إطلاق المرحلة 13 من مبادرة «شباب مصر الرقمية – برنامج الجاهز للتوظيف»| تفاصيل    فوضى في منيابوليس بأمريكا بعد مقتل امرأة بنيران موظفي الهجرة    شوط أول سلبي بين ليفربول وآرسنال    غياب الأب بالخارج يكشف جريمة تعذيب طفلتين على يد زوجة والدهما بالشرقية    السيطرة على حريق في 3 ورش بمخزن أخشاب بالمنوفية    وزير الثقافة يكرّم الكاتب الصحفي محمود مسلم في عيد الثقافة الثاني    غضب عارم في فرنسا.. دعوات لعزل ماكرون بعد حديثه عن إرسال قوات إلى أوكرانيا    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    دراما ركلات الترجيح.. باريس يتوج بكأس السوبر الفرنسي على حساب مارسيليا    بعد قرار فض دور الانعقاد الأخير، أهم قوانين أقرها مجلس النواب    دمشق تستضيف الملتقى الاقتصادي السوري- المصري المشترك الأحد المقبل    مصرع شخص وإصابة آخر إثر تصادم موتوسيكلات على طريق العزازنة بالدقهلية    صحة الإسكندرية تغلق 10 مراكز غير مرخصة لعلاج الإدمان | صور    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    ريهام حجاج تواصل تصوير مسلسلها «توابع» تمهيدا لعرضه في رمضان    شاهدها الآن ⚽ ⛹️ (0-0) بث مباشر الآن مباراة أرسنال ضد ليفربول في الدوري الإنجليزي2026    نجم وادى دجلة علي ابو العنين يتأهل إلى نصف نهائي بطولة ريتش فينوس كراتشي المفتوحة 2026    حريق 3 مخازن للخشب بالمنوفية    «النقل» تنفي وجود أي حساب للفريق كامل الوزير على فيسبوك    ضمن مبادرة «صحح مفاهيمك».. «أوقاف كفر الشيخ» تطلق البرنامج التثقيفي للطفل لبناء جيل واعٍ | صور    الحلقة 24 من «ميد تيرم».. دنيا وائل تقدم جانب إنساني عميق صدقًا وتأثيرًا    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    بين الشائعات والواقع.. كواليس اجتماع مجلس إدارة الزمالك    الذكاء الاصطناعى الدستورى- عندما يسبق الأمان التطوير.. نموذج أنثروبيك    مياه الجيزة: قطع المياه عن بعض المناطق لمدة 8 ساعات    المبعوث الأممي باليمن: الحوار الجنوبي المرتقب فرصة مهمة لخفض التوترات    آخر تطورات سعر الدينار البحريني أمام الجنيه في البنوك    خالد سليم وهانى عادل وانتصار وسهر الصايغ فى رمضان على قنوات المتحدة    يحيي خالد أفضل لاعب في صفوف منتخب اليد أمام البرتغال بدورة إسبانيا    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    الصحة تتابع الاستعدادات الطبية لمهرجان سباق الهجن بشمال سيناء    مسؤول سابق بوكالة الاستخبارات الأمريكية: الأزمة الإنسانية في السودان بلغت مرحلة مؤسفة للغاية    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    محافظ الجيزة يبحث آليات تنفيذ المرحلة الأولى من تطوير طريق «المنيب - العياط»    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    استشاري يحسم الجدل حول تقديم الإندومي للأطفال    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يقولون : السياحة حرام.. ودم السائح حلال!

فتوى الشيخ ابن باز يقول فيها: إن العناية بالآثار على الوجه الذى يحدث يؤدى إلى الشرك بالله عز وجل وعلا: لأن النفوس ضعيفة ومحمولة على التعلق بما تظن أنه يفيدها، والشرك بالله أنواعه كثيرة غالب الناس لا يدركها، والذى يقف عند هذه الآثار سواء كانت حقيقية أم مزعومة بلا حجة يتضح له كيف يتمسح الجهلة بها، والذين يستغلون هذه الآثار وتزيين زيارتها يهدفون إلى الكسب المادى، وليس هناك من يخبر الناس والزوار بأن المقصود فقط هو العبرة والتاريخ
الشيخ محمد بن باز، كتاب فقهاء النفط تأليف صالح الوردانى. ص 186 الناشر مدبولى.
