سعر الذهب في مصر اليوم.. الأحد 16 يناير 2022وعيار 21 سجل 797جنيهاً    مدبولي يلتقى رئيس الدورة ال 26 لمؤتمر تغير المناخ لبحث سبل التعاون في إطار استضافة مصر للدورة ال 27 للمؤتمر    وزير المالية: قائمة أسعار «التأمين الصحى الشامل» تغطى حتى الآن أكثر من 3 آلاف خدمة طبية    تعرف على سعر الريال السعودى اليوم الأحد 16-1-2022 بالبنوك المصرية    عمومية المنصورة للدواجن تقرر زيادة رأس المال إلى 97.44 مليون جنيه    «قناة السويس» تدرس إطلاق حوافز وتخفيضات جديدة لتقليل الانبعاثات الكربونية للسفن العابرة    مغاوري: الدولة تخطط لإنجاز 67 محورًا جديدًا في ربوع مصر (فيديو)    التفاصيل الكاملة لاحتجاز رهائن الكنيس اليهودي بتكساس الأمريكية (فيديو)    إصابات كورونا تتخطى 271 ألف حالة في 24 ساعة بالهند    قلق في نيوزيلندا من ثوران بركان «تونجا»    واشنطن بوست: نهاية متوقعة لمحادثات أوكرانيا وإدارة بايدن كانت حكيمة فى محاولة الحوار    مقتل ضابط أردني وإصابة 3 في إطلاق نار على حدود سوريا    تفجير انتحاري في مقديشيو و أنباء عن إصابة مسئول بالحكومة الصومالية    عمرو السولية "رمانة ميزان" الفراعنة وموزع الهدايا    بعثة المنتخب تتوجه إلى ياوندي للقاء السودان    والده: زيزو لن يرحل عن الزمالك إلا بموافقة النادي    ليفربول يسعى لمواصلة الزحف نحوف قمة الدوري الإنجليزي على حساب برينتفورد في غياب صلاح وماني.. اليوم    شاهد هدف محمد صلاح فى مرمى غينيا بيساو ببطولة أمم أفريقيا    بعد توقفها بسبب الشغب.. استكمال مباراة بيتيس وإشبيلية    الطقس السيئ يؤثر على حركة الأسواق ببورسعيد.. أمطار ورياح نشطة    تطبيق الإجراءات الاحترازية في امتحانات نصف العام لسنوات النقل بأسيوط    حبس عامل متهم بقتل شقيقه بسبب لهو الأطفال في الشرقية    الداخلية: سحب 2310 رخصة لعدم تركيب الملصق الإلكتروني    إصابة 3 أشخاص بينهم طفل في حادث تصادم بالبلينا    مصرع ربة منزل وطفل صدمتهما سيارة ملاكي بطريق إسكندرية الصحراوي في الجيزة    حظك اليوم الأحد 16-1-2022 وتوقعات الأبراج مهنيا وعاطفيا    حسام حسني يكشف في 10 نقاط أسباب تأخر حالة وائل الإبراشي ووصيته    مسلسل وحضن ورسالة.. أشياء أصابت ياسمين عبدالعزيز ب«عقدة»    والد ياسمين صبري يرد على تصريحاتها بكشف فضائح    قرار عاجل من النائب العام في قضية "الإبراشي" وأسرته ترفض استخراج الجثمان    خدمات طبية للعاملين.. 10 قرارات مهمة لرئيس جامعة الإسكندرية    الصحة: تسجيل 1101 إصابة جديدة بفيروس كورونا.. و26 حالة وفاة    أستاذ مناعة: أعداد المصابين ب «أوميكرون» 3 أضعاف المعلن عنه    رئيس جامعة القاهرة يشدد على ضرورة رفع أداء المستشفيات الجامعية وتقديم أفضل الخدمات للمرضى    تاج الدين: مصر ستنتج دواء ضد كورونا يعالج الحالات البسيطة والمتوسطة    باحث أمريكي: هل الحرب حتمية إذا فشلت المباحثات مع روسيا؟    «البحوث الإسلامية» يطلق قافلتين دعويتين إلى الإسماعيلية وجنوب سيناء    وزير الري يؤكد أهمية مؤتمر المناخ في مناقشة تحديات القارة السمراء بمجال المياه    النهب الفلكي.. جدل بعد هرتلة السيسي عن تريليونات الخروج من "متاهة الفقر"!    عزت زين عن تجسيد جلال الدين الرومي بمنتدى شباب العالم: ردود الفعل كانت إيجابية    شعبة القصابين: أسعار اللحوم تواصل استقرارها مع معروض يكفى احتياجات الأسواق    "الغزالة رايقة وسط الأمطار".. تلاميذ رابعة ابتدائي داخل لجان الامتحان في كفر الشيخ - صور    ضبط تشكيل عصابي لسرقة الدراجات النارية في الغربية    اليوم .. محاكمة 8 متهمين ب«التخابر مع داعش»    تطور ظاهرة الإسلاموفوبيا في إسبانيا خلال عام 2021    منتدى شباب العالم يشيد بجهود تعزيز المرأة المصرية الأمم المتحدة تفخر بما قدمته مصر لتمكين المرأة فى كل المجالات    مواعيد مباريات الأحد 16 يناير – مواجهات نارية في أمم إفريقيا وكأس الرابطة وإنجلترا    مي عز الدين تعلن إصابة والدتها بكورونا    الإفتاء: يجوز نقل العظام من الميت إلى الحي في هذه الحالات    النسوية الإسلامية قذف المحصنات: اتهام المرأة فى عفتها.. من الكبائر! "7"    علي جمعة يبين حكم الشرع في زراعة قلب خنزير بجسم الإنسان    فيفي عبده تشجع السيدات على تجميد البويضات    باحث في شؤون الحركات الإسلامية يكشف كواليس القبض على الإرهابي حسام منوفي    النشرة الدينية| حكم تشغيل القرآن فى البيت دون الاستماع إليه .. وداعية يحذر النساء قبل رمضان    أفضل الدعاء في جوف الليل: تبرأتُ من حولى وقوتى واعتصمت بحولك يارب وقوتك    بمشاركة سيرجيو راموس.. باريس سان جيرمان يهزم بريست في الدوري الفرنسي    عبدالحيلم قنديل يشيد بحسن تنظيم منتدى شباب العالم    شوقي: تطبيق القواعد على المدارس الخاصة التي منحت الطلاب إجازة بسبب كورونا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القيام يا أمة الإسلام
الحب الودود‏..‏ وسر الوجود
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 07 - 2010

إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا النوم إحدي ملذات الحياة ومتع الدنيا‏..‏ ويا لروعة الإيمان حين نحرمه علي جفوننا ليلا‏..‏ يقظة بعد غفلة‏..‏ رغبة لا واجبا لننعم بحب إلهي ما بعده لذة وسعادة‏.. النوم راحة من أي هم أو مرض‏..‏ يا لعظمة الإيمان حين نتنازل عن جزء من هذه الراحة ولو بتسبيح علي الأصابع‏..‏ استغفار وصلاة علي النبي‏..‏ متعة روحية‏..‏ واستشفاء للعليل‏-‏ إن شاء الله‏..‏
عزيزي القارئ قرأنا الفاتحة في عهد طاهر لوجهه تعالي شهد فيه علينا رب العزة‏..‏ ولن نخلف الوعد إن شاء الله‏...‏
يا أمة الإسلام هلموا إلي القيام‏..‏ للتوبة عن المعاصي‏..‏ وطلب الغفران‏..‏ بالصلاة‏..‏ والمحافظة علي الوضوء‏..‏ فلنبقي علي طهارة الجسد والروح والنفس‏..‏ لنبقي علي طاعة خالقنا وبارئنا‏..‏ قبل المرض أو الموت‏..‏ قبل حسرة الفوت بسكرة الموت‏..‏ قبل فوات الأوان‏..‏
الحب‏..‏ ومعناه‏..‏ ميل طبع الإنسان وتوجه عواطفه إلي شيء يحبه‏..‏ ويميل إليه‏..‏ هو توجه تلك المشاعر والأحاسيس بكاملها إلي الشيء المحبب إليه الذي يؤنس روحه‏..‏ وإذا قويت تلك العاطفة‏..‏ لتجتاح كل شيء في سبيل الوصول إلي ذلك الحبيب أو المعشوق‏..‏ فإنه يسمي عشقا‏..‏ فللوصول إليه والحصول عليه‏..‏ ينفق كل ما يملك ليس فقط مشاعره وأحاسيسه الفياضة ولكن أيضا ينفق ما يملك من مال‏..‏ لإسعاد ذلك المحب‏..‏ واسترضائه وإشباعه‏..‏ بل ويقدم نهرا من دموع عينيه حين تنساب لتعبر عن فيض مشاعره‏..‏ بل ويحرم عليهما النوم من الأرق والسهد‏..‏ فلا يعرف للنوم معني‏..‏ أو للطعام مغزي أو حتي حاجة‏..‏ وكم يتحول إلي إنسان رقيق‏..‏ حنون‏..‏ رحيم‏..‏ فقلبه لا يغمره إلا الحب‏..‏
فإذا كانت الشهوة تجعل من الملوك عبيدا‏,‏ أما العفة والخوف من الله فيخلق من العبيد ملوكا‏..‏ في قصة حب لا تزال وستظل تذكر مع يوسف عليه السلام‏..‏ حين أرادت زليخا‏(‏ امرأة العزيز‏)‏ به أذي وسوءا‏..‏ فصارت ذليلة حقيرة حيث كانت أسيرة من أجل شهوتها‏..‏ إلا أنها حين أحبته حبا صادقا عميقا مخلصا‏..‏ بعد أن تسببت في سجنه‏..‏ حيث ارتقي ذلك الحب‏..‏ ليمس عميق وجدانها ويطغي علي كل مشاعرها وأحاسيسها بعيدا عن الحس المتدني الزائل‏..‏ كانت أسطورة في ذلك الحب والعشق‏..‏ حيث أفنت جمالها ومالها من الجواهر والقلائد ووقر‏(‏وذبح‏)‏ سبعين جملا‏..‏ قد أنفقتها كلها في محبة يوسف‏..‏ فكان كل من يبلغها أنه رأي يوسف‏..‏ أعطته قلادة تغنيه‏..‏ حتي لم يبق لها شئ‏..‏ كانت هائمة ولعة تسمي كل شئ باسم يوسف‏..‏ نسيت كل شئ من حولها إلا هو من شدة عشقه‏,‏ وإذا رفعت رأسها إلي السماء رأت اسم يوسف مكتوبا علي الكواكب‏..‏
ظلت هكذا حتي آمنت به وتزوجته عليه السلام‏..‏ وبعد كل ذلك الحب والعشق‏,‏ والولع والوله‏..‏ تركته‏..‏ استدارت عنه‏..‏ انفردت بنفسها بعيدا عنه‏..‏ وذلك حين عرفت محبوبا‏..‏ آخرا‏..‏ ليس كمثله شيء‏..‏ انقطعت إلي الله تعالي‏..‏ استأنست بخلوته للعبادة فقط‏..‏ فمن أحب الله أحبه الله وأحبه كل شئ في كون الله‏..‏ نسيت كل شيء حتي نفسها‏..‏ تطهرت وارتفعت وسمت في حب آخر نوراني إلهي لمحبوب واحد أحد‏(‏ ليس كمثله شيء‏)‏ وقد يكون في ذلك مكافأة لها‏..‏ حين أخلصت بنية صادقة حيث أنار قلبها لنور حبه‏..‏ وهذا يدعونا إلي صدق نوايانا وسلامتها‏-‏
كانت تقضي معه كل ليلها ونهارها‏..‏ لم تعرف عيناها للنوم طريقا‏..‏ كان حبا آخر‏..‏ ذابت فيه نفسها وروحها‏..‏ وتفتت فيه قلبها‏..‏ وانهار كيانها‏..‏ حبا‏..‏ عشقا‏..‏ فلم يكن بعقلها وروحها وجوارحها سواه‏..‏ الحبيب الأعظم‏..‏ بحبه الأعم الأقوي الأشمل والأكرم‏..‏
إلي حد أنه حين كان يدعوها زوجها يوسف إلي فراشه نهارا فتدافعه إلي الليل‏,‏ فإذا دعاها ليلا‏..‏ سوفت به إلي النهار‏..‏ وتقول له‏:‏ يا يوسف إنما كنت أحبك قبل أن أعرفه‏..‏ فأما إذا عرفته‏..‏ فما أبقت محبته محبة لسواه وما أريد به بدلا حتي قال لها‏:‏ إن الله جل ذكره أمرني بذلك‏,‏ وأخبرني أنه مخرج منك ولدين وجاعلهما نبيين فقالت‏:‏ أما إذا كان الله تعالي أمرك بذلك وجعلني طريقا إليه‏..‏ فطاعته لأمر الله تعالي‏..‏ فعندها سكنت إليه‏..‏
هذا هو الحب‏..‏ تلك العاطفة التي لا يمكن أن توصف‏..‏ إلا أنه ما يمكن أن يقال فيها‏..‏ أن النهار لا يكون نهارا‏..‏ والشمس لا يري نورها‏..‏ والطير لا تستمتع بتغريده في أسرابه‏..‏ وخرير الماء القطرة تلو القطرة لا تسمع مرحه‏..‏ ولا حتي صوت حفيف الشجر الذي يعبر عن فرحة الكون بتسابق نسماته الرقيقة الرطبة‏..‏ كلها بلا روح وبلا متعة صور صماء‏..‏ وحتي الليل لا يري جماله ولا نشعر بسكونه ثم بسكينته وجمال تمام القمر بدرا‏..‏ إلا لأنه موعد اللقاء لقاء الحبيب‏..‏ في خلوة لها روعة يعجز اللسان عن وصفها‏..‏ نظل ننتظرها طوال النهار‏..‏ ورغم نوره‏..‏ إلا أنه الظلام‏..‏ لا يري فيه شئ‏..‏ إلا البحث عنه‏..‏ مواساة أنفسنا بخيراته ونعمه‏..‏ في ذلك النور وفي كل هبته من حولنا‏..‏ في ذكر وتأمل‏..‏ كمسكنات موضعية‏..‏ حتي يأتي الليل‏..‏ ليتجدد اللقاء‏..‏ يجئ الليل وتحين الصلاة لقيام الليل بعد التزامنا بها في خمسة فروض ولكنها سرعان ما تنتهي وسط زحام النهار وصخبه‏..‏ لنقيم أجسادنا‏..‏ نفترش له وجوهنا‏..‏ ننعم بالصلاة الكثيرة بالسجود الطويل‏..‏ وتنعم أنفسنا بقول حبيبه صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم‏:‏ إنما فرضت الصلاة‏,‏ وأمر بالحج والطواف‏,‏ وأشعر المناسك لإقامة ذكر الله تعالي‏..‏ فإذا لم يكن في قلبك المذكور الذي هو المقصود والمبتغي عظمة ولا هيبة فما قيمة ذكرك‏...‏
