رمضان 2026 .. أحمد العوضي يشارك جمهوره صورة من كواليس «علي كلاي»    «فضح الأسرار للإعلام».. نقابة المحامين تحقق فى شكوى محامى رمضان صبحي ضد عمر هريدى    "إبراهيم" يطلق فعاليات المهرجان الرياضي لجامعة كفر الشيخ الأهلية    «السياحة» تستضيف فعاليات المؤتمر السنوي لرابطة BEST-REISEN الألمانية بالغردقة    محافظ أسيوط يوجه بمواصلة حملات تمهيد الشوارع ورفع كفاءة النظافة بقرى مركز أبنوب    مصر قلب العروبة.. رسائل قوية في اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني    عطل فنى يجبر آلاف طائرات إيرباص A320 على التوقف المؤقت    إصابة 10 فلسطينيين في هجمات للمستوطنين بالضفة الغربية    أمل الحناوي: ترامب يعيد فتح ملف إدراج جماعة الإخوان على قوائم الإرهاب    جمهوري أمريكي: قرار ترامب بتصنيف الإخوان إرهابية يفتح فصلا جديدا في المعاملة    لاعبو بيراميدز يدعمون رمضان صبحي برفع قميصه قبل مباراة باور ديناموز    وكيل وزارة الشباب والرياضة بالدقهلية يعقد اجتماعا موسعا لوضع ملامح خطة العمل والتطوير المستقبلية    إحباط ترويج أكثر من 5 ملايين قطعة ألعاب نارية بأسيوط    طقس مطروح اليوم السبت.. غائم جزئياً معتدل نهاراً مائل للبرودة ليلاً    حبس الملاكم نجل المتهم بدهس أب ونجله وابن شقيقته فى زايد 3 سنوات    جريمة خداع وتنكر.. المتهم بقتل زوجته في المراغة يكشف التفاصيل المروّعة داخل التحقيقات    هيئة السكة الحديد......مواعيد قطارات المنيا – القاهرة اليوم السبت 29 نوفمبر 2025    فوانيس الصين تعلن انطلاق أسبوع السينما الصينية بالتعاون مع لجنة مصر للأفلام    زينة تختتم حلقات «ورد وشوكولاتة» بمواجهة أخيرة مع محمد فراج    رمضان 2026 .. يوسف الشريف يبدأ تصوير «فن الحرب»    سلاف فواخرجي تنهال سعادة بعد تكريمها ب"ملتقى التميز والإبداع": أهدي الجائزة لكل من أحبّني    موعد صلاة العشاء..... مواقيت الصلاه اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 فى المنيا    «بيت الزكاة والصدقات» يعلن الانتهاء من تسليم مساعدات الدُّفْعة الأولى من شاحنات الى غزة    المجتمعات العمرانية تستلم النهر الأخضر فى العاصمة الجديدة قبل نهاية 2025 باستثمارات 10 مليارات جنيه    هيئة الدواء تسحب تشغيلة من مستحضر زوركال لحموضة المعدة    آخر تطورات سعر الريال القطري أمام الجنيه في البنك المركزي اليوم    وكيل الأزهر يدعو الإعلام الدعوي إلى تقديم نماذج يقتدى بها من أهل العلم والفكر والإبداع    الصحة: 66% من الإصابات التنفسية إنفلونزا.. والمختلف هذا العام زيادة معدل الانتشار    رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين يدعو ل انتفاضة عالمية ضد الاحتلال    الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته    3 ساعات ونصف يوميًا، فصل التيار الكهربائي عن عدد من قرى كفر شكر بالقليوبية    هل يجوز إعطاء زميل في العمل من الزكاة إذا كان راتبه لا يكفي؟ .. الإفتاء تجيب    بين الحريق والالتزام بالمواعيد.. "الكينج" يواجه تحديات التصوير بنجاح |خاص    بيطري أسوان يضبط 186 كيلو لحوم فاسدة متنوعة وتحرير 6 محاضر مخالفة    السبكي: بناء نظام صحي من الصفر هو التحدي الأكبر    محافظ كفرالشيخ عن محطة مياه الشرب بدقميرة: أنهت معاناة قرى من ضعف الخدمة لسنوات    «الإدارية العليا» تحجز 187 طعنا على نتيجة المرحلة الأولى لانتخابات «النواب» لآخر جلسة اليوم    الاثنين.. الأوقاف تعلن تفاصيل النسخة ال32 من المسابقة العالمية للقرآن الكريم    الدوري الإنجليزي.. موعد مباراة توتنهام وفولهام والقناة الناقلة    عمر رضوان: تتويج بيراميدز بالبطولات "متوقع".. ونظام الدوري الاستثنائي "صعب"    الأردن يوسع التعليم المهني والتقني لمواجهة تحديات التوظيف وربط الطلاب بسوق العمل    مجلس جامعة القاهرة يعتمد قرارات لدعم تطوير الخدمات الطبية بكلية طب قصر العيني ومستشفياتها    قرارات عاجلة لوزير التعليم بعد قليل بشأن التطاول على معلمة الإسكندرية    مصر تحيى اليوم العالمى للتضامن مع الشعب الفلسطينى    صحة أسيوط تتابع أعمال تطوير وحدة طب الأسرة في عرب الأطاولة    جولة تفقدية بعد قليل لرئيس الوزراء فى مشروعات إعادة إحياء القاهرة التاريخية    أحمد دياب: سنلتزم بتنفيذ الحكم النهائي في قضية مباراة القمة أيا كان    تفاصيل أسئلة امتحان نصف العام للنقل والشهادة الإعدادية من المناهج    انتظام حركة سير السيارات بشوارع وميادين القاهرة والجيزة    إقامة ندوة هانى رمزى فى مهرجان شرم الشيخ للمسرح بعد تأجيلها للمرة الثانية    دوري أبطال إفريقيا.. بيراميدز يتحدى باور ديناموز الزامبي من أجل صدارة المجموعة    تاريخ مواجهات برشلونة وألافيس.. فارق كبير    زعيم الطيور المهاجرة.. فلامنجو بورسعيد يرقص التانجو!    مسئول روسي: زيلينسكي غير شرعي.. وانهيار نظامه محتوم    خبير تربوي: الطبيعة الفسيولوجية للرجل لا تبرر السيطرة المفرطة    توروب: الحكم احتسب ركلة جزاء غير موجودة للجيش الملكي    استشارية تربية تكشف تأثير الذكورية المفرطة على العلاقات الزوجية والأسرية    النيابة العامة تُنظم حلقة نقاشية حول تحقيق التوازن بين سلامة المريض وبيئة عمل آمنة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخريطة السلفية في مصر‏

هم رجال الظلال لأنهم ابتعدوا عمدا عن الإعلام و‏'‏بحر السياسة الغميق‏'‏ وآثروا أن يكسبوا‏'‏ معركة الأرواح‏'‏ بعيدا عن الأضواء في هدوء مقصود‏،حصدوا انتماء مئات الآلاف عبر القري والنجوع والمدن الصغيرة والكبيرة وتركوا نخبة من الدعاة علي' وجه القفص' يساعدون عبر الفضائيات في إيصال منهجهم للملايين. كسبوا المعركة في هدوء وصاروا أكبر حزب واقعي في البلاد.. أكبر من الأخوان والوطني والأحزاب والمجتمع المدني بكل أطيافه.. إلا أنهم قادة' الدعوة السلفية' ظلوا عبر4 عقود تقريبا منذ سبعينات القرن الماضي بلا تنظيم بلا مؤسسة واحدة تعرف لها رأسا أو قياديا, تري جسدهم الكبير ولا تعرف من أين' يمسك أو يؤكل' فصاروا كائنا خرافيا مجهولا يحار فيه الباحثون والإعلاميون.. وهو ما دفع الأهرام لتنفيذ هذا التحقيق الموسع.. لا نسعي لتقييمهم سلبا أو إيجابا.. لا نسعي لمجابهة فكرية أو فقهية أو سياسية بل نسعي لرسم خريطة تقترب منهم ولو بقدر من الحقيقة, وتمد المواطن العادي والباحثين وأجهزة الإعلام بقدر معقول من الضوء يقينا ويقي مصر شر القفز في الظلام وشر عداوة غير مبررة أو تقدير غير مستحق.
