محافظ المنوفية يشدد على سرعة إنجاز المشروعات وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين    السيطرة على حريق بشقة سكنية بمساكن مبارك في إيتاي البارود دون إصابات    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    مستشار رئيس اتحاد الغرف: نتوقع مد الأوكازيون الشتوي حتى عيد الفطر    الأندية المتأهلة رسميا إلى ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا    مصدر من الزمالك يكشف ل في الجول حقيقة خلاف السعيد مع الجهاز الفني.. وسبب غضبه    وكيل حسام عبد المجيد: تلقينا عرضين أوروبيين.. ونرحب بالتجديد ل الزمالك بشرط    فرقة ناشد.. حكاية أول فريق مصري لكرة القدم تأسس عام 1895 وأبرز لاعبيه    أحمد هاشم يكتب: غليان «الإخوان» بسبب «رأس الأفعى»    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    دعاء ليلة رمضان السابعة بالقرآن الكريم.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    هل حقن التخسيس تُسبب السرطان؟.. استشاري تغذية يُجيب    وفاة فتاة خلال زيارتها لأسرة خطيبها ببورسعيد.. وتكثيف أمني لكشف الملابسات    الداخلية تكشف ملابسات واقعة تحرش لفظي بسيدة في الجيزة    إخلاء سبيل محام بعد مشاجرة مع زملائه داخل محكمة بقنا    10 كلاب يفترسون صغير في دمنهور.. وأسرته: نجا بأعجوبة    بعد تألقه في مسلسل فن الحرب.. إشادات واسعة بأداء إسلام إبراهيم    التاريخ فى دورى الأبطال    محافظ الوادي الجديد تعقد لقاءً جماهيريًا مع أهالي قرى الشركة بمركز الخارجة    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    روبيو قدم "الإحاطة" للكونجرس، هل يعلن ترامب ضرب إيران في خطاب حالة الاتحاد اليوم؟    معتمد جمال بعد الفوز على زد: «الزمالك يحارب.. ولهذا السبب أخرجت بيزيرا»    اليوم.. لجنة الدراما بالأعلى للإعلام تناقش دراما الأسبوع الأول من رمضان.. وتصدر تقريرها الأول    رسميا.. الزمالك وبيراميدز ينضمان للأهلي وسيراميكا في مجموعة تحديد بطل الدوري    حرس الحدود يفوز علي إنبي بالدوري    منتخب مصر للكرة النسائية يواجه الجزائر وديًا    الآلاف في برلين يظهرون الدعم لأوكرانيا لدى دخول الحرب عامها الخامس    نيوكاسل يونايتد وباير ليفركوزن يتأهلان إلى دور ال16 بدورى أبطال أوروبا    الاتحاد المغربى ينفى انفصاله عن وليد الركراكى.. ويؤكد استمراره    نقل ملك النرويج هارالد الخامس إلى مستشفى في إسبانيا إثر وعكة صحية طارئة    تصعيد أمني جديد في سوريا.. تنظيم «داعش» يغتال 4 من عناصر الأمن في هجوم مباغت بريف درعا    النائب العام يجتمع بأعضاء النيابة العامة فى حفل إفطار رمضان    قرار جديد من النيابة في واقعة تعدى عامل على والدته بالإسكندرية    وكيل تعليم الغربية يطمئن على مصابي حادث انقلاب تروسيكل ببسيون    مشاورات مكثفة ل "نزع سلاح حماس" تجابه الإنذارات الإسرائيلية وتوقعات بتغليب التفاهمات    أحمد ماهر بعد فيديو سباب والد ياسر ورامز جلال: ليست أخلاقي.. وثعبان اندلف أمامي وفتح جرحا قديما    الحلقة 7 من مسلسل «اسأل روحك».. ياسمين رئيس تقيم «زار»    حفيدة عبد الرحيم علي: "جدو هو اللي بيشجعني أطلع الأولى"    ناجى الشهابى: دراما المتحدة تؤكد ريادة مصر الحضارية وتفضح قوى التطرف    عبد الرحيم علي: الأسرة أساس الانتماء والوطنية الحقيقية تقوم على فهم الصورة الحقيقية    الفنان خالد النبوي لقناة النيل الثقافية: التليفزيون