وزير الداخلية مهنئًا البابا تواضروس: الكنيسة لها مواقف وطنية سجلها التاريخ    الرئيس السيسي يؤكد لوزير خارجية السعودية حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون مع المملكة    رسميًا.. إقالة أموريم من تدريب مانشستر يونايتد    ثقافة المنوفية: تنظيم 40 نشاط ثقافي وفني لتعزيز القيم الإيجابية وتنمية المواهب    مجلس الشيوخ يوافق على إعادة تقدير فرض الضريبة على العقارات لمدة 5 سنوات    استقرار اسعار الاسمنت اليوم الإثنين 5يناير 2026 فى المنيا    انقطاع المياه عن مناطق بالمحلة لإحلال وتجديد خطوط الشرب    ستاندرد تشارترد تتوقع دخول مصر عام 2026 بوضع اقتصادي كلي أكثر قوة    سعر كرتونة البيض اليوم الإثنين في بورصة الدواجن    "عاشور": خطة طموحة لعام 2026 لدعم مسارات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والتعاون الدولي    "العمل": 7293 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة    فرنسا تعرب عن تضامنها مع الدنمارك فى أعقاب تهديدات ترامب بشأن «جرينلاند»    مد غزة ب148 ألف سلة غذائية وملابس شتوية ضمن قافلة زاد العزة ال109    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    رئيس جامعة بنها الأهلية ونائب الشؤون الأكاديمية يتفقدان امتحانات الفصل الدراسي الأول    أمم أفريقيا 2025.. تشكيل منتخب مصر المتوقع أمام بنين    جونزالو جارسيا: ألعب مع الأفضل في العالم.. ومن الصعب اختيار هدف من الثلاثة    تخفيض الراتب يحدد مصير ميكالى من تدريب الزمالك    بحثًا عن دقائق اللعب.. البليهي يدرس الرحيل عن الهلال    طالبت بإقالة سلوت.. جماهير ليفربول تنصر صلاح    ضبط 99 ألف مخالفة مرورية و58 حالة تعاطى مخدرات أعلى الطرق    نسيوها داخل الفصل| طفلة تقفز من الطابق للهروب بعد احتجازها بالخطأ داخل مدرسة بالغربية    السكك الحديدية: تطبيق إجراءات السلامة بالقطارات لانخفاض مستوى الرؤية بسبب الشبورة    عمرو عثمان: تنفيذ 1264 فاعلية بأندية الوقاية لرفع الوعى بخطورة تعاطى المخدرات    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاشور يكشف خطة التعليم العالي لعام 2026    الليلة.. عرض مرئي لمسرحية الطوق والإسورة ضمن برنامج أهلا بمهرجان المسرح العربي    تعرف على موعد وشروط التقدم لمسابقة الأم المثالية في أسيوط    الأزهر للفتوى: الغبن والتدليس في البيع والشراء مكسب زائف وبركة تُنزَع    جبل حراء.. شاهدُ البدايات ومَعلمٌ خالد في ذاكرة مكة المكرمة    كيف يقضي المسافر الصلاة الفائتة بعد عودته؟.. الأزهر يجيب    لفتة إنسانية خلال جولة ميدانية.. محافظ أسيوط يتكفل بعلاج مواطن ويوفر له فرصة عمل ووحدة سكنية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    محمد سلام يغيب عن دراما رمضان 2026 ويدرس تقديم برنامج تلفزيوني لأول مرة    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    مواعيد مباريات الإثنين 5 يناير - مصر ضد بنين.. ونيجيريا تواجه موزمبيق    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    «قفلت السكة في وشه».. عمرو مصطفى يكشف كواليس أول مكالمة مع الهضبة    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خارج دائرة الضوء