فتوى أخرى للشيخ عمر عبدالرحمن يقول فيها: السياحة حرام ومصر لا تحتاج إلى السياح الذين يتوافدون عليها لكى يتكسب الناس من ورائهم، ويجب على السياح أن يبتعدوا عن بلادنا.
من كتاب الشيخ عمر عبدالرحمن - دار الوطن للنشر- المؤلف محمود فوزى.
هذا نموذج لعشرات الفتاوى التى كانت منتشرة فى السبعينيات فى الأحياء الشعبية سواء فى خطب الجمعة أو فى دروس الدين.. وتدور كلها حول شعارات أن السياحة حرام - ودخل السياحة حرام، ومن يتعامل فى السياحة كمن يأكل الربا وماله حرام!
وتطالب الحكومة بمنع دخول السياح فى بلادنا.
وبلغ الأمر أن الشيخ عمر عبدالرحمن يتمنى فى خطبه لو يستطيع هدم الهرم وأبوالهول بالمعاول.. حتى لا يجد السياح ما يغريهم بالحضور إلى بلادنا!
أما السبب الخطير فى هذه العداوة للسياح.. إلى حد قتلهم بالمدافع الرشاشة والقنابل اليدوية.. فهو أنهم يلبسون ملابس قصيرة ويشربون الخمر، والنتيجة الحتمية لهذه الفتاوى والأفكار الجاهلية هى ظهور مشاعر عدوانية وإجرامية نحو السياح الأبرياء بين العوام والجهلة وما أكثرهم!
وبلغ الأمر إلى تكوين فرق وتشكيلات من الجماعات الإرهابية مهمتها مطاردة السياح وقتلهم فى أى مكان من القاهرة إلى الأقصر وأسوان، وبلغ هذا العدوان القمة فى مذبحة الأقصر الرهيبة سنة 1995 التى راح ضحيتها 60 سائحا سويسريا، جاءوا إلى مصر الحضارة: مصر السلام.. يحملون لنا ولتاريخنا ولشعبنا كل تقدير واحترام ويضحون بالوقت والمال والأمن فى أوطانهم.. فانظر كيف نستقبلهم بالمذابح الجماعية وطوابير الإعدام؟
العجيب فى الأمر أن هذه الأفكار والفتاوى الجهنمية تنتقل بسرعة رهيبة من بلد إسلامى إلى بلد آخر مثل إندونيسيا! التى تعتبر السياحة فيها أحد موارد الدخل الرئيسية، فقد انقض أعضاء الجماعات الإرهابية، وللأسف الشديد أنهم تحت مظلة الإسلام أيضا وباسم الإسلام انقضوا على السياح فى جزيرة بالى.. وهم يحملون السيوف والسكاكين وقتلوا 180 سائحا أجنبيا.
وفى يوم 18 مايو 2003م تسللت الجماعات الإرهابية إلى مدينة الدار البيضاء فى المغرب إلى الأماكن السياحية، حيث أطلقوا النار، وفجروا الآثار حتى بلغ عدد القتلى 40 وعدد الجرحى مائة منهم أجانب ومنهم مواطنون محليون.
والسؤال الآن: كيف يحدث كل هذا التوافق.. وهذا الالتقاء الفكرى بين جماعات التطرف والإرهاب، فى العالم الإسلامى قاطبة من إندونيسيا إلى المغرب؟!.. وكيف تنتشر هذه الفتاوى والأفكار بهذه السرعة والقوة رغم ما فيها من إجرام وانحراف عن الدين ومن خطر على الإسلام والمسلمين؟!
