العقود الآجلة لخام "برنت" تصعد إلى 103.35 دولارًا للبرميل    وول ستريت جورنال: ترامب يسعى لإنهاء حرب إيران سريعا لكنه يريد الاستحواذ على جزء من النفط الإيراني ضمن أي اتفاق    الجيش الإسرائيلي: أكملنا قبل وقت قصير موجة من الغارات الواسعة على البنية التحتية في إيران    الأردن يشيد بدور مصر وباكستان وتركيا في جهود وقف التصعيد    الولايات المتحدة: حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها العسكرية    واشنطن ترفع اسمي «عراقجي وقاليباف» من قائمة المستهدفين الإيرانيين    "نيويورك تايمز" عن مسؤولين: إيران ألحقت أضرارًا كبيرة في القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط    أخطر محاولة، مطار القاهرة يحبط تهريب 7 كيلو من بذور الماريجوانا بحوزة راكب عربي (صور)    بعد غد.. مسرح الطليعة يستأنف نشاطه مجددا بعرضي «سجن اختياري» و«متولي وشفقية»    القاهرة الجديدة تعتذر لسكانها عن تأخر سحب تجمعات مياه الأمطار    فصائل عراقية تعلن تنفيذ 23 عملية قصف بالطيران المسير والصواريخ    بعد تحقيق «برشامة» أعلى إيرادات بتاريخ السينما.. هشام ماجد: عبقرية الفيلم في بساطته    الصحة اللبنانية تعلن استشهاد 5 أشخاص وإصابة 19 آخرين في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان    عاجل.. مصرع سيدة صعقا بالكهرباء بسبب الطقس السيء في الغربية    عطل مفاجئ بالخط الثاني للمترو بسبب الطقس السيئ.. فصل التيار بين المنيب وساقية مكي وتشغيل جزئي للحركة    أسواق اللحوم في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسواق مواد البناء في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    أسواق الأسماك في محافظة أسوان اليوم الخميس 26 مارس 2026    السيطرة على ماس كهربائي بكشك كهرباء بالعاشر من رمضان    تكريم السفيرة نبيلة مكرم بلقب "سفير دولي في المسئولية المجتمعية"    تراجع أسعار النفط مع التحركات الأمريكية لإنهاء الحرب مع إيران    قبيلة «التوراجا» بأندونسيا.. حكاية شعب يرفض وداع أحبائه    الزمالك ينتصر، اتحاد السلة يعلن حضور الجماهير على صالة النادي بالعاصمة    بلاها لحمة، الصحة توضح خيارات نباتية تغذي الجسم بالكامل    عضو اتحاد الصناعات: انخفاض العجز التجاري غير البترولي يعكس قوة الاقتصاد المصري    أشرف قاسم: مصطفى شوبير الأنسب لحراسة مرمى منتخب مصر وأرفض سياسة التدوير    الأهلي يفوز على الاتصالات ويعادل سلسلة نصف نهائي دوري الممتاز لكرة السلة    السيطرة على حريق داخل محل تجاري بشارع العشرين في فيصل بالجيزة    شريف فؤاد: إلغاء دور الخطيب.. ومنح منصور وعبد الحفيظ كافة الصلاحيات في ملف الكرة    جاتوزو: ملحق كأس العالم أهم مباراة في مسيرتي.. وأريد التفكير بإيجابية    الرياضية: الفتح يجدد تعاقده مع جوزيه جوميز    بين فقد الأبناء ورعاية الأسرة.. أمهات مثاليات يروين قصصهن بعد تكريمهن من الرئيس السيسي    اتحاد منتجي الدواجن: الأسعار شهدت انخفاضا 25%.. والكيلو في المزرعة وصل 78 جنيها    كيم جونغ أون يستقبل لوكاشينكو في بيونغ يانغ    المحبة صنعت المعجزة.. البابا تواضروس يكرم فتاة