لسنوات طويلة وربما طوال تاريخه الا قليلا كان التيار السلفي يري ان ساحة عمله لا( تستحب) الا بين جدران المساجد وان نمو افكاره لا( يجوز) الا بين صفحات كتب الفقهاء القدامي والمحدثين, كانت ولا زالت الحركة في جزء كبير منها حركة تلتف حول نفسها تتدثر بعباءة الكتاب والسنة وافكار القرون الثلاثةالأولي للاسلام بينما تتجنب بنفس القوة التعرض لتيارات الشارع السياسي وتقلبات افكار المحدثين
فجأة جاءت ثورة يناير بكل عواصفها ورياحها العاتية لتزيل ركام سنوات الانزواء وتشعل جذوة الشباب السلفي ليحدث ما يمكن ان نطلق عليه إنفجار سلفي سياسي فقد تأسست مواقع إلكترونية علي شبكة الإنترنت وفي الميدان تشكلت العديد من الحركات والحملات والائتلافات واخيرا انطلقت حملات الاعلان عن احزاب. خرج السلفيون علي السطح واستنشقوا هواء الثورة لكنهم رغم ذلك خرجوا حاملين كتبهم مرتدين نفس عباءتهم الفكرية التقليدية انفجر السلفيون ولم تنفجر افكارهم, السلفيون في الميدان حالة خاصة جديدة رغم قدمها معا نستكشف بعض أوراقها.
' الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح' اول الكيانات السلفية المنظمة التي سعت إلي جمع علماء الأزهر بعلماء الدعوة السلفية لأول مرة في كيان واحد يرأسه المفتي السابق نصر فريد واصل,هذا الكيان بالتحديد هو الذي احتضن مفتي السلفية في طلته الاولي علي ميدان التحرير وقدمه لمن لم يكن يعلم ان للسلفيين شيخا مفتيا يلقي هذا الاجلال من علماء الازهر الذين يري السلفيون انه فقد دوره كمؤسسة تعليمية وكانوا يقدمون انفسهم كبديل حقيقي للقيام بالدعوة
كما جري الإعلان عن تأسيس' ائتلاف المسلمين الجدد' وهو الائتلاف الذي أثار جدلا كبيرا واتهمته بعض وسائل الإعلام بالتسبب في فتنة إمبابة ونفي القائمون عليه الاتهام, وتزامن معه الإعلان عن تأسيس حملة الدفاع عن هوية مصر الإسلامية وهي حملة لها هدف واضح ومحدد وربما وحيد هو الدفاع عن المادة الثانية من الدستور ضد ما أسموه الهجمة العلمانية لتغييرها.
اما اخر الانفجارات السياسية للتيار السلفي فكانت الإعلان عن تأسيس' ائتلاف المسلمين المستقلين' وهو تجمع يضم أربع أحزاب إسلامية تحت التأسيس منهما حزبا الفضيلة والنور فضلا عن حزبي' السلامة والتنمية' و'الإصلاح والتنمية' تحت التأسيس وهلم جرا والبقية لا شك آتية..
الأخوان والسلفيون
منذ حوالي4 شهور وفي أحد مساجد الهرم حدث تطور كبير علي الساحة الدينية والسياسية المصرية لم يتوقف عنده الكثيرون إذ عقد الأخوان والسلفيون مؤتمرا موسعا حضره طبقا لبعض التقديرات50 ألف مواطن.. المؤتمر كان تدشينا معلنا لبذرة تحالف سياسي غير مسبوق بين الطرفين.. تاريخيا ورغم المشترك الكثير بينهما إلا أن العلاقة لم تكن علي ما يرام إذ يري الأخوان أن السلفيون ليسوا أهل فعل فيما يري السلفيون أن الأخوان طلاب سلطة وبراجماتيون ويلعبون علي ساحة السياسة بكل ما فيها من مناورات ومؤامرات.. وفشل الأخوان منذ عودتهم إلي الحلبة السياسية في السبعينات في جذبهم للجماعة وظل الطرفين في حالة فراق فكري وميداني حتي جاءت ثورة يناير لتجمع بين الشبيهين.. قريبون من الجماعتين رأوا في اختفاء أمن الدولة سببا للتقارب فيما أن الأغلب الصحيح هو التمايز الفكري بينهما حتي كان استفتاء التعديلات الدستورية ومعركة' المادة الثانية' لتسجل وئاما سياسيا ربما يغير من قواعد اللعبة السياسية في مصر بأسرها بينما يبقي تصريح مفتي السلفية الشيخ محمد عبدالمقصود ان الاخوان هو اقرب فصيل سياسي قربا للتيار السلفي اعلانا فقهيا واضحا لمباركة التحالف القادم.