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 10 - 2010

أكاد أسمع نبض كل بطل وأنا أقرأ خواطر مقاتل‏!‏ في حياة الأمم أيام فاصلة حاسمة في تاريخها يؤرخ لها بين ما قبلها وما بعدها‏...‏ ...‏ وأيام شهر أكتوبر‏1973‏ ابتداء من يومه السادس‏..‏ أيام خالدة في تاريخ أمة العرب وربما أصبحت المقياس الذي تحدد به عظمة الأيام في حياة الأمم علي سطح الأرض‏...‏
لست مغاليا ولا منحازا ولا منفعلا عندما أقول ذلك عن أيام أكتوبر الرائعة‏..‏ إنما هي الحقيقة التي يصعب علي أي كلمات أن تصف شموخها وكبرياءها ومواقفها ومنها تحققت انتصاراتها المذهلة‏...‏
وصف وحدة العرب وتلاقي العرب وموقف العرب بما أذهل العالم الذي فيه كل العرب لأول مرة رجل واحد‏...‏
وصف عبقرية شعب مصر العظيم الذي أثبت للدنيا كلها أنه شعب لا يعرف المستحيل‏.‏
وصف عقيدة قتال‏..‏ الأرواح فيها تسبق الخطوات لأجل الانتصار أو الاستشهاد‏...‏
وصف انتصار عسكري مذهل بكل المقاييس وتحقق علي عكس كل التوقعات في كل العالم الذي يعلم أن محاولة التفكير في عبور المانع المائي انتحار‏...‏
مذهل‏..‏ لأننا عبرنا المانع وهدمنا الساتر وأسقطنا بارليف الخط الدفاعي الأقوي في تاريخ الحروب‏..‏ ودمرنا دبابات وأسقطنا طائرات وقتلنا وجرحنا وأسرنا الآلاف‏...‏
مذهل‏..‏ لأنه لا وجه مقارنة علي الإطلاق كما وكيفا بين ما نملكه من عتاد وسلاح وبين ما يملكه العدو‏..‏ وتلك شجاعة جيش وعبقرية شعب‏...‏
تعالوا لنعيش الأيام الخالدة في عقل مقاتل يقلب في أوراقه التي أسمع من سطورها وبين كلماتها نبض كل مقاتل خاض معركة العزة والشرف والكرامة‏...‏
المقاتل هو الخبير العسكري لواء أركان حرب متقاعد عبدالمنعم سعيد كاطو وفي أوراقه الرائعة يقول‏:‏
‏............................................‏
‏............................................‏
عندما يعود المقاتل إلي أوراقه بعد‏37‏ عاما من أعظم حدث في تاريخ مصر المعاصر‏,‏ فإن الذكريات تتتابع بها وتتسابق لتضيء ذاكرة اللحظة والمكان لواقعة أثرت في موقف كان له اهتمام خاص في حياة هذا المقاتل‏,‏ ومن الصعب محوها من الذاكرة‏.‏
والمقاتل يختلف كثيرا عن الإنسان العادي‏,‏ خاصة إذا كان له دور رئيسي في القيادة أو التخطيط لحرب حقق فيها انتصارا‏,‏ وأثبت ذاته‏,‏ ذلك لأن المقاتل‏,‏ عندما يخوض في غمار الجندية‏,‏ فإنه يكون قد وضع روحه علي كفه‏,‏ وسلمها إلي الوطن عهدا منه أن يبذل الغالي والرخيص حفاظا علي سلامة هذا الوطن‏,‏ وبالتالي فإن الموت والحياة يتساويان لديه‏,‏ أو كما أشار إليهما الدين الحنيف بإحدي الحسنيين وبالتالي فإنه يندفع بجرأة ويحرص علي الموت‏,‏ كي توهب له الحياة‏.‏
والمقاتل في استراحته‏,‏ وقد من الله عليه بإحدي الحسنيين‏,‏ وهي الحياة مع الانتصار‏,‏ فإن الرغبة تشتد لديه وتدعوه‏,‏ إلي التعرف علي كل الأحداث التي سبقت أو تزامنت مع تحقيق النصر‏,‏ والنتائج التي أفرزها هذا الانتصار‏,‏ ويجد نفسه باستمرار مولعا بقراءة تاريخ وأحداث كل صغيرة وكبيرة‏,‏ وسؤال الزملاء عما حدث لهم‏,‏ ومقارنته بما حدث له شخصيا‏,‏ وهكذا‏.‏
