انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    شيخ الأزهر يهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء    رئيس الوزراء يفتتح مصنع "نيو سيفلون" لمنتجات الألومنيوم وأدوات الطهي    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة بمنتصف تعاملات اليوم    جمعية الهلال الأحمر الإيرانية تدين الاعتداء على سفينة تحمل مستلزمات طبية لمرضى الغسيل الكلوي    التشكيل المتوقع للزمالك أمام بيراميدز في قمة الدوري المصري    كرة طائرة - بتروجت يستهل مشواره في إفريقيا بالخسارة أمام نيمو ستارز    الداخلية عن شكوى سائح مع أجرة توصيله للمطار: الواقعة قديمة والسائق تم ضبطه    إصابة 3 أشخاص في حادث تصادم بطريق أبو سمبل بأسوان (صور)    محمد رمضان يكشف سر غيابه: فيلم "أسد" وراء الابتعاد وعودة قوية في رمضان 2027    محافظ القليوبية يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح جوائز للمتفوقين من دور الرعاية    وزير السياحة والآثار يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات "CPS"    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    رئيس فنلندا ل اليوم السابع: قيادة الرئيس السيسى مبهرة وبالغة التأثير    الهلال الأحمر المصري يدفع بنحو 5480 طن مساعدات عبر قافلة زاد العزة ال181 إلى غزة    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    ارتفاع أسعار النفط 1% وتداولها قرب 103 دولار للبرميل    شوبير: بن شرقي خارج الأهلي في هذه الحالة    حسن شحاتة: رفضت أن يعتذر ميدو بعد أزمة السنغال.. ولم أكن أعلم أنه مصابا    وزيرة الإسكان تترأس اجتماع اللجنة التنسيقية العليا لمياه الشرب والصرف الصحي    محافظ المنيا: شون وصوامع المحافظة تستقبل 32 ألف طن من القمح ضمن موسم توريد 2026    في ضربة أمنية قاصمة.. مقتل 3 من أخطر العناصر الإجرامية وضبط طن سموم ب 123 مليون جنيه بأسوان    الداخلية تضرب مافيا الدقيق وتصادر 7 أطنان قبل بيعها في السوق السوداء    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى إمبابة دون إصابات    محكمة الاستئناف تقبل استئناف السائح الكويتي وتخفف الحكم إلى سنة بدلا من 3 سنوات    رئيس جامعة العاصمة يشهد حفل تخرج الماجستير المهني في إدارة الأعمال بالأكاديمية العسكرية    ارتفاع مبيعات السيارات في أوروبا بنسبة 12.5% خلال مارس الماضي    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    آخر تطورات الحالة الصحية للفنان هانى شاكر    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    «دار الكتب»: 30% تخفيضات لتعزيز العدالة الثقافية وتيسير وصول الكتاب    مقتل جندي فرنسي من قوات اليونيفيل وقصف من جنوب لبنان في منطقة الجليل    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    جوارديولا يشيد بأداء السيتي رغم الإجهاد: أهدرنا فرصًا كثيرة أمام بيرنلي    منافس مصر - فايننشال تايمز: مقترح رئاسي أمريكي لاستبدال إيران بإيطاليا في كأس العالم 2026    تضارب الأنباء بشأن إفراج الإمارات عن القيادي في الجيش السوري عصام البويضاني (فيديو وصور)    الكنيسة الكاثوليكية بمصر تهنئ رئيس الجمهورية وقيادات الدولة والقوات المسلحة بذكرى تحرير سيناء    الرئيس السيسي يضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري وقبر السادات    وزارة الاتصالات: إطلاق قصر الثقافة الرقمي عبر منصة رقمية قريبا    