الجيل: حزمة الحماية الاجتماعية رسالة طمأنة وتؤكد وضع المواطن فوق كل اعتبار    وزير الخارجية يؤكد أهمية التعاون والتكامل في نهر النيل لتحقيق المنفعة المشتركة    الأهلي يختتم تدريباته استعدادًا لمباراة الجيش الملكي المغربي بدوري الأبطال    وكيل الشباب بالقليوبية يشهد تشغيل ملعب عزبة زكى في بنها    ياسمينا عيسى تحصد فضية تاريخية لمصر في بطولة العالم للريشة الطائرة البارالمبية    السيطرة على حريق نشب داخل منزلين بقنا    محامي أسرة فتاة "ميت عاصم" يتنحى عن القضية: رفضت أن أكون شريكًا في الظلم    محافظ القاهرة: الانتهاء من ترميم التركيبات الخاصة بمتحف مقابر الخالدين    قبل «الفالنتين» بآلاف السنين.. هكذا كتب المصري القديم أعظم قصص الحب    وزير الصحة يكرم الفرق الطبية المشاركة في دعم الأشقاء بالسودان وجيبوتي والصومال    السعودية تقرر إيقاف شركتي عمرة لمخالفة إلتزامات سكن المعتمرين    12 عامًا من الكفاح والعمل غدًا.. مؤتمر الجمهورية الخامس «السيسي بناء وطن»    مصرع شخص انهار عليه بئر صرف صحي في قنا    من ألم الفقد إلى صرح طبي.. افتتاح مستشفى «25 يناير الخيري» بالشرقية    رئيس جامعة بنها يستقبل فريق الهيئة القومية لضمان جودة التعليم للاعتماد المؤسسي والبرامجي لكلية العلوم    باحث فلسطيني: قرارات الكابينت الإسرائيلي مسمار أخير في نعش حل الدولتين    لليوم ال 14.. التموين تواصل صرف مقررات فبراير وتنتهي من 60%    بدء فرز الأصوات في جولة الإعادة للانتخابات ب 3 فرعيات للمحامين (صور)    الإعدام شنقًا لعامل قتل نجل عشيقته من ذوي الإعاقة في الدقهلية    اهتمام متجدد.. ريال مدريد يضع كوناتي ضمن خيارات تدعيم الدفاع الصيف المقبل    نقل تبعية شركات الإسكان والمقاولات لوزارة الإسكان لتعظيم الاستفادة من قدراتها    الاعتداءات متواصلة.. الجيش الإسرائيلي يفتح النيران على خيام نازحين بمخيم النصيرات في غزة والضفة الغربية    خالد أبو الدهب يجسد دور أكبر تاجر سلاح بالشرق الأوسط في مسلسل الكينج    مهرجان فجر الإيراني بين الدماء والسياسة.. انعكاس التوترات على السينما بطهران    زيلينسكي يبحث مع وفد من مجلس الشيوخ الأمريكي تطورات الوضع في أوكرانيا    تشكيل مانشستر سيتي - مرموش أساسي في مواجهة سالفورد سيتي    فان دايك: الفوز على سندرلاند مستحق بعد خيبة أمل مباراة السيتي    العراق ينشر جنسيات سجناء تنظيم داعش المنقولين من سوريا: ينتمون ل61 دولة    انطلاق التشغيل التجريبي لمحطة تحيا مصر في دمياط    أوقاف الإسكندرية تعلن خطة دعوية وقرآنية شاملة لاستقبال شهر رمضان    وزير الخارجية يلتقي المديرة التنفيذية لصندوق المناخ الأخضر على هامش القمة الأفريقية    عاجل | «الفجر» تنشر أبرز تصريحات السيسي خلال اجتماع الحكومة.. دعم نقدي قبل رمضان وصرف المرتبات مبكرًا وحزمة إصلاحات اقتصادية جديدة    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب ميكروباص بطريق السويس الصحراوى    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    بتوجيهات رئاسية.. تعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة وتشجيع الاستثمار    رئيس حزب الوفد يقاضي منير فخري عبدالنور بتهمة السب والقذف    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    التفاصيل الكاملة ل سيرة النقشبندي قبل عرضه على "الوثائقية" في الذكرى ال50    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    البنية التحتية.. هدف استراتيجي لهجمات موسكو وكييف المتبادلة    أمين صندوق الزمالك يحسم الجدل حول مستحقات شيكابالا بعد الاعتزال    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    برلماني: استكمال انتخابات المجالس المحلية يعزز كفاءة التخطيط ويعيد التوازن للمنظومة    إعادة فتح ميناء نويبع البحرى وانتظام الحركة الملاحية بموانئ البحر الأحمر    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    برلمانى: دراما المتحدة تركز على الجودة والرسائل الثقافية    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصر عادت شمسك الذهب‏!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 19 - 03 - 2011

تليفون العمدة رمز القوة والعظمة والسلطة والجاه والحكم والسلطان في القرية المصرية‏..‏ كما وصفه لنا كاتبنا الكبير توفيق الحكيم في روايته‏:‏ يوميات نائب في الأرياف‏..‏ أصبح من حق كل المصريين بعد اليوم أن يدخل دارهم بعد أن كان حكرا لعمدة مصر الأوحد الذي اسمه حسني مبارك علي مدي ثلاثين عاما من الفقر والضياع والقهر والفساد بلا حدود.. وأصبح مقعد عمدة مصر كلها.. حقا مكتسبا لكل المصريين بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.. وبعد أن تخلصت مصر وشعب مصر من أسر القوانين الفاسدة سيئة السمعة والتي كانت تضع تليفون عمدة مصر ومقعد عمدة مصر في دار واحدة
هي دار مبارك والذين معه دون باقي دور ال88 مليون مصري الذين يعيشون في بر مصر..
وإذا كانت مصر سوف تتخلص اليوم عبر الاستفتاء علي مواد الحكر والاحتكار لكرسي الرياسة لآل مبارك وحدهم دون غيرهم.. فإن ذلك بمثابة إعلان نوراني ثوري بأن مصر قد عادت إليها شمسها الذهب..
وليغني كل أهل مصر تحت شمسها الذهب:
احلم.. فكر.. شارك.. غير.
كن ويانا في وقت قصير..
يبعت حكاية كل الدنيا..
احنا شباب بيغير مصر..
أيوه شباب بيغير مصر..
ولكي نبدأ صفحة جديدة في حياتنا.. لابد لنا من ان نفتح أولا ولآخر مرة.. ملف الفساد في مصر..
يا له من نهر آسن مياهه عفنه مقزز مذاقه ينضح بكريه الروائح الصاعدة المتصاعدة من طافيات ملفات الفساد وسابحات مجلدات سير المفسدين في الأرض الذين تكالبوا أو تكاثروا وتكاتفوا كراهية وغلا وضغينة.. علي أعظم دولة خلقها الله تلك التي اسمها مصر.. ليفيض علي الجانبين هباب ما صنعه المفسدون.. تلك الفئة الضالة التي بغت وطغت وجارت واستكبرت وظنت بعد أن ملأت بطونها بكريه الأعمال وقهر وفساد الحكام.. وظلم الإنسان لأخيه الإنسان.. إنه لن يقدر عليها أحد.
ليأتيها أمر الله الذي أرسل زهرة شباب البلد الطيب الذي علم الدنيا ما لم تعلم ليقلبوا في أيام معدودات عربة البغي رأسا علي عقب ويحرقوا قلاع الطغيان ويكشفوا ستره..
إنهم والله فتية آمنوا بربهم فزادهم إيمانا.. ليكسروا حاجز الخوف.. وينزعوا بأظافرهم الغمامة عن شمس الحقيقة.. ليبدأ عهد للحرية بلا قيود.. بلا بندقية مصوبة إلي الرءوس.. بلا قيود في الأيدي, أو مرارة في النفوس.. لتفرح مصر كما لم تفرح في حياتها.. وهل هناك فرحة أكبر وأعظم من يوم نكسر فيه حاجز الخوف ونبدد عتمة الصدور وكآبة الأقدار؟
تعالوا نغوص بأقدامنا وبأنوفنا وعيوننا في عفن الأخبار التي تخرج كل ساعة وكل لحظة من قبور من ظلموا ومن بغوا ومن تجبروا.. كأننا نشاهد فيلما سينمائيا من أفلام الرعب والإثارة بلا حدود:
* كل الصحف المصرية والعربية والأجنبية كتبت: حبيب العادلي وزير الداخلية المصرية لأول مرة داخل قفص الاتهام في محكمة الجنايات!
* حبس العادلي علي ذمة التحقيق لاتهامه بقتل المتظاهرين!
يا سبحان الله.. يمهل ولا يهمل.. سمعتها من رجل صالح كان يجلس أمامي في قاعة المحكمة!
* إحالة المغربي وزير الإسكان السابق وجرانة وزير السياحة السابق للجنايات في قضية استيلاء جديدة علي أراضي الدولة.
* مانشيت باللون الأحمر: وثائق أمن الدولة في الشارع+ ملفات في تفاصيل الحياة الشخصية للمشاهير ومستندات تثبت التجسس علي الحكومة والمعارضة!
* اتهام إبراهيم كامل بالاستيلاء علي38 مليون متر في الغردقة!
* تأييد قرار حبس وتجميد أموال المغربي وجرانة ورشيد وأحمد عز!
* الأهرام المسائي.. مانشيت أحمر: بيع وثائق أمن الدولة علي الرصيف!
+ مانشيت آخر بالأحمر: ضبط الأسطوانة المدمجة المسجل عليها جميع الاتصالات الهاتفية بين قادة وضباط الأمن المركزي للتعامل مع المتظاهرين والانفلات الأمني!
* العثور علي أظرف طلقات الخرطوش والرصاص علي أسطح مباني الجامعة الأمريكية والمتحف المصري وبعض الفنادق بميدان التحرير!
* رئيس الجهاز السابق أمر ب فرم ملفات المعلومات..
* غالي أخفي100 مليار جنيه من الديون المحلية ومليار دولار من الديون الخارجية!
* بالمستندات.. مبارك أهدي الشيخ زايد وأبناءه3130 فدانا بالأمر المباشر!
* الدولة باعت26 ألف فدان من أراضي الآثار بالعياط بنحو5 ملايين جنيه فقط!
*160 مسئولا كبيرا بينهم زكريا عزمي والغول ومصيلحي وعامر حصلوا علي6465 فدانا من أراضي شباب الخريجين.
* المصري اليوم تنشر عقود بيع فيلات حسين سالم لأسرة مبارك ب500 ألف جنيه للواحدة!
+ رجل الأعمال جامل مبارك في الثمن ليضمن عدم إزالة باقي الفيلات!
* المصري اليوم: بلاغ للنائب العام يكشف: وزارة التجارة تصرف147 ألف جنيه لقيادات أمن الدولة كل شهرين!
* عدد شهداء الثورة تجاوز رقم ال600 شهيد.
* الأخبار.. مانشيت أحمر: رئيس البنك الأهلي يفضح نظام مبارك.. أباطرة الوطني حصلوا علي100 مليار جنيه قروضا بلا ضمانات!
* الشروق: جمال مبارك كان يتصرف كرئيس للجمهورية!
* الدستور: المشروعات الوهمية لمبارك كلفت اقتصاد مصر خسائر تزيد علي79 مليار جنيه!
+ نظام مبارك أهدر336 مليار جنيه من أموال المنح علي المؤتمرات وسفريات المحظوظين!
+ الدكتوراة الفخرية لسوزان مبارك كلفت جامعة القاهرة200 ألف جنيه!
* وزير الاستثمار السابق منح أحمد عز22 مليون متر مربع في السويس بنحو107 ملايين جنيه لم يسددها!
* صوت الأمة.. بالأحمر: أحفاد منير ثابت شقيق الهانم احتكروا توصيل الغاز الطبيعي إلي منازل المصريين لمدة20 عاما!
* أرصدة مبارك وحرمه وولديه في البنوك الأجنبية والمصرية تتجاوز مئات المليارات من الدولارات, ويكفي أن نقول إن هذه الثروة لو وزعناها علي الشعب المصري كله لكان نصيب كل فرد40 ألف جنيه عدا ونقدا.!
** لم تنته بعد نشرة أخبار الفساد والمفسدين.. وسلام مربع لجدعان شباب الثورة, كما احتفل أمامي في ميدان التحرير شباب الجمالية وبولاق والسكاكيني وشبرا والوايلي والمعادي ومصر الجديدة.. ورقصوا وغنوا لما صنعته ثورة25 يناير في حياتنا.. بعد صمت غريب مريب وكتم أنفاس دام ثلاثين عاما بحالها عشناها في قهر وفقر وفساد دولة فاق الرسوم البيانية وخرج من الصفحات نفسها وأغرق الخلق هما وغما.. أو كما قال عنها أستاذنا ومعلمنا الأستاذ محمد حسنين هيكل: إنه ليس مجرد فساد دولة.. ولكنه دولة فساد.. فساد مقنن ومرتب ومنمق بالقانون!
.................
.................
لنهدأ قليلا.. لنلتقط أنفاسنا اللاهثة.. وسط هذا الزخم الذي يزكم الأنوف من فساد وقهر وظلم ونهب وسرقات مقننة قانونا وشرعا..
دولة الفساد هذه هربت ممدوح إسماعيل صاحب العبارة المشئومة السلام98 التي راح ضحيتها ألف وخمسمائة إنسان أكلتهم أسماك القرش في ليلة مدلهمة غاب فيها ضمير الحاكم وشلته.. وظهر القاتل الذي حكمت عليه محكمة سفاجا للجنح.. تصوروا شخص يقتل1500 إنسان في عرض البحر.. ويحاكم أمام محكمة الجنح.. وفين؟ في سفاجا بعيدا عن أعين الخلق في آخر الدنيا.. ويأخذ حكما علي جنحته بقتل1500 إنسان بضع سنوات غيابي لأن الجاني المحمي من النظام الظالم يرفل الحرير في فندقه الفخم في قلب لندن..
واليوم وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير.. لابد أيها السادة أن نأتي به إلي هنا ونحاكمه علنا ونرسل رقبته إلي عشماوي.. هذا هو الجزاء ليكون عبرة من لا يعتبر.. وجففي دموعكن يا كل أمهات الأرض!
لقد قال لي الدكتور محمد الذي فقد أسرته كلها في المركب المشئوم زوجته وابنه وثلاث بنات في عمر الزهور وأصبح من بعدهم وحيدا في هذه الدنيا.. حتي إنني كتبت عنه مرة أقول: لا أعرف حقا كيف مازال هذا الرجل علي قيد الحياة؟ كيف يعيش؟ كيف يصحو؟ كيف يأكل طعامه؟.. كيف يدخل داره التي خلت من الدفء والحنان ودلع البنات وكركعة الصغار.. هذا الملف المشين ياسيادة النائب العام لابد أن يفتح من جديد!
......................
......................
قالت لي خالتي أم الخير التي تعيش في بلدتنا القناطر الخيرية.. وهي تربي تسعة من الأولاد والبنات نصفهم دكاترة والنصف الأخر حصل علي الليسانسات والبكالوريوسات.. وهي لم تزل أمية لا تعرف القراءة والكتابة: قل لصاحبك رئيس مجلس الوزراء هي تعتقد اعتقادا راسخا أن كل الوزراء أصحابي وكل كبراء البلد زمايلي وحبايبي ويسمعوا كلامي علي طول إن اللي عاوز يعمل أي حاجة في البلد ديا بيعملها وهو مغمض وموش خايف من أي حد.. لا من بوليس ولا من دولة ولا من وزير واللا غفير.. بنت أختي قمر أربعتاشر عندها ستاشر سنة.. واحد بلطجي خطفها وعقد عليها وسط عيلتهم الغجر وهي ياحبة عيني طالبة في الجامعة وهو عواطلي حشاش بتاع مخدرات!
وعندما سألتها: وعملتي إيه ياخالة؟
قالت لي: العمل عمل ربنا.. خلليني بقي لما يرجع البوليس والشعب يصالح الشرطة..
وقال لي المعلم درويش صاحب أشهر محال أسماك في المناشي علي الضفة الأخري من القناطر الخيرية أمام استراحة الملك فاروق التي كان يقضي فيها الزعيم أنور السادات الويك إيه: ولد صغير عنده16 سنة سايق توكتوك علي الكوبري بيسترزق منه.. خطفوه البلطجية هو والتوكتوك وقتلوه ورموه في الغيطان.. وأخدوا التوك توك.. ولا من شاف ولا من دري!
قلت لها: ياخالتي قانون البلطجة دلوقتي عقوبته مابين5 سنوات واعدام ومافيش استئناف!
..............
..............
ولكن ما قولكم دام فضلكم في هذا الجهاز المرعب الذي فاق ما يحدث فيه مشاهد الفيلم الأمريكي أكلة لحوم البشر الذي يشيب شعر رأسك, كما حدث لي عندما شاهدته في دار سينما في شيكاغو؟
إنه فيلم رعب علي الطريقة المصرية اسمه أمن الدولة.. وما أدراك ما أمن الدولة.. غرف تعذيب+ قبور تحت الأرض.. ملفات لكل فرد بالصوت والصورة.. لا مهرب منه ولا مفر.. أنت فيه متهم حتي تثبت أنت براءتك.. وحتي لو حصلت علي حكم من المحكمة بالبراءة.. تخرج من المحكمة فيأخذك مرة أخري زبانية الأمن العام إلي زنزانتك!
لقد كشفت الهجمة الأخيرة علي مقار الأمن العام في بر مصر كله.. وحرق مقاره.. التي يشيب لها الولدان,. أبرياء عذبوهم حتي الموت.. ولا أحد يعلم عنهم شيئا. من دخله لا مخرج له إلا للقاء ربه.. وكم من بريء حملوه من وسط أهله.. فإذا لم يعترف جاءوا بزوجته أو ابنته أو أخته ليفعلوا بها ما يشاءون أمام عينيه حتي يعترف بأنه قاتل زنيم ومجرم أثيم وزعيم عصابة للتجارة بالبشر.. وكمان بالمرة محاولة قلب نظام الحكم!
وياويله وياسواد ليله من ضبطه زبانية أمن الدولة وهو يدخل الجامع يصلي أو لمجرد أنه أطلق لحيته.. فهو قطعا من الإرهابيين أو من الجماعات السلفية أو حتي من الإخوان!
وما كان يجري في السجون والمعتقلات, أدهي وأشد سبيلا.. من يدخل إلي الزنزانة لا يخرج منها إلا إلي قبره.. لقد كشفوا بعد25 يناير شبابا ورجالا وشيوخا أمضوا خلف قضبان زنزانة منفردة عشرين عاما بطولها دون محاكمة.. وإذا أخذ البراءة أعادوه إلي زنزانته.. وهذا المعتقل منذ17 عاما وسط تعذيب وصعق بالكهرباء وسباحة في مياه المجاري.. حكايته حكاية!
وشكرا للمجلس العسكري علي المعتقلين الذين خرجوا من المعتقلات.. وعقبال الباقي!.
......................
......................
يا سيادة المشير حسين طنطاوي لكي تبرد ولو قليلا تلك الجمرة المتقدة في صدور أمهات الشهداء فلذات الأكباد حنايا الصدور الذين ضحوا بأرواحهم وهم يقولون لأمهاتهم: إذا مت يا أمي ما تبكيش.. أنا مت عشان بلدي تعيش!
لابد من محاكمة عاجلة وعلنية لحبيب العادلي ورفاقه أولا وقبل كل شيء بتهمة إطلاق الرصاص الحي علي المتظاهرين الذين كانوا يهتفون باسم مصر ويحملون علم مصر.. وهم لا يعلمون أن ما يفعلوه من أجل مصر.. هو في عرف أباطرة أمن الدولة والنظام السابق كله جريمة يعاقبون عليها ضربا بالرصاص الحي في ميدان عام بعد محاكمة عسكرية وليست مدنية!
ولكن الحمد لله لقد وجهوا للعادلي أخيرا تهمة قتل المتظاهرين وحبسه علي ذمة التحقيق!
ولكم أدهشني ومن خلف طابور طويل من عقلاء القوم فينا.. أن السيد المبجل حبيب العادلي قد ذهب إلي المحاكمة وسط آلاف الجنود والضباط حليق الذقن ومصفف الشعر.. كأنه ذاهب للقاء تليفزيوني, حتي إن رئيس المحكمة الموقر المستشار قنصوة طلب منهم أن يفسحوا له طاقة من بين طوابيرهم لكي يتأكد أن من في القفص هو حبيب العادلي نفسه!
ثم لماذا تأخر إدخال العادلي+ أحمد عز+ جرانة+ المغربي زنازينهم نهارا بطوله حتي آخر الليل بأستاره السوداء؟
عندما سألنا.. قالوا لنا: أصلنا كنا بنبلط الزنازين بتاعتهم بالسيراميك ونركب فيها أدوات صحية والذي منه!
يا سلام سلم.. معقولة ياسادة.. الزنازين هي الزنازين بأبراشها وأبراصها واللا اللي سرقونا وقتلوا أولادنا موصوف لهم السيراميك في السجن.. كما قالت أم ثكلي في وحيدها.. وعجبي علي رأي الصديق الشاعر العظيم صلاح جاهين!
.................
.................
وإذا لم نكن قد نجحنا في إبلاغك يا عزيزي رئيس مجلس الوزراء أن ترك البلاد بلا أمن.. بلا شرطة.. بلا حتي مجرد خفير يزعق في البرية: مين هناك وهو ما فعله حبيب العادلي ورفاقه وحكامه.. دعني أقدم لك ما جري فوق تراب مصر داخل قرية صغيرة من أعمال منيا القمح في محافظة الشرقية كانت آمنة يوما.. ولندع الزميل محمد هندي يروي مأساة هذه القرية بقلمه:
** هذه المشاهد البشعة لم تحدث في أحراش إفريقيا.. وإنما وقعت في قرية قمرونة بمركز منيا القمح في محافظة الشرقية, حيث هجم عدد من البلطجية المسلحين بالسيوف والسنج والمسدسات علي القرية وقاموا بسرقة المواشي في عز الظهر.. وعندما فكر البعض في التصدي لهم كان مصيرهم القتل!
يقول عادل محمد عبدالحليم هيكل المحامي بمنيا القمح: إن أعدادا كبيرة من البلطجية, اقتحموا القرية, واستوقفوا المارة واستولوا علي أموالهم, ثم دخلوا الحظائر وسرقوا عددا من رؤوس الماشية, وقد استنجد الفلاحون بكل الجهات دون مجيب, وظل البلطجية ليوم كامل يستولون علي المواشي ثم يذهبون بها إلي خارج القرية في سيارات نقل, وبعد أقل من ساعة يعودون مرة أخري لاستكمال السرقة.
ويضيف هيكل: أن عددا من الشبان حاولوا التصدي لهم, فكان مصيرهم القتل, ويتساءل: إلي متي ستظل الشرطة غائبة عن العمل؟
وكيف يحمي المواطنون أرواحهم وممتلكاتهم من هؤلاء البلطجية القتلة؟
ولا تعليق ولا كلام بعد هذه المذبحة المروعة, إلا أن يعود رجال الشرطة إلي مواقعهم فورا وبدون إبطاء!
ولكن والحمد لله أن خمسة آلاف بلطجي تحت مقصلة الاحكام العسكرية الآن!
وياليت وهذا رجاء من كل الصحفيين الشرفاء في مصر وليس الأهرام وحده أن يعثر المحققون في أضابير ما بقي من ملفات أمن الدولة وداخل دهاليز المعتقلات علي أي خيط يدلنا علي حل للغز اختفاء الزميل رضا هلال الذي ابتلعته الأرض فجأة منذ حوالي6 سنوات.. ولم يظهر له أثر حتي الآن.!
..............
..............
المهم أنه بإشرقة شمس ثورة الخامس والعشرين من يناير وبذهابنا الي لجان الاستفتاء اليوم.. أشرقت شمس مصر كلها لتملأ الدنيا نورا وأدبا وعلما وتنويرا.. وكأني أسمع قيثارة الشام فيروز وهي تشدو.. وتنشد الدنيا معها:
مصر عادت شمسك الذهب.. تحمل الأرض وتغترب..
كتب النيل علي شطه قصص بالحب تلتهب..
لك ماضي مصر أن تذكري يحمل الحق وينتسب..
الحضارات هنا مهدها بعطاء المجد يصطخب..
نقشت في الصخر أسفارها فإذا من صخرك الكتب
مصريا شعبا جديدا..
غد صوب الشمس يقترب..
أجل صوب الشمس يقترب.. صوب الشمس يقترب.. صوب الشمس يقترب{


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.