وها هو يقرأ مقدمة كتب‏,‏ ومذكرات قادة من إسرائيل‏,‏ ومذكرات الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الوقت‏,‏ والذي كان له دور رئيسي في إنقاذ إسرائيل من انهيار محقق‏,‏ ويقرأ ما جاء في ندوات‏,‏ ومقالات وكتب‏..‏ وغيرها‏..‏ وغيرها‏.‏
وأول ما حاول المقاتل أن يبحث عنه هو تقويم هذه الحرب استراتيجيا وسياسيا‏,‏ خاصة أن مصر وقواتها المسلحة لم تأل جهدا إلي تسخير كل الإمكانات لتحقيق النصر كخيار وحيد‏,‏ دون أي خيار آخر‏,‏ واستمر الإعداد والتخطيط علي مدي‏2310‏ أيام دون كلل أو ملل‏,‏ وعلي مراحل‏,‏ كانت أهمها حرب الاستنزاف التي استمرت لمدة‏500‏ يوم‏,‏ وكانت بمثابة الاختبار الحقيقي لقدرة القوات المسلحة بعد إعادة البناء وإشعار العالم بأن قضية الشرق الأوسط لاتزال ساخنة‏,‏ وأن مصر لن تقبل أن تكون قناة السويس هي خط هدنة جديد بينها وبين إسرائيل‏.‏
ووجد المقاتل ضالته علي لسان الجنرال أندريه بوفر الفرنسي الجنسية وأعظم الخبراء الاستراتيجيين في تلك الحقبة الزمنية‏,‏ والذي كتب وصرح في ندوة أكتوبر التي نظمتها جامعة القاهرة عام‏1975:‏ لا يحق لأي جيش متقدم علي مستوي العالم‏,‏ أن يدعي أنه كان بإمكانه تخطيط وتنفيذ حرب‏,‏ كالتي حققها الجيش المصري في أكتوبر‏1973.‏
ويقلب المقاتل أوراقه‏..‏ ليجد أحد أهم ما صرح به الدكتور هنري كيسنجر يوم‏6‏ يناير‏1974,‏ عند بدء جولته المكوكية لفض الاشتباك علي الجبهة المصرية‏..‏ ويقول للصحفيين‏:‏ أنتم كمصريين أثبتم قدرة عسكرية فائقة بكونكم عبرتم أكبر مانع مائي‏..‏ وهذا لم يكن متوقعا بأي حال من الأحوال‏..‏ ونحن كأمريكا لم نكن لننتظر أن نترك المصريين يحققون التحرير بالسلاح السوفييتي‏..‏ باعتبار أن السلاح السوفييتي لا يرقي إلي قدرات السلاح الغربي‏..‏ ولكن الواقع أن الإنسان المصري‏,‏ والعقول المصرية في القوات المسلحة‏,‏ أمكنها بالتكنولوجيا المحدودة الحجم أن يحققوا النصر‏..‏ ولا شك أن المقاتل بعد قراءة هذا النص قد امتلأ فخرا بحجم ما أنجزه‏,‏ لأن هذا الإنجاز لم يكن موجها لإسرائيل فقط‏,‏ بل للولايات المتحدة أيضا‏.‏
وتتواصل قراءة الأوراق‏,‏ وهذه المرة من إسرائيل نفسها‏,‏ وعلي لسان رئيسها في اجتماع للقيادة‏,‏ عندما قال‏:‏ لقد كنا نعيش فيما بين‏67‏ 1973,‏ في نشوة وخيال لا صلة له بالواقع‏,‏ إن ذلك هو المسئول عن الأخطاء التي حدثت قبل حرب أكتوبر‏..‏ يجب علي الجميع أن يتحملوا مسئوليتها‏,‏ علينا أن نتعلم من هذه الحرب الفظيعة أن نكون أكثر تواضعا‏..‏
وننتقل إلي قراءة ما كتبه أحد أعظم المفكرين المصريين في كتابه حرب أكتوبر الاستراتيجية العالمية‏,‏ وهو الدكتور جمال حمدان‏,‏ ويقول‏:‏ لقد جاءت حرب رمضان كثورة استراتيجية جذرية كاملة‏,‏ قلبت معظم مفاهيم الحرب التقليدية وغير التقليدية‏,‏ فهي حرب محدودة‏,‏ ولكنها كثيفة وهي حرب طويلة‏,‏ لكن بداياتها خاطفة وهي حرب طيران‏,‏ حسمتها الصواريخ وهي حرب دبابات‏,‏ انتصر فيها المشاة‏.‏