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    برشلونة يستعد لتوجيه صدمة ل راشفورد    عبدالجليل: التعادل الأقرب لحسم مواجهة الزمالك وبيراميدز    بسبب إجازة عيد العمال.. تعديل جدول امتحانات شهر أبريل 2026 لصفوف النقل وترحيل المواعيد    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    بروتوكول بين الصحة والشباب لدعم مبادرة الألف يوم الذهبية وبناء جيل صحي    الاتحاد الأوروبي يبحث حلولًًا بديلة لتجنب تحول أزمة الطاقة إلى اضطرابات مالية    ضمن "حياة كريمة".. صحة المنيا توفر 1222 خدمة طبية لأهالي مهدية    فلسطين.. غارة إسرائيلية تستهدف مفترق المسلخ غرب خان يونس جنوب قطاع غزة    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأمريكيون ليسوا الأوائل وكل العالم يتنصت على بعضه ..التجسس بالمحمول لعبة المخابرات و«الأزواج الخونة»
نشر في الأهرام العربي يوم 06 - 11 - 2013


أسامة الدليل
فى علوم التجسس: البحر واحد .. لكن الصيد أنواع، والتنصت هو مجرد نوع من أنواع الصيد التقليدى فى هذا البحر.. فالعالم منذ سنوات طوال يتجسس على بعضه بعضا وعلى مواطنيه أيضا، ويتخذ إجراءات صارمة حيال كل كلمة تقال أو تكتب من خلال (الاتصالات) .. وهناك عالم خاص بالتجسس على الاتصالات يدعى (سيجنت) أوSIGINT ..وهو اختصار لعبارة استخبارات الإشارات الإلكترونية .. وفى كل ساعة يحدث تطور كبير فى هذا العالم .. فكل جهاز مخابرات يقوم باختراع برامج جديدة للتنصت الإلكترونى ومنع تنصت الآخرين عليه أثناء تنصته .. ومعيار النجاح رغم ذلك يظل فى علوم التجسس والاستخبارات كما هو: النجاح هو ألا يشعر بك أحد .. لكن الفشل سيسمع به القاصى والدانى .. وهو بالضبط ما حدث مع البرنامج الأمريكى للتجسس على الاتصالات !!
المعلومة المؤكدة فى عالم التنصت الإلكترونى على المحادثات الفردية والتجارية والدبلوماسية أنه ما من دولة فى العالم لا تتنصت على مواطنيها ومواطنى الدول الأخرى .. الدول الصديقة قبل الدول المنافسة، المسألة فى النهاية تتعلق بالامن القومى للدول .. وهو الخط الأحمر غير القابل لا للنقاش ولا الاقتراب ولا اللمس .. وهو خط لا يتبدل فى النظم الديمقراطية ولا يختلف عن نظيره فى النظم الشمولية .. بل أحيانا ما يكون الخط الأحمر للأمن القومى فى النظم الديمقراطية أشد ضراوة منه فى الديكتاتوريات .. والهدف من التنصت على ما يقوله الناس والسياسيون ورجال الأعمال ليس هو استراق السمع لما يقال .. بل لما لا يقال، لذلك فإن المهارة لا تكمن فى اعتراض المكالمات والبرقيات والرسائل وتسجيلها .. بل فى تفسيرها وتحليلها.. والوصول إلى ما لا يمكن أصلا قوله .. أى الوصول إلى النية .. المهارة بالنهاية ليست فى رصد ما جرى من أقوال .. إنما ما سيجرى من أفعال!
وفى واشنطن الكثير من المبررات التى يمكن للمرء أن يتفهمها فى تنصتها على العالم بأسره .. فقد خرجت أمريكا جريحة من حادث 11 سبتمبر 2001.. هذا الحادث الذى لا يمكن إخضاعه لأى تفسير منطقى رغم مرور 12 سنة على وقوعه .. لأنه ببساطة بدأ فى الثامنة صباحا من ذلك اليوم البعيد ولم ينته حتى وقت كتابة هذه السطور .. واللغز الكبير فى هذا الحادث يكمن فى أن أمريكا كانت تتنصت على أكثر من نصف العالم من قبل 11 سبتمبر .. تحديدا منذ الستينيات من القرن الماضى، وبرغم ذلك فشلت فشلا ذريعا فى توقع هذه الجريمة التى ما كان يمكن أن تقع دون اتصالات متدفقة .. أغلبها كان يتم داخل الولايات المتحدة ذاتها.