وعن عائشة رضي الله تعالي عنها قالت‏:‏ كان رسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم‏:‏ يحدثنا ونحدثه‏..‏ فإذا حضرت الصلاة قام‏..‏ فكأنه لا يعرفنا‏..‏ ولم نعرفه اشتغالا بعظمة الله عز وجل‏..‏ حيث يقول لا ينظر الله إلي صلاة لا يحضر الرجل فيها قلبه مع بدنه‏.....‏ ويقول‏:‏ وجعلت قرة عيني في الصلاة‏....‏
يا إلهي‏..‏ كلما أردنا حبك‏..‏ وأحببناك‏..‏ استشهدنا علي حبنا لك بحب حبيبك إليك‏..‏ وكلما أحببناه‏..‏ توجهنا إليك‏..‏ نلوذ بك‏..‏ ونتوسل إليك‏..‏ أن تصلي عليه وعلي آله وصحبه وتسلم‏..‏
يا إلهي‏..‏ ما هذا الحب الجم الذي يجمع بينكما‏..‏ لتتوحدا بكل هذه القوة‏..‏ داخل نفوسنا لتتوق إليكما أرواحنا دوما للتمتع بتلك الصحبة‏..‏ صحبة رب العالمين في ذكره والسجود له وتلاوة قرآنه‏..‏ والصلاة علي حبيبه وشفيعنا‏..‏ يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما‏..‏
نصلي ونسلم يا رب محمد‏..‏ يا رب العالمين‏..‏ نحبه كما أمرتنا‏..‏ وكما استمتعنا معه بحبه لك‏..‏ وبمدي عظمة ذلك الحب وسموه ورقيه وخلوده‏..‏ شهادة تقبل كاملة‏..‏ أشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله‏..‏ فلو انتصفت ما قبلت‏..‏ فينبغي أن تكون الشهادتان كاملة هكذا‏..‏ شأنها شأن الفاتحة‏..‏ فلو انتصفت الفاتحة بطلت الصلاة‏..‏
اللهم اجعلنا في صحبتك دائما‏..‏ بحضور روحه الطاهرة تطوقنا‏..‏ في خلوتنا الجميلة معك‏..‏
اللهم لا تحرمنا منها‏..‏ واكتبها لنا معك ما حيينا‏..‏ فلا حياة بدون حبك‏..‏ بدونه‏..‏ يكون العدم والفناء ونحن لا نزال من أهل الدنيا الأحياء‏..‏
إن حبه عز وجل فطريا غريبا‏..‏ حين يتملك من كل قطرة في دمائك يهز كل ذرة في كيانك‏..‏ منذ بدء الخليقة وحتي الآن‏..‏ ساكنا عند النفوس الطاهرة حتي قبل الأديان‏..‏ والبحث عن الخالق‏..‏ تلك القوة الخفية المانحة للخير‏..‏ الواجب استرضاؤها خشية غضبها وعقابها‏..‏
إنه حبا‏..‏ كيف يجعل من الروح ذلك الطائر الطاهر القوي ولكنه الرقيق المحلق في سماء نقية طاهرة‏..‏ أجنحته من السلام والرحمة والمحبة لتشمل وتغطي الخلق جميعا بالعفو والتسامح والمغفرة‏..‏ بل ليولد قلب ليس فيه مكان لأهل الأرض لأية كراهية أو بغض أو انتقام مهما بلغ من ظلمهم وطغيانهم وأذاهم‏..‏ ولو كان هناك مكان لغير ذلك الحبيب ولو بسيط إنما للشفقة علي الضالين وما أكثرهم‏..‏ المضللين الغافلين وهكذا نعلو ونعلو ونصل لنقارب حبا مثل حب رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يقول بقلبه المغسول الطاهر النقي‏:‏ اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون‏..‏
سمو وعلو وارتفاع في رحاب ذات علية‏..‏ وحضرة قدسية في صورة جلية‏..‏ مع من يشغله ذلك الذكر والفكر‏..‏ ليمتلئ قلبه ووجدانه بكل هذا الحب وتلك الرحمة‏..‏
وحين عرف إبراهيم الخليل عليه السلام‏..‏ بالخالق‏..‏ وبدأ طريقه إليه‏..‏ إذا قام إلي الصلاة كان يسمع وجيب‏(‏ دقات وخفقان‏)‏ قلبه علي ميلين‏...‏
وكان سعيد التنوخي إذا صلي الصلاة لم تنقطع دموعه من خديه علي لحيته‏..‏ أما سيدنا عمر الفاروق رضي الله عنه فكان علي وجنتيه خطان أسودان لا يبارحانه لأنه كان لا يتوقف عن البكاء في الصلاة وخاصة في قيام الليل عموما في ذكر الله سبحانه وتعالي‏..‏
فلنصغي جيدا عزيزي القارئ إلي قول الحبيب صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم‏:‏ أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة‏,‏ الصلاة فإن أتمها هون عليه الحساب‏,‏ وإن كان قد انتقص منها شيئا‏..‏ قال الله تعالي لملائكته هل لعبدي من تطوع تموا الفريضة منه‏....‏ والصلاة لن تتم كما يرضاها الخالق‏..‏ إلا بتمكنه من قلب وروح المصلي إلي هذا الحد بل وأكثر من ذلك‏..‏
وهذا ما معناه‏..‏ أنه سبحانه وتعالي‏..‏ سوف يتم نقائص فروض الصلاة من صلاة تطوع‏..‏ مثل صلاة قيام الليل‏..‏ عزيزي القارئ‏..‏ يعطينا فرصة متوجة برحمته لنعوض ما فاتنا في صغرنا وبعد مضي العمر وانقضائه ونسيانه في شبابنا‏..‏ وعدم تمام فرضه‏-‏ ولم أقل نسيانه‏-‏ ولكن كما كان يجب أن يكون عليه‏..‏ هل تري كم نحتاجها‏..‏ إن لم تكن أنسا وحبا له‏..‏ بعد تمام الفروض الخمسة كما أوجبها علينا سبحانه وتعالي‏..‏ فهي منقذ لنا بدعوة من الرحمن الرءوف الرحيم‏..‏ ولكن‏..‏ لماذا لا نلتزم بها كاملة في أوقاتها بكامل هيئتها التي حدثنا عنها نبينا وحبيبنا صلي الله عليه وسلم‏..‏ أيضا صلاة قيام الليل‏..‏ أفلا يستحقها؟‏..‏ أفلا ننال ذلك الشرف العظيم بصحبته ليلا؟‏..‏ بعد أن يقبل علينا بوجهه الكريم في سماء الدنيا؟‏..‏ أفلا ننتظره؟‏..‏ نستعد لاستقباله والترحيب به؟‏..‏ أفلا نكون من محبيه وحزبه‏..‏ ألا إن حزب الله هم الفائزون‏...‏؟ ولماذا‏..‏ لا؟‏..‏
اللهم املأ قلوبنا بحبك وبنور إيمانك‏..‏ واكتبنا عندك في أم الكتاب من أحبابك وأحباب حبيبك‏..‏ اقبلنا لديك‏..‏ واغفر حوبتنا‏..‏ واعف عنا‏..‏ ومتعنا بالنظر علي نور وجهك الكريم‏..‏ يا رب العالمين‏..‏ يا أرحم الرحمين‏..‏