تبرعت بفص الكبد وأنقذت حياة شقيق زوجها    فيفا يوقف قيد الإسماعيلي بسبب مستحقات حمدي النقاز    البابا تواضروس يختتم سلسلة "قوانين كتابية روحية" في اجتماع الأربعاء    البابا تواضروس يعلن عن توقف اجتماع الأربعاء خلال فترة الخمسين المقدسة    زملكاوي ومشجع كبير وكاره للتعصب.. طارق الدسوقي: مشجع زملكاوي سلمني تسليم أهالي للأهلاوية    ليلة طربية كاملة العدد.. أنغام تشعل جدة بحفل ضخم    غدًا.. أنغام تصل جدة لإحياء حفل غنائي    القبض على خادمة متهمة بسرقة مشغولات ذهبية من فيلا زوجة إعلامي شهير بأكتوبر    آبل توسع شراكتها مع جوجل في مجال الذكاء الاصطناعي    مجدي عبد الغني: ما يقدمه الزمالك إعجاز.. والأهلي يعاني من أزمات في «أوضة اللبس»    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان استراتيجية وطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    بالمستندات.. ننشر مواد قرار حظر تشغيل وتدريب الأطفال الجديدة    ضمن حملة «وعي».. مدير شؤون القرآن بقطاع المعاهد يرد على شبهة اختفاء خطب النبي    جامعة سفنكس تنظم أول حفل تخرج لطلاب الكليات الطبية الأحد المقبل    رئيس مجلس النواب يعقد سلسلة اجتماعات مع رؤساء الهيئات البرلمانية    حزب المصريين: كلمة الرئيس بيوم المرأة وثيقة رسمية وإنسانية تعكس فلسفة الدولة    وزارة الري: استقرار حالة الجسور والمناسيب وأداء شبكة الترع والمصارف    أدعية النبي عند المطر والرعد والريح    وزيرا الصحة والتعليم العالي يبحثان الاستراتيجية الوطنية لتدريب وتأهيل الكوادر الطبية    المذيعة سالي عبد السلام تُرزق بمولدها الأول    شراكات دولية.. خطة طموحة لتطوير جامعة المنصورة الأهلية    مصر تُرسل نحو 1000 طن من المساعدات الإغاثية العاجلة إلى لبنان الشقيق    مهرجان العودة السينمائي يكرّم المخرج الراحل داوود عبد السيد    دعاء المطر الشديد.. ماذا تقول عند نزول أمطار غزيرة وخوف الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفتاوي المرفوضة‏..!‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 23 - 10 - 2010

هناك فريق كل مهمته في الحياة أن يسحبونا إلي نفق التخلف والجهالة‏..‏ يريدون لنا ولهم أن نعيش في عصر الظلام بعيدا عن العمل والتقدم‏..‏ ومعظم هؤلاء للأسف الشديد مجرد محبي الشهرة. يسعون إلي إثارة الرأي العام لتنتشر أسماؤهم بين الناس دون حساب لما قد يحدث نتيجة عملهم أو فعلهم‏..‏ المهم هو أن يشتهروا وتعلو أسماؤهم بين الناس‏.‏
وأصبح هؤلاء يتخذون من الفتوي في الدين وفي كل أمور الحياة‏,‏ بل والموت‏,‏ سبيلا للتكسب والشهرة وإن ادعوا غير ذلك‏,‏ فتري الواحد منهم يحدثك عن مدي مسئولية من يجلس علي كرسي الإفتاء وقد يبكي ليشعرك بفرط المسئولية‏,‏ ولكنه لا يتورع عن الإفتاء وإطلاق الفتاوي دون الإلمام بجوانب الفتوي وعواقبها‏..‏
ولأنهم يحسبون أنفسهم قد ملكوا ناصية الكلام واللغة‏,‏ فهم لا يخشون هجوم أحد عليهم أو اعتراض معترض‏;‏ لأنهم يعلمون أن وظيفتهم هي مخاطبة الناس وإقناعهم بشتي الطرق والوسائل‏..‏ وللأسف هناك كثير من الناس في مدن وقري ونجوع مصر يستمعون إلي هؤلاء ويصدقون كلامهم‏,‏ لأن الناس يحسبونهم ويظنونهم علي علم وتقوي‏..‏
