محافظ أسيوط يستقبل نائب رئيس جامعة الأزهر للوجه القبلي    نائب محافظ بني سويف يشهد انطلاق مشروع زاد آل البيت لتقديم 1000 وجبة يوميا    جامعة سوهاج تستعد لانطلاق المؤتمر البيئى الدولى الرابع نحو بيئة خضراء مستدامة    تقرير عبري: فرص التوصل لاتفاق بين أمريكا وإيران ضئيلة جدًا    صراع "أولوية الدور".. كشف حقيقة فيديو مشاجرة ال "ATM" بالمحلة الكبرى    عمرو دياب يحقق رقمًا قياسيًا ب 50 أسبوعًا في صدارة قائمة بيلبورد 100 فنان    محافظ الفيوم يتفقد المستشفى العام ويوجه بتعديل نوبتجيات الأطباء ببعض الأقسام    وزير الدفاع البريطاني يريد أن يكون أول من يرسل قوات إلى أوكرانيا    حريق يلتهم لوكيشن تصوير مسلسل إفراج.. اعرف التفاصيل    موعد اذان المغرب بتوقيت المنيا تعرف على مواقيت الصلاه الأحد 22فبراير 2026    هل إفطار الحامل المريضة في رمضان عليه ذنب؟.. أمين الفتوى بدار الإفتاء يجيب    داعش يدعو عناصره لقتال الحكومة السورية الجديدة في أول رسالة منذ عامين    مدير تعليم القاهرة: توفير بيئة منظمة تدعم التحصيل الدراسي خلال الشهر الكريم    «مصر الخير» تطلق حملة لإفطار 1.5 مليون صائم داخل قطاع غزة    أمين البحوث الإسلامية يفتتح معرضًا للكتاب في كلية الدراسات الإنسانية للبنات بالقاهرة    محمود صديق: الأزهر الشريف منارة العلم وملاذ الأمة عبر العصور    «طاقة النواب» توافق على قانون الأنشطة النووية    آس: سيبايوس يغيب عن ريال مدريد لمدة 7 أسابيع    التوترات الجيوسياسية تقود البورصة المصرية لتسجيل أسوأ أداء منذ منتصف يوليو 2025    أزمة جديدة في صفوف ريال مدريد قبل مواجهة بنفيكا    الثقافة تبحث سبل تعزيز التعاون في مجالات التعليم والتدريب مع الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا    رئيس وزراء الهند يصل إسرائيل الأربعاء ويلقي خطابا بالكنيست    تأجيل محاكمة 86 متهمًا بخلية النزهة    مدينة مرسى مطروح تنظم حملات ومداهمات على تجار الألعاب النارية للحد من انتشارها    مرضى السكري في رمضان.. نصائح مهمة لتجنب هبوط وارتفاع السكر    بعد إصابة ماجد المصري في مسلسل "أولاد الراعي" بسرطان المخ، ما هي أعراض المرض؟    مسلسل اثنين غيرنا .. الصحة تتوسع فى عيادات الإقلاع عن التدخين بالمستشفيات    الجيش السوداني يستعيد مدينة الطينة بعد قتال شرس مع الدعم السريع.. وهروب المئات إلى تشاد    سحور 4 رمضان.. أومليت بالخضار يمنحك الشبع والطاقة حتى أذان المغرب    "سلامة الغذاء" تنفذ 75 زيارة تفتيشية على الفنادق والمطاعم السياحية    بعد حارة اليهود.. منة شلبي وإياد نصار ثنائي يستمر في تعرية جرائم الاحتلال ضد صحاب الأرض    رمضان وإعادة تشكيل السلوك    إنزاجي: كان علينا استغلال طرد مدافع اتحاد جدة.. ولم نلعب بالمستوى المأمول    جامعة المنصورة تحصد المركز الأول في بطولة بورسعيد الشتوية للسباحة بالزعانف    الأزهر للفتوى يوضح الحالات التي يجوز فيها تقسيط زكاة المال    سقوط بخسارة ثقيلة لميسي وإنتر