والحكاية التى بدأت فى الستينيات اسمها (إيشيلون) وهو المصطلح الأكثر شهرة فى عالم التليفون الأرضى والمحمول فى كل أنحاء العالم بما فى ذلك مصر والعالم العربى.. ففى هذه الفترة قررت أمريكا وبريطانيا ونيوزيلاندا وكندا وأستراليا إنشاء منظومة للتجسس على كل الاتصالات الدبلوماسية والعسكرية للاتحاد السوفيتى ودول الكتلة الشرقية .. وإيشيلون كان هو الاسم الحركى لهذه الشبكة العملاقة التى تعمل وفق برنامج خاص للتحكم فى اعتراض المكالمات والبرقيات والرسائل النصية وفك شفرتها .. ووصل الأمر للتنصت على الأقمار الصناعية والاتصالات التى تتم عبرها ..لكن بنهاية القرن العشرين وصلت أهداف هذه المنظومة إلى ما هو أبعد من التنصت الإلكترونى على العسكريين والدبلوماسيين .. وصل الأمر للتنصت على الأفراد ورجال المال والأعمال والصناعة .. فى كل أرجاء العالم .. وتشرف على هذه المنظومة وكالة الأمن القومى الأمريكى ذاتها .
وخلال عامى 2000 و 2001 خضع هذا النظام لنقاش موسع فى البرلمان الأوروبى، وخلص تقرير البرلمان إلى الاعتراف بهذه المنظومة التجسسية التى تستطيع أن تتعرف على المحتوى المشبوه فى البريد الإلكترونى والفاكس والمحادثات الهاتفية سواء من الهاتف الأرضى أو المحمول ووصلات المايكروويف (التى تحمل اتصالات التليفون المحمول فى كل أنحاء العالم) وكوابل الإنترنت!
لكن السؤال الذى لا يسأله أحد هو : ما الذى يزعج العالم من تنصت الولايات المتحدة على الدول الحليفة والقادة والزعماء والسياسيين إذا كان العالم بأسره يعرف هذه المعلومات؟ ثم ما الذى يمكن أن يزعج المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من تجسس واشنطن على هاتفها المحمول، وبلادها لديها محطة قديمة تعود لعشرات السنين تابعة لمنظومة إيشيلون تدعى توفلسبرج على مقربة من برلين .. وتعلم المخابرات الألمانية أن هاتف ميركل مراقب منذ 2002؟
ربما أمكن الإجابة من خلال ما قالته ليسا موناكو، مستشارة الرئيس الأمريكى للأمن الداخلى ومكافحة الإرهاب لصحيفة يو إس إيه توداى الأمريكية فى 25 أكتوبر الماضى، إذ قالت نصا: مع أننا نجمع التنوع نفسه من المعلومات التى تجمعها (جميع) البلدان الأخرى .. فإن أجهزة مخابراتنا تخضع لمزيد من القيود والمراقبة أكثر من أى بلد آخر!
لكن المفاجأة الكبيرة .. أن أجهزة مخابرات أمريكا ليست وحدها (المكشوف) فى عمليات التجسس والتنصت الإلكترونى على العالم .. من قبلها فضحت إسرائيل نفسها!
ففى 9 ديسمبر من عام 99 نشرت صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية خبرا عنوانه: باحثون إسرائيليون يحطمون شفرة شبكات المحمول .. هذا الخبر لا يزال موجودا على موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية حتى اليوم، يقول الخبر إن العالمين الإسرائيليين آدى شامير وأليكس بريكوف من معهد وايزمان للعلوم تمكنا من اختراع نظام لفك شفرات شبكات المحمول التى تستخدم تكنولوجيا GSM (النظام العالمى لتشغيل الهاتف المحمول)، وهى التكنولوجيا التى تخدم حاليا 210 ملايين مشترك فى جميع أنحاء العالم وتستخدمه شبكات المحمول داخل إسرائيل أيضا .. شامير وبريكوف تمكنا من اختراق الطريقة المستخدمة لتشفير المحادثات الهاتفية ومنع الاختراق أو التنصت عليها داخل نظام GSM.. وتوجد الشفرة أيضا فى الكارد المغناطيسى داخل الجهاز المحمول لمنع سرقة المكالمات الهاتفية، كما توجد الشفرة فى منظومة نقل المكالمات التى هى جزء من الشبكات والتى تتم برمجتها لمنع الاختراق والتنصت .