والسؤال‏:‏ لماذا لا تكون الفتوي من دار الإفتاء المصرية التابعة للأزهر الشريف فقط دون قنوات الظلام؟ والأزهر الشريف هو المؤسسة الدينية التي ظلت منذ نشأتها تحمل لواء الإسلام‏,‏ وتنشره في ربوع الأرض‏.‏ أعتقد أن هذا سوف يحمي مجتمعنا من أن يسير إلي الخلف وينتشله من ظلمة الجهل‏..‏
ولا أزال أذكر ذلك المشهد في نهاية مسرحية أهلا يا بكوات عندما وجدنا نجمي المسرح حسين فهمي وعزت العلايلي وهما يخرجان من عصر البكوات إلي العصر الحديث‏,‏ وفي الوقت نفسه نجد أحد المجاذيب الذي ينادي ويقول‏:‏ تبرعوا لبناء مسجد ولا للعلم والتعليم‏...‏
هل نريد أن نفعل ما قامت به طالبان‏..‏ عندما قاموا بعمل فجوات داخل تماثيل بوذا ووضعوا بها كميات ضخمة من البارود والمتفجرات بعد أن فشلوا في تدمير التمثالين بالصواريخ والدبابات‏;‏ ولذلك قاموا بتفجير التماثيل بالمفرقعات لكي تصبح شهادة ضد الإسلام والعالم الإسلامي وقد أسهمت بصورة كبيرة في تشويه صورة المسلمين‏..‏ وكان رد الفعل متطرف أيضا من أصحاب الديانات الأخري سواء السماوية أو غيرها مثل البوذية في الهند عندما حاولوا حرق المصحف الشريف انتقاما من المسلمين‏..!‏
إن تحطيم التماثيل يعتبر جريمة ضد البشرية وضد الحضارة ومثال للتخلف بعيدا عن القيم‏;‏ لأن هذه التماثيل عبارة عن تحف فنية وليست رمزا للعبادة وليست أوثانا يتعبد لها الناس‏,‏ فلذلك لم يقم المسلمون الأوائل عندما فتحوا مصر بتحطيم آثارها‏,‏ ومن ضمنها التماثيل والمناظر المصورة علي جدران المقابر والمعابد‏,‏ بل اعتبروها آثار حضارة عظيمة كانت قائمة يوم ما دعانا المولي عز وجل إلي الحفاظ عليها واتخاذ العظة والعبرة‏,‏ وليس هناك نص قرآني أو حديث نبوي يدعو إلي تحطيم الآثار ونضع تحت كلمة الآثار مائة خط‏..‏
هذا لم يحدث في صدر الإسلام وعصر الصحابة الذي ما وجدنا منه إلا كل تصرف نبيل وحضاري يعكس الوجه الحقيقي للإسلام‏..‏ ولذلك انتشر في ربوع الأرض ودخل الملايين الإسلام‏,‏ لأنهم ما وجدوا فيه إلا كل خير وسماحة ورحمة‏..‏ فيا دعاة الغلظة والتحطيم والتهشيم والمسخ اتقوا الله في الإسلام وفي مجتمعكم‏!‏
كان المؤرخون العرب القدامي هم أول من اهتموا بالآثار والحضارات القديمة التي وجدوها في مصر‏,‏ وكان من بينهم الرحالة الطبيب والمهندس والمفكر ووضعوا كتبا في وصف آثار مصر وعجائبها‏,‏ ولأن الحضارة المصرية القديمة كانت كتاب مغلق علي أسراره حاولوا وضع التفسيرات والقصص والمعجزات التي تخيلوا وجودها من خلال عظمة وشموخ هذه الآثار‏..‏
والغريب أن كتابات الرحالة والمؤرخين العرب الأوائل هي التي اعتمد عليها أصحاب الأساطير من جماعات الغرب عن الأهرامات وكنوز الحضارة المصرية القديمة وبنوا نظرياتهم غير الواقعية علي ما سمعوه وقرأوه في كتب الرحالة الأوائل‏..‏ وأصبح لهذه الجماعات أسماء مختلفة وطقوس مختلفة في أثناء زياراتهم الآثار الفرعونية‏..‏