المصري أعطاني أول بطولة في "بوابة الحلواني"    غدًا.. رئيس "الأعلى للإعلام" يجتمع مع رؤساء النقابات الفنية    أخبار مصر اليوم: أخر فرصة للحصول على دعم ال400 جنيه للفئات المستحقة للمنحة، ضبط 770 كيلو دواجن منتهية الصلاحية الصلاحية بالقليوبية، الصحة تستهدف إنشاء 440 وحدة للسكتة الدماغية، حالة الطقس غدا    cnn اقتصادية: مصر تتصدر الدول العربية الأكثر جذبا للاستثمار الأجنبى    أخبار الاقتصاد اليوم: ارتفاع أسعار الدواجن البيضاء، البورصة تربح 54 مليار جنيه بختام تعاملات منتصف الأسبوع، قفزة فى سعر زيت الطعام    كبار القراء ونجوم «دولة التلاوة» يحيون سابع ليالي رمضان في المساجد الكبرى    مجلس جامعة المنيا يهنئ المحافظ بتجديد ثقة القيادة السياسية    وكيل وزارة الصحة بشمال سيناء يستكمل جولاته التفقدية ببئر العبد    سوزان القليني نائبًا لرئيس مجلس أمناء جامعة عين شمس الأهلية (بروفايل)    رياضة على معدة صائمة.. لماذا يفضل البعض المشي قبل المغرب؟    محافظ الإسكندرية يفتتح الجناح الملكي بمستشفى العجمي ويؤكد: تطوير المنظومة الصحية أولوية    محافظ أسيوط يستقبل مساعد وزير الداخلية لمنطقة وسط الصعيد لتقديم التهنئة    المفتي: العقيدة جوهر الدين.. والتشريع سياج لحماية الضرورات الخمس    الأقصر تشهد إطلاق فعاليات مبادرة أبواب الخير لدعم الأسر الأولى بالرعاية    تفاصيل إطلاق مبادرة أبواب الخير لدعم الفئات الأولى بالرعاية خلال رمضان    وزيرا الدفاع والداخلية يشهدان حفل إفطار بمناسبة شهر رمضان    أحمد رستم: مبادرة "إرادة" تلعب دوراً محورياً في تنقية التشريعات الاقتصادية    اللواء دكتور خالد فودة رئيسًا لمجلس أمناء جامعة مدينة السادات الأهلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



(قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) [سورة الشعراء/ آية 62]
نشر في المصريون يوم 28 - 12 - 2010

تعيش هذه الأية معي منذ كنت في الثامنة من عمري و الحق أنني لا أعرف لماذا إرتبطُ بها طوال هذه السنوات. ربما لأنها تحمل هذا النوع من الإيمان الذي أحبه و أحترمه - إيمان القوة مع الخضوع لله عز و جل وربما لحبي لرسول الله موسى عليه صلاة الله و سلامه حباً أسأل الله أن يجزيني عنه خيراً. وقد نشأ حبي لرسول الله موسى بعد أن (صعب عليّ) لكثرة ما فعله معه قومه ففي هذه السن كنت أشعر بالحزن لتعرض النبي الكريم لسخافات قومه التي لا تنتهي.
كلاّ - هي الكلمة الأساس لهذا الحب لهذه الآية الشريفة فبها من القوة و الإعتداد و العزة و القدرة ما لا تستطيع الكلمات وصفه (بل كلماتي أنا - فاللغة العربية قادرة على أي وصف - كيف لا و قد حوت كلام ربنا عز وجل و لا أدري كيف يجرؤ قوم أن يجعلوا شعار مؤتمرهم "علشان تطمن على مستقبل أولادك" في تصرف لا أفهمه و لا أريد.*)
تتجلى القوة في أبدع صورها كونها (أي كَلاَّ) من حروف ثلاثة وسهلة النطق (و إن كانت صعبة إلا على الرجال الرجال) ثم حملها مع قلة حروفها لمعنى مقاطعة المتحدث (أو المتحدثين في حالة الأية الكريمة) بالنفي المطلق لما يقولوه و تأكيد تام لعكسه مع الإيمان الخالص بها. كلا - هي صيغة نفي لا ينطقها إلا رجل يستطيع الدفاع عنها سواءٌ بنفسه و شخصه أو بإعتماده على قوة ما و هي هنا قوة مطلقة القدرة من طريق إيمان مطلق ما به شك أو شبهة. هي لا تخرج إلا إذا كان قائلها واثق من نفسه ثقة لا تتزعزع بأنه قادر على دحض ما أمامها (أي أمام كلا.)