ميامي في انطلاقة الدوري الأمريكي    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    تجديد حبس عاطل متهم بقتل صديقه وتقطيع جسده وإلقاء أشلائه داخل أحد المصارف بالعياط    وزارة التضامن الاجتماعي تقر قيد 6 جمعيات فى 3 محافظات    كراسي متحركة ومكاتب خاصة.. الجوازات ترفع شعار حقوق الإنسان لخدمة الصائمين في رمضان    جنايات بنها تنظر أولى جلسات محاكمة المتهمين بإهانة والتعدي على شاب بقرية ميت عاصم في القليوبية    أمان الصائمين خط أحمر.. حملات ال 24 ساعة تكتسح الطرق السريعة وتلاحق "السرعة والتعاطي"    3.7 مليون سيدة استفدن من الفحص الشامل ضمن مبادرة «العناية بصحة الأم والجنين»    رفع 120 حالة إشغال بمنطقة أطلس بحي غرب بمدينة أسوان    موسكو تعلن إسقاط 86 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف المدنيين    مسار أهل البيت    نجوم «دولة التلاوة» يحيون ليالى رمضان بمسجد الإمام الحسين    حكم الأكل والشرب في الإناء المكسور.. ما الذي أباحه النبي صلى الله عليه وسلم وما الذي نهى عنه؟    مصرع شاب علي يد ابن عمته بالمنوفية    أسعار الذهب اليوم الأحد 22 فبراير 2026    ترامب: أمريكا سترسل سفينة مستشفى إلى جرينلاند    بدءًا من اليوم| وزارة المالية تطرح «سند المواطن» بعائد 17.75% شهريًا    الأهلي يدرس عودة وسام أبوعلي.. تفاصيل العرض والتحضيرات القادمة    توجيهات هامة من الرئيس السيسي ل محافظ البنك المركزي| تفاصيل    الرئيس البرازيلي: مجلس الأمن الدولي بحاجة لإصلاحات    كرة يد – الأهلي والزمالك يفوزان على الجزيرة وسموحة    لم تكن مصلحة| سمية درويش تكشف حقيقة علاقتها بنبيل مكاوي    رئيس الإسماعيلي: لماذا لا يقام الدوري علي مجموعتين الموسم المقبل؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قواعد المنهج في الإصلاح السياسي .. السيد يسين
نشر في المصريون يوم 23 - 06 - 2005


انتقال النظام السياسي المصري من السلطوية إلى الليبرالية والديمقراطية أشبه بالسير في طريق مزروع بالألغام! وأخطر ما في النظام السلطوي أنه عادة ما يركز على عدد محدود من الشخصيات السياسية يدير بهم العملية السياسية بطريقته مع تركيز شديد على رأس الدولة باعتباره هو بمفرده رأس الحكمة ومصدر الإلهام. وفي هذا السياق ووفق خطة مدروسة يتم القضاء أولاً بأول على المواهب الفكرية المبدعة، وعلى الشخصيات العامة الواعدة، حتى لا يبقى على المسرح سوى الشخوص السياسية السلطوية التي لا ولاء لها إلا لرأس الدولة. وإذا أضفت إلى ذلك طبقة عريضة من أصحاب المصالح نجد أنفسنا إزاء بنية بالغة الجمود، تحتاج إلى منهج مدروس لتفكيكها والعبور بها إلى الليبرالية والديمقراطية. علينا أن نتأمل بعمق تجربة دول أوروبا الشرقية التي نزعت عنها أغلال الحكم الشيوعي وانطلقت وفق اجتهادات مختلفة في طريق الديمقراطية، وذلك بعد انهيار الاتحاد السوفيتي حوالى عام 1989. يعجب الإنسان كيف استطاعت مجتمعات دول أوروبا الشرقية أن تتم عملية الانتقال من الشيوعية إلى الديمقراطية في أقل من عقد من السنين؟ لا يعني ذلك أن هذه التجارب الديمقراطية قد اكتملت، أو أنها بلا سلبيات، ويكفي أن نعرف أنه في بعض هذه الدول مازال الحزب الشيوعي قائماً وباسمه القديم، وله أنصار كثر، ويمارس السياسة وكأن شيئاً لم يحدث. ومن أبرز المراجع العلمية التي رجعت إليها الكتاب الذي أصدره عام 1997 عالم السياسة الاشتراكي تسلي هولمز بعنوان "ما بعد الشيوعية! مقدمة". وهذا الكتاب – في نظر عديد من علماء السياسة المقارنة – أعمق دراسة كتبت حول المجتمعات الشيوعية المتحولة إلى الديمقراطية. وبالإضافة إلى ذلك هناك كتاب "إعادة اختراع السياسة: أوروبا الشرقية من ستالين إلى هافل" الذي أصدره عام 1992 فلاديمير بتسهانونو. وقد لفت نظري بشدة في البحث الذي أشرت إليه في صدر المقال عن "السفر خلال طريق غير بعيد" والذي كتبه أستاذ من جامعة مينوسوتا هو جوزيف ستينهاوزر اهتمامي الشديد بصياغة إطار نظري متماسك لدراسة عملية التحول الديمقراطي من خلال مقدمة واسعة وعميقة بتراث العلم الاجتماعي. وهذا الباحث الأميركي الذي كان مواطناً تشيكوسلوفاكياً قبل هربه إلى الولايات المتحدة الأميركية أيام الحكم الشيوعي يبادر بطرح أسئلة مهمة عن التغير تستحق التأمل العميق وهذه الأسئلة هي كما يلى: ما الذي ينبغي تغييره؟ وما الذي ينبغي الإبقاء عليه؟ وكيف نضمن التطورات المستقبلية؟ وماذا نفعل بالثقافة السلطوية القديمة؟ وهل التغيير سيحدث من تلقاء نفسه أم لابد من إدارته؟ وما هي العوامل التي أسهمت في سقوط النظام القديم؟ وكيف انهار بهذه السرعة؟ ومن هو المسؤول؟ وهل الماضي أفضل أم أسوأ من الحاضر؟ وما الذي خسرته البلاد في فترة عزلتها أثناء الحكم الشيوعي؟ وما هي الفترة التي ستستغرقها عملية التحول؟ وما هي أوجه التشابه في عملية الانتقال من الشيوعية إلى الديمقراطية بعملية الانتقال الساحقة من الديمقراطية إلى الشيوعية التي قامت بها النظم الشيوعية ذاتها من قبل؟ وسؤال بالغ الأهمية: هل يمكن لثقافة بكاملها أن تتغير وتحل محلها ثقافة أخرى؟ كل هذه الأسئلة حاول أن يجيب عليها هذا الباحث الذكي في بحثه الذي يزخر بالتحليلات العميقة. وفي تقديرنا أن عديداً من الأسئلة التي طرحها هذا الباحث يمكن أن تثار بالنسبة لعملية التحول من السلطوية إلى الليبرالية والديمقراطية في المجتمع المصري. ويلفت جوزيف ستنهاوزر النظر إلى مسألة بالغة الأهمية وهي أن التحول إلى الديمقراطية ليس مجرد الانتقال من نظام سياسي إلى آخر، بل إنه يتطلب تغييرات عميقة في التوجهات وأنماط سلوك البشر، وفي طريقة أداء المؤسسات المختلفة لوظائفها. وذلك لأن الديمقراطية نظام سياسي يقتضي إصدار قرارات، وتحمل مسؤوليتها، والاعتراف مسبقاً بأن هذه القرارات قد تؤدي إلى صراعات، وضرورة ابتداع وسائل سلمية لحلها. وفي ضوء ذلك يمكن القول إن عملية التحول الديمقراطي تقتضي إعادة صياغة القيم السائدة، وتغيير أنماط السلوك من خلال مجموعة كبرى متكاملة من التحولات، ومن بين أهم هذه التحولات ما