حملة "وعي" من الأزهر: تحويل الأحكام الشرعية إلى آراء شخصية يصنع مجتمع الفوضى (فيديو)    أكمل قرطام يفوز برئاسة حزب المحافظين بنسبة 83.7%    رؤية استباقية.. برلمانيون يشيدون بتعامل الدولة المصرية مع تداعيات حرب إيران    وزير السياحة يجري لقاءات مع عدد من كبرى وسائل الإعلام الألمانية والدولية    برلمانيون: الدولة نجحت في إدارة الموارد الحيوية بعقلانية خلال الأزمة الحالية    كيف تتأثر أسعار الفائدة في مصر بتقلبات الطاقة العالمية؟.. محمد معيط يُجيب    واشنطن تمنح مصافي الهند إعفاء 30 يوما لشراء النفط الروسي لضمان استمرار التدفق إلى السوق العالمية    السعودية تعترض 3 صواريخ باليستية تستهدف قاعدة الأمير سلطان الجوية    القاهرة الإخبارية: 5 غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت    "خيبر خيبر يا يهود".. وكالة تسنيم تؤكد استهداف صواريخ إيرانية جديدة قلب تل أبيب    يمتلك مواهب استثنائية، ترامب يشيد بالنادي الأهلي في حفل تكريم ميسي ورفاقه (فيديو)    ترامب يشيد بميسي وإنتر ميامي: تعادلتم مع الأهلي.. أفضل فريق في مصر    بطل مونديال الشباب، محمد وهبي مديرا فنيا لمنتخب المغرب    ماهر همام : إمام عاشور نجم الجيل الحالي    اندلاع حريق أمام مقر النادي الأهلي فرع مدينة نصر    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    الصحة العالمية: تغيير عادات الأكل في رمضان يؤثر على مستوى السكر في الدم    توتنهام يواصل نزيف النقاط ويخسر أمام كريستال بالاس بثلاثية لهدف    حقيقة نشوب حريق بالنادي الأهلي في مدينة نصر    إبراهيم عبد الجواد: مخاوف في الأهلي من تجدد إصابة كريم فؤاد بالصليبي    إمام عاشور: إن شاء الله الدوري أهلاوي    محافظ الإسكندرية يقيل رئيس حى العامرية بسبب الاشغالات .. صور وفيديو    وفاة معلم بأزمة قلبية بعد مباراة فى دورة رمضانية بقنا    تعرف على الخط الساخن ل«حماية المستهلك» للإبلاغ عن التلاعب فى الأسعار    مؤتمر قمصان: الكرات ليست ملك المقاولون العرب.. وهذه حقيقة التعاطف مع الأهلي    الرقص مقابل "اللايكات".. ضبط صانعتى محتوى أثارتا غضب السوشيال ميديا    خلال اجتماعه الدوري بأعضاء البرلمان.. محافظ الفيوم يناقش مشكلات وتحديات "المواقف والمرور " و"الكهرباء"    الفنانة الجزائرية مريم حليم: الالتزام والمصداقية أهم من الصعود السريع عبر الترند    محمد فريد: السوق المصرية استقبلت 250 ألف مستثمر جديد في سوق المال خلال العام الماضي    جولة تفقدية لمساعد وزير الصحة ورئيس التأمين الصحي لتعزيز الرعاية بمستشفى «أطفال مصر»    الست موناليزا    نهايات مسلسلات النصف الأول.. تعددت الرؤى وعادت الرومانسية للشاشة    برنامج "أجمل ناس" يسلط الضوء على مبادرات الخير ويهدي فلاح 5000 جنيه    الممثلة الجزائرية مريم حليم: الفن مليان شلالية وغيرة بين الفنانين والفنانات    المطربة الجزائرية مريم حليم توجه رسالة قوية ل شيرين عبد الوهاب وآمال ماهر    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    غبار حرب إيران يعكر سماء الشرق الأوسط.. الهجمات تتصاعد على الخليج.. وتقارير تشكك فى مصدرها.. التهديد السيبرانى يدخل على خط المعارك.. الكويت تتصدى لتهديدات سيبرانية استهدفت أنظمة رقمية.. وسفارة واشنطن تعلق عملها    حزب مستقبل وطن يختتم مبادرات رمضان ب«جبر الخواطر»    ليلة رمضانية ثالثة للأسرة المصرية بمسجد مصر الكبير تحت شعار "رمضان بداية جديدة" (صور)    متحدث: الناتو يعتزم رفع مستوى التأهب والاستعداد    ما هي الخدمات التي توفرها السكة الحديد لكبار السن وذوي الهمم؟    