وزارة المالية الكويتية: أضرار مادية جسيمة بمبنى مجمع الوزارات جراء استهداف بمسيرة إيرانية    أول تعليق من مدرب برشلونة على تصرف يامال المحرج والفوز أمام أتلتيكو مدريد    محمود وفا حكمًا لمباراة المغرب وليبيا في ختام تصفيات أفريقيا للناشئين    محافظ المنوفية يتابع ميدانيًا تنفيذ قرار غلق المحال بشبين الكوم.. صور    محافظة الجيزة تزيل أكبر تعدٍ على الأراضي الزراعية بأبو النمرس بمساحة 6000 م²    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    الاحتلال يعتقل فلسطينيا بعد إطلاق النار على مركبته    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    النائب محمد فؤاد: 365 مليار جنيه خسائر مصر السنوية من الحرب.. ونفقد مليار جنيه كل يوم    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    تفاصيل خطيرة في الحالة الصحية للفنان عبد الرحمن أبو زهرة    السولية: تواجد اللاعبين الكبار السابقين لن يحل أزمة غرفة ملابس الأهلي    البحرين وباكستان يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية    المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يحذر من خطر حادث نووي ويدعو لضبط النفس    وزير الاستثمار: المستثمر المصري هو القوة الضاربة وأفضل سفير لجذب الاستثمارات الأجنبية    رئيس مركز تغير المناخ: استقرار الطقس فرصة ذهبية لإنقاذ المحاصيل وتعويض خسائر الموجة الجوية    تسنيم: أمريكا تحاول قتل طيارها المفقود ولن نعلن إن كان فى قبضتنا أم لا    سجل مميز يحفز نجم الزمالك قبل مواجهة المصري    سيميوني ينتقد التحكيم بعد الخسارة من برشلونة    تهديد إسرائيلي باستهداف معبر المصنع على الحدود اللبنانية – السورية    لما يتجاهل ترامب مصير الطيار المفقود؟... قراءة في دلالات الصمت الأمريكي داخل مشهد حرب متصاعد    الأطعمة الغنية بالبريبايوتيك والبروبيوتيك .. أسرار التغذية السليمة لدعم المناعة    نادر السيد: محمد صلاح خارج التقييم وحقق إنجازات لن تتكرر    إبراهيم حسن: عروض لحسام؟ لا نفكر سوى في منتخب مصر.. وكنا سنواجه الأرجنتين    دورتموند يفوز على شتوتجارت في الوقت القاتل بثنائية    ضبط 7 أشخاص لاتهامهم بقتل شخص وإصابة اثنين آخرين خلال مشاجرة بالبحيرة    إبحار 20 سفينة من فرنسا باتجاه قطاع غزة لكسر الحصار الاسرائيلي    أخبار × 24 ساعة.. هيئة الأرصاد تكشف موعد استقرار الجو وانتهاء العواصف الترابية    تعرف على موعد دفع أول فاتورة كهرباء بالأسعار الجديدة.. تفاصيل    جامعة القاهرة تهنئ نخبة من أساتذتها لاختيارهم في تشكيل لجان المجلس الأعلى للثقافة 2026    مهرجان المسرح العالمي يكرم دنيا سامي وأحمد عزمي وعمر رزيق    وزير التعليم الأسبق: الذكاء الاصطناعي قمة الهرم التكنولوجي في مصر    وزير الصحة يتفقد مستشفى بولاق الدكرور وأبو العلا بطاقة استيعابية تتجاوز 400 سرير    قصر العيني بالقاهرة ينقذ طفلا من اختراق جسم معدني لعضلة القلب    عمرو أديب: شركات الاتصالات مقطعين بعض منافسة لكن عند زيادة الأسعار هتلاقيهم إيد واحدة    عاجل| أول تعليق رسمي للأرصاد بشأن حقيقة "العاصفة الدموية" وحالة الطقس الأيام المقبلة    قنابل مركونة ...السيارات المهجورة فى الشوارع.. تلوث بصرى وتهديد أمنى    محافظ المنوفية يوجه بتشكيل لجنة لمواجهة ظاهرة كلاب الشوارع وحماية المواطنين    مستشار بوتين السابق: ترامب يخسر في الحرب على إيران وطهران تحقق مكاسب واضحة    وزير التعليم الأسبق يحذر من ترك الأطفال أمام الشاشات من أجل راحة الآباء    بجوار زوجها المريض.. تفاصيل تجديد إقامة ابنة شقيقة صباح بالقاهرة    بين «عيد القيامة» و «العمل أون لاين».. هل الأحد 5 أبريل إجازة رسمية للدولة؟    