وكان علي المقاتل أن ينتقل إلي مسارات الحرب نفسها‏,‏ ويتعرف علي ما كان يحدث علي الجانب الآخر‏,‏ مقارنة بما كان يحدث علي جبهته‏,‏ وأيقن قول الله تعالي‏:(‏ فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون‏)‏ صدق الله العظيم‏.‏
ويستعرض المقاتل إحدي أهم فترات الاستعداد لشن الحرب‏,‏ خاصة مع بدء وصول وحدات الدعم إلي تشكيلات الشق الأول‏,‏ وهي كانت مرحلة في غاية الحساسية‏,‏ وكنا نعمل لها ألف حساب‏,‏ ونتوقع أنه لو اكتشف العدو نوايانا فإنه سوف يوجه ضربة إحباط لمنع قواتنا من تنفيذ الهجوم‏,‏ وكان يوم الثالث من أكتوبر بداية لهذا الحشد الكثيف‏,‏ والذي خطط ليتم بأقصي سرية مصحوبة بكل ما نملك من إجراءات الخداع‏.‏
ولكي نتعرف علي ردود الفعل‏,‏ نتصفح ما ذكره الجنرال إيلي زاعيرا في كتابه حرب يوم عيد الغفران‏,‏ ويذكر أنه كان هناك إحساس لدي إسرائيل بأن مصر وسوريا تدبران أمرا‏,‏ واجتمعت القيادة الإسرائيلية في هذا اليوم لبحث الموقف‏,‏ واتفقت علي أن ما يحدث علي الجبهة المصرية‏,‏ هي إجراءات عادية لمجريات تنفيذ المشروع تحرير 41‏ والذي أعلنت مصر القيام به اعتبارا من الأول من أكتوبر‏,‏ أما علي الجبهة السورية‏,‏ فهي إجراءات تأمين لعدم تكرار ما حدث في معركة الطيران يوم‏17‏ سبتمبر والتي أسقط فيها‏13‏ طائرة سورية‏..‏
وزاد الإحساس بالخطر لدي القيادة الإسرائيلية نتيجة لرصد قيام الاتحاد السوفييتي بإرسال‏10‏ طائرات إلي كل من القاهرة ودمشق لترحيل العائلات السوفييتية يوم‏4‏ أكتوبر‏,‏ واجتمع مجلس الحرب في إسرائيل برئاسة السيدة جولدا مائير رئيسة الوزراء‏,‏ والتي كانت عائدة لتوها من النمسا لإنهاء أزمة اختطاف المقاومة الفلسطينية لأحد القطارات الذي كان يحمل مهاجرين سوفييت إلي إسرائيل‏,‏ وفي بداية الاجتماع تساءلت ماذا سيحقق المصريون لو هاجمونا؟‏,‏ وأسرت للاجتماع‏,‏ بأنها تلقت رسالة من الرئيس السادات عن طريق مستشار النمسا كرايسكي‏,‏ يطالبها فيها بتحقيق السلام لمنع تكرار حوادث خطف القطارات والطائرات‏,‏ ويطالبها بإعادة النظر في مبادرته التي طرحها عام‏1971.‏ وانتهي الاجتماع بتقرير أن مصر وسوريا متخوفتان من هجوم إسرائيلي وشيك‏,‏ وعلي إسرائيل إرسال رسالة تطمين إليهما من خلال الولايات المتحدة‏.‏
وظل الخوف يلازم رئيسة الوزراء‏,‏ وفي المساء أرسلت إلي رئيس الأركان الجنرال ديفيد اليعازر‏,‏ وسألته سؤالا محددا‏:‏ بصفتك قائدا مخضرما ومسئولا‏,‏ هل ينجح أي هجوم مصري عبر قناة السويس؟ وكان الرد‏:‏ سيدتي‏,‏ لو حاول المصريون الهجوم فسوف نصبغ قناة السويس باللون الأحمر وبدمائهم‏..‏ ولا يوجد حتي الآن تأكيدات لهجوم وشيك‏,‏ واطمئني فالمصريون متدينون بطبيعتهم‏,‏ ونحن في رمضان‏,‏ ويهتمون بمسألتين‏,‏ وهما إقامة الشعائر الدينية‏,‏ ومتابعة المسلسلات التي يعرضها التليفزيون‏.‏
ويسارع المقاتل بالعودة إلي أوراقه‏,‏ وما كان يجري في نفس اللحظات‏,‏ ففي الثالث من أكتوبر‏,‏ وفي نفس توقيت اجتماع القيادة الإسرائيلية‏,‏ كان هناك اجتماع في دمشق بين وزير الحربية المصري ووزير الدفاع السوري لتحديد توقيت بدء الهجوم‏,‏ والذي تحدد في الثانية بعد ظهر السادس من أكتوبر‏.‏