وبرغم أن الأسباب التى يتعللون بها لإراقة هذه الدماء وقتل السياح.. أسباب تافهة.. وساذجة وغير مقنعة.. فتصور أيها المسلم لو كانت هذه الدعوة إلى الخير.. وإلى وحدة العالم الإسلامى، وإلى الإنتاج الصناعى والعلمى والاقتصادى، وإلى منافسة شعوب العالم فى الكمبيوتر والتكنولوجيا والبرمجيات، لما لقيت كل هذا الاهتمام والاستجابة الرهيبة والواسعة الانتشار كقتل السياح، ومن هنا نخرج بعدة نتائج مهمة:
أولا: إن هناك قوى محركة من خارج العالم الإسلامى تريد أن تحطم الإسلام والمسلمين.. وهى قوى منظمة ومدربة وذكية، وهى لا تظهر فى الصورة لأنها تعمل فى الخفاء والكتمان.. وتستعمل سلاح الفتنة ونشر الأفكار الهدامة والمدمرة، لتحطيم الإسلام من الداخل، وتأتى فى مقدمة هذه القوى المخابرات الإسرائيلية والأمريكية معا بعد أن أصبحتا شريكتين فى الأهداف والتخطيط والاستراتيجية، ولمزيد من الاطلاع على هذه الحقيقة اقرأ كتابى إسرائيل كما عرفتها، الذى يفضح بتوسع طرق هذه الجهات فى تحطيم خصومهم من الداخل دون أن يظهروا فى الصورة الناشر دار الأمين للطباعة والنشر.
ثانيا: إن الشعوب الإسلامية كلها تقريبا فى المرحلة الراهنة شعوب متخلفة تغلب عليها الأمية بنسبة 75٪، وهذا الجهل والتخلف يجعل منها فريسة سهلة لأى فكر متطرف أو عنيف أو مخرب، خاصة إذا جاء هذا الفكر تحت قناع الدين، وفى شكل فتاوى من المشايخ.. وهذا ما يجعل فتاوى أمثال الشيخ عمر عبدالرحمن تسرى بسرعة من القاهرة إلى إندونيسيا شرقا وإلى المغرب والجزائر غربا، وأخيرا انتقل بأفكاره إلى أمريكا نفسها.
ثالثا: إن غياب الديمقراطية وحرية الإعلام وأجهزة التنوير فى العالم العربى كله.. تجعل الفكر الهدام والأفكار المنحرفة تسرى فى الخفاء كما تسرى النار فى الهشيم، وذلك لأن الفكر المستنير الذى لا يعمل إلا فى النهار، والذى لا يستطيع كشف الحقائق محروم من العمل أو الظهور.
وأحب أن أنبه هنا إلى حقيقة مهمة جدا فجميع المسئولين فى العالم الإسلامى وفى مصر بالذات يتصورون أن موجة الإرهاب ضد السياحة التى اشتعلت بشدة فى السبعينيات قد انتهت إلى غير رجعة بفضل الإجراءات البوليسية الحاسمة، والعقاب والسجون وهذا خطأ كبير، فالفكر لا يحارب إلا بالفكر، والتوعية والتنوير الذى حدث اليوم وفترة الهدوء التى ننعم بها، مما أدى إلى ازدهار السياحة مرة أخرى، هذا لا يجب أن يغرر بنا، وكل ما حدث هو فترة انكماش للإرهاب تحت ضغط القوة.. ولا مجال للقضاء على هذه الأفكار الهدامة إلا بالتوعية الفكرية، وبالذات الدينية وبالتنسيق بين وزارة الداخلية والأزهر الشريف، والدليل على ذلك الحادث الإرهابى فى طابا والحادث الإجرامى فى الأزهر سنة 2005 وحادث الحسين!
رأى الدين فى السياحة:
دين الإسلام هو دين السلام والمحبة والتعاون بين سائر شعوب الأرض، وقد أمر الله المسلمين أن يتعاملوا بالبر والمودة والقسط، أى العدل مع أصحاب الديانات الأخرى، يقول تعالى: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين سورة الممتحنة.
والإسلام يطلق على غير المسلمين فى دولة الإسلام لقب أهل الذمة.. يستوى فى ذلك إن كان الذمى مقيما مع المسلمين أو سياحا عابرين.