خلال جولة مفاجئة، محافظ الإسكندرية يعفي رئيس حي العامرية أول بسبب التقصير    على mbc.. عمرو سعد يصل لسر الشحنة المشبوهة فى الحلقة 16 من مسلسل إفراج    طقس الجمعة بارد فى الصباح الباكر دافئ نهارا بارد ليلا.. والعظمى بالقاهرة 22    ترامب يدعو الجيش الإيرانى والحرس الثورى لإلقاء السلاح    الصين تأمر أكبر مصافي النفط لديها بوقف صادرات الديزل والبنزين    فتح سوق تصديري جديد في بنما أمام الموالح المصرية    "الجيل الديمقراطي": رسائل الرئيس بالأكاديمية العسكرية تجسيد لفلسفة بناء الإنسان بالجمهورية الجديدة    تكريم عميد طب قصر العيني في احتفالية يوم الطبيب المصري 2026    أوقاف جنوب سيناء تواصل أداء العشاء والتراويح فى أجواء إيمانية عامرة    محافظ المنيا: اعتماد عدد من المنشآت الصحية استعدادا لتطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل    علي جمعة يوضح حدود "اللهو" في الفن والموسيقى: ليس كل ما يلهي عن ذكر الله حرامًا    جامعة العاصمة تنظم حفل إفطار جماعي لطلابها باستاد الجامعة    بتوقيت المنيا.... تعرف على مواقيت الصلاه اليوم الخميس 5مارس 2026    "الشعب الجمهوري" ينظم صالونًا سياسيًا بعنوان "دور الأحزاب في تأهيل كوادر المجالس المحلية"    طريقة التخلص من دهون البطن فى رمضان بدون حرمان    محافظ الإسكندرية يستقبل وفداً من الكنيسة القبطية للتهنئة بتوليه مهام منصبه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قواعد المنهج في الإصلاح الديمقراطي

تحدثنا من قبل عن ثلاثية الثورة‏,‏ ونعني مجابهة مشكلات الماضي‏,‏ والتعامل مع تحديات الحاضر‏,‏ واستشراف المستقبل‏,‏ غير ان احكام الصلة بين هذه الأبعاد الزمنية الثلاثة يحتاج إلي منهج متكامل في الإصلاح الديمقراطي‏.‏ ويمكن في ضوء ذلك ان نقول عن انتقال النظام السياسي المصري من السلطوية إلي الليبرالية والديمقراطية انه أشبه بالسير في طريق مزروع بالالغام!
وهذه الالغام نبت طبيعي للسلطوية باعتبارها نظاما سياسيا يقوم اساس علي نفي التعددية الحزبية, وتجميد المجتمع المدني, وعدم السماح لأي مؤسسة ان تشارك بآرائها في التخطيط السياسي أو التنفيذ العملي, واخطر ما في النظام السلطوي انه عادة ما يركز علي عدد محدود من الشخصيات السياسية يدير بهم العملية السياسية بطريقته مع تركيز شديد علي رأس الدولة باعتباره هو بمفرده رأس الحكمة ومصدر الإلهام, وفي هذا السياق ووفق خطة مدروسة يتم القضاء اولا بأول علي المواهب الفكرية المبدعة, وعلي الشخصيات العامة الواعدة, حتي لايبقي علي المسرح سوي الشخوص السياسية السلطوية التي لا ولاء لها إلا لرأس الدولة, وبغض النظر عن كفاءتها المهنية, أو نزاهتها الاخلاقية, أو التزامها بالمصلحة العامة, وإذا اضفت إلي ذلك طبقة عريضة من اصحاب المصالح الذين تحالفوا عضويا مع القيادات السياسية السلطوية, نجد انفسنا إزاء بنية بالغة الجمود, تحتاج إلي منهج مدروس لتفكيكها, واستراتيجيات محكمة للعبور الآمن من السلطوية بكل سلبياتها وويلاتها, إلي آفاق الليبرالية والديمقراطية الفسيحة.