وفي نفس اللحظة التي تلقت فيها السيدة جولدا مائير وهي في النمسا رسالة الرئيس السادات كان مندوبو القيادة العامة قد وصلوا إلي قيادات الجيوش والأفرع الرئيسية في حوالي السادسة من مساء يوم‏4‏ أكتوبر‏,‏ حاملين مظاريف مغلقة لإعلامهم بتوقيت بدء الحرب والإجراءات التي تتخذ تباعا‏,‏ وفي مقدمتها السرية المطلقة وتأكيد إجراءات الخداع‏.‏
وعند اجتماع مجلس الحرب الإسرائيلي في الخامس من أكتوبر‏,‏ كان قادة التشكيلات قد تلقوا توقيت الحرب‏,‏ ويقومون بإجراءات التنسيق والمراجعة بكل دقة‏,‏ ودون أن يفصحوا عن الموعد حيث كان تبليغ قادة الألوية يتم في السادسة مساء‏,‏ وقادة الكتائب‏,‏ في الثامنة صباح السادس من أكتوبر‏,‏ وقادة السرايا في الحادية عشرة صباحا‏,‏ والجنود في الثانية عشرة‏.‏
وهاجت الذكري في فكر المقاتل عن تلك الساعات شديدة الحساسية في عمر الإنسان حيث تتصادم الإجراءات مع السرية‏,‏ ويتصادم الخداع مع الإجراءات الحقيقية المطلوب تنفيذها علي الأرض‏,‏ والخوف كل الخوف من تسريب التوقيت‏,‏ أو الاندفاع غير المحسوب‏,‏ أو قيام العدو نفسه بضربة إحباط قد تؤثر علي مسار الحرب نفسها‏,‏ أو قيامه بتشديد المحافظة علي الضفة الشرقية للقناة بإخلائها بواسطة الدبابات‏,‏ مما قد يحدث خسائر بقواتنا أثناء العبور‏,‏ خاصة أن خطة الخداع المصري قد وضعت علي أساس حجب المعلومات عن إسرائيل‏,‏ وبما يجعلها تؤخر التعبئة العامة‏,‏ إلي جانب عدم دعم دفاعاتها في سيناء في المراحل الأولي من الحرب‏..‏
ويسجد المقاتل لله شكرا‏,‏ فإنه بالرغم من وصول معلومات إلي إسرائيل فجر يوم السادس من أكتوبر من عميل مضمون طبقا لوصفهم بأن الحرب ستتم مساء يوم‏6‏ أكتوبر فإن الآراء داخل القيادة الإسرائيلية نفسها‏,‏ اختلفت علي إمكان قيام ضربة إحباط وتم تقدير عبارة مساء بأنها آخر الضوء‏,‏ وبالتالي قد صدرت الأوامر باتخاذ الإجراءات الدفاعية لتشديد الممانعة في الساعة الرابعة بعد الظهر‏,‏ وبالتالي فقد أتيحت أربع ساعات ذهبية للقوات المصرية للسيطرة علي الضفة الشرقية للقناة‏.‏
ويذكر المقاتل‏,‏ أنه في تلك السويعات القليلة من صباح السادس من أكتوبر‏,‏ اشتعلت التقديرات في فكر القادة علي الجانبين‏,‏ وربما قد عبر عنها الأستاذ محمد حسنين هيكل في كتابه أكتوبر السياسة والسلاح‏,‏ بأنه بينما كانت السيدة جولدا مائير غارقة في البحث هل يقوم المصريون بالهجوم‏..‏ وما نتيجة ذلك؟‏..‏ كان الرئيس السادات يفكر بعمق‏..‏ هل يمكن لإسرائيل أن تقوم بضربة إحباط تؤثر علي مجريات الاستعداد للحرب؟‏..‏ والحمد لله فقد كانت كل ساعة تمر من هذا الصباح‏,‏ هي في مصلحة قواتنا‏,‏ وتؤكد أن إجراءات الخداع المصرية لتحقيق المفاجأة أثمرت تماما‏..‏ بما في ذلك زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال موشي ديان في حوالي الحادية عشرة صباحا لتفقد الجبهة‏,‏ والوقوف بنفسه علي مجريات الأمور‏,‏ ولم يتمكن الرجل من مشاهدة ما يدل علي هجوم حاشد سيأتي بعد ساعات قليلة‏,‏ وعاد إلي تل أبيب‏,‏ وقبل أن يصل إلي قيادته‏,‏ تم إبلاغه بأن الحرب قد بدأت‏,‏ وآلاف الجنود المصريين يتدفقون إلي الضفة الشرقية‏.‏