مناسبة الأية معروفة للجميع - لكن الأمر يختلف إذا ما أغمض المرء منا عينيه و تخيل موقفها. يهرب قوم من زعيم يدعي أن له مُلك البلاد و تحت يديه الجيش و قواته بكافتها تأتمر بأمره و تنتهي بنهيه ثم ها هو يهرع خلفهم بقضه و قضيضه و جنده و عبيده و ركبه و رجله بعد أن جمعهم من كل مكان حتى إن قوم موسى عليه السلام ليرون التراب الذي يثيروه الفرعون و جنوده و قد بدت طلائعهم و شاهد كل فريق منهم الأخر. يشعر أي إنسان في موقفهم هذا بما وصفوه هم حين قال عز من قائل (فلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) [سورة الشعراء/ 61] نعم مدركون و هل هناك في هذا الكون من البشر من لن يتوصل إلى هذه النتيجة!؟ هل هناك من لن تنهار معنوياته و يقف منتظراً جز رأسه جزاً خاصة و هم محملون بأوزار من زينة القوم (حتى و هم يهربون يفكرون في الدنيا!)؟
نعم هناك رسول الله موسى الكليم الذي قال: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ - وكلمة (قال) هنا تؤكد أنها إنما إندفعت من فمه الشريف مباشرة عقب قولهم أنهم "مدركون" فالأية تبدأ بكلمة "قال" و ليس "فقال" و كما قلنا سابقاً في حديثنا عن سيدة النساء مريم عليها و على إبنها السلام يعني هذا أن كَلاَّ إنما أتت في نفس لحظة سماع سيدنا موسى لقولهم (إنا لمدركون). أية قوة هذه تلك التي تجعل نفي الحقيقة الوحيدة وقتها يندفع بلا أدنى إنتظار مثيراً القوة و الحماسة في نفوس السامعين!؟ الإجابة في نفس الأية إذ يقول سيدنا موسى عليه السلام (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ) فهذا النفي ليس قائماً على عُجب بالنفس أو إعتماد على قدرات خاصة أو شخصية بل إنه أرجع الأمر كله للقادر القدير فسيدنا موسى ما شرع فيما شرع فيه من السير بقومه و ما بدأ دعوته اصلاً إلا بقول ربه له (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) [سورة طه/ أية 46] و من هذا الآية يتبدى لنا منطقية الجملة التي نطق بها سيدنا موسى في هذا الموقف (الذي ليس عصيباً بعد أن وضح لنا أن رب الموقف يسمع و يرى) بل إنها هي الحقيقة المنطقية الوحيدة ساعتها بعد أن ذهب الخوف إلى غير رجعة.
غير أنه و حتى مع هذه الحقيقة فإن النفس البشرية قد تزيغ و قد تراودها الشكوك (و هل هناك فرصة للشيطان أحسن من هذه!؟) و قد تظن بربها الظنون إلا أن سيدنا موسى ليس من هذه الفئة فهو مصنوع على عين الله سبحانه و تعالى و بالتالي فموقفه و كلماته في هذا الموقف متوقعة ومنطقية - بل سبحان الله لو لم يقلها في هذا الموقف لكان الأمر غير منطقي بالمرة - أي أن المنطقي في القصة صار غير منطقي و غير المنطقي في القصة صار منطقياً - لا بل ولا يصح سواه!
بقي قوله "سيهدين" وهو يعني أن سيدنا موسى لا ينتظر معجزة من السماء بل الأمر من ربه بفعل ينقذه من هذا الموقف. التفكير العقلي يقول أنه لابد من معجزة غير أن الدرس الذي تعلمناه من القرآن أن معجزات ربنا تأتي فعلاً غير أنها تتطلب منا أن لا نقف متفرجين بل أن نفعل (إلا معجزة نار سيدنا إبراهيم فهي مختلفة) فأي فائدة لضرب موسى عصاه البحر لينفلق و الله قادر على هذا دون ضربة العصا!؟ إنه يعلمنا أنه لابد أن نفعل مهما كان الفعل ضئيلاً من وجهة نظرنا - حتى لا يكون الأمر تواكلاً بل توكلا على الله (وهو أيضاً متسق مع قوله سبحانه: قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى.
ما حال أي فرد سوى سيدنا موسى حين يوحي إليه ربه أن إضرب بعصاك البحر؟ أي شيء تفعله هذه الضربة الضئيلة للبحر الهائج!؟ غير أن (كَلاَّ) التي في البداية تعني أن سيدنا موسى إنما سينفذ الأمر الإلهي موقناً أنه إنما سيهديه ربه لما فيه خيره و خير قومه والسين في (سيهدين) تعني أن سيدنا موسى لا يعرف ما سيحدث في اللحظة التالية - فأي إيمان و أي رسول!؟
و قد أتت الأحداث بعدها بدقائق (بل أقل) لتؤكد على كل هذا حين يضرب البحر بعصاه و يعبر هو وقومه ثم يغرق الفرعون أمام أعينهم في معجزة ما أظنها إلا إستغرقت - ولا يجب أن تستغرق إلا دقيقة أو بعض منها.
ربما لكل هذا لا تفارقني الآية الكريمة فعلى الرغم من قصرها فإن ما بها من المعاني إنما يحمل قضايا قد تملأ مناقشتها مجلدات و مجلدات و لنا مع بقيتها حديث أخر إن شاء الله.
*) الإنسلاخ عن الهوية العربية - وهل هناك هدف أخر!؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.