ونحتاج لتحديد عقبات ومشكلات عملية التحول الديمقراطي ان نتأمل بعمق تجربة دول اوروبا الشرقية التي نزعت عنها اغلال الحكم الشيوعي, وانطلقت وفق اجتهادات مختلفة في طريق الديمقراطية, وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي نحو عام.1989
وقد اتيح لي ان ادرس هذه التجربة التاريخية الخصبة من خلال كتب علمية رصينة وثقت وحللت عملية الانتقال الصعبة, ويعجب الانسان كيف استطاعت مجتمعات دول اوروبا الشرقية ان تتم عملية الانتقال من الشيوعية إلي الديمقراطية في اقل من عقد من السنين!
لايعني ذلك ان هذه التجارب الديمقراطية قد اكتملت أو انها بلا سلبيات, ويكفي ان نعرف انه في بعض هذه الدول مازال الحزب الشيوعي قائما وباسمه القديم, وله انصار كثر, ويمارس السياسة وكأن شيئا لم يحدث بما في ذلك انهيار الاتحاد السوفيتي, والفشل الذريع للبرنامج السياسي الذي بني اساسا علي هدي المباديء الماركسية كما فهمها الزعماء الشيوعيون في هذه البلاد, ومن ابرز المراجع العلمية التي رجعت إليها الكتاب الذي اصدره عام1997 عالم السياسة الاشتراكي تسلي هولمز بعنوان: اما بعد الشيوعية.. مقدمةب.
وهذا الكتاب في نظر عديد من علماء السياسة المقارنة اعمق دراسة كتبت حول المجتمعات الشيوعية المتحولة إلي الديمقراطية, وبالاضافة إلي ذلك هناك كتاب اعادة اختراع السياسة: اوروبا الشرقية من ستالين إلي هافل الذي اصدره عام1992 فلاديمير بتسهانونو.
وقد لفت نظري بشدة بحث مهم عن السفر خلال طريق غير معبد والذي كتبه استاذ من جامعة ميونسوتا هو اجوزيف ستينهاوزرب اهتمامه الشديد بصياغة إطار نظري متماسك لدراسة عملية التحول الديمقراطي من خلال معرفة واسعة وعميقة بتراث العلم الاجتماعي.
وهو يلفت النظر منذ البداية إلي ان الديمقراطية تتسم بنظريتها عن التغيير التدريجي الصاعد والدائم, بالاضافة إلي آليات محددة لتصحيح السلبيات التي تظهر في الممارسة, وذلك علي عكس الشيوعية التي تمثل نموذجا بارزا من نماذج الأنساق الايديولوجية الكلية, حيث هناك اجابات جاهزة مقدما لكل المشكلات, لانها ليست سوي انساق فكرية مغلقة, ولديها تحديدات صارمة لمن هم انصار النظام ومن هم اعداؤه او بعبارتهم ااعداء الشعبب وكيفية التعامل معهم بالاضافة إلي قناعاتهم المؤكدة انهم اسمي من كل الآخرين لانهم يمتلكون الحقيقة المطلقة!
وهذا الباحث الأمريكي الذي كان مواطنا تشيكوسلافيا قبل هروبه إلي الولايات المتحدة الأمريكية ايام الحكم الشيوعي, يبادر بطرح اسئلة مهمة عن التغيير تستحق التأمل العميق وهذه الاسئلة هي كما يلي:
ماالذي ينبغي تغييره؟ وما الذي ينبغي الابقاء عليه؟ وكيف نضمن التطورات المستقبلية؟ وماذا نفعل بالثقافة السلطوية القديمة؟ وهل التغيير سيحدث من تلقاء نفسه أم لابد من إدارته؟ وماهي العوامل التي اسهمت في سقوط النظام القديم؟ وكيف إنهار بهذه السرعة؟ ومن هو المسئول؟ وهل الماضي أفضل او أسوأ من الحاضر؟ وما الذي خسرته البلاد في فترة عزلتها اثناء الحكم الشمولي؟ وماهي الفترة التي ستستغرقها عملية التحول؟ وماهي أوجه التشابه في عملية الانتقال من الشيوعية إلي الديمقراطية بعملية الانتقال الساحقة من الديمقراطية إلي الشيوعية التي قامت بها النظم الشيوعية ذاتها من قبل؟
وسؤال بالغ الأهمية: هل يمكن لثقافة بكاملها ان تتغير وتحل محلها ثقافة اخري؟
كل هذه الاسئلة حاول ان يجيب عليها هذا الباحث الذكي في بحثه الذي يزخر بالتحليلات العميقة.
وفي تقديرنا ان عديدا من الاسئلة التي طرحها هذا الباحث يمكن ان تثار بالنسبة لعملية التحول من السلطوية إلي الليبرالية والديمقراطية في المجتمع المصري.