ويسترجع المقاتل في ذاكرته‏,‏ كيف كان إحكام التخطيط للخطة‏,‏ التي لم تترك شاردة أو واردة إلا قتلتها بحثا‏,‏ وكانت مجموعات التخطيط قليلة العدد المتمتعة بفكر ثاقب وعلوم عسكرية غزيرة‏,‏ تعتبر أن كل قطرة دم سينزفها جندي مصري‏,‏ هي من دمائهم شخصيا‏,‏ وأن المرحلة الافتتاحية للحرب‏,‏ هي التي ستحدد مصير المعارك بعد ذلك‏,‏ ومن هنا كان الاتفاق علي أن تبدأ بكل قوة وبحشد كل الإمكانات لإزالة أو حصار النسق الأول من خط بارليف‏,‏ والسيطرة علي عمق مناسب من الضفة الشرقية للقناة لصد الاحتياطيات الإسرائيلية الرئيسية المتوقع وصولها في السابع أو الثامن من أكتوبر‏..‏ وبهزيمتها ستنفتح المجالات للاندفاع وتحقيق المهمة الأساسية للقوات المسلحة المصرية‏.‏
وتتوالي أوراق المقاتل‏,‏ ويجد أن شرح ما حدث في السادس من أكتوبر يتطلب كتابا بأكمله‏,‏ وليست سطورا من مقال‏,‏ ولكنه يتوقف أمام البيان العسكري المصري رقم‏5‏ الذي أعلن حوالي الرابعة والنصف مساء‏,‏ وما صرح به موشي ديان تعليقا عليه‏.‏
فالبيان يذكر أن القوات المصرية قد عبرت قناة السويس وحاصرت أو دمرت العديد من النقاط القوية للعدو‏,‏ وتدور معارك علي طول الجبهة تحقق فيها القوات المصرية انتصارات ساطعة‏..‏ أما تعليق موشي ديان أمام الصحفيين الذين سألوه عما يتم علي الجبهة المصرية‏,‏ فكان رده‏:‏ لا تقلقوا‏..‏ يومان للتعبئة‏,‏ ويومان للقضاء علي الجيش المصري‏,‏ ويومان لتهديد القاهرة‏!!‏ وهذا هو الهدف الذي كانت تحمله عقول القادة الإسرائيليين‏,‏ والذي سرعان ما تبدد في الثامن من أكتوبر بعد معارك الاثنين الحزين‏,‏ حيث تم تدمير هجمات الاحتياطيات الإسرائيلية وتكبيدها خسائر رهيبة‏,‏ والتي أدت إلي انهيار الجنرال موشي ديان‏,‏ باعتراف جريدة هاعولام هازيه الإسرائيلية والذي نشرته يوم‏9‏ أكتوبر‏,‏ أن الجنرال موشي ديان قد انهار تماما في اليوم الثاني للحرب‏,‏ عندما حطمت القوات المصرية جميع الهجمات المضادة الإسرائيلية في سيناء‏,‏ وحولت الرجل إلي إنسان محطم‏.‏
في نفس الوقت كان إعلان د‏.‏كيسنجر بأن العرب حققوا نصرا استراتيجيا في الشرق الأوسط‏,‏ ولا عودة للوراء هو اعتراف بنصر حاسم‏,‏ لا يشكك فيه أحد‏.‏
ويضيف الجنرال ديان نفس الوصف في مذكراته حياتي ويقول‏:‏ خلال طيراني عائدا من سيناء إلي تل أبيب‏,‏ لا أتذكر لحظة في الماضي شعرت فيها بالقلق الذي شعرت به الآن‏,‏ فقد كان إدراكي للموقف عن تجربة‏..‏ كانت إسرائيل في خطر‏..‏ وستكون النتائج مهلكة إذا لم نتدارك الموقف الجديد ونتفهمه في الوقت المناسب‏..‏ إذا فشلنا في تكييف قتالنا مع المتطلبات الجديدة‏,‏ وكانت نقاطي الرئيسية التي أذهلت رئيسة الوزراء‏,‏ هي أن نترك خط القناة فورا‏,‏ وننسحب إلي خط جديد ندير منه الحرب‏,‏ علي أن تمدنا الولايات المتحدة بالدبابات والطائرات التي تعوضنا عن خسائرنا‏..‏