براءة عصام صاصا من قضية مشاجرة الملهى الليلي    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    هل يجب الأذان لصلاة الجماعة في البيت؟.. أمين الفتوى يجيب فيديو    أبرز 10 فتاوى عن الأضحية.. كيف تُقسم الأضحية على المشتركين فى بقرة؟.. والدى كل عام يشترى أضحية ويذبحها لنا كلنا فهل يحصل لنا ثواب الأضحية؟.. رجل فقير لا يستطيع أن يضحى فهل يأثم بترك الأضحية؟    نظر محاكمة 15 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. خلال ساعات    حبس طالب ضرب معلمه في بورسعيد    نوال مصطفى تكتب : صباح الأحد    صحة الإسكندرية: توقيع الكشف الطبى على 2315 مريضا فى قوافل طبية مجانية    ماذا يحدث بعد موت الخلايا.. اكتشاف علمى قد يغير طريقة علاج الأمراض    مستقبل وطن يبحث تكثيف التوعية لمواجهة الشائعات وتعزيز العمل الجماعي    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    وزيرة الثقافة ومحافظ البحيرة تتفقدان دار الأوبرا ومركز الإبداع الفني وقصر الثقافة بدمنهور    ورشة وطنية لتعزيز تشغيل المحطات النووية في الضبعة    وزير الدولة للإنتاج الحربي يبحث مع شركتي "يونغ-هانز" و"تاليس مصر" تعزيز التعاون    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    لايف كوتش: التربية الحديثة تهدف لتمكين الأبناء واتخاذ قرارات واعية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمريكيون ليسوا الأوائل وكل العالم يتنصت على بعضه ..التجسس بالمحمول لعبة المخابرات و«الأزواج الخونة»
نشر في الأهرام العربي يوم 06 - 11 - 2013


أسامة الدليل
فى علوم التجسس: البحر واحد .. لكن الصيد أنواع، والتنصت هو مجرد نوع من أنواع الصيد التقليدى فى هذا البحر.. فالعالم منذ سنوات طوال يتجسس على بعضه بعضا وعلى مواطنيه أيضا، ويتخذ إجراءات صارمة حيال كل كلمة تقال أو تكتب من خلال (الاتصالات) .. وهناك عالم خاص بالتجسس على الاتصالات يدعى (سيجنت) أوSIGINT ..وهو اختصار لعبارة استخبارات الإشارات الإلكترونية .. وفى كل ساعة يحدث تطور كبير فى هذا العالم .. فكل جهاز مخابرات يقوم باختراع برامج جديدة للتنصت الإلكترونى ومنع تنصت الآخرين عليه أثناء تنصته .. ومعيار النجاح رغم ذلك يظل فى علوم التجسس والاستخبارات كما هو: النجاح هو ألا يشعر بك أحد .. لكن الفشل سيسمع به القاصى والدانى .. وهو بالضبط ما حدث مع البرنامج الأمريكى للتجسس على الاتصالات !!
المعلومة المؤكدة فى عالم التنصت الإلكترونى على المحادثات الفردية والتجارية والدبلوماسية أنه ما من دولة فى العالم لا تتنصت على مواطنيها ومواطنى الدول الأخرى .. الدول الصديقة قبل الدول المنافسة، المسألة فى النهاية تتعلق بالامن القومى للدول .. وهو الخط الأحمر غير القابل لا للنقاش ولا الاقتراب ولا اللمس .. وهو خط لا يتبدل فى النظم الديمقراطية ولا يختلف عن نظيره فى النظم الشمولية .. بل أحيانا ما يكون الخط الأحمر للأمن القومى فى النظم الديمقراطية أشد ضراوة منه فى الديكتاتوريات .. والهدف من التنصت على ما يقوله الناس والسياسيون ورجال الأعمال ليس هو استراق السمع لما يقال .. بل لما لا يقال، لذلك فإن المهارة لا تكمن فى اعتراض المكالمات والبرقيات والرسائل وتسجيلها .. بل فى تفسيرها وتحليلها.. والوصول إلى ما لا يمكن أصلا قوله .. أى الوصول إلى النية .. المهارة بالنهاية ليست فى رصد ما جرى من أقوال .. إنما ما سيجرى من أفعال!