ومعنى أهل الذمة أنهم فى ذمة الدولة ومسئولية الحكومة المسلمة والشعب المسلم، ولهم كل حقوق الرعاية والحماية والمواطنة، ولهم حق ممارسة كل طقوسهم الدينية، وكل حقوق المواطن، وأيضا لهم الحق فى العمل بكل ما يسمح به دينهم، ومن ذلك شرب الخمر ولعب القمار، وأى مسلم يمنعهم من ذلك أو يكسر الخمر الذى يشربونه يعاقب من الدولة ويغرم وقد يسجن، وهذا أمر متفق عليه فى جميع المذاهب.
والقرآن الكريم يشجع المسلمين على السياحة فى البلاد الأخرى فيقول تعالى: فسيحوا فى الأرض التوبة، فالسياحة علم وفن ورزق وعبادة، وهى أمر مستحب ويلقى التشجيع فى ديننا، والرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول اطلبوا العلم ولو فى الصين، ولذلك يبلغ عدد المسلمين المستوطنين والمقيمين فى أوروبا وأمريكا اليوم أكثر من 30 مليون مسلم، وأضعاف ذلك فى الصين، فهل من المنطق أو العقل أن نرفض قدوم سياحهم إلينا أو نعتبر السياحة حراما؟!
وقد بلغ الأمر ببعض الشباب المضلل والإرهابى أن يفجر نفسه فى وسط السياح المسالمين لكى يقتل أكبر عدد منهم ومن المواطنين العاملين فى السياحة! وهو يعتقد أن هذا استشهاد وله الجنة كشهداء فلسطين، والواقع أنه فى نظر الشرع مصيره نار جهنم لأنه يقتل إنسانا بريئا مسالما وليس عدوا محاربا، وعقابه فى الحياة الدنيا كقاطع الطريق وحد الحرابة أى تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وفى الآخرة فى النار لأنه فى حكم القاتل والمنتحر وليس شهيدا.
السياحة والحضارة الإنسانية:
السياحة ظاهرة حضارية من أرقى مظاهر التقدم البشرى فى العصر الحديث، فالسائح الذى يأتى من بلد بعيد ويترك عمله وأهله وأصدقاءه لكى يزور بلدا آخر غريبا عليه ويتعرف بقوم غرباء عنه، لكنهم أشقاء فى الإنسانية والآدمية.
وكل ما يريده هذا السائح من زيارته والمال الذى يدفعه بسخاء ونفس راضية، كل هذا فى طلب العلم والمعرفة، والتعارف بين الإنسان وأخيه الإنسان، وهو تقدير عظيم من هذا السائح للدولة التى يزورها، والشعب الذى يتعارف به، ولتاريخ هذه الأمة من الماضى السحيق وحضارة الأجداد.. وحتى العصور الحاضرة.
ولولا أن هذا السائح يحترم هذا الشعب ويحبه.. ولولا أنه يقدر ماضيه وحضارته، لما كلف نفسه عناء السفر الطويل والتكاليف الباهظة، وكثير من هؤلاء السياح يقضى فى بلده السنة كلها فى جد واجتهاد حتى يوفر نفقات رحلته مقدما.
ومثل هذا الإنسان المثقف الراقى.. صاحب هذه المشاعر النبيلة، والعزيز الكريم فى بلده.. مثل هذا يجب أن نستقبله فى بلادنا بأرق المشاعر، وأعظم التكريم، وقد شاهدت فى جميع الشعوب الأوروبية أثناء سفرى وزياراتى أن الكثير من المواطنين فى هذه البلاد يعطون للسائح رعاية خاصة من جانبهم بصرف النظر عما تقدمه له الحكومات والرسميون، فمنهم من يستضيفهم فى بيته ومنهم من يتطوع باصطحاب السائح وأسرته فى سيارته إلى مكان يحبه ويريد زيارته.. وكثيرا ما تقوم الصداقات والمودة بين العائلات ويتبادلون بعد ذلك الزيارات فى كل مناسبة.