كانت الإسراء والمعراج نفحة من نفحات الفرج‏..‏ بعد اشتداد الأزمات‏..‏ والمحن والمعوقات التي كان يقيمها طغاة الشرك وأعداء الدعوة أمام رسول الإسلام سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم في طريق تبليغه رسالة ربه ودعوته‏..‏
لقد كانت الرحلة تمحيصا للمؤمنين ودروسا تربوية‏..‏ لصدق العزائم عند المخلصين والمدافعين عن الإسلام ونبيه‏..‏ ومنهجا‏..‏ لإعداد كتائب الدعاة إلي الله‏..‏ في التأسي برسول الله بالصبر الجميل‏,‏ وتوجيها للأحداث بفكر حكيم محكم‏..‏ وسياسة رحيمة‏,‏ تجعل من العدو صديقا حميما‏..‏ ومن السفيه الجهول حكيما عليما‏..‏
تجاوزت آية الإسراء والمعراج هذا كله‏,‏ فكانت تشريفا وتكريما لرسول الله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم بعد سنوات من العمل والجهد المضني والصمود‏..‏
حين رفع الله سبحانه وتعالي حبيبه صلوات الله عليه وسلامه‏..‏ فوق السموات‏..‏ وقلده مكانة لا يمكن أن تكون مطمعا إلا بإذن الله‏..‏ لمن ارتضي من رسول‏..‏ وعلمه ما لم يعلم أحدا‏..‏ حيث أعطي له‏..‏ لحبيبه‏..‏ وبالتالي لأمته ما أرضي به فؤاده‏..‏ وأثلج صدره‏..‏ فكان ذلك النور من العناية الإلهية وفضلا لرسول الإنسانية صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم‏..‏ وذلك تحقيقا لخلافة الأمة الإسلامية التي رباها النبي بعقيدته وعبادته وسياسته‏,‏ حيث أقام الحياة علي منهج رباني‏..‏ فكان بنيانا شامخا‏..‏ تأوي إليه الإنسانية‏..‏ أخوة متحابين لتكون خير أمة أخرجت للناس‏..‏
عزيزي القارئ‏:‏ ويجب ألا ننظر إلي الإسراء والمعراج‏..‏ علي أنه مناسبة دينية‏..‏ تذكر وتمر‏..‏ بل هي حدث‏..‏ يجب ألا يمر‏..‏ ولابد من الوقوف عنده ما حيينا‏..‏ لأنه منهج‏..‏ بعد تكريم عظيم‏..‏ به نجدد الدين‏..‏ ونعمق ونرسخ قواعد الإيمان‏..‏
وهذا يعني أنها منهج للدعاة رجلا كان أو امرأة الذين يدعون إلي الله عن رسول الله صلي الله عليه وسلم‏..‏ فليعلموا أن هناك طريقا‏..‏ مشوارا‏..‏ لابد وأن يستكملوه‏..‏ يحيون حياتهم به‏..‏ وحتي آخر نفس‏..‏ مثلما كان يحدث مع المصطفي صلي الله عليه وسلم‏..‏ حين كان يدعو في مكة وتحيطه الشدة‏..‏ وأي شدة وما كان منه إلا الصبر‏..‏ حيث كانت مكافأته وإنصافه بعد كل ما تحمل من عذابات في سبيل تبليغ الدعوة‏..‏ وهو ما كشف الله له عنه من غيب لنهاية المعاصي والكفر به‏..‏
إذن فالإسراء والمعراج‏..‏ إنما هي بمثابة طوق في أعناق دعاة الإسلام‏..‏ يا أمة الإسلام‏..‏ لتوصيل منهج رسول الله في تبليغ رسالة ربه‏..‏ وهذا يعني أن عليهم أولا‏..‏ العمل‏..‏ والعمل الجاد‏..‏
ثانيا‏..‏ أن يتحملوا مثلما تحمل رسول أمتهم من مشاق‏..‏ علي أن يقابلوا الإساءة والسفاهة‏..‏ بالصبر والعفو‏..‏ الصبر الجميل‏..‏ دلالة علي عميق الإيمان‏..‏ وعدم ترك أية فرصة لإشغالهم حين تقطع عليهم طريق الدعوة وليظلوا في الحديث عنها‏..‏ وشرحها‏..‏ وذكرها‏..‏ وإعادتها وتكرارها‏..‏ التغني بها‏..‏ خاصة تلك الليلة بكل ما فيها من غيب ومعجزات‏..‏
فكم هي سيرة غنية بكل ما فيها من صعاب ومشاق‏..‏ إلا أيضا صبر جميل وتحمل علي آلام عظام‏..‏ فهي دين بكل قوة في صراع مع ما كان يحوطه من كفر بين‏,‏ وتشكيك شيطاني‏..‏ تارة‏..‏ وتارة أخري يقين عميق بالله‏..‏ وعبادة للوصول إلي منتهاه‏..‏
عزيزي القارئ‏..‏ فلتشترك معي‏:‏ علينا أن نخلص ضمائرنا ونرفع أصواتنا سويا لنقول‏:‏ أن الدعاة يحملون أثقال ما حمل رسول الله صلي الله عليه وسلم‏..‏ في تطبيق هذا المنهج‏..‏ علي أمته ثم المقربين لهم‏..‏ ثم العامة‏..‏ ليكونوا أمثلة حية لحياته صلي الله عليه وسلم‏..‏
فهي لم تكن ذكري أو حفل في ليلة وتنتهي‏..‏ ولكنها ذكر وعمل وتذكرة وترديد‏..‏ ما حيينا فإن السيرة خاصة الإسراء والمعراج‏..‏ إنما هي تعادل قراءة القرآن‏..‏ لا نمل منها أبدا‏..‏ هكذا جعلها سبحانه وتعالي‏..‏ لأن فيها ترجمة وشرحا وتفصيلا لرحلة القرآن الكريم‏..‏ حيث أنه سبحانه وتعالي‏..‏ اجتبي بشرا‏..‏ ليكون الأسوة‏..‏ وحتي يسهل الصعب‏..‏ ولا نقول أن هناك مستحيلا‏..‏ فهو بشر مثلنا وإن كان خيرنا وأفضلنا ومصطفانا صلي الله عليه وسلم‏.....‏ وهذا يقودنا‏..‏ إلي الإيمان واليقين‏..‏ علي أنه في الإسراء والمعراج‏..‏ الدليل القاطع علي قيادة أمة محمد‏..‏ أمة الإسلام للعالم‏..‏
فإذا كانت قيادة العالم كانت في يد بني إسرائيل‏..‏ حتي آية الإسراء والمعراج‏..‏ وهذا كما ينبئنا به القرآن الكريم‏..‏ حيث قال الله تعالي وإذا قال موسي لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا‏..‏ وأتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين‏..(‏ المائدة‏..)‏
فلم يكونوا أهلا لهذه القيادة‏..‏ فقتلوا الأنبياء‏..‏ وعبثوا بالمبادئ‏..‏ وبيعهم إياها بأبخس الأثمان‏..‏ حيث حرفوا الأديان‏,‏ وشوهوا معالمها‏..‏ فلا المبادئ بقيت صالحة‏,‏ ولا حاملوها بأهل لهذه القيادة‏..‏ يحرفون الكلم من بعد مواضعه‏..‏ المائدة‏..‏ وقالت اليهود يد الله مغلولة‏..‏ المائدة‏..‏ إن الله فقير ونحن أغنياء‏..‏ آل عمران‏..‏ يقتلون النبيين بغير الحق‏..‏ البقرة‏..‏ لذلك كان لابد من انتزاعها من أيديهم وتسليمها لقوم آخرين‏..‏ يختارهم الله لحمل هذه الأمانة‏..‏