وفى واشنطن الكثير من المبررات التى يمكن للمرء أن يتفهمها فى تنصتها على العالم بأسره .. فقد خرجت أمريكا جريحة من حادث 11 سبتمبر 2001.. هذا الحادث الذى لا يمكن إخضاعه لأى تفسير منطقى رغم مرور 12 سنة على وقوعه .. لأنه ببساطة بدأ فى الثامنة صباحا من ذلك اليوم البعيد ولم ينته حتى وقت كتابة هذه السطور .. واللغز الكبير فى هذا الحادث يكمن فى أن أمريكا كانت تتنصت على أكثر من نصف العالم من قبل 11 سبتمبر .. تحديدا منذ الستينيات من القرن الماضى، وبرغم ذلك فشلت فشلا ذريعا فى توقع هذه الجريمة التى ما كان يمكن أن تقع دون اتصالات متدفقة .. أغلبها كان يتم داخل الولايات المتحدة ذاتها.
والحكاية التى بدأت فى الستينيات اسمها (إيشيلون) وهو المصطلح الأكثر شهرة فى عالم التليفون الأرضى والمحمول فى كل أنحاء العالم بما فى ذلك مصر والعالم العربى.. ففى هذه الفترة قررت أمريكا وبريطانيا ونيوزيلاندا وكندا وأستراليا إنشاء منظومة للتجسس على كل الاتصالات الدبلوماسية والعسكرية للاتحاد السوفيتى ودول الكتلة الشرقية .. وإيشيلون كان هو الاسم الحركى لهذه الشبكة العملاقة التى تعمل وفق برنامج خاص للتحكم فى اعتراض المكالمات والبرقيات والرسائل النصية وفك شفرتها .. ووصل الأمر للتنصت على الأقمار الصناعية والاتصالات التى تتم عبرها ..لكن بنهاية القرن العشرين وصلت أهداف هذه المنظومة إلى ما هو أبعد من التنصت الإلكترونى على العسكريين والدبلوماسيين .. وصل الأمر للتنصت على الأفراد ورجال المال والأعمال والصناعة .. فى كل أرجاء العالم .. وتشرف على هذه المنظومة وكالة الأمن القومى الأمريكى ذاتها .
وخلال عامى 2000 و 2001 خضع هذا النظام لنقاش موسع فى البرلمان الأوروبى، وخلص تقرير البرلمان إلى الاعتراف بهذه المنظومة التجسسية التى تستطيع أن تتعرف على المحتوى المشبوه فى البريد الإلكترونى والفاكس والمحادثات الهاتفية سواء من الهاتف الأرضى أو المحمول ووصلات المايكروويف (التى تحمل اتصالات التليفون المحمول فى كل أنحاء العالم) وكوابل الإنترنت!
لكن السؤال الذى لا يسأله أحد هو : ما الذى يزعج العالم من تنصت الولايات المتحدة على الدول الحليفة والقادة والزعماء والسياسيين إذا كان العالم بأسره يعرف هذه المعلومات؟ ثم ما الذى يمكن أن يزعج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تجسس واشنطن على هاتفها المحمول، وبلادها لديها محطة قديمة تعود لعشرات السنين تابعة لمنظومة إيشيلون تدعى توفلسبرج على مقربة من برلين .. وتعلم المخابرات الألمانية أن هاتف ميركل مراقب منذ 2002؟
ربما أمكن الإجابة من خلال ما قالته ليسا موناكو، مستشارة الرئيس الأمريكى للأمن الداخلى ومكافحة الإرهاب لصحيفة يو إس إيه توداى الأمريكية فى 25 أكتوبر الماضى، إذ قالت نصا: مع أننا نجمع التنوع نفسه من المعلومات التى تجمعها (جميع) البلدان الأخرى .. فإن أجهزة مخابراتنا تخضع لمزيد من القيود والمراقبة أكثر من أى بلد آخر!
لكن المفاجأة الكبيرة .. أن أجهزة مخابرات أمريكا ليست وحدها (المكشوف) فى عمليات التجسس والتنصت الإلكترونى على العالم .. من قبلها فضحت إسرائيل نفسها!