الانفجار الحركي السلفي انطلق لساحة اخري ايضا معلنا اول تحالف ديني وربما سياسي بين الأزهريين وكبار علماء المنهج السلفي( معظمهم غير أزهريين) وتأسست الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح فبراير الماضي عقب نجاح الثورة...
الهيئة تمثل نقلة مهمة في تاريخ التحركات الدينية في مصر إذ هي وبعد طول فراق ومنافسة وانتقادات متبادلة تجمع طيفا واسعا من الأزهريين والسلفيين في تجمع واحد جمع80 رمزا من رموز الحركات الإسلامية..
وتقول الهيئة عن نفسها:
حاول المخلصون من جميع رموز الأمة الإسلامية أن يعيدوا جمع كلمة الحركات الإسلامية نفسها لتكون قادرة علي تحمل أعباء الدعوة الواحدة وبدي ان أكثر تلك المحاولات باءت بالفشل لأسباب كثيرة تم مناقشتها فيما بين علماء الهيئة الجديدة
وكان من ضمن هذه المحاولات الطيبة.. انطلاق تلك الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح لتنادي علي علماء ورموز الأمة بالاتحاد لتقوية الصف وتوحيد الجهود ونصرة كلمة الحق الواحدة في مواجهة المنحرفين والمبتدعة والعلمانيين والملاحدة والتنصير والغزو الفكري الخارجي.
ولنصرة الشريعة ومناصرة المظلومين والضغط علي الظالمين بكلمة الإسلام فهي محاولة بدا واضحا الآن أن الكثير من التيارات والحركات الإسلامية راضية عنها وتعمل علي تفعيلها ودفعها للأمام.
يمكن تلخيص فكرة هذه الهيئة الوليدة أنها قامت من أجل وحدة الصف والكلمة علي منهج وعقيدة صحيحة, ونصرة الإسلام عقيدة وشريعة, والضغط علي الظالمين بكلمة الإسلام وتوحيد الجهود لإصلاح المجتمعات والحكومات, والتعبير والنشر الإعلامي لحكم الإسلام بوضوح وصراحة في جميع النوازل.
ورئيس الهيئة هو أ.د. نصر فريد واصل, ونائب الرئيس: أ.د. علي أحمد السالوس, والأمين العام: د. محمد يسري إبراهيم, وتضم بين عضويتها تحالف عريض ربما يتشكل لأول مرة في تعاون غير مسبوق من الأزهريين والسلفيين
المادة الثانية فوق الجميع
حملة الدفاع عن هوية مصر الإسلامية شكل آخر لتحرك جديد للتيار السلفي تأسست هذه الحملة خصيصا لتحصين المادة الثانية من الدستور ضد أي مساس أو تعديل ويقول القائمون علي الحملة إنهم يتوجهون بها إلي كل فئات المجتمع المصري بما فيها الأقباط ول' إبراز المطلب العام للأغلبية كما يقول بيان الحملة- مقابل الأبواق الصاخبة للعلمانيين الذين يريدون سلخ الأمة عن هويتها طبقا لنص البيان ويقول البيان..
'تعالت أصوات البعض في مصر وخارجها في السنوات الأخيرة مطالبة بحذف المادة الثانية من الدستور المصري, والتي تنص علي هوية مصر الإسلامية ولغتها العربية مستغلين مناخ الكبت والتكميم في العهد البائد الذي جعل وسائل الإعلام حكرا علي شرذمة عاثت في الأرض فسادا وتضليلا'
فقياما بحق الله علينا بنصرة دينه وشريعته, ويقينا منا بواجبنا نحو بلدنا الطيب وأهله, توجب علينا أن نبذل ما يسعنا من جهد يتمثل في إطلاق حملة للدفاع عن هوية مصر الإسلامية, تهدف إلي:
أولا: الدعوة لعدم المساس بالمادة الثانية من الدستور, في التعديل الحالي أو أي تعديل لاحق.