فكان رسول الله صلي الله عليه وسلم وأمته وهذا ما يؤكده‏..‏ حين تقدم النبي وصلي في المسجد الأقصي‏..‏ حين صلي إماما‏..‏ وإقرار الأنبياء له علي ذلك‏..‏ واقتدائهم به دليل علي نقل القيادة من بني إسرائيل وإعطائها إلي الأمة الإسلامية‏..‏
حيث قوله تعالي‏:‏ وقضينا إلي بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلون علوا كبيرا فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا‏..‏ الإسراء‏..‏
وقد كان‏..‏ في الإسراء والمعراج‏..‏ أمة الإسلام‏..‏ ولكن‏!!‏ هل الأمة الإسلامية الآن هي الأمة؟ هل هي الأمة التي تركها رسول الله صلي الله عليه وسلم؟ لتكون أهل لحمل هذه القيادة؟‏..‏ فلماذا تأخرت؟‏..‏ والمبادئ هي المبادئ‏..‏ والقيم هي القيم‏..‏ والقرآن هو القرآن‏..‏
نعيب زماننا والعيب فينا‏..‏ وما لزماننا عيب سوانا‏...‏
فأين نحن من حديثه صلي الله عليه وسلم‏:‏ عليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهديين من بعدي‏,‏ عضوا عليها بالنواجز‏(‏ الأنياب‏)..‏ فالتمسك بكتاب الله وسنة رسول الله تعني القيادة الحكيمة والسياسة الرشيدة‏..‏ التي تسوس بها الأمة العالم‏..‏ نشرا للحق وإقامة للعدل وإيقاظا للضمائر‏..‏
عزيزي القارئ في كل مكان‏:‏ تدبر معي آية الإسراء والمعراج‏..‏ لنلمح سويا أواصر القربي بين الأنبياء كافة وهذا المعني من أصول الإسلام‏:‏ في قوله تعالي‏:‏ آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله‏..‏ البقرة‏..‏
وكذا التحيات المتبادلة بين الأنبياء ورسول الله صلي الله عليه وسلم في استقبالهم له‏..‏ توثق هذه الأواصر‏..‏ ففي كل سماء‏..‏ أحل فيها أحد رسله‏..‏ كان النبي يستقبل فيها بهذه الكلمة‏..‏ مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح‏..‏
وهذا يعني أن الخلاف بين الأنبياء وبالتالي بين الكتب ثم أتباع الأديان‏..‏ إنما هو وهم‏..‏ صنعته الأمم الجائرة‏,‏ عن السبيل السوي‏..‏ أو بالأحري صنعه الكهان وبعض القساوسة والنصاري منذ قديم الزمان‏..‏ وذلك لأنهم كانوا ينظرون إلي الكتب والأديان طرقا للثراء ومكاسب الدنيا‏..‏ فكيف يقبلون أن تضيع من بين أياديهم أسباب تلك المتع والشهوات الدنيوية‏..‏ حيث أنها لم تكن نظرة موضوعية صحيحة من عقيدة إيمانية خالصة‏..‏ لذلك كان من السهل عليهم تحريفها‏..‏ والعبث بها دون أن يأبهوا بفداحة خرق تلك الأمانة وإهدارها‏..‏
أما رسول الله صلي الله عليه وسلم‏:‏ فقد أظهر مرسل لتكملة البناء‏..‏ الذي تعهده من سبقوه من الأنبياء‏..‏ ففي صحيح الإمام مسلم‏:‏ عن أبي هريرة رضي الله عنه‏..‏ أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال‏:‏ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي‏..‏ كمثل رجل بني بنيانا‏..‏ فأحسنه وأجمله‏,‏ إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه‏..‏ فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له‏..‏ يقولون هلا وضعت هذه اللبنة‏..‏ فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين‏..‏
عزيزي القارئ‏:‏ ونحن نقرأ السيرة سويا‏..‏ نلمح أيضا‏..‏ أن الإسراء برسول الله إلي بيت المقدس خاصة‏..‏ وصلاته فيه إماما بالأنبياء وعروجه منه‏..‏ إلي السموات يعني تأكيد للرباط المتين بين المسجد الحرام والمسجد الأقصي‏..,‏ وأن بيت المقدس جزء من أراضي الدولة الإسلامية‏..‏ وهذا توجيه وإرشاد لكل المسلمين بمختلف ثقافاتهم وطوائفهم ومذاهبهم بمسئولية تحرير المسجد الأقصي من أوضار الشرك وعقيدة التثليث‏..‏
ونحن نرد علي من يزعم بأحقية إسرائيل للمسجد الأقصي ونقول له‏:‏ إقرأ قول الله تعالي‏:‏ ووصي بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفي لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون‏..‏ البقرة‏..‏ أي أن سيدنا إبراهيم عليه السلام وصي أولاده‏,‏ ومن جملة ما وصي إلي يعقوب إسرائيل عليه السلام أن يوصي أبناءه بالتمسك بالدين ولا يموتوا إلا وهم مسلمون‏..‏ فأبوا إلا أن يكفروا‏..‏ وخرجوا عن دائرة الإسلام‏..‏ ووصفوا أنفسهم كما في قوله‏:‏ وقالوا كونوا هودا أو نصاري تهتدوا‏,‏ قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين‏..‏ البقرة‏..‏
وقد دل إسراء النبي إلي المسجد الأقصي‏,‏ ومعراجه منه‏..‏ فضل المسجد الأقصي وإظهار شرفه‏..‏ فهو ثاني مسجد بني في الأرض بعد المسجد الحرام‏..‏ حيث إن الملائكة قد بنوا المسجد الحرام‏..‏ أما بناء سيدنا إبراهيم فكان رفعا للقواعد‏..‏ كذلك بنت الملائكة الأقصي‏..‏ وإن كان قد قيل بناه سيدنا آدم‏..‏ حيث قال الله تعالي‏:‏ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين‏..[‏ آل عمران‏]‏
وفي حديث الإمام مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه‏:‏ قلت يا رسول الله‏..‏ أي مسجد وضع في الأرض أول‏..‏ قال المسجد الحرام‏..‏ قلت ثم أي؟‏..‏ قال‏:‏ المسجد الأقصي‏..‏ قلت كم بينهما‏:‏ قال‏:‏ أربعون سنة‏..‏ وهو أحد المساجد التي لا تشد الرحال إلا إليها‏..‏ فقد روي الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال‏:‏ لا تشد الرحال إلا إلي ثلاثة مساجد مسجدي هذا‏..‏ والمسجد الحرام والمسجد الأقصي‏...‏ وهذا يدل علي أن لبلاد الشام رحما وثيقا بمهبط الوحي بمكة والمدينة تمتد جذوره إلي أعماق التاريخ‏..‏ إلي عهد سيدنا إبراهيم عليه السلام‏..‏ عندما نزل بأرض الشام‏..‏ وأنزل ولده إسماعيل وأمه هاجر بأمر الله في أرض مكة‏..‏ وكان كثيرا‏..‏ ما يتردد مسافرا بين الشام وبين مكة‏..‏ وشد علي أوصار هذه الرحم وقواها وثبتها الإسراء بسيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم‏..‏ من المسجد الحرام إلي المسجد الأقصي وخلدها القرآن الكريم‏..‏