ففى 9 ديسمبر من عام 99 نشرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية خبرا عنوانه: باحثون إسرائيليون يحطمون شفرة شبكات المحمول .. هذا الخبر لا يزال موجودا على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية حتى اليوم، يقول الخبر إن العالمين الإسرائيليين آدى شامير وأليكس بريكوف من معهد وايزمان للعلوم تمكنا من اختراع نظام لفك شفرات شبكات المحمول التى تستخدم تكنولوجيا GSM (النظام العالمى لتشغيل الهاتف المحمول)، وهى التكنولوجيا التى تخدم حاليا 210 ملايين مشترك فى جميع أنحاء العالم وتستخدمه شبكات المحمول داخل إسرائيل أيضا .. شامير وبريكوف تمكنا من اختراق الطريقة المستخدمة لتشفير المحادثات الهاتفية ومنع الاختراق أو التنصت عليها داخل نظام GSM.. وتوجد الشفرة أيضا فى الكارد المغناطيسى داخل الجهاز المحمول لمنع سرقة المكالمات الهاتفية، كما توجد الشفرة فى منظومة نقل المكالمات التى هى جزء من الشبكات والتى تتم برمجتها لمنع الاختراق والتنصت .
وفى 3 سبتمبر من عام 2003 نشرت نفس الصحيفة مقالا للكاتب هادار أوريش بعنوان: فريق من «التخنيون» يفك شفرة الاتصالات المحمولة .. قال فيه إن الباحثين فى معهد «التخنيون» أعلنوا أنهم وجدوا طريقة فاعلة لفك نظم التشفير للمحادثات التى تتم من خلال التليفونات المحمولة عبر كل شبكات GSM، وأن الفريق البحثى فى حيفا الذى ضم البروفيسور إيلى بيهان وطلبة الدكتوراه إيلاد باركان وناتان كيلر قدموا أبحاثهم خلال مؤتمر كريبتو2003 الذى انعقد على مدار أسبوعين بجامعة كاليفورنيا الأمريكية فى سانتا باربرا، وقد أثار البحث اهتمام شركات المحمول وجهات تصنيع الهاتف المحمول، لكن لم يبد أى من هذه الشركات أى استعداد للتعليق على هذا التهديد المحتمل لا من شبكات الهاتف المحمول .. وأضاف المقال: إن تكنولوجيا GSM هى واحدة من من معيارين يستخدمان فى العالم لخدمة الاتصال بالمحمول وهذه التقنية الرقمية تم تطويرها أصلا لخدمة أوروبا ولكنها الآن تدخل فى 70 بالمائة من سوق الاتصالات المحمولة فى العالم، ويوجد حاليا 540 شركة لخدمة المحول تقدم خدمات GSM لنحو 870 مليون مشترك عبر العالم .. ولكى تقوم الشركات العالمية بحل مشكلة الاختراق التى تناولها الباحثون الإسرائيليون فعليها – من بين تدابير متعددة- أن تغير كل الهواتف التى يستخدمها مشتركوها!!
لكن أخطر ما ذكره المقال فهو بالنص: تعتبر تقنية GSM هى الأكثر أمنا نسبيا، والحالة الوحيدة للتنصت واسع الانتشار على الهاتف المحمول حدثت فى إسرائيل وشملت تسجيل مكالمات هاتفية بين محررى أخبار كبار فى صحيفتى يديعوت أحرونوت ومعاريف، هذا التنصت تم من خلال نظام تم تطويره فى شركة آى سى آى تليكوم للاستخدام فى وكالات المخابرات، وهذا النظام قادر فحسب على اختراق المكالمات الهاتفية فى شبكة بيليفون الإسرائيلية، ولكنه غير فاعل فى تسجيل المكالمات فى الشبكات الرقمية (التى يتم تطويرها حاليا) لخدمة المشتركين فى شبكة بيليفون وسيلكوم وبارتنر ( أورانج) .. ويتم إجراء المحادثات الهاتفية عبر المحمول من خلال إشارات رقمية حيث تتم ترجمة الإشارات الصوتية إلى إشارات رقمية تحمل المحتوى تمر عبر عمليات تشفير يتم فكها قبل وصول الصوت لمستقبل المكالمة فتتحول من جديد إلى صوت وخلال هذه العملية تحدث عملية فلترة للشفرة من أجل تنقية الصوت .. ما تمكن علماء «التخنيون» من إحرازه هو خطف الشفرة التى يرسلها الهاتف إلى أبراج المحمول من خلال جمع الإشارات الرقمية التى يتم ارسالها منه وإليه أثناء عملية الفلترة ..وبالتالى يمكن التنصت على المكالمات داخل الشبكة من خلال أى من أجهزة المحمول التى تم اختراق شفراتها !!