وفى 3 سبتمبر من عام 2003 نشرت نفس الصحيفة مقالا للكاتب هادار أوريش بعنوان: فريق من «التخنيون» يفك شفرة الاتصالات المحمولة .. قال فيه إن الباحثين فى معهد «التخنيون» أعلنوا أنهم وجدوا طريقة فاعلة لفك نظم التشفير للمحادثات التى تتم من خلال التليفونات المحمولة عبر كل شبكات GSM، وأن الفريق البحثى فى حيفا الذى ضم البروفيسور إيلى بيهان وطلبة الدكتوراه إيلاد باركان وناتان كيلر قدموا أبحاثهم خلال مؤتمر كريبتو2003 الذى انعقد على مدار أسبوعين بجامعة كاليفورنيا الأمريكية فى سانتا باربرا، وقد أثار البحث اهتمام شركات المحمول وجهات تصنيع الهاتف المحمول، لكن لم يبد أى من هذه الشركات أى استعداد للتعليق على هذا التهديد المحتمل لا من شبكات الهاتف المحمول .. وأضاف المقال: إن تكنولوجيا GSM هى واحدة من من معيارين يستخدمان فى العالم لخدمة الاتصال بالمحمول وهذه التقنية الرقمية تم تطويرها أصلا لخدمة أوروبا ولكنها الآن تدخل فى 70 بالمائة من سوق الاتصالات المحمولة فى العالم، ويوجد حاليا 540 شركة لخدمة المحول تقدم خدمات GSM لنحو 870 مليون مشترك عبر العالم .. ولكى تقوم الشركات العالمية بحل مشكلة الاختراق التى تناولها الباحثون الإسرائيليون فعليها – من بين تدابير متعددة- أن تغير كل الهواتف التى يستخدمها مشتركوها!!
لكن أخطر ما ذكره المقال فهو بالنص: تعتبر تقنية GSM هى الأكثر أمنا نسبيا، والحالة الوحيدة للتنصت واسع الانتشار على الهاتف المحمول حدثت فى إسرائيل وشملت تسجيل مكالمات هاتفية بين محررى أخبار كبار فى صحيفتى يديعوت أحرونوت ومعاريف، هذا التنصت تم من خلال نظام تم تطويره فى شركة آى سى آى تليكوم للاستخدام فى وكالات المخابرات، وهذا النظام قادر فحسب على اختراق المكالمات الهاتفية فى شبكة بيليفون الإسرائيلية، ولكنه غير فاعل فى تسجيل المكالمات فى الشبكات الرقمية (التى يتم تطويرها حاليا) لخدمة المشتركين فى شبكة بيليفون وسيلكوم وبارتنر ( أورانج) .. ويتم إجراء المحادثات الهاتفية عبر المحمول من خلال إشارات رقمية حيث تتم ترجمة الإشارات الصوتية إلى إشارات رقمية تحمل المحتوى تمر عبر عمليات تشفير يتم فكها قبل وصول الصوت لمستقبل المكالمة فتتحول من جديد إلى صوت وخلال هذه العملية تحدث عملية فلترة للشفرة من أجل تنقية الصوت .. ما تمكن علماء «التخنيون» من إحرازه هو خطف الشفرة التى يرسلها الهاتف إلى أبراج المحمول من خلال جمع الإشارات الرقمية التى يتم ارسالها منه وإليه أثناء عملية الفلترة ..وبالتالى يمكن التنصت على المكالمات داخل الشبكة من خلال أى من أجهزة المحمول التى تم اختراق شفراتها !!
إذن، التكنولوجيا الإسرائيلية كانت حتى 1999 عاجزة عن اختراق شفرات الاجهزة، وتمكنت من الإنجاز فى اختراق الشبكات والأجهزة المحمولة بحلول عام 2003 .. أى بعد 7 سنوات كاملة من تجنيد الفنى اللبنانى شربل قزى فى الموساد لاختراق كل المكالمات والرسائل التى يقوم بها الساسة اللبنانيون، ومن المثير أن الإسرائيليين أنفسهم فى هذه الفترة كانوا ضحية للتنصت الإلكترونى على المكالمات التى تتم من خلال المحمول من قبل منظومة تنصت استخبارية مستوردة من الخارج!