فبلاد الشام عموما وأرض فلسطين خصوصا‏..‏ أرض إسلامية‏..‏ هي للإسلام والمسلمين‏..‏ ماضيا وحاضرا ومستقبلا‏..‏
أعزائي القراء‏..‏ قولوا معي ورددوا‏..‏ ساعدوني‏..‏ خلصوا ضمائركم أمام الله‏..‏ ولكن بهدوء ومنطق وحجة بدون صخب‏..‏ علي الأمة الإسلامية أن تردد إن المسجد الأقصي الذي صلي فيه الرسول‏..‏ ملك للأمة الإسلامية‏..‏ جزء أصيل من عقيدتها‏..‏ وميراثها من الأنبياء‏..‏ لابد من ضمه إلي أخويه الكريمين الشريفين في مكة والمدينة‏..‏ إنه الأقصي مسري النبي‏..‏ إزداد شرفا بعد أن وطأت قدما الرسول الشريفتين أرضه‏..‏ واستنارت به سماؤه‏..‏ مثلما أضاءت المدينة المنورة بنوره‏..‏ أنار الأقصي فكان نورا علي نور‏..‏
إنه الأقصي القبلة الأولي للمسلمين الذي جمع له الرسول الجنود في غزوة تبوك‏9‏ ه‏.‏ حيث كانت آخر غزوات الرسول لتحريره من الروم‏..‏ ولكن قضاء الله كان أسبق‏..‏ حيث أكمل المسيرة بعده الصديق رضي الله عنه‏..‏ حتي فتحه الفاروق عمر وطهره كاملا‏..‏ من أدناس الشرك ليصبح ملكا خالصا للمسلمين أرضا ومقدسا‏..‏ ثم حرره صلاح الدين من الصليبيين‏..‏ واحتلته بعد ذلك الصهيونية العالمية‏..‏ في محاولة لتكون مركزا لهم لنشر بروتوكولات هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية في العالم‏..‏ موسي العصر الحديث‏..‏ بدلا من الوصايا العشر موسي عليه السلام‏..‏ بكل جرأة وقوة‏..‏ علي الرغم من أن أرضه‏..‏ مجرد دخان‏..‏ محملة بذلك الهواء الأسود الفاسد الملوث الذي يتنفسه العالم فيصاب بالهلاك والهوان والخراب‏..‏
لن نيأس ولن نستسلم‏..‏ فقد حدثنا صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم بأن هناك مهديا لهذه الأمة‏..‏ هو أحد علامات الساعة‏..‏ من نسل أغلي الناس عنده من نسل الحسين والحسن رضي الله عنهما‏..‏ أغلي الغاليين لدي قلوب أمة الإسلام جميعا بجميع طوائفها ومذاهبها‏..‏ الذي سوف يعيد الأمور إلي نصابها‏..‏ يطهر الدنيا في آخر الزمان من شرورها‏..‏ مثلما طهرها جده الأعظم صلي الله عليه وسلم في أول الزمان في أول الرسالة‏..‏
وكلنا الأمل واليقين في قوله صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم‏:‏ لن تقوم الساعة حتي يقاتل المسلمون اليهود‏,‏ فيختبئ اليهودي وراء الشجر‏,‏ والحجر‏,‏ فينطق الله الحجر والشجر‏,‏ ويقول‏:‏ يا عبد الله يا مسلم‏..‏ تعالي ورائي يهودي فاقتله‏..‏ إلا شجر الغرقد‏,‏ فإنه شجر اليهود‏...‏
والآن‏..‏ تقوم الصهيونية بزراعة هذا الشجر في القدس‏..‏ دليلا علي خوفهم‏..‏ وإن كان ذلك الخوف يحمل بين ثناياه ضمنا‏..‏ إيمانهم بقوة أمة الإسلام‏..‏
وحين نحارب أمة الإسلام‏..‏ فلنكن إذن علي بينة‏..‏ أننا سوف نتوجه إلي ما لن ينطق‏..‏ وهو شجر الغرقد‏..‏ الذي يكفي أننا نراه‏..‏ لنعلم أن وراءه يهودي‏..‏ أقصد صهيوني‏..‏
ولكن هل نظل ننتظر حتي يأتي الحفيد المنتظر‏..‏ سيدنا المهدي‏..‏ دون علي الأقل‏..‏ إحياء وتجديد للدين‏..‏ وتثبيت قواعد أمة الإسلام؟‏..‏ أفلا نعلي الذكر لتهيئة المناخ الديني الصحيح لاستقبال محرر القدس ذلك الفتي الذي سيصاحبه فتية أهل الكهف مثلما حدثنا نبينا ومصطفانا صلي الله عليه وسلم‏..‏
هل نظل في سلبية إن لم تكن جهادية لتحرير المقدس‏..‏ أفلا نجاهد لتحرير أنفسنا من ثباتها العميق علي الأقل في ذكر الله‏..‏ وإقامة الصلاة‏..‏ وإيتاء الزكاة‏..‏ وننتهي عن الفحشاء والمنكر والبغي‏..‏ عباد الله المخلصين‏..‏ علي الأقل لنحرر ونطهر صحائفنا من الصمت‏..‏ فإذا كان الساكت عن الحق شيطان أخرس‏..‏ فيكون جهادنا لأنفسنا وإصلاحها‏..‏ لتخفيف وطأة الذنب‏..‏
لأن المسجد الأقصي لا يقل أهمية مطلقا عن المسجد الحرام‏..‏ وهذا ما أكدته الإسراء بذلك الربط‏..‏ لذلك كان المسجد الأقصي في عين وقلب وروح وعقل ووجدان من تكرم وأعرج به منه وهو سيد البشرية‏..‏ حيث أن حق له أن يقول فيه‏..‏ وذكره في أحاديث كثيرة منها‏:‏ صلاة في المسجد الأقصي بمائة صلاة‏..‏ وصلاة في مسجدي بخمسمائة صلاة‏,‏ وصلاة في المسجد الحرام بألف صلاة‏...(‏ البخاري‏)..‏
ويناشد ويسترحم وينادي ويطلب فهل نجيب نداءه صلي الله عليه وسلم‏..‏ وهو يقول‏:‏ صلوا في المسجد الأقصي فإن لم تصلوا فيه فابعثوا بزيت يوقد في قناديله‏..‏ وهذا يعني أن للمسلم من أمته إن لم يستطع الذهاب للصلاة فيه‏..‏ فعليه أن يقدم له أي شئ‏..‏ أن يضئ مصباحا‏..‏ أو أن يعطيه من أنفاسه في أي درجة من درجات الخير‏..‏ حتي يكون الوصال قائما‏..‏ قدر استطاعة أمته تأكيدا علي الإيمان به وبقدسيته للمسلمين ولنبيهم وإيمانهم بالإسراء والمعراج منه حيث أن في الإيمان بهذه المعجزة وبالتالي التمسك بهذا المكان إنما هي الإيمان بالله واليقين به والإيمان برسوله وبما أنزل عليه من القرآن الكريم‏..‏