إذن، التكنولوجيا الإسرائيلية كانت حتى 1999 عاجزة عن اختراق شفرات الاجهزة، وتمكنت من الإنجاز فى اختراق الشبكات والأجهزة المحمولة بحلول عام 2003 .. أى بعد 7 سنوات كاملة من تجنيد الفنى اللبنانى شربل قزى فى الموساد لاختراق كل المكالمات والرسائل التى يقوم بها الساسة اللبنانيون، ومن المثير أن الإسرائيليين أنفسهم فى هذه الفترة كانوا ضحية للتنصت الإلكترونى على المكالمات التى تتم من خلال المحمول من قبل منظومة تنصت استخبارية مستوردة من الخارج!
لقد كشفت الفضيحة الإسرائيلية عن حقيقة أخرى لا تقل إثارة: برامج التجسس على الهاتف المحمول متوفرة بكثافة على الإنترنت، وتشكل تجارة رائجة للغاية حيث يتم استهداف الأزواج بها بالأساس، مرة للتنصت على مكالمات ورسائل الصغار لحجة حمايتهم من الشواذ أو وقايتهم من الغواية، ومرة أخرى للتنصت على الزوج من باب درء الشبهات أو إثبات الخيانة الزوجية، وتعمل هذه البرامج عبر الإنترنت لتقدم تقريرا فوريا وشاملا بعدد الرسائل والمكالمات ومن أين صدرت ومتى تم استقبالها والأهم: محتواها .. كما تصل هذه البرامج للمستهلكين فى جميع أنحاء العالم بمبالغ تتراوح ما بين 15 إلى 100 دولار شاملة خاصية تعقب تحركات الهاتف المحمول وبالذات فى حالات سرقته .. ثم إن خاصية البلوتوث كافية لسرقة جميع بيانات واتصالات الهاتف المحمول .. وفى العالم بأسره تنمو قطاعات إنتاج أجهزة التنصت على التليفون المحمول لأغراض التجسس الصناعى والشخصى .. وفى الولايات المتحدة تقدر وزارة الخارجية الأمريكية أن مبيعات أجهزة التنصت على التليفون المحمول تتجاوز 700 ألف جهاز سنويا، وأن أكثر من 6500 واقعة تجسس صناعى يتم الكشف عنها فى كل عام، وأن الأثر الاقتصادى لهذه العمليات يوقع خسائر فى المتوسط مقدارها مليون و250 ألف دولار فى الواقعة الواحدة، وببداية هذا العقد وفى 2001 تحديدا قدرت الجمعية الأمريكية للأمن الصناعى عمليات التجسس الصناعى بواسطة التنصت على المحمول كبدت الشركات الألف التى تعتبرها مجلة فورشن فى مقدمة الاقتصاد الأمريكى ما يزيد على 33 مليار دولار، وفى التقرير السنوى الأخير للكونجرس فإن هذه الأنشطة التى تتم من داخل وخارج الولايات المتحدة تكبد الاقتصاد الأمريكى سنويا من 100 إلى 250 مليار دولار .. علما بأن هذه التقارير لم تضع فى اعتبارها الشركات الأمريكية التى يعمل بها 20 موظفا فأكثر وعددها 600 ألف أو حتى الشركات التى يعمل بها نحو 100 عامل والتى يبلغ عددها فى أمريكا 98 ألف منشأة!
العالم لا يفتقد - إذن - لأجهزة التنصت المتقدمة على الهواتف المحمولة، ولا يفتقر السوق العالمى أيضا لأجهزة كشف هذا التنصت، وتكنولوجيا التجسس على المحمول تتطور فى كل يوم، وتتاح بأيدى الأفراد بشكل متزايد، والأغرب أن الشركات التى تبيع أجهزة كشف التنصت على التليفون المحمول تؤكد أنه لم يعد ضروريا بالمرة أن يتم زرع اى أجهزة أو مكونات متطورة داخل المحمول للتنصت على مكالمات الناس واختراق أسرارهم وخصوصياتهم، لأن البرنامج التافه الحجم والقدرة، والذى لا يمكنك الشعور به داخل جهازك المحمول، والذى يمكنه أن يسجل كل مكالماتك ورسائلك النصية يباع فى أغلب مواقع الإنترنت بمبالغ أكثر ضآلة بزعم حماية الصغار وكشف الخيانة الزوجية، وأن كل مستخدم للمحمول يتصور أن بوسعه إحراز شكل من الخصوصية إذا ما ابتعد عن جهازه المحمول بستة أقدام هو واهم .. لأن التكنولوجيا الجديدة بوسعها تسجيل كل صوت يصدر من حول التليفون المحمول على بعد 15 قدما حتى لو كان المحمول مغلقا !!