ثانيا: تفعيل المادة الثانية من الدستور, من خلال تنقية كل القوانين المصرية من كل ما يخالف الشريعة الإسلامية.
ثالثا: الكشف والرد علي المغالطات والشبهات التي يسوقها أصحاب الدعوات العلمانية, كحجج لدعوتهم.
ومن المفهوم لدينا أن التعديل الحالي للدستور ذ2011- تعديل بعض المواد المتعلقة بالانتخابات وضماناتها, والمواد التي تنظم رئاسة الدولة وبعض المواد التي كانت تصادر الحريات العامة, إلا أنه سيتلو ذلك إن شاء الله انتخابات رئاسية وجمعية تأسيسية لوضع دستور جديد, فلابد من جهود فعالة لتوعية الأمة بهذا التسلسل.
بيان ائتلاف المسلمين المستقلين بشأن' مقترحات هيكل والعلمانيين': الجيش أكثر ديمقراطية من المتشدقين بها.
توجه اخر للحركة النشطة للسلفيين هو ائتلاف الإسلاميين المستقلين ويمثل4 أحزاب إسلامية تحت التأسيس بدأ نشاطه السياسي ببيان شديد ضد' مقترحات هيكل والتيار العلماني' اعلن فيه رفضه للمقترحات التي جاءت علي لسان هيكل في حواره مع جريدة الأهرام, ويرون أن ما طرحه من أفكار يصب في دعم الاتجاهات المضادة لثورة25 يناير المجيدة.
بل واكدوا أن هذه الأفكار ستبث الشقاق داخل الكتلة الثورية وبين أطياف المجتمع المصري كله, وهو ما قد يؤدي إلي فتح الباب علي مصراعيه لاستقطاب داخل القوي الوطنية في وقت تحتاج فيه مصر إلي توحيد جهود أبنائها نحو الانتقال بالثورة إلي تحقيق مقاصدها وأهدافها.
ونبهوا إلي أن استمرار قوي محسوبة علي التيار العلماني في طرح تصورات مخالفة للشرعية الدستورية والقانونية يعد انتهاكا لقواعد الديموقراطية وإهدارا لرأي الأغلبية وهو ما ترفضه جملة وتفصيلا ثورة25 يناير.ولم ينس ان يحيي القوات.
القوات المسلحة المصرية في التزامها بالدستور واحترام رأي الأغلبية ويؤكدون أن الجيش أكثر وفاء للديموقراطية من تيارات تتشدق بها.
المساجد.. شيوخ واتباع
ظهور نجوم السلفية الجدد والقدامي علي سطح الحياة السياسية في مصر مؤخرا لا يعني علي الاطلاق انتهاء الدور الرئيسي والريادي للمسجد كساحة اساسية وربما وحيدة لعمل التيار السلفي في مصر فالسلفيون لم يعتمدوا يوما الشكل التنظيمي لدعوتهم فلا قيادة محددة ولا ادوار موزعة بل شيوخ واتباع ومسجد يجمع الاثنين بالاضافة لرموز فكرية وفقهية تظل علامات علي الطريق ليس الا وتعتبر مساجد الاسكندرية في طليعة المساجد التي احتضنت الدعوة السلفية وساعدت علي انتشارها بحكم ان المدينة الساحلية الكبري هي التي شهدت بداية الدعوة السلفية الجديدة في بداية السبعينيات كما شهدت ايضا مولد فقهاء السلفية ونجومها وعلي راسهم الدكتور محمد اسماعيل المقدم الذي يحمل عدة القاب فهو(الشيخ الاجل والعلامة الفقيه والمفتي الطبيب) و دروسه الاسبوعية احدي علامات الخريطة السلفية في الاسكندرية و يفضل المقدم مسجد ابو حنيفة بحي بولكلي وغالبا ما تكون دروسه عقب صلاة العصر يوم الاثنين من كل اسبوع
بينما يشتهر مسجد الخلفاء الراشدين بدروس الدكتور ياسر البرهامي احد اكبر نجوم السلفية بالاسكندرية والرجل الثاني في الدعوة هناك
اما الشيخ سعيد عبد العظيم فتعتبر دروسه بمسجد ابن كثير بحي فلمنج احد المقاصد الشهيرة لشباب السلفية
ويفضل احمد حطيبة النجم الصاعد وسط السلفيين مسجد نور الاسلام بباكوس
وما بين ابن كثير والفتح ونور الاسلام والخلفاء الراشدين الاربعة مساجد الكبري لسلفيي الاسكندرية.