أفلا يكون في قلوبنا وعقولنا ؟‏..‏ أفلا يكون في أعناقنا وعيوننا‏..‏؟ أفلا يكون في ضمائرنا الحية المستغيثة يا أمة الإسلام؟ يا أمة محمد خير خلق الله؟ أفلا نأبه بغضبه؟‏..‏ أفلا نسعي لرضاه؟‏..‏ أفلا نشرف نبينا صلي الله عليه وسلم‏..‏ مثلما أكرمنا الخالق سبحانه وتعالي لأجله؟‏..‏ حتي يكون لنا العين لنطلب شفاعته يوم العرض ويوم الحشر؟‏..‏ بعد أن أعطانا هدية الرحلة وربط بين الأرض بالسماء‏..(‏ بالصلاة‏)‏؟‏..‏ خير سلاح للمؤمن والتي نعاهد الله من الآن بالالتزام بها كما يرضاها‏,‏ ومن خلالها ندعو بتحرير الأقصي‏,‏ ونحن علي شهر يقبل فيه الدعاء برحمته إنشاء الله‏,‏ ونقول سويا‏..‏ اللهم رد الأقصي إلي ديار المسلمين‏..‏ اللهم طهره من الصهاينة المتكبرين المتجبرين‏..‏ اللهم ارزقنا شهادة علي أعتابه وقبل الممات صلاة في محرابه‏..‏ اللهم حقق لنا رجاء نبيك في المسجد الأقصي‏..‏ ياقوي‏..‏ يا أكبر‏..‏ ياجبار‏..‏ ياعزيز‏..‏ يامقتدر‏.‏
عزيزي القارئ‏:‏ هكذا كانت هديته إلينا أفلا يستحق أن نحافظ علي المكان الشريف الطاهر الذي عرج منه‏..‏ ليصعد هو بنا إلي الخالق البارئ المنعم المتفضل‏..‏ بأرواحنا حتي نكون قاب قوسين عن طريق تلك الهدية في الصلاة‏..‏ في ذلك السجود؟‏..‏
إنها الصلاة تلك الهدية التي هي أهم أركان الإسلام بل أقواها‏,‏ بعد الشهادتين‏..‏ وهي أقوي الصلات بين العبد وربه‏..‏ بها يرتاح المؤمن وبها يتقرب إلي ربه‏..‏ فتزداد رغبته وتقوي صلته بخالقه فحين فرضها الله في السماء إنما ليدلل علي أهميتها لتكون معراجا‏..‏ يرقي بالناس‏..‏ كلما تدنت بهم الشهوات‏..‏ وليسموا بنفوسها كل يوم خمس مرات‏..‏ لذلك لم تفرض إلا في الحضرة القدسية‏..‏ فكانت الطهارة من شأنها ومن شرائط أدائها‏..‏ وأنها مناجاة للخالق‏..‏ وأن الله يقبل بوجهه علي المصلي‏..‏ يناجيه‏..‏
يقول‏:‏ حمدني عبدي‏..‏ أثني علي عبدي‏..‏ مجدني عبدي‏..‏ إنها الصلاة التي لابد من شأنها الطهارة ولم يعرج به‏..‏ حتي طهر ظاهره وباطنه بماء زمزم‏..‏ كما يتطهر المصلي للصلاة‏..‏ وأخرجه عن الدنيا بجسده‏,‏ كما يخرج المصلي عن الدنيا بقلبه‏..‏ ويحرم عليه كل شئ إلا مناجاة ربه‏..‏ وتوجهه إلي قبلته في ذلك الحين وهو بيت المقدس ولمدة ستة عشر أو سبعة عشر شهرا‏..‏ ورفع إلي السماء‏..‏ كما يرفع المصلي يديه ووجهه إلي السماء في الدعاء‏..‏ إشارة إلي القبلة العليا فهو البيت المعمور‏..‏ في حين أنه في الصلاة علي الأرض‏..‏ نظره محل سجوده‏..‏ إلا في الدعاء‏..‏ يمد يده إلي السماء ليدلل علي مكان الصلاة في البيت المعمور‏..‏ المكان المبارك الذي فرض فيه الصلاة‏..‏ حيث قال صلي الله عليه وسلم‏:‏ إن الله يستحي من عبده أن يرفع يديه إلي السماء فيردهما صفرا خائبتين‏.....‏
وهكذا فإن المسلم إذا أقبل علي الله في صلاته‏..‏ نصب الله وجهه نحو وجه عبده ليس كمثله شئ‏-‏ فإذا التفت في صلاته بتحويل وجهه قال الله يا عبدي‏:‏ هل هناك من هو أفضل مني حتي تنصرف بوجهك عني‏..‏ فإن فعلها ثانية‏..‏ ناداه ربه كذلك‏..‏ فإن فعلها ثالثة‏..‏ صرف الله وجهه عنه‏...‏
وهذه الصلاة التي فرضت كانت تصلي نحو المسجد الأقصي‏,‏ وهذا دليل آخر علي أهمية المسجد الأقصي للمسلمين‏..‏ غير أن الرسول أحب أن تكون قبلته نحو المسجد الحرام‏..‏ ولم يدع ربه بلسانه‏..‏ إنما قالها بخاطره‏..‏ فنزل جبريل بقوله تعالي‏:‏ فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره‏..‏ فكان التحويل في ليلة النصف من شعبان في العام الثاني للهجرة‏..‏
وحين أحب صلي الله عليه وسلم تحويلها بقلبه ولم ينطقها بلسانه‏..‏ إلا أن خالق القلب أعلم وأرحم بصاحبه منه‏..‏ حيث لبي تلك الأمنية القلبية‏..‏ لحبيبه صلي الله عليه وسلم‏..‏ حيث كم كان يحب أن تكون قبلة أمة الإسلام إلي المكان الذي ولد فيه‏..‏ ومنه وضعت بذرة ونواة الإسلام ونزول الوحي من ذلك المكان‏..‏ من مكة المكرمة‏..‏ وهذا ما يؤكده ويبرهنه قوله في كتابه العزيز‏..‏ بأن نوليك قبلة ترضاها‏..‏ إنما هي لمجرد إرضاء الحبيب الغالي المصطفي‏..‏ شأنها شأن قوله تعالي‏:‏ ولسوف يعطيك ربك فترضي‏..‏ الضحي‏..‏
فكما قيل هل رأيتم حبيبا يسعي لرضا مولاه‏..‏ أما نبينا وحبيبنا صلي الله عليه وسلم فيسعي مولاه لرضاه‏..‏
وفي هذه اللحظة أقطع كلماتي عزيزي القارئ‏:‏ لما أحدثت بي من هزة عنيفة‏..‏ هزت كياني كله‏..‏ وأنا أرسلها إليك‏..‏ حبا عظيما جما‏..‏ وخشوعا رهيبا مؤمنا‏..‏ لرب العزة والملكوت الذي يسترضي نبينا وحبيبنا‏..‏ أكتب وأنا متعجبة من كل هذا الحب‏..‏ ولكل هذا الحب‏..‏ أجد نفسي أعود من جديد للحديث عن ذلك الحب الأسطوري‏..‏ الذي هو دليل علي الإعجاز فيه‏..‏ قمة نشوتنا التي نشعرها ونحن نحكي ونقص عنه‏..‏ كم يروي قلوبنا العطشي‏..‏ ونفوسنا الجرحي وأرواحنا المتعطشة‏..‏ اللاهثة لهذا الصفاء والإخلاص والنقاء‏..‏ لهذا النور‏.....‏ مما يعطينا عظيم الأمل أن يصاحب تحويل القبلة‏..‏ تلك القدرة علي التحول في النفس البشرية‏..‏ فإذا كانت قبلة الصلاة‏..‏ ومن أجل حبيبه تحولت وتحول معها الكون‏..‏ للدلالة علي الحب والمنزلة التي لا بعدها ولا قبلها أساسا‏..‏ أفلا تكون درسا‏..‏ لتتحول النفس البشرية‏..‏ من الشر إلي الخير‏..‏ ومن الجهل إلي العلم‏..‏ من البغض إلي الحب‏..‏ من النفاق إلي الإخلاص والإيمان‏..‏ من الكذب إلي الصدق‏..‏ من الأنانية إلي الإيثار والتضحية‏..‏ من الأخذ إلي العطاء وبسخاء وبدون مقابل‏..‏ أن ترقي النفس البشرية بعيدا عن كل ما يجعلها تسكن جسدا غير الإنسان‏..‏ حتي تصعد إلي درجة الملائكة‏..‏ تلك المخلوقات التي يحكمها العقل بدلا من الشهوات‏..‏