يلى: - التغير من الاعتماد على السلطة إلى تحمل المسؤولية الفردية في مجال صنع القرارات المختلفة. - التغير من السلبية إلى المشاركة الإيجابية والتي تعني الالتزام بالدفاع عن قضايا قد تؤدي إلى الصراع. - التغير من اتخاذ مواقف المعارضة المطلقة إلى تبني منظورات تعاونية، تميل إلى قبول الاختلاف. - التغير من مناخ اليأس والقدرية إلى مناخ الثقة بالذات والقدرة على التحكم في المصير. - الانتقال من التفكير الذي يقوم على ثنائية الخطأ والصواب إلى المنظور الديمقراطي في التفكير الذي ينزع إلى قبول الحلول الوسيطة. - التغير من التأييد السطحي للنظام إلى التأييد الإيجابي للنظام الجديد، أو على الأقل الانخراط في معارضة بناءة. - الانتقال من القدرية التي يسيطر عليها الماضي إلى التوجهات المستقبلية. - التغير من الشك إلى الثقة الفعالة. - الانتقال من عدم الكفاءة إلى الاقتصاد الحر ليس فقط في مجال الأعمال والتجارة، ولكن أيضاً في التعليم والحكومة والجوانب الأخرى للحياة العامة. - الانتقال من السرية إلى الانفتاح في ضوء الشفافية. - الانتقال من المطابقة المفروضة إلى الالتزام الشخصي والانضباط الذاتي. - وأخيراً الانتقال من الانعزال الثقافي إلى العضوية الفاعلة في المجتمع العالمي. وفي تقديرنا أن هذه القائمة الطويلة من التغيرات المطلوبة في مجال القيم والسلوك، يحتاج كل منها إلى تحليل متعمق ومناقشة نقدية لأنها تمس صميم الثقافة، وأنماط السلوك السائدة. ولو تأملنا المبدأ الأول المقترح بين التغيير من الاعتماد على السلطة إلى تحمل المسؤولية الفردية في مجال صنع القرارات المختلفة، لأدركنا أنه يمس ليس فقط مبدأ من مبادئ الدولة السلطوية، ولكن أيضاً يتعلق بممارسات متكاملة تمت في إطاره. ذلك أن الدولة التسلطية في سبيل منع مواطنيها من العمل بالسياسة بمعناها الحقيقي، ونعني المشاركة في عمل صنع القرار، والضغط بالوسائل السلمية للاختيار بين البدائل، وحرية ممارسة التفكير النقدي للسياسات المقترحة أو المطبقة، آثرت أن تقدم هي بالنيابة عن المواطنين في إشباع حاجاتهم الأساسية في الغذاء والسكن والعمل. وتولد عن ذلك عبر الزمن اعتماد المواطنين على الدولة في كل شيء، وانقراض اتجاهات المبادرات الفردية والخلاقة. وتحول المواطنون في الدولة التسلطية لكي يصبحوا حسب تعبير موفق للاقتصادي المعروف حازم الببلاوى: "عيال الدولة"! غير أن الانتقال غير المنظم من السلطوية إلى الديمقراطية وما ترتب عليه من انسحاب الدولة من أداء عديد من وظائفها التنموية والخدمية قد أدى إلى ترك المواطنين في العراء بدون أي حماية، على أساس أن كل مواطن ينبغي أن يبحث بنفسه عن سكن وعن عمل. وقد ترتب على ذلك استفحال ظاهرة البطالة وخصوصاً بين الشباب. وهكذا يمكن القول إنه قد لا تكفي الصياغة النظرية لقواعد المنهج في التحول الديمقراطى، ولكن ينبغي الالتفات إلى تحديات التطبيق العملي!. ------ صحيفة الاتحاد الاماراتية في 23 -6 -2005

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.