تبدوخريطة مساجد السلفية بالقاهرة مختلفة بعض الشيء فشيوخ السلفيين في القاهرة لا يذهبون فقط لالقاء دروسهم في المساجد التي صارت تابعة لهم بل ايضا صاروا جزءا من مؤسسات دينية تمارس عملها من خلال تلك المساجد وعلي رأسها مسجد التوحيد بحي شبرا الذي يعتبر بحق مؤسسة سلفية دينية اجتماعية بل واقتصادية ايضا المسجد الذي انشئ عام1981 يتبع الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة والتي لا تقدم فقط دروسا وعظية لكبار الشيوخ السلفيين مثل الشيخ سعد عرفات واسامة سليمان ودكتور عادل العزازي بل ايضا تقدم خدمات اجتماعية وزوجية واعانات للعاطلين عن العمل
لا ينافس مسجد التوحيد سوي مسجد العزيز بالله بحي الزيتون الذي يعتبر المسجد الاشهر في الدعوة السلفية ومن اهم نجومه الشيخ اسامة العوضي والشيخ محمد حسان وابو اسحاق الحويني والذي يعتبر النجم الاشهر في مسجد ابن تيمية بكفر الشيخ ايضا بينما يأتي مسجد قولة بوسط البلد في مكانة تالية للمسجدين السابقين و يعتبر مسجد الرحمة بحي الطالبية بالهرم اقدم مساجد القاهرة احتضانا للتيار السلفي منذ قدومه من الاسكندرية في منتصف السبعينيات ولا ينافسه سوي مسجد الجمعية الشرعية بشارع رمسيس ومسجد الفتح بحي المعادي الذي يضم ايضا مستشفي وتتبعه مدرسة اسلامية سلفية خاصة لجميع مراحل التعليم
وثيقة الرفض
تتعدد اوجه التيار السلفي ما بين شيوخ المساجد التقليدين ونجوم السياسة الجدد منهم وتبقي مواقفهم الثابتة صامدة لا تتغير حتي ولو تغيرت مصر كلها ويأتي علي رأس تلك الثوابت موقفهم من( الدولة المدنية) الذي حرصوا وسط الزخم الثوري والسياسي الذي تعيشه مصر ان يعلنوه في شكل وثيقة ننشر نصها كاملا لفتح حوار موسع حولها حيث تقول نصا:
ترتكز الدولة في المدينة الغربية الحديثة علي دعائم ثلاث, وهي:
العلمانية أو اللا دينية
القومية أو الوطنية
الديموقراطية أو حكم الشعب
الدولة المدنية الحديثة دولة علمانية:
والعلمانية تعني فصل الدين عن الحياة, وعدم الالتزام بالعقيدة الدينية أو الهدي السماوي, فلا دخل للدين في شئون الحياة المختلفة: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية, وإنما للبشر أن يعالجوا شئونهم المختلفة علي أسس مادية بحتة, ووفق مصالحهم ووجهات نظرهم وميولهم, وهذه النظرة المادية للدولة في المدنية الحديثة الغربية إنما نشأت نتيجة رفض أوروبا سيطرة الكنيسة اللاهوتية واستبدادها في القرون الوسطي في أوروبا, والتي يصفها الأوربيون أنفسهم بأنها كانت قرون تأخر وانحطاط, فكان لابد من إزالة سلطان الكنيسة, وعزله داخل جدرانها, وإطلاق العنان للعلم والعلماء المتطلعين إلي التقدم والرقي.