فهذا فى حد ذاته أحد أعظم أهداف السياحة لأنه يخلق المودة والتعارف بين الشعوب وينمى مشاعر الألفة والصداقة بين البشر باختلاف أجناسهم وشعوبهم.
والسياحة فى مصر بالذات.. قد مرت بمرحلة طويلة من الإهمال فى عصور الظلمات عندما كان يحكمها المماليك والأتراك.. فالمماليك كانوا جهلة.. ولا يتعلمون فى المدارس.. وكل تعليمهم فى الفروسية والقتال.. وكانوا يطلقون على الآثار الفرعونية والتراث التاريخى كلمة المساخيط لأنهم بجهلهم كانوا يعتقدون أن هذه التماثيل الفرعونية والمومياوات المحنطة كانت بشرا فغضب الله عليهم وسخطهم فى هذه الصورة.. ولذلك كانوا يفرطون بغباء فى هذه الآثار لتجار أوروبا.. ويعتبرون أن التخلص منها نعمة وخدمة للإسلام إلى حد أن جميع متاحف أوروبا اليوم وأيضا أمريكا مليئة بهذه الآثار المنهوبة وتدر عليهم من زيارتها دخلا بمليارات الدولارات، هذا إلى جانب المسلات الفرعونية الضخمة التى يزينون بها ميادين لندن وباريس ونيويورك وغيرها من العواصم العالمية، وبعد المماليك جاءت الحملة الفرنسية ثم الاستعمار الإنجليزى الذين نهبوا الكثير والكثير فى غفلة منا وعدم إدراك لقيمة هذا الكنز وهذا التراث.
ورغم كل ما حدث لتراثنا الحضارى، وتاريخ الأجداد وعلومهم، فلايزال لدينا الكثير مما يجب أن نعتز به، وأن نصونه ونرعاه، وأن نهتم بالسياح الذين يعرفون قيمته ويأتون لمشاهدته من جميع أنحاء الأمم.
لقد كانت قناة السويس صاحبة الإيراد الأكبر والدخل من العملات الصعبة الذى يبلغ المليار دولار سنويا.. ولكن مع تركيز الدولة على السياحة، وإنشاء الطرق البرية، وأسطول السياحة النيلية، والفنادق الفاخرة، ومع الضرب على أيدى الجماعات الإرهابية والمخربين ابتدأت السياحة تنتعش.. وأصبحت مورد الدخل الأول فى مصر.. ووصل الدخل إلى 10 مليارات دولار سنويا.. ولاشك أن السياحة مع تحسن الخدمات يمكنها أن تغنى مصر عن المعونة الأمريكية التى لا تزيد على المليار دولار سنويا، التى تقيد الإرادة الوطنية الحرة.
والمعروف أن الكثير من دول العالم قامت حضارتها وصناعتها، ورخاؤها على السياحة أولا، وبعض هذه الدول كأسبانيا تستقبل كل عام 40 مليون سائح، ونفس الشىء فى إيطاليا وفرنسا، وهذا يوفر للدولة الواحدة ما بين 40 و50 مليارا من السياحة وحدها.
ومصر فيها من الإمكانات السياحية ما لا يوجد له مثيل فى أى دولة من هؤلاء وتتميز بالتنوع السياحى لكل الأذواق والأهداف، أولها ما حباه الله لها من جو ممتع طوال العام، لا هو حار ولا بارد، فمدن الصعيد تغرى بالسياحة الشتوية، أيضا ابتدأت السياحة الدينية تأخذ مكانها، سواء للآثار القبطية أو الإسلامية، وخاصة تتبع رحلة السيد المسيح عليه السلام إلى مصر وخروج موسى عليه السلام وقومه من البحر الأحمر، وصحراء سيناء التى كلم الله فيها نبيه موسى عليه السلام تكليما، أيضا ابتدأت السياحة للصحة، والاستشفاء في العيون الكبريتية وفى الحمامات الشمسية، ثم ابتدأت السياحة للرياضة مثل سباق الخيل والجمال وسباق السيارات والمباريات الدولية والغطس فى البحار.. وأخيرا المؤتمرات الدولية والعلمية والسياسية والاجتماعية.