ويبدو أن قيام أحد المتشددين بمحاولة تحطيم تمثال كان يعتبر حدثا فريدا يستحق أن يروي ويسجل في كتب التاريخ‏..‏ لذلك وجدنا المقريزي وغيره يسيقون لنا قصة هذا المتعبد المتزمت الذي أراد هدم تمثال أبو الهول ظنا منه أنه لصنم‏,‏ ولم يثنه عن ذلك سوي ريح عاتية جعلت الناس من ضعاف النفوس يحسبونها من كرامات أبو الهول‏,‏ وبعد أن كانوا لا يتلفتون إليه أصبحوا يبركون به‏,‏ والسبب الشيخ محمد صائم الدهر‏!..‏
وجدت خلال السنوات القليلة الماضية مدي حب المصريين للآثار المصرية واهتمام رجل الشارع العادي بالآثار‏,‏ وهناك شباب يسألني دائما عما وصلنا إليه من اكتشافات تخص عائلة الملك توت عنخ آمون‏,‏ وكذلك اكتشافات الهرم الأكبر والأبواب السرية‏,‏ ومتي سيقوم الإنسان الآلي برحلة أخري داخل ممرات التهوية للكشف عما هو خلف الأبواب التي اكتشفناها في السنوات الماضية؟‏..‏
كل هذه مؤشرات طيبة تدعونا إلي المزيد من العمل لبناء جسور تواصل بين أبنائنا وتاريخهم العريق‏,‏ ويأتي أصحاب الجهل ليهدموا هذه الجسور من أساسها‏..‏ وأنا لا أعرف بالضبط من هو المستفيد؟ وهل المشكلة التي نعاني منها في مجتمعنا هي أننا لم نحطم بعد آثارنا؟ فلماذا هذه الحملة الشعواء علي تراثنا الفرعوني؟‏..‏
لقد استطاع البعض من قبل أن يفسر خطأ فتوي الدكتور علي جمعة وهي فتوي قديمة للأزهر الشريف تخص صناعة التماثيل‏,‏ وقد أعلن الدكتور جمعة في كل مكان أن التماثيل التي يتعبد لها الناس ويعتقدون في نفعها وضرها‏,‏ هي حرام وواجب محوها‏.‏ أما ما ترك من تراث حضاري‏,‏ وما ينفع العلم والفن أو حتي للعب الأطفال للا ضرر منه ولا يجوز القول بتحريمه‏;‏ لأن المولي عز وجل دعانا إلي أن نمشي في الأرض وننظر ونعتبر من آثار الأولين‏,‏ وليس هناك في القرآن الكريم أو السنة ما يدعو إلي هدم وتشويه الآثار‏..‏
ماذا نفعل نحن المسلمين إزاء ما صرح به أحد الشيوخ بإباحة البحث عن الآثار في المنازل والأراضي المملوكة للأفراد‏,‏ وحقهم في التصرف فيما يعثرون عليه‏..‏ وقال في إحدي القنوات الدينية إن كانت هذه الآثار في أرض تملكها أو في بيت لك فهذا حقك ورزق ساقه الله ولا إثم عليك في ذلك ولا حرج‏,‏ وليس من حق دولة ولا مجلس ولا أي أحد أن يسلبك هذا الحق‏,‏ وهذا الرزق الذي رزقك الله إياه هذا ركاز أو كنز أو ذهب أو غير ذلك فهذا حقك إن كان في ملكك‏..!..‏
ويقال إن الشيخ تراجع عن مسألة تحطيم وجوه التماثيل وعن هذه الفتوي بعد أن انتشرت في كل مكان‏..‏ وهناك العديد من المثقفين الذين استنكروا هذا الكلام‏..‏
لا يعرف الشيخ أن مصر الحديثة قد بنيت فوق مصر القديمة‏,‏ وأن هناك مدن كاملة موجودة أسفل الأرض‏..‏ وهناك حوادث عديدة حدثت في طول البلاد وعرضها أودت بحياة هؤلاء الباحثين عن الآثار أسفل بيوتهم وأراضيهم‏..‏ وانتشرت أساليب النصب باستخدام أخبار كنوز وهمية وإرسال الرسائل عبر أجهزة المحمول وغيرها‏.‏ لماذا لم يضع الشيخ في حسابه ما يمكن أن يخسره التاريخ جراء فتواه‏..‏ فالآثار هي التي تكتب التاريخ وضياعها هو ضياع لتاريخ البلد‏..‏
إنني أعتبر ما حدث جريمة في حق الإنسانية وفي حق التراث المصري بسبب اعتقاد خاطئ غير قائم علي أساس ديني أو علمي‏;‏ لأن هذه الآثار ملك لمصر وليست ملك لشخص بعينه‏,‏ بل هي ملك الإنسانية كلها‏..‏

المزيد من مقالات د. زاهي حواس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.