ويبحث المقاتل عن حجم هذه الخسائر التي أثرت علي إسرائيل‏,‏ ويجدها في مذكرات كيسنجر‏,‏ عندما يتعرض للاتصال التليفوني الذي أجرته معه السيدة جولدا مائير‏,‏ وهي تبكي‏,‏ وتقول أنقذوا إسرائيل‏..‏ فقد خسرنا في الأيام الثلاثة الماضية‏400‏ دبابة‏,‏ و‏58‏ طائرة ومئات القتلي والجرحي‏,‏ وهذا الاتصال هو الذي أدي إلي قرار الجسر الجوي الأمريكي لإسرائيل‏,‏ والذي بدأ اعتبارا من العاشر من أكتوبر‏,‏ حيث وصل إلي إسرائيل‏28‏ ألف طن من أحدث المعدات والأسلحة في الترسانة الأمريكية‏,‏ ولازمه جسر بحري حمل حوالي‏63‏ ألف طن أخري‏,‏ وهي التي بثت الحياة في الجيش الإسرائيلي بعد أن شعر بالهزيمة والخزي‏..‏ ويقول د‏.‏هنري كيسنجر في مذكراته عن يوم‏9‏ أكتوبر‏:‏ لم يخالجني الشك أبدا في أن هزيمة إسرائيل بفضل تسليح سوفييتي‏,‏ ستكون كارثة جيوسياسية بالنسبة للولايات المتحدة‏,‏ ولذلك حرصت علي تحريض إسرائيل للحصول علي انتصار في إحدي الجبهتين‏,‏ قبل أن يتخذ دبلوماسيو الأمم المتحدة مكاسب العرب حقا يثبتونه في اجتماعاتهم المقبلة‏,‏ وأخذنا نركز جهودنا علي انتزاع نصر علي السوريين‏,‏ لأن النصر علي المصريين كان أمرا يطول تحقيقه‏.‏
وبعد قراءة هذه العبارة‏,‏ يقلب المقاتل أوراقه‏,‏ بسرعة ليتعرف علي ما حدث في معارك الثغرة‏,‏ والتي خططت لها إسرائيل الخطة أبيراي هاليف‏,‏ وحشدت لها كل إمكانات إسرائيل‏,‏ ودعمتها الولايات المتحدة بكل ما يمكن من معلومات وأسلحة حديثة ومشاركة خبراء في التخطيط‏..‏ وكانت الخطة تشير إلي أن تبدأ مساء‏15‏ أكتوبر‏,‏ علي أن يتركز هجوم القوات الإسرائيلية بقوة ثلاث فرق مدرعة من خلال ممر محدود شرق الدفرسوار وتعبر منه إلي الضفة الغربية صباح يوم‏16‏ أكتوبر‏,‏ ويتم احتلال السويس كهدف استراتيجي يوم‏18‏ أكتوبر‏,‏ ثم تهديد عمق الوادي‏.‏
ويعود المقاتل إلي سجل الحرب‏,‏ ويقرأ أحداث ليلة‏16/15‏ أكتوبر‏,‏ وما حدث للفرقة‏143‏ مدرعة إسرائيلية التي يقودها الجنرال إيرئيل شارون المكلف بفتح الممر شرق الدفرسوار وإعلانه عن خسارته‏70‏ دبابة أي حوالي ربع قوته الضاربة‏,‏ ويطلب أن يشاركه الجنرال إبراهام آدان قائد الفرقة‏162‏ مدرعة في فتح هذا الممر‏,‏ الذي تقف القوات المصرية حائلا دون تحقيقه‏,‏ ويقرأ في مذكرات الجنرال آدان‏,‏ عن موقف موشي ديان الذي طلب التخلي عن هذه العملية لأنها ستتسبب في خسائر لا قبل لإسرائيل بها‏,‏ ثم يقنعه الجنرالات إننا قد بدأنا وعلينا تحمل مسئولية الاستمرار‏.‏
ويقرأ المقاتل بعض تفاصيل معارك الدبابات الكبري التي جرت علي مدي‏72‏ ساعة بين أكبر حشدين للمدرعات المصرية والإسرائيلية‏,‏ وإن تفوقت المدرعات الإسرائيلية من ناحية الكم والكيف‏,‏ وكيف أبدي القادة والجنود الشجاعة في التمسك بأوضاعهم وإحداث أكبر خسائر للقوات الإسرائيلية‏,‏ وكيف حاولت إسرائيل الاستعانة بأحد ألوية المظلات للهجوم علي أحد المواقع وهو الكتيبة‏16‏ من اللواء‏16‏ شرق الدفرسوار‏,‏ حيث تحمل لواء المظلات خسائر لا قبل لهم بها‏,‏ نتيجة شجاعة قائد الكتيبة وانضباط أفرادها‏,‏ وحبسهم النيران إلي أن وصل لواء المظلات إلي مناطق القتال المحددة‏,‏ وتكبد خسائر كبيرة‏.‏