وحين نقول الصلاة‏..‏ وتزكيها في الحديث‏..‏ خاصة الصلاة المشروطة كما يريدها الإسلام‏..‏ فهي التي تعني إحياء معاني الإيمان في قلب العبد‏..‏ كخطوة أولي لإحياء الدين وتجديده الذي نسعي من أجله‏..‏ لأنها المظهر العملي للإيمان بالغيب‏..‏ كما عبر عنها القرآن الكريم في قوله‏:‏ وما كان الله ليضيع إيمانكم‏..‏ البقرة‏..‏ أي صلاتكم‏..‏ وهذا يعني أن من ماتوا مصلين نحو المسجد الأقصي قبل تحويل القبلة‏..‏ قالوا يا رسول الله‏..‏ وصلاة من مات قبل التحويل‏..‏ هل ضاعت؟‏..‏ فنزلت الآية‏:‏ وما كان الله ليضيع إيمانكم‏..‏
ولما كانت الصلاة التي بها تحيا العقيدة في قلب المسلم‏..‏ كانت هي السبب في جعله مستقيما إن الصلاة تنهي عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر‏..‏ العنكبوت‏..‏ فعلامة صدق الصلاة أن تعصم صاحبها من الدنيا‏..‏ وأن تخجله من البقاء علي تلك الدنايا‏..‏ لأنها طهور للإنسان من أي غبار يعلق بالقلب أرأيتم أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات‏..‏ هل يبقي من درنه وسخه شئ قالوا‏:‏ لا يبقي من درنه شئ‏..‏ قال‏:‏ فذلك مثل الصلوات الخمس‏..‏ يمحو الله بهن الخطايا‏..‏ صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم‏..‏ رواه مسلم‏..‏
فالصلاة هي التي تمد المؤمن بقوة روحية تعينه علي متاعب الحياة وآلامها‏..‏ واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا علي الخاشعين‏..‏ البقرة‏..‏
فستظل هي الينبوع الدافق في متناول كل مؤمن‏..‏ يريد زادا للطريق‏,‏ وريا في الهجير‏,‏ ومددا حين ينقطع المدد‏..‏ ليتصل بالقوة الكبري‏,‏ من الله سبحانه وتعالي‏..‏
وبظهور وتجلي ووضوح قيمة الصلاة‏..‏ يظهر ويتجلي ويتضح قيمة المكان الذي بعثت وأرسلت منه‏..‏ فحين اختار الله نبيه للرسالة‏..‏ قال له‏:‏ يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا‏..‏ نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إنا ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا‏..‏ المزمل‏..‏
لذلك بين رسول الله مبلغ الأثر النفسي للصلاة‏..‏ وما يسبقها من وضوء وذكر وقيام بين يدي الله‏..‏ وكيف يستقبل المؤمن المصلي‏..‏ يومه‏..‏ ويبدأ حياته الجديدة كل صباح‏..‏ أقصد كل فجر‏..‏ لا أدري‏..‏ ماذا أقول‏..‏ هل هكذا‏..‏ وفيت الله ورسوله‏..‏ حقهما‏..‏ هل قرأنا سويا بقلوبنا وليس بعقولنا‏..‏ وإن لم نكن‏..‏ هل نحاول إعادة السطور السابقة ثانية‏..‏ ليوقر في صدرنا سويا معناها ومبتغاها‏..‏ فلنحاول‏..‏ فلنقرأ ونقرأ ونزيد ونعيد في الكلام‏..‏ لنصل ونظل نتواصل نرضيه وبكل الحب والرغبة‏..‏ قبل الخوف من غضبه ونيرانه‏..‏ وكم أحب لو أننا نشرف نبي أمتنا‏..‏ الحبيب المصطفي الغالي خير البشرية صلي الله عليه وسلم‏..‏ أمام رب العباد‏..‏ وأمام كل الخلق والمخلوقات‏..‏ خاصة من لم يعرفون عنه‏..‏ حتي يدخلوا معنا الدائرة لنعزف لحنا إيمانيا عقائديا خالصا لوجهه سبحانه وتعالي‏..‏
وبعد انتهاء معجزة الإسراء والمعراج‏..‏ بدأت بشائر النصر تلوح في الأفق‏..‏ قادمة من الشمال‏..‏ من يثرب المدينة المنورة بعد ذلك‏..‏ فتهيأت النفوس وانشرحت الصدور‏,‏ وانبلج ليل الظلام عن فجر جديد‏..‏ قادم في الأفق‏..‏ لتشرق الأرض بنور ربها‏..‏ وتقود الأمة‏..‏ التي تسلمت القيادة في احتفال رمزي شهده أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام‏..‏ الذين قادوا الأمم قبله‏..‏ وهيئوا له البنيان‏...‏
اللهم إني أسألك في صلاتي ودعائي‏,‏ بركة تطهر بها قلبي‏,‏ وتكشف بها كربي‏,‏ وتغفر بها ذنبي‏,‏ وتصلح بها أمري‏,‏ وتغني بها فقري‏,‏ وتذهب بها شري‏,‏ وتكشف بها همي وغمي‏,‏ وتشفي بها سقمي‏,‏ وتجلو بها حزني‏,‏ وتقضي بها ديني‏,‏ وتجمع بها شملي‏,‏ وتبيض بها وجهي‏,‏ يا أرحم الراحمين‏..‏
اللهم إليك مددت يدي‏,‏ وفيما عندك عظمت رغبتي‏,‏ فأقبل توبتي‏,‏ وارحم ضعف قوتي‏,‏ واغفر خطيئتي معذرتي‏,‏ واجعل لي من كل خير نصيبا‏,‏ وإلي كل خير سبيلا برحمتك يا أرحم الراحمين‏...‏
اللهم صل علي سيدنا محمد صلاتك القديمة الأزلية‏,‏ الدائمة الباقية الأبدية‏..‏ التي صليتها في حضرة علمك القديم‏,‏ الذي أنزلته بملائكتك في حضرة كلامك القرآن العظيم‏,‏ فقلت باللسان المحمدي الرحيم إن الله وملائكته يصلون علي النبي وخاطبتها مع السلام تتميما للإكرام منك لنا‏..‏
اللهم صل وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وأصحابه أجمعين‏,‏ صلاة دائمة باقية إلي يوم الدين‏,‏ حتي نجدها وقاية لنا من نار الجحيم‏,‏ وموصلة لأولنا وآخرنا معشر المؤمنين إلي دار النعيم ورؤية وجهك الكريم العظيم‏...‏
وحتي نلتقي وخطبة الجمعة الأخيرة من شعبان لاستقبال شهر الصيام لنبي أمة الإسلام صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم‏..‏
في الأسبوع القادم إن شاء الله‏..‏
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.