لقد كشفت الفضيحة الإسرائيلية عن حقيقة أخرى لا تقل إثارة: برامج التجسس على الهاتف المحمول متوفرة بكثافة على الإنترنت، وتشكل تجارة رائجة للغاية حيث يتم استهداف الأزواج بها بالأساس، مرة للتنصت على مكالمات ورسائل الصغار لحجة حمايتهم من الشواذ أو وقايتهم من الغواية، ومرة أخرى للتنصت على الزوج من باب درء الشبهات أو إثبات الخيانة الزوجية، وتعمل هذه البرامج عبر الإنترنت لتقدم تقريرا فوريا وشاملا بعدد الرسائل والمكالمات ومن أين صدرت ومتى تم استقبالها والأهم: محتواها .. كما تصل هذه البرامج للمستهلكين فى جميع أنحاء العالم بمبالغ تتراوح ما بين 15 إلى 100 دولار شاملة خاصية تعقب تحركات الهاتف المحمول وبالذات فى حالات سرقته .. ثم إن خاصية البلوتوث كافية لسرقة جميع بيانات واتصالات الهاتف المحمول .. وفى العالم بأسره تنمو قطاعات إنتاج أجهزة التنصت على التليفون المحمول لأغراض التجسس الصناعى والشخصى .. وفى الولايات المتحدة تقدر وزارة الخارجية الأمريكية أن مبيعات أجهزة التنصت على التليفون المحمول تتجاوز 700 ألف جهاز سنويا، وأن أكثر من 6500 واقعة تجسس صناعى يتم الكشف عنها فى كل عام، وأن الأثر الاقتصادى لهذه العمليات يوقع خسائر فى المتوسط مقدارها مليون و250 ألف دولار فى الواقعة الواحدة، وببداية هذا العقد وفى 2001 تحديدا قدرت الجمعية الأمريكية للأمن الصناعى عمليات التجسس الصناعى بواسطة التنصت على المحمول كبدت الشركات الألف التى تعتبرها مجلة فورشن فى مقدمة الاقتصاد الأمريكى ما يزيد على 33 مليار دولار، وفى التقرير السنوى الأخير للكونجرس فإن هذه الأنشطة التى تتم من داخل وخارج الولايات المتحدة تكبد الاقتصاد الأمريكى سنويا من 100 إلى 250 مليار دولار .. علما بأن هذه التقارير لم تضع فى اعتبارها الشركات الأمريكية التى يعمل بها 20 موظفا فأكثر وعددها 600 ألف أو حتى الشركات التى يعمل بها نحو 100 عامل والتى يبلغ عددها فى أمريكا 98 ألف منشأة!
العالم لا يفتقد - إذن - لأجهزة التنصت المتقدمة على الهواتف المحمولة، ولا يفتقر السوق العالمى أيضا لأجهزة كشف هذا التنصت، وتكنولوجيا التجسس على المحمول تتطور فى كل يوم، وتتاح بأيدى الأفراد بشكل متزايد، والأغرب أن الشركات التى تبيع أجهزة كشف التنصت على التليفون المحمول تؤكد أنه لم يعد ضروريا بالمرة أن يتم زرع اى أجهزة أو مكونات متطورة داخل المحمول للتنصت على مكالمات الناس واختراق أسرارهم وخصوصياتهم، لأن البرنامج التافه الحجم والقدرة، والذى لا يمكنك الشعور به داخل جهازك المحمول، والذى يمكنه أن يسجل كل مكالماتك ورسائلك النصية يباع فى أغلب مواقع الإنترنت بمبالغ أكثر ضآلة بزعم حماية الصغار وكشف الخيانة الزوجية، وأن كل مستخدم للمحمول يتصور أن بوسعه إحراز شكل من الخصوصية إذا ما ابتعد عن جهازه المحمول بستة أقدام هو واهم .. لأن التكنولوجيا الجديدة بوسعها تسجيل كل صوت يصدر من حول التليفون المحمول على بعد 15 قدما حتى لو كان المحمول مغلقا !!