وإذا كان تعداد الشعب المصرى 80 مليونا فلماذا لا نهتم بعدد مثل الدول الأخرى لا يقل عن 30 مليون سائح على الأقل، ودخل 30 مليار دولار؟!
المهم فى هذا كله هو توفير عنصر الأمان للسائح.. وذلك لن يتم كما ذكرنا بالشرطة وحدها، لكن أولا وقبل كل شىء عن طريق توعية الشعب كله بأهمية السياحة ويكون ذلك عن طريق رجال الدين وخطباء المساجد قبل وزارة السياحة ووزارة الإعلام.

بيان دار الإفتاء المصرية
حول مشروعية السياحة
فى مؤتمر عقدته لجنة السياحة والثقافة بمجلس الشعب ووزارة السياحة وأصحاب الشركات السياحية طلبوا من فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوى مفتى الديار المصرية أن يبين موقف الدين من السياحة، وقد أدلى فضيلته ببيان تفصيلى رد فيه على جميع النقاط والتساؤلات بكل وضوح وشجاعة نادرة.. وهذا تلخيص للبيان:
أولا: حول مشروعية السياحة ودخلها أكد أن السياحة حلال.. وأن الدخل السياحى يدخل من باب النفع العام وتجب عليه الزكاة، فالسياحة صناعة من الصناعات لها خيرها وقد يكون فيها بعض المخاطر والشرور، وعلينا أن نأخذ بالخير ونترك الشر، ونصح فضيلته بعدم إقحام الدين فى كل شىء حتى السياحة والصناعة والتجارة لأن هذا يضر بالدين نفسه، كما أكد أن زيارة التماثيل والآثار الفرعونية حلال.. ويجب رعايتها والمحافظة عليها باعتبار أنها ثروة قومية.
ثانيا: حول الاعتداء على السياح: فهو أمر يحرمه الإسلام.. وهو تخريب للاقتصاد القومى ولا ينبغى لأحد أن يتمسح بالدين، والدين برىء من هذه الجهالات، وقتل السائحين سفالة ونذالة وخسة، ولا علاقة له بالدين أو بالرجولة، والقائمون بهذه العمليات الإرهابية مغفلون وجهلاء والإسلام برىء منهم.
ثالثا: وحول ما يفعله السائح من شرب الخمر ولعب القمار والملابس القصيرة أجاب فضيلته: من حق الذمى أن يتصرف فى حدود عقيدته الخاصة به، والتى تبيح هذه الأمور، ومن الخطأ فى حق الإسلام أن نحاول إجبار السائح الضيف لنا، على ترك عقيدته، أو العمل بعقيدتنا، ومادام السائح جاء إلى بلادنا وبإذن من الدولة، أصبحنا مسئولين عنه وعن سلامته وحريته، وإذا خرج السائح عن القوانين التى وضعتها البلاد يجب على رجل الأمن أن يرشده بأسلوب مهذب وحكيم، ويبين له أن عقائد البلاد تمنع ذلك، وعلى سبيل المثال إذا حضر السياح خلال شهر رمضان، فيمكن أن تسلم لكل منهم نشرة رقيقة بعدم الأكل فى الطريق العام والاكتفاء بالأكل فى فنادقهم ومطاعمهم أثناء فترة الصوم.
رابعا: وحول ما تستلزمه السياحة من السماح بالخمور واستيرادها ووجود أندية للقمار، أجاب فضيلته:
لا شىء فى استيراد شركات السياحة للخمور، ولا شىء فى وجود أندية للقمار فى الفنادق، كما أن ذلك لا يضر البلاد، ومادام هذا خاصا بالسائح.. ولا ينبغى لأحد أن يتمسح بالدين، والدين برىء من هذه الجهالات.
وليت هذا البيان يوزع على أئمة المساجد والوعاظ، وأن يهتم فضيلة وزير الأوقاف الدكتور زقزوق بتوزيعه على أئمة المساجد وخطباء الجمعة، وأن يلتزم الجميع به.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.