شكاوى من زيادة تعريفة الركوب بالمنيا.. والسكرتير العام يتفقد المواقف ميدانيا    "الزراعة": إزالة تعديات على أراضي السويس والإسماعيلية خلال إجازة عيد الفطر    إيران تعلن مقتل 210 أطفال وتضرر عشرات الآلاف من المنشآت جراء الضربات الأمريكية الإسرائيلية    إخلاء سبيل مشجعي الجيش الملكي المغربي والترجي التونسي على خليفة مشاجرة خان الخليلي    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    «برشامة» في الصدارة.. ننشر إيرادات أفلام عيد الفطر    «الصحة» تحذر من الإفراط في تناول الفسيخ والرنجة خلال عيد الفطر    الصحة: توافر تطعيمات التيتانوس مجانا بالوحدات الصحية وفق أحدث المعايير الطبية    وزير الكهرباء يجتمع برئيس هيئة المحطات النووية لمتابعة مشروع الضبعة    تحليل قانوني.. كيف سيتعامل "الكاس" مع طعن السنغال ضد الكاف والمغرب؟    تعرف على قائمة منتخب الشباب استعدادًا لوديتي الجزائر    مهاجم شباب بلوزداد: المصري خلق لنا صعوبات كبيرة ولكن    استراحة الدوري الإسباني - برشلونة (1)-(0) رايو فايكانو..    المتهم شقيقهم الأكبر.. النيابة تستعجل تحريات العثور على جثة سيدة وأبنائها ال5 مقتولين بكرموز في الإسكندرية    الداخلية تضبط قضايا اتجار بالعملات الأجنبية بقيمة 8 ملايين جنيه    المطران شيو يشيد بكلمات البطريرك المسكوني خلال جنازة البطريرك إيليا الثاني في تبليسي    وزير الري يتابع حالة السيول بجنوب سيناء    إياد نصار يكشف كواليس "صحاب الأرض" في واحد من الناس    مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة يكشف عن بوستر دورته العاشرة    مصر تدين اعتداءات وعنف المستوطنين في الضفة الغربية    معبر رفح يستقبل دفعة جديدة من الجرحى الفلسطينيين    جولات ميدانية لرئيس «المعاهد التعليمية» والمحافظين لمتابعة المستشفيات في العيد    السيطرة على حريق داخل مخزن خردة فى منشأة ناصر.. صور    الخارجية تؤكد استقرار أوضاع الجاليات بالخليج واستمرار الدعم القنصلي    ضبط 1.5 مليون قطعة ألعاب نارية خلال حملات أمنية موسعة    الجيش الإيرانى: استهدفنا مقاتلة من طراز F15 قرب جزيرة هرمز    جابرييل: أستمتع بمواجهة هالاند.. وهذا سيكون عملي بعد كرة القدم    حرب ال AI..إيران تتبنى استراتيجية فعالة ضد أمريكا وإسرائيل عبر السوشيال ميديا    خطة مكثفة لخط نجدة الطفل خلال الأعياد.. واستجابة فورية على مدار الساعة    الصحة: مبادرة الرعاية الصحية لكبار السن تخدم أكثر من 2.1 مليون مسن    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن الانتهاء من الربط الإلكتروني لمنظومة الرصد الذاتي بمداخن شركة إيلاب بالإسكندرية    في ثالث أيام العيد.. «التموين» تواصل صرف المقررات والدعم الإضافي    يسرا اللوزي تكشف كواليس مؤثرة لمسلسل «كان ياما كان»    الانتهاء من ترميم إيوان أقطاي وساقية الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد باشا بمنطقة القلعة الأثرية    عمرو محمود ياسين يوضح حقيقة نهاية «وننسى اللي كان»    يعادل سنة كاملة.. أفضل وقت لصيام الست من شوال    رمضان عبدالمعز: حب آل البيت فريضة.. ومحبة المصريين لهم هدي