لقد وقفت الكنيسة عائقا أمام تقدم البشرية فكان لابد من إقصائها, ولكن صحب هذا الإقصاء روح المعاداة للدين, وإن كان للبعض أن يقول إن لأوروبا عذرها في معاداة استبداد الكنيسة التي حولت حياة الناس إلي جحيم لا يطاق, ولكن الكنيسة لم تكن وقتها ممثلة أبدا للدين الحق, ولا ممثلة لنظرة الدين الحق للعلم والعلماء, فكان علي أوروبا أن تتجه إلي الإسلام الذي ملأ الأرض بنوره وعدله, بدلا من أن توقع البشرية في أوحال المادية الملحدة التي تتبني الرفض الدائم لكل ما يرتبط بالدين, ومعلوم أن الإسلام دين ودولة, ولا يعرف العداء للعلم والعلماء, بل قاد الإسلام يوم كان مطبقا في الأرض- البشرية إلي تقدم كبير في شتي فروع العلم المختلفة, فلا يخلو فرع من فروع العلم من واحد من أفذاذ العلماء المسلمين وقت كانت أوروبا في سبات عميق في ظل نصرانية محرفة.
الدولة المدنية الحديثة دولة قومية:
تبني الدولة المدنية الحديثة معاملاتها الداخلية والخارجية وفق نظرة ضيقة تتعصب للوطن ولأبناء الوطن, وتسعي لاستعلاء هذا والوطن وأبنائه علي غيرهم, وهذه الغاية تبرر اتخاذ كافة الوسائل لتحقيقها دون ارتباط بقيم أو مراعاة لمبادئ وإن كانت سماوية, وهذه النظرة القومية والوطنية المتعصبة ظهرت أيضا كرد فعل لتسلط الباباوات والقياصرة علي شعوب أوروبا, فجاءت الدعوة إلي القومية والوطنية رفضا للخضوع للسلطة الدينية للباباوات والسلطة السياسية للأباطرة, ليكون ولاء كل شعب لوطنه لا لغيره, وصارت القومية والوطنية غاية تبرر الوسيلة, والويل كل الويل للشعوب المغلوبة من استعلاء الشعوب المنتصرة, وتحولت حياة الشعوب إلي صراع من أجل العلو في الأرض والزعامة الدنيوية. والإسلام يرفض استعلاء جنس علي جنس أو قومية علي قومية, ودعوة الإسلام دعوة عالمية, لا تنحصر في إقليم أو حدود أرضية أو جنس.
الدولة المدنية الحديثة دولة ديمقراطية:
بعد أن أبعدت العلمانية الدولة عن هدي السماء, ودفعتها القومية والوطنية إلي الأنانية والاستعلاء علي الآخرين, تبنت الدولة المدنية الحديثة النظام الديموقراطي في الحكم, ليكون الحكم بمقتضي مصالح كل شعب ورغباته, فالحق والصواب ما يحقق منافع الأمة الدنيوية, والخطأ والباطل ما كان لا يحقق مصالحها, وتقدير المنافع والمصالح تحدده رغبات الشعوب وأهواؤها, وما كان مرفوضا بالأمس يقبل اليوم, وما يقبل اليوم قد يرفض غدا, فلا ثوابت ولا قيم ولا مبادئ إلا المصلحة والمنفعة تحددها قيادات وزعامات من البشر تقود الجموع إلي ما تري.
والإسلام يجعل الهداية في شرع الله- تعالي-, ويستمد قوانين الأمة منه, في ظل ثوابت عقائدية وأخلاقية وتعبدية لا تتغير ولا تتبدل
لقد دخلت العلمانية مصر في ظل حكم محمد علي, وعرفت المجالس النيابية الديموقراطية في عهد أبنائه, تبني المصريون الدعوة إلي الوطنية والقومية بعد ثورة1919, وتقلبت الأمة في ظل الأنظمة الشرقية والغربية والدعوات المختلفة, فهل جنت الأمة في ظل المدنية الحديثة ما وعدها به من حملها عليها... وهكذا تنتهي الوثيقة المهمة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.