الواقع أن التنصت على مكالمات المحمول لا يحتاج لتكنولوجيا معقدة على نحو ما يتصور الكثيرون، وهناك طرق معروفة ومنشورة على الإنترنت، واحدة منها باستخدام خاصية البلوتوث مثلا .. فهذه الخاصية إذا ما تمكنت من توصيلها بمحمول آخر يمكنها من خلال ما تتسم به من إرسال واستقبال إشارات فى مدى واسع .. ستتيح لك الكثير، مثلا إذا قمت بتوصيل هوائى على جهاز كومبيوتر ووضعت سماعة على أذنك فبإمكانك ومن خلال البلوتوث الاستماع لمحادثات الهاتف الذى اخترقه البلوتوث وتسجيل المكالمة أيضا .
طريقة أخرى للتنصت يقوم بها هذه المرة فرن الميكروويف الذى يشيع استخدامه فى المنازل الحديثة، فبمجرد إدارته لدقيقة واحدة .. ثم الاقتراب منه بالاذن المجردة يمكنك أن تستمع إلى أى مكالمة تتم عبر أى هاتف محمول فى المكان بأسره .
الطريقة الثالثة هى أن تأتى بجهاز راديو، وأن تقوم بمسح الإشارات من خلال المؤشر إلى أن تلتقط مكالمة هاتفية عبر المحمول، وكلما اقتربت من زاوية الالتقاط الواضح، كلما استمعت أكثر للمكالمات عبر المحمول.. وفى هذه الحالة أنت تلتقط الإشارات الرقمية للمكالمة كما تتم فى الواقع .
ومن المثير، أن تكنولوجيا التنصت على المحمول – حتى وإن كان مغلقا- تم استخدامها رسميا فى عدد من دول العالم، وهى تتم من خلال تنشيط ميكروفون الهاتف المحمول حتى وإن كان مغلقا فيتم اختراق المكان بأسره الموجود فيه هذا المحمول وتسجيل كل ما يدور فيه .. مثلا: تمكنت المباحث الفيدرالية فى ديسمبر 2006 من الإيقاع بعائلة تعمل مع المافيا فى نيويورك من خلال تنشيط مايكروفون أجهزة المحمول فى يد هذه العائلة عن بعد من خلال تكنولوجيا تدعى roving bug، وهى عبارة عن برنامج بسيط يتم استخدامه دون أن يعى صاحب المحمول بوجوده ولا يتطلب أن يقترب عملاء المباحث الفيدرالية من الجناة .. فالخاصية توجد فى الهواء وما على العميل إلا الانتباه لجهاز الاستقبال عن بعد لتسجيل كل ما يدور من أحاديث بجوار المحمول .. البريء ، وهذه التقنية تم اقرارها رسميا من قبل وزارة العدل الأمريكية كوسيلة لجمع الأدلة الجنائية .
نفس التكنولوجيا تم استخدامها قبل ذلك عام 2004 من قبل أجهزة المخابرات البريطانية وفق تقرير نشرته شبكة بى. بى. سى الإخبارية، وبالذات فى التجسس على أعضاء فى البرلمان ورجال أعمال .. لكن القضية الأشهر ظهرت فى 3 أغسطس 2005 عندما تم الكشف عن الشرطة فى إيطاليا قامت باستخدام هذه التقنية – تنشيط الميكروفون- لتحديد موقع والقبض على حسين عثمان الذى كان يخطط لتفجير انتحارى فى بريطانيا يوم 21 يوليو من العام ذاته .. تحديد الموقع لا يتطلب تكنولوجيا معقدة مع وجود أجهزة المحمول التى تقوم ببث إشارات رقمية طيلة الوقت لأبراج المحمول !!
وفى اليونان، أفضت واقعة انتحار كوستاس سالكيديس مهندس الاليكترونيات البالغ من العمر 38 سنة فى مارس من عام 2005 .. للكشف عن فضيحة تنصت كبرى عبر شبكة فودافون اليونان على رئيس الوزراء اليونانى وعمدة أثينا و100 من الشخصيات العامة بينهم موظف فى السفارة الأمريكية .. كانوا جميعا من المشتركين فى الشبكة التى كان يعمل فيها هذا المهندس مسئولا عن التخطيط للشبكات فيها .. حيث قام بتسجيل كل المكالمات ذات الطابع السياسى والشخصى للغاية ولم تنطفىء جذوة هذه الفضيحة .. حتى اليوم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.