ثم كيف تحطمت أركان الخطة الإسرائيلية‏,‏ حيث لم تتمكن القوات الإسرائيلية من اختراق القناة إلا يوم‏18‏ أكتوبر متأخرة عن موعدها‏48‏ ساعة كاملة‏,‏ ولم تصل إلي مشارف السويس سوي يوم‏24‏ أكتوبر متأخرة ستة أيام‏,‏ ومع ذلك ذاقت الويل علي أيدي القوات المدافعة عن السويس‏,‏ ولم تتمكن من الاستيلاء عليها‏.‏
سارع المقاتل ليتبين ما قاله القادة الإسرائيليون عن تلك المعارك‏,‏ وكيف وصفوا شدتها‏,‏ والخسائر التي لحقت بهم‏,‏ وتوقف عند فقرتين ذكرهما الجنرال موشي ديان في مذكراته‏,‏ الأولي عندما رأي مسرح العمليات شرق الدفرسوار بعد إيقاف إطلاق النيران‏,‏ ويقول‏:‏ لم أستطع أن أخفي مشاعري عند مشاهدتي لآثار المعارك‏,‏ فقد كانت مئات من العربات العسكرية المهشمة والمحترقة منتشرة في الحقول‏..‏ كما كانت هناك دبابات مصرية وإسرائيلية لا يبعد بعضها عن بعض سوي بضع ياردات‏..‏ ومع اقترابي من كل دبابة‏,‏ كان الأمل يراودني ألا أجد علامة الجيش الإسرائيلي عليها‏..‏ وانقبض قلبي‏,‏ فقد كان هناك كثير من الدبابات الإسرائيلية‏..‏ ومع أن هذه المناظر لم تكن غريبة بالنسبة لي‏,‏ ولكنني لم أشاهد مثلها أبدا علي مسيرة حياتي سواء في معارك أو صورة أو حتي أفلام تناولت موضوعات الحرب‏.‏
ويقول في فقرة أخري‏:‏ طلبت مقابلة كولونيل عوزي مائير قائد لواء المظلات الذي حارب في ظروف صعبة معركة المزرعة الصينية‏,‏ ووجدته مرهقا‏,‏ ولم أكن أتصور أن أراه علي هذه الحالة من الاكتئاب‏,‏ وتحدثنا عن المعركة‏,‏ وحاول الجنرال بارليف الذي كان يرافقني أن يهدئ من حاله‏,‏ لكنه رد بحدة‏:‏ تسرعتم في تكليفي بهذه المهمة‏,‏ لقد خسرت‏70‏ رجلا من أفضل رجالي‏,‏ وضعفهم من المصابين الذين تم إخلاؤهم‏..‏
وأعود إلي ما قاله الخبراء العسكريون العالميون عن معركة الثغرة‏,‏ حيث يصفها الجنرال بوفر‏,‏ بأنها معركة تليفزيونية‏,‏ ويصفها بعض الخبراء الآخرين‏,‏ بأنها مثلت عبئا هائلا علي الإسرائيليين‏,‏ حيث أطالت زمن الحرب‏,‏ ووضعت القوات الإسرائيلية في أصعب وضع استراتيجي ويمكن القضاء عليها بسهولة‏,‏ وهو ما أدي إلي مسارعة الولايات المتحدة بمباحثات فض الاشتباك الذي كان الهدف منها إنقاذ ما يمكن إنقاذه من القوات الإسرائيلية المحاصرة شرقا وغربا‏,‏ خاصة بعد أن اكتشفت الأقمار الصناعية حشود القوات المصرية المستعدة لتدمير القوات الإسرائيلية‏.‏
وعلت ابتسامة النصر جبهة المقاتل‏,‏ وحمد الله كثيرا‏,‏ أن جيل أكتوبر الذي هو أحد أفراده لم يرض المهانة‏,‏ ولم يرض أن تستقطع حبة رمل من أرض مصر الغالية‏,‏ وحقق الله له إحدي الحسنيين‏,‏ ثم سلم الراية للجيل التالي‏,‏ واستحلفه بالله أن تظل راية مصر عالية خفاقة‏,‏ ولا يدنس أرضها أي غاصب أو مغامر مهما كان الثمن‏.‏
لواء أركان حرب عبد المنعم سعيد كاطو
‏............................................‏
‏............................................‏
الأوراق كثيرة وخواطر اللواء كاطو أكثر لكن المساحة انتهت‏...‏
تحية إلي جيش مصر العظيم في الأمس واليوم وفي الغد وكل غد‏....‏
وللحديث بقية مادام في العمر بقية
[email protected]

المزيد من مقالات ابراهيم حجازى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.