الواقع أن التنصت على مكالمات المحمول لا يحتاج لتكنولوجيا معقدة على نحو ما يتصور الكثيرون، وهناك طرق معروفة ومنشورة على الإنترنت، واحدة منها باستخدام خاصية البلوتوث مثلا .. فهذه الخاصية إذا ما تمكنت من توصيلها بمحمول آخر يمكنها من خلال ما تتسم به من إرسال واستقبال إشارات فى مدى واسع .. ستتيح لك الكثير، مثلا إذا قمت بتوصيل هوائى على جهاز كومبيوتر ووضعت سماعة على أذنك فبإمكانك ومن خلال البلوتوث الاستماع لمحادثات الهاتف الذى اخترقه البلوتوث وتسجيل المكالمة أيضا .
طريقة أخرى للتنصت يقوم بها هذه المرة فرن الميكروويف الذى يشيع استخدامه فى المنازل الحديثة، فبمجرد إدارته لدقيقة واحدة .. ثم الاقتراب منه بالاذن المجردة يمكنك أن تستمع إلى أى مكالمة تتم عبر أى هاتف محمول فى المكان بأسره .
الطريقة الثالثة هى أن تأتى بجهاز راديو، وأن تقوم بمسح الإشارات من خلال المؤشر إلى أن تلتقط مكالمة هاتفية عبر المحمول، وكلما اقتربت من زاوية الالتقاط الواضح، كلما استمعت أكثر للمكالمات عبر المحمول.. وفى هذه الحالة أنت تلتقط الإشارات الرقمية للمكالمة كما تتم فى الواقع .
ومن المثير، أن تكنولوجيا التنصت على المحمول – حتى وإن كان مغلقا- تم استخدامها رسميا فى عدد من دول العالم، وهى تتم من خلال تنشيط ميكروفون الهاتف المحمول حتى وإن كان مغلقا فيتم اختراق المكان بأسره الموجود فيه هذا المحمول وتسجيل كل ما يدور فيه .. مثلا: تمكنت المباحث الفيدرالية فى ديسمبر 2006 من الإيقاع بعائلة تعمل مع المافيا فى نيويورك من خلال تنشيط مايكروفون أجهزة المحمول فى يد هذه العائلة عن بعد من خلال تكنولوجيا تدعى roving bug، وهى عبارة عن برنامج بسيط يتم استخدامه دون أن يعى صاحب المحمول بوجوده ولا يتطلب أن يقترب عملاء المباحث الفيدرالية من الجناة .. فالخاصية توجد فى الهواء وما على العميل إلا الانتباه لجهاز الاستقبال عن بعد لتسجيل كل ما يدور من أحاديث بجوار المحمول .. البريء ، وهذه التقنية تم اقرارها رسميا من قبل وزارة العدل الأمريكية كوسيلة لجمع الأدلة الجنائية .
نفس التكنولوجيا تم استخدامها قبل ذلك عام 2004 من قبل أجهزة المخابرات البريطانية وفق تقرير نشرته شبكة بى. بى. سى الإخبارية، وبالذات فى التجسس على أعضاء فى البرلمان ورجال أعمال .. لكن القضية الأشهر ظهرت فى 3 أغسطس 2005 عندما تم الكشف عن الشرطة فى إيطاليا قامت باستخدام هذه التقنية – تنشيط الميكروفون- لتحديد موقع والقبض على حسين عثمان الذى كان يخطط لتفجير انتحارى فى بريطانيا يوم 21 يوليو من العام ذاته .. تحديد الموقع لا يتطلب تكنولوجيا معقدة مع وجود أجهزة المحمول التى تقوم ببث إشارات رقمية طيلة الوقت لأبراج المحمول !!
وفى اليونان، أفضت واقعة انتحار كوستاس سالكيديس مهندس الاليكترونيات البالغ من العمر 38 سنة فى مارس من عام 2005 .. للكشف عن فضيحة تنصت كبرى عبر شبكة فودافون اليونان على رئيس الوزراء اليونانى وعمدة أثينا و100 من الشخصيات العامة بينهم موظف فى السفارة الأمريكية .. كانوا جميعا من المشتركين فى الشبكة التى كان يعمل فيها هذا المهندس مسئولا عن التخطيط للشبكات فيها .. حيث قام بتسجيل كل المكالمات ذات الطابع السياسى والشخصى للغاية ولم تنطفىء جذوة هذه الفضيحة .. حتى اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.