ويلفت جوزيف ستنهاورز النظر إلي مسألة بالغة الأهمية وهي ان التحول إلي الديمقراطية ليس مجرد الانتقال من نظام سياسي إلي آخر, بل انه يتطلب تغييرات عميقة في التوجهات وانماط سلوك البشر, وفي طريقة اداء المؤسسات المختلفة لوظائفها, وذلك لان الديمقراطية نظام سياسي يقتضي اصدار قرارات, وتحمل مسئوليتها, والاعتراف مسبقا بأن هذه القرارات قد تؤدي إلي صراعات, وضرورة ابتداع وسائل سلمية لحلها, وفي ضوء ذلك يمكن القول ان عملية التحول الديمقراطي تقتضي إعادة صياغة القيم السائدة, وتغيير انماط السلوك من خلال مجموعة كبري متكاملة من التحولات, ومن بين اهم هذه التحولات مايلي:
التغير من الاعتماد علي السلطة إلي تحمل المسئولية الفردية في مجال صنع القرارات المختلفة.
التغير من السلبية إلي المشاركة الايجابية والتي تعني الالتزام بالدفاع عن قضايا قد تؤدي إلي الصراع.
التغير من اتخاذ مواقف المعارضة المطلقة إلي تبني منظورات تعاونية, تميل إلي قبول الاختلاف.
التغير من مناخ اليأس والقدرية إلي مناخ الثقة بالذات والقدرة علي التحكم في المصير.
الانتقال من التفكير الذي يقوم علي ثنائية الخطأ والصواب إلي المنظور الديمقراطي في التفكير الذي ينزع إلي قبول الحلول الوسيطة.
التغير من التأييد السطحي للنظام إلي التأييد الايجابي للنظام الجديد, أو علي الاقل الانخراط في معارضة بناءة.
الانتقال من القدرية التي يسيطر عليها الماضي إلي التوجهات المستقبلية.
التغير من الشك إلي الثقة الفعالة.
الانتقال من عدم الكفاءة إلي الاقتصاد الحر, ليس فقط في مجال الاعمال والتجارة, ولكن ايضا في التعليم والحكومة والجوانب الاخري للحياة العامة.
الانتقال من السرية إلي الانفتاح في ضوء الشفافية.
الانتقال من المطابقة المفروضة إلي الالتزام الشخصي والانضباط الذاتي.
واخيرا الانتقال من الانعزال الثقافي إلي العضوية الفاعلة في المجتمع العالمي.
وفي تقديرنا ان هذه القائمة الطويلة من التغييرات المطلوبة في مجال القيم والسلوك, يحتاج كل منها إلي تحليل متعمق ومناقشة نقدية لانها تمس صميم الثقافة, وانماط السلوك السائدة.
ولو تأملنا المبدأ الأول المقترح بين التغير من الاعتماد علي السلطة إلي تحمل المسئولية الفردية في مجال صنع القرارات المختلفة, لادركنا انه يمس ليس فقط مبدأ من مباديء الدولة السلطوية, ولكن ايضا يتعلق بممارسات متكاملة تمت في إطاره.
ذلك ان الدولة التسلطية في سبيل منع مواطنيها من العمل بالسياسة بمعناها الحقيقي, ونعني المشاركة في عمل صنع القرار, والضغط بالوسائل السلمية للاختيار بين البدائل, وحرية ممارسة التفكير النقدي للسياسات المقترحة أو المطبقة, آثرت ان تقوم هي بالنيابة عن المواطنين في إشباع حاجاتهم الاساسية في الغذاء والسكن والعمل, وتولد عن ذلك عبر الزمن اعتماد المواطنين علي الدولة في كل شيء, وانقراض اتجاهات المبادرات الفردية والخلاقة.
غير ان الانتقال غير المنظم من السلطوية إلي الديمقراطية وما ترتب عليه من انسحاب الدولة من أداء عديد من وظائفها التنموية والخدمية, قد ادي إلي ترك المواطنين في العراء بدون اي حماية, علي اساس ان كل مواطن ينبغي ان يبحث بنفسه عن سكن وعن عمل, وقد ترتب علي ذلك استفحال ظاهرة البطالة وخصوصا بين الشباب.
وهكذا يمكن القول انه قد لاتكفي الصياغة النظرية لقواعد المنهج في التحول الديمقراطي ولكن ينبغي الالتفات إلي تحديات التطبيق العملي!
المزيد من مقالات السيد يسين


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.