قرآني    التعليم تشدد على الالتزام بالكتاب المدرسي في امتحانات نهاية العام وتمنع الأسئلة السياسية    كجوك: إضافة تيسيرات جديدة ل «الحزمة الثانية للتسهيلات الضريبية»    جريزمان: أجلت رحيلي عن أتلتيكو للصيف.. ولا أفكر في الديربي    زيادة أسعار سندوتش دومتي 25% بداية من اليوم    ندوات توعوية لتعزيز الوعي المجتمعي بدور المرأة بالشرقية    رئيس لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ: زيارات الرئيس السيسي لدول الخليج تؤكد دعم مصر الكامل للأشقاء وتعزيز الأمن القومي العربي    تجدد الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان    الجيش الإيراني: قصفنا مطار بن جوريون بمسيّرات «آرش 2»    الأقصر.. تكريم أئمة وقراء القرآن في احتفالية عقب انتهاء شهر رمضان في إسنا    مصدر يكشف.. مصير توروب وموقف البدري وعماد النحاس من العودة للأهلي    ضبط 420 كجم أسماك مملحة وغير صالحة للاستهلاك الآدمي بالمنوفية    60 دقيقة من الرعب.. استجابة أمنية فورية تنقذ حياة شخص سقط من ارتفاع 3 أمتار    مصرع شاب سقط أسفل عجلات القطار بمحطة المعلا في إسنا    وزير الري يتابع حالة منظومة الصرف الزراعي خلال عيد الفطر المبارك    مخاطر هائلة.. كيف يمكن لحرب إيرانية طويلة إصابة الاقتصاد العالمي بصدمة؟    الصحة الإسرائيلية: 4564 مصابا من بداية الحرب مع إيران    الصحة العالمية: مقتل أكثر من 60 شخصا في هجوم على مستشفى بالسودان    المتحدث الرسمي للأوقاف للفجر: حبُّنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وآلِ بيته الأطهار دينٌ صادق وتاريخٌ مشهود    الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف قاعدة "دييجو جارسيا"    تفاصيل جريمة هزت الإسكندرية.. العثور على جثامين أم وخمسة من أبنائها غارقين فى دمائهم.. إنقاذ الابن السادس قبل محاولته إلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر.. صديقة الضحية تكشف السر وأدوات الجريمة فى قبضة الأمن    هل تزيين المساجد بدعة؟.. أوقاف الإسماعيلية تحسم الجدل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السلطان عبق التاريخ تحت مظلة الإهمال
نشر في الأهرام اليومي يوم 10 - 12 - 2010

‏ صاحب المكان هو السلطان الملك الأشرف أبو النصر قنصوه الغوري‏,‏ ولد في حدود سنة‏850‏ ه‏1446‏ م‏, وهو السلطان الرابع والعشرون من سلاطين المماليك الشراكسة‏,‏ وكان يبلغ نحو الستين عاما عندما تولي منصب السلطنة‏..‏ كما أشارت إلي ذلك د‏.‏ سعاد ماهر‏..‏ وكان الغوري في الأصل أحد مماليك الأشرف قايتباي واستمر في خدمته إلي أن أعتقه وصار يتقلب في عدة وظائف إلي أن بلغ أسماها في أيام الملك الأشرف جان بلاط‏.‏
وفي سنة‏906‏ ه الموافق‏1501‏ م ولي ملكا لمصر واستمر حكمه لها إلي سنة‏922‏ ه الموافق سنة‏1516‏ م‏,‏ حيث قتل في شهر رجب من هذا العام في معركة مرج دابق أمام السلطان سليم العثماني‏.‏
وكان من أهم صفات الغوري شغفه بالعمارة وحبه لها‏,‏ فأنشأ الكثير من المباني الدينية والخيرية‏,‏ ولم يكن اهتمامه بالعمارة مقصورا علي المنشأة التي أقامها بل تعداها إلي ترميم وإصلاح وتجديد كثير من الآثار التي شيدها أسلافه واقتدي به الأمراء‏,‏ فشيدوا الكثير من المباني التي لا تزال باقية إلي الآن تنطق جميعها بازدهار العمارة والفنون في عصره ازدهارا عظيما‏.‏
ولعل أعظم ما تركه الغوري من منشآت هو تلك المجموعة الأثرية المتكاملة التي تتمثل في قبة ضريحية وسبيل ومسجد وكتاب ومدرسة وخانقاه‏(‏ مكان للصوفيين‏)‏ ووكالة للتجارة وهي الممتدة علي شارع الأزهر‏..‏ وتعتبر هذه المجموعة الأثرية أبدع ما خلفه لنا سلاطين دولة المماليك الجراكسة‏,‏ فقد عني بها الغوري عناية فائقة وبالغ في تجميلها وزخرفتها لكي تزهو علي مثيلاتها المنشأة في عصر قايتباي‏.‏
وقد أنشأ السلطان الغوري المسجد والمدرسة والقبة في الفترة من سنة‏909‏ إلي سنة‏910‏ ه الموافق للفترة من سنة‏1503‏ إلي سنة‏1504‏ م‏,‏ ويقع المسجد تقابله القبة عند تلاقي شارع المعزلدين الله بشارع الأزهر‏..‏ وإلي جانب مدخل القبة يقوم سبيل يعلوه كتاب ويقع خلفها خانقاه ومقعد‏.‏
ويلحظ الزائر للمسجد وجود صعوبة في التعرف علي مكانه‏,‏ حيث لا توجد أي لافتة علي الإطلاق تعلو المسجد مكتوب عليها اسم امسجد قنصوه الغوريب وذلك رغم الأهمية البالغة له ولمكانته الأثرية الرفيعة‏..‏ وكذلك لا توجد أي إشارة إلي وجوده بالمنطقة‏,‏ ناهيك عن وجوده وسط عشوائية الباعة الجائلين ومن يفترشون الرصيف الذي يوجد عليه المسجد لبيع بضائعهم من الملابس ولعب الأطفال وغيرها‏..‏ نبدأ رحلة الصعود إلي المسجد من خلال سلالم خشبية متهالكة تشعر مع كل خطوة عليها بأنها قد تنكسر وتتهاوي في لحظة‏..‏ بمجرد الدخول إلي المسجد‏,‏ وللوهلة الأولي تشعر بعبق التاريخ وأنك عدت إلي العصر المملوكي فتشتم رائحته في كل ركن‏:‏ الأسقف العالية والزخارف التي زادتها السنوات ثراء وقيمة تاريخية أثرية ذات طابع معماري خاص‏..‏ وإن كان الاهتمام بها وصيانتها فريضة غائبة تماما عن المكان بأسره‏..‏ فقط امتدت إليها يد الإهمال‏..‏ الإصلاحات تتم في دورة المياه المعطلة‏..‏ أتربة تعلو المصابيح والفوانيس ويبدو ذلك من إضاءتها الخافتة وكذلك السجاجيد المتهالكة التي تفتقر إلي النظافة بوضوح‏..‏ سيدات يترددن علي المسجد ويسألن عن اسمه وهن يقفن عند مدخله وذلك قبل أن يدخلن لأداء صلاة الظهر مما يؤكد وجود مشكلة في التعرف علي المسجد لعدم وجود أي لافتة‏..‏
لايوجد سوي عامل نظافة واحد في المسجد هذا ما يؤكده أحد الأثريين بالمسجد ونادرا ما تتم أعمال صيانة له وتم الانتهاء من ترميمه في سنة‏2000‏ أي منذ عشر سنوات‏..‏ وهو من المجموعات المتكاملة‏,‏ حيث توجد به أماكن إقامة للطلاب الذين كانوا يدرسون في مدرسة الغوري التي كان يتم تدريس المذاهب الأربعة فيها‏:‏ المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي‏..‏ كل ما نأمله أن تمتد إلي هذا المسجد العريق يد الاهتمام والرعاية وأن يتم تسليط الأضواء عليه حيث إنه تحفة معمارية بكل المقاييس‏,‏ حيث إن زخارفه تم طلاؤها بماء الذهب‏..‏ وهو بحكم موقعه في منطقة سياحية يتردد عليه الكثير من السياح لزيارته‏,‏ حيث يدركون قيمته الأثرية الرفيعة‏..‏ أما أغلب رواد المسجد الذين يرتادونه فهم من التجار الموجودين بالمنطقة وكذلك من الأهالي وتتزايد الأعداد في أيام الجمعة والأعياد والمناسبات‏..‏ أما في أيام الأحد فإن أعداد المترددين تقل بوضوح نظرا لغلق المحال التجارية وغياب أصحابها‏..‏
والقراءة في ملفات هذا المسجد العريق تشير إلي أنه آخر مجموعة أبنية دينية كبيرة قبل الفتح العثماني لمصر سنة‏1517,‏ فقد شيد السلطان قنصوه الغوري في بداية القرن السادس عشر هذه المجموعة التي تشتمل علي جامع ومدرسة ووكالة ومدخل وسبيل وكتاب وخانقاه‏,‏ حيث كان يقوم طلبة الصوفية بممارسة شعائرهم الصوفية‏.‏
ونظرا لعنفوان وقوة السلطان الغوري فقد قام باختيار موقع متميز لهذه المجموعة الأثرية المتكاملة علي ضفتي شارع المعز الذي كان أهم شوارع القاهرة في أزمنة العصور الوسطي‏..‏ وقد أقيمت هذه المجموعة وفقا لطرق التخطيط السائدة في القرن الخامس عشر وبالتحديد المسجد الذي يتميز بأربعة إيوانات مغلقة تتوسطها قاعة مغطاة‏,‏ أما المئذنة فلها طابع متميز علي شكل مبخرة يعلوها خمس بصلات بدلا من واحدة مثلما كان سائدا في بقية المآذن في العصر المملوكي‏..‏
وقد فقدت إحدي البصلات وتبقي الآن أربع فقط وتعد هذه المئذنة من أروع وأجمل مآذن القاهرة‏,‏ حيث إنها ضخمة عريقة كالمآذن الأندلسية‏,‏ أما الخانقاه التي تواجه واجهة المسجد فهي تحتوي علي الضريح الذي كان معدا للسلطان الغوري ولم يدفن فيه أحد وكانت توجد قبة كبيرة تعلو هذا الضريح إلا أنها اندثرت في أوائل هذا القرن‏..‏ وكانت مغطاة بالقيشاني الأخضر الذي يندر استخدامه في العصر المملوكي مما جعلها متميزة من مسافة بعيدة وقد زينت من الداخل بزخارف بديعة‏..‏ كما أن الضريح يزدخر بألواح الرخام المعشق الذي برع فيه المماليك وأكثروا من استخدامه لعدة قرون‏..‏
ويوجد السبيل والكتاب في الركن الشرقي من المبني في النصف المنفصل عن المجموعة وكان يصرف منه الماء مجانا لعابري السبيل‏..‏ أما الجزء العلوي فكان يستخدم ككتاب لتدريس دروس القرآن للأطفال‏..‏
أما الوكالة التي تقع بالقرب من المجموعة فقد كان لها استخدامان شائعان أولهما أن التجار المسافرين كانوا يستخدمون الأدوار الأرضية لتخزين بضائعهم ويقيمون في الأدوار العليا‏..‏ وتنبع أهمية الوكالة من قربها من الجامع الأزهر الذي كان يحيط به مركز تجاري وتعد الوكالة ذات طراز نمطي يتكون من وحدات صغيرة يتوسطها فناء غير مغطي‏,‏ كما أنه كان أبسط في زخرفته المعمارية من أبنية الخانقاه والضريح والمسجد‏..‏ وإذا عدنا إلي الحديث عن المسجد مرة أخري باعتباره أهم ما يميز المجموعة فنجده يتكون من صحن مكشوف مربع تتعامد عليه الإيوانات من جهاته الأربع ويحيط بدائرة الصحن من أعلي شريط كتابي ثم أربعة صفوف من الدلايات الخشبية المرصعة بالذهب‏,‏ والإيوان الشرقي هو إيوان القبلة وفيه المحراب والمنبر‏..‏ الواجهة الشرقية للمسجد بها المدخل الرئيسي الذي يصعد إليه بسلم مزدوج ويؤدي المدخل إلي ردهة مربعة بها بابان أحدهما يؤدي إلي دهليز يوصل إلي حجرة مستطيلة والثاني يؤدي إلي دهليز يوصل إلي صحن المسجد وتعتبر مجموعة الغوري ككل مثالا مشرفا للعمارة المملوكية التي برع فيها السلاطين والحكام لتخليد اسمهم وملكهم‏..‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.