى العالم لا تتنصت على مواطنيها ومواطنى الدول الأخرى .. الدول الصديقة قبل الدول المنافسة، المسألة فى النهاية تتعلق بالامن القومى للدول .. وهو الخط الأحمر غير القابل لا للنقاش ولا الاقتراب ولا اللمس .. وهو خط لا يتبدل فى النظم الديمقراطية ولا يختلف عن نظيره فى النظم الشمولية .. بل أحيانا ما يكون الخط الأحمر للأمن القومى فى النظم الديمقراطية أشد ضراوة منه فى الديكتاتوريات .. والهدف من التنصت على ما يقوله الناس والسياسيون ورجال الأعمال ليس هو استراق السمع لما يقال .. بل لما لا يقال، لذلك فإن المهارة لا تكمن فى اعتراض المكالمات والبرقيات والرسائل وتسجيلها .. بل فى تفسيرها وتحليلها.. والوصول إلى ما لا يمكن أصلا قوله .. أى الوصول إلى النية .. المهارة بالنهاية ليست فى رصد ما جرى من أقوال .. إنما ما سيجرى من أفعال!
وفى واشنطن الكثير من المبررات التى يمكن للمرء أن يتفهمها فى تنصتها على العالم بأسره .. فقد خرجت أمريكا جريحة من حادث 11 سبتمبر 2001.. هذا الحادث الذى لا يمكن إخضاعه لأى تفسير منطقى رغم مرور 12 سنة على وقوعه .. لأنه ببساطة بدأ فى الثامنة صباحا من ذلك اليوم البعيد ولم ينته حتى وقت كتابة هذه السطور .. واللغز الكبير فى هذا الحادث يكمن فى أن أمريكا كانت تتنصت على أكثر من نصف العالم من قبل 11 سبتمبر .. تحديدا منذ الستينيات من القرن الماضى، وبرغم ذلك فشلت فشلا ذريعا فى توقع هذه الجريمة التى ما كان يمكن أن تقع دون اتصالات متدفقة .. أغلبها كان يتم داخل الولايات المتحدة ذاتها.
والحكاية التى بدأت فى الستينيات اسمها (إيشيلون) وهو المصطلح الأكثر شهرة فى عالم التليفون الأرضى والمحمول فى كل أنحاء العالم بما فى ذلك مصر والعالم العربى.. ففى هذه الفترة قررت أمريكا وبريطانيا ونيوزيلاندا وكندا وأستراليا إنشاء منظومة للتجسس على كل الاتصالات الدبلوماسية والعسكرية للاتحاد السوفيتى ودول الكتلة الشرقية .. وإيشيلون كان هو الاسم الحركى لهذه الشبكة العملاقة التى تعمل وفق برنامج خاص للتحكم فى اعتراض المكالمات والبرقيات والرسائل النصية وفك شفرتها .. ووصل الأمر للتنصت على الأقمار الصناعية والاتصالات التى تتم عبرها ..لكن بنهاية القرن العشرين وصلت أهداف هذه المنظومة إلى ما هو أبعد من التنصت الإلكترونى على العسكريين والدبلوماسيين .. وصل الأمر للتنصت على الأفراد ورجال المال والأعمال والصناعة .. فى كل أرجاء العالم .. وتشرف على هذه المنظومة وكالة الأمن القومى الأمريكى ذاتها .
وخلال عامى 2000 و 2001 خضع هذا النظام لنقاش موسع فى البرلمان الأوروبى، وخلص تقرير البرلمان إلى الاعتراف بهذه المنظومة التجسسية التى تستطيع أن تتعرف على المحتوى المشبوه فى البريد الإلكترونى والفاكس والمحادثات الهاتفية سواء من الهاتف الأرضى أو المحمول ووصلات المايكروويف (التى تحمل اتصالات التليفون المحمول فى كل أنحاء العالم) وكوابل الإنترنت!
لكن السؤال الذى لا يسأله أحد هو : ما الذى يزعج العالم من تنصت الولايات المتحدة على الدول الحليفة والقادة والزعماء والسياسيين إذا كان العالم بأسره يعرف هذه المعلومات؟ ثم ما الذى يمكن أن يزعج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تجسس واشنطن على هاتفها المحمول، وبلادها لديها محطة قديمة تعود لعشرات السنين تابعة لمنظومة إيشيلون تدعى توفلسبرج على مقربة من برلين .. وتعلم المخابرات الألمانية أن هاتف ميركل مراقب منذ 2002؟
ربما أمكن الإجابة من خلال ما قالته ليسا موناكو، مستشارة الرئيس الأمريكى للأمن الداخلى ومكافحة الإرهاب لصحيفة يو إس إيه توداى الأمريكية فى 25 أكتوبر الماضى، إذ قالت نصا: مع أننا نجمع التنوع نفسه من المعلومات التى تجمعها (جميع) البلدان الأخرى .. فإن أجهزة مخابراتنا تخضع لمزيد من القيود والمراقبة أكثر من أى بلد آخر!
لكن المفاجأة الكبيرة .. أن أجهزة مخابرات أمريكا ليست وحدها (المكشوف) فى عمليات التجسس والتنصت الإلكترونى على العالم .. من قبلها فضحت إسرائيل نفسها!
ففى 9 ديسمبر من عام 99 نشرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية خبرا عنوانه: باحثون إسرائيليون يحطمون شفرة شبكات المحمول .. هذا الخبر لا يزال موجودا على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية حتى اليوم، يقول الخبر إن العالمين الإسرائيليين آدى شامير وأليكس بريكوف من معهد وايزمان للعلوم تمكنا من اختراع نظام لفك شفرات شبكات المحمول التى تستخدم تكنولوجيا GSM (النظام العالمى لتشغيل الهاتف المحمول)، وهى التكنولوجيا التى تخدم حاليا 210 ملايين مشترك فى جميع أنحاء العالم وتستخدمه شبكات المحمول داخل إسرائيل أيضا .. شامير وبريكوف تمكنا من اختراق الطريقة المستخدمة لتشفير المحادثات الهاتفية ومنع الاختراق أو التنصت عليها داخل نظام GSM.. وتوجد الشفرة أيضا فى الكارد المغناطيسى داخل الجهاز المحمول لمنع سرقة المكالمات الهاتفية، كما توجد الشفرة فى منظومة نقل المكالمات التى هى جزء من الشبكات والتى تتم برمجتها لمنع الاختراق والتنصت .
وفى 3 سبتمبر من عام 2003 نشرت نفس الصحيفة مقالا للكاتب هادار أوريش بعنوان: فريق من «التخنيون» يفك شفرة الاتصالات المحمولة .. قال فيه إن الباحثين فى معهد «التخنيون» أعلنوا أنهم وجدوا طريقة فاعلة لفك نظم التشفير للمحادثات التى تتم من خلال التليفونات المحمولة عبر كل شبكات GSM، وأن الفريق البحثى فى حيفا الذى ضم البروفيسور إيلى بيهان وطلبة الدكتوراه إيلاد باركان وناتان كيلر قدموا أبحاثهم خلال مؤتمر كريبتو2003 الذى انعقد على مدار أسبوعين بجامعة كاليفورنيا الأمريكية فى سانتا باربرا، وقد أثار البحث اهتمام شركات المحمول وجهات تصنيع الهاتف المحمول، لكن لم يبد أى من هذه الشركات أى استعداد للتعليق على هذا التهديد المحتمل لا من شبكات الهاتف المحمول .. وأضاف المقال: إن تكنولوجيا GSM هى واحدة من من معيارين يستخدمان فى العالم لخدمة الاتصال بالمحمول وهذه التقنية الرقمية تم تطويرها أصلا لخدمة أوروبا ولكنها الآن تدخل فى 70 بالمائة من سوق الاتصالات المحمولة فى العالم، ويوجد حاليا 540 شركة لخدمة المحول تقدم خدمات GSM لنحو 870 مليون مشترك عبر العالم .. ولكى تقوم الشركات العالمية بحل مشكلة الاختراق التى تناولها الباحثون الإسرائيليون فعليها – من بين تدابير متعددة- أن تغير كل الهواتف التى يستخدمها مشتركوها!!
لكن أخطر ما ذكره المقال فهو بالنص: تعتبر تقنية GSM هى الأكثر أمنا نسبيا، والحالة الوحيدة للتنصت واسع الانتشار على الهاتف المحمول حدثت فى إسرائيل وشملت تسجيل مكالمات هاتفية بين محررى أخبار كبار فى صحيفتى يديعوت أحرونوت ومعاريف، هذا التنصت تم من خلال نظام تم تطويره فى شركة آى سى آى تليكوم للاستخدام فى وكالات المخابرات، وهذا النظام قادر فحسب على اختراق المكالمات الهاتفية فى شبكة بيليفون الإسرائيلية، ولكنه غير فاعل فى تسجيل المكالمات فى الشبكات الرقمية (التى يتم تطويرها حاليا) لخدمة المشتركين فى شبكة بيليفون وسيلكوم وبارتنر ( أورانج) .. ويتم إجراء المحادثات الهاتفية عبر المحمول من خلال إشارات رقمية حيث تتم ترجمة الإشارات الصوتية إلى إشارات رقمية تحمل المحتوى تمر عبر عمليات تشفير يتم فكها قبل وصول الصوت لمستقبل المكالمة فتتحول من جديد إلى صوت وخلال هذه العملية تحدث عملية فلترة للشفرة من أجل تنقية الصوت .. ما تمكن علماء «التخنيون» من إحرازه هو خطف الشفرة التى يرسلها الهاتف إلى أبراج المحمول من خلال جمع الإشارات الرقمية التى يتم ارسالها منه وإليه أثناء عملية الفلترة ..وبالتالى يمكن التنصت على المكالمات داخل الشبكة من خلال أى من أجهزة المحمول التى تم اختراق شفراتها !!
إذن، التكنولوجيا الإسرائيلية كانت حتى 1999 عاجزة عن اختراق شفرات الاجهزة، وتمكنت من الإنجاز فى اختراق الشبكات والأجهزة المحمولة بحلول عام 2003 .. أى بعد 7 سنوات كاملة من تجنيد الفنى اللبنانى شربل قزى فى الموساد لاختراق كل المكالمات والرسائل التى يقوم بها الساسة اللبنانيون، ومن المثير أن الإسرائيليين أنفسهم فى هذه الفترة كانوا ضحية للتنصت الإلكترونى على المكالمات التى تتم من خلال المحمول من قبل منظومة تنصت استخبارية مستوردة من الخارج!
لقد كشفت الفضيحة الإسرائيلية عن حقيقة أخرى لا تقل إثارة: برامج التجسس على الهاتف المحمول متوفرة بكثافة على الإنترنت، وتشكل تجارة رائجة للغاية حيث يتم استهداف الأزواج بها بالأساس، مرة للتنصت على مكالمات ورسائل الصغار لحجة حمايتهم من الشواذ أو وقايتهم من الغواية، ومرة أخرى للتنصت على الزوج من باب درء الشبهات أو إثبات الخيانة الزوجية، وتعمل هذه البرامج عبر الإنترنت لتقدم تقريرا فوريا وشاملا بعدد الرسائل والمكالمات ومن أين صدرت ومتى تم استقبالها والأهم: محتواها .. كما تصل هذه البرامج للمستهلكين فى جميع أنحاء العالم بمبالغ تتراوح ما بين 15 إلى 100 دولار شاملة خاصية تعقب تحركات الهاتف المحمول وبالذات فى حالات سرقته .. ثم إن خاصية البلوتوث كافية لسرقة جميع بيانات واتصالات الهاتف المحمول .. وفى العالم بأسره تنمو قطاعات إنتاج أجهزة التنصت على التليفون المحمول لأغراض التجسس الصناعى والشخصى .. وفى الولايات المتحدة تقدر وزارة الخارجية الأمريكية أن مبيعات أجهزة التنصت على التليفون المحمول تتجاوز 700 ألف جهاز سنويا، وأن أكثر من 6500 واقعة تجسس صناعى يتم الكشف عنها فى كل عام، وأن الأثر الاقتصادى لهذه العمليات يوقع خسائر فى المتوسط مقدارها مليون و250 ألف دولار فى الواقعة الواحدة، وببداية هذا العقد وفى 2001 تحديدا قدرت الجمعية الأمريكية للأمن الصناعى عمليات التجسس الصناعى بواسطة التنصت على المحمول كبدت الشركات الألف التى تعتبرها مجلة فورشن فى مقدمة الاقتصاد الأمريكى ما يزيد على 33 مليار دولار، وفى التقرير السنوى الأخير للكونجرس فإن هذه الأنشطة التى تتم من داخل وخارج الولايات المتحدة تكبد الاقتصاد الأمريكى سنويا من 100 إلى 250 مليار دولار .. علما بأن هذه التقارير لم تضع فى اعتبارها الشركات الأمريكية التى يعمل بها 20 موظفا فأكثر وعددها 600 ألف أو حتى الشركات التى يعمل بها نحو 100 عامل والتى يبلغ عددها فى أمريكا 98 ألف منشأة!
العالم لا يفتقد - إذن - لأجهزة التنصت المتقدمة على الهواتف المحمولة، ولا يفتقر السوق العالمى أيضا لأجهزة كشف هذا التنصت، وتكنولوجيا التجسس على المحمول تتطور فى كل يوم، وتتاح بأيدى الأفراد بشكل متزايد، والأغرب أن الشركات التى تبيع أجهزة كشف التنصت على التليفون المحمول تؤكد أنه لم يعد ضروريا بالمرة أن يتم زرع اى أجهزة أو مكونات متطورة داخل المحمول للتنصت على مكالمات الناس واختراق أسرارهم وخصوصياتهم، لأن البرنامج التافه الحجم والقدرة، والذى لا يمكنك الشعور به داخل جهازك المحمول، والذى يمكنه أن يسجل كل مكالماتك ورسائلك النصية يباع فى أغلب مواقع الإنترنت بمبالغ أكثر ضآلة بزعم حماية الصغار وكشف الخيانة الزوجية، وأن كل مستخدم للمحمول يتصور أن بوسعه إحراز شكل من الخصوصية إذا ما ابتعد عن جهازه المحمول بستة أقدام هو واهم .. لأن التكنولوجيا الجديدة بوسعها تسجيل كل صوت يصدر من حول التليفون المحمول على بعد 15 قدما حتى لو كان المحمول مغلقا !!
الواقع أن التنصت على مكالمات المحمول لا يحتاج لتكنولوجيا معقدة على نحو ما يتصور الكثيرون، وهناك طرق معروفة ومنشورة على الإنترنت، واحدة منها باستخدام خاصية البلوتوث مثلا .. فهذه الخاصية إذا ما تمكنت من توصيلها بمحمول آخر يمكنها من خلال ما تتسم به من إرسال واستقبال إشارات فى مدى واسع .. ستتيح لك الكثير، مثلا إذا قمت بتوصيل هوائى على جهاز كومبيوتر ووضعت سماعة على أذنك فبإمكانك ومن خلال البلوتوث الاستماع لمحادثات الهاتف الذى اخترقه البلوتوث وتسجيل المكالمة أيضا .
طريقة أخرى للتنصت يقوم بها هذه المرة فرن الميكروويف الذى يشيع استخدامه فى المنازل الحديثة، فبمجرد إدارته لدقيقة واحدة .. ثم الاقتراب منه بالاذن المجردة يمكنك أن تستمع إلى أى مكالمة تتم عبر أى هاتف محمول فى المكان بأسره .
الطريقة الثالثة هى أن تأتى بجهاز راديو، وأن تقوم بمسح الإشارات من خلال المؤشر إلى أن تلتقط مكالمة هاتفية عبر المحمول، وكلما اقتربت من زاوية الالتقاط الواضح، كلما استمعت أكثر للمكالمات عبر المحمول.. وفى هذه الحالة أنت تلتقط الإشارات الرقمية للمكالمة كما تتم فى الواقع .
ومن المثير، أن تكنولوجيا التنصت على المحمول – حتى وإن كان مغلقا- تم استخدامها رسميا فى عدد من دول العالم، وهى تتم من خلال تنشيط ميكروفون الهاتف المحمول حتى وإن كان مغلقا فيتم اختراق المكان بأسره الموجود فيه هذا المحمول وتسجيل كل ما يدور فيه .. مثلا: تمكنت المباحث الفيدرالية فى ديسمبر 2006 من الإيقاع بعائلة تعمل مع المافيا فى نيويورك من خلال تنشيط مايكروفون أجهزة المحمول فى يد هذه العائلة عن بعد من خلال تكنولوجيا تدعى roving bug، وهى عبارة عن برنامج بسيط يتم استخدامه دون أن يعى صاحب المحمول بوجوده ولا يتطلب أن يقترب عملاء المباحث الفيدرالية من الجناة .. فالخاصية توجد فى الهواء وما على العميل إلا الانتباه لجهاز الاستقبال عن بعد لتسجيل كل ما يدور من أحاديث بجوار المحمول .. البريء ، وهذه التقنية تم اقرارها رسميا من قبل وزارة العدل الأمريكية كوسيلة لجمع الأدلة الجنائية .
نفس التكنولوجيا تم استخدامها قبل ذلك عام 2004 من قبل أجهزة المخابرات البريطانية وفق تقرير نشرته شبكة بى. بى. سى الإخبارية، وبالذات فى التجسس على أعضاء فى البرلمان ورجال أعمال .. لكن القضية الأشهر ظهرت فى 3 أغسطس 2005 عندما تم الكشف عن الشرطة فى إيطاليا قامت باستخدام هذه التقنية – تنشيط الميكروفون- لتحديد موقع والقبض على حسين عثمان الذى كان يخطط لتفجير انتحارى فى بريطانيا يوم 21 يوليو من العام ذاته .. تحديد الموقع لا يتطلب تكنولوجيا معقدة مع وجود أجهزة المحمول التى تقوم ببث إشارات رقمية طيلة الوقت لأبراج المحمول !!
وفى اليونان، أفضت واقعة انتحار كوستاس سالكيديس مهندس الاليكترونيات البالغ من العمر 38 سنة فى مارس من عام 2005 .. للكشف عن فضيحة تنصت كبرى عبر شبكة فودافون اليونان على رئيس الوزراء اليونانى وعمدة أثينا و100 من الشخصيات العامة بينهم موظف فى السفارة الأمريكية .. كانوا جميعا من المشتركين فى الشبكة التى كان يعمل فيها هذا المهندس مسئولا عن التخطيط للشبكات فيها .. حيث قام بتسجيل كل المكالمات ذات الطابع السياسى والشخصى للغاية ولم تنطفىء جذوة هذه